عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 29-07-2021, 04:04 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,569
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرثاء في شعر باشراحيل

وَالْوَعْدُ أَقْرَبُ وَاللُّقْيَا مُبَشِّرَةٌ
نَلْقَى الْأَحِبَّةَ فِي الْجَنَّاتِ وَالْغَرَدِ

وَكُلُّنَا رَهْنُ أَقْدَارٍ تُبَاغِتُنَا
وَمَا يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ مِنْ أَحَدِ


وإذا كان باشراحيل قد جمع رثاءَه في ملفٍّ خاصٍّ، ينتظم الشخوص التي فُجِعَ برحيلها، فإنه اختصَّ الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز بمرثية في ديوانه "مُعذبتي"، ولعلَّ هذه القصيدة تكون دليلاً على عذاب الشاعر الذي أتعبه رحيلُ الفيصل؛ فكان رحيله عذابًا شاقًّا في حياته، ولعلَّ موتَه المفاجئ الذي حَلَّ دونَ مقدماتٍ زادَ من هولِ الفاجعة، خاصَّة أنَّ الملك فيصل كان مَحبوبًا في الأوساطِ العربية:
أَفَقْتُ عَلَى فَاجِعَاتِ الزَّمَانِ
وَسَيْفِ الْقَضَاءِ وَحُكْمِ الْقَدَرْ

وَصَوْتِ النَّذِيرِ يَقُولُ انْهَضُوا
فَقَدْ حَلَّ أَمْرٌ أَزَاغَ الْبَصَرْ

لَقَدْ مَاتَ مَنْ كَانَ يَوْمًا لَنَا
ظِلاَلَ الْأَمَانِ وَنَفْحَ الزَّهَرْ

لَقَدْ مَاتَ أيُّ الْتِفَاتٍ حَزِينٍ
وَأَيُّ الْتِيَاعٍ يَهُزُّ الْحَجَرْ



فلقد كان الجميع ينام هانئَ البال، قريرَ العين، بينما الملك فيصل يَسْهَر على تحقيق أحلامهم وعلى شؤونهم:
أَضَاءَ الطَّرِيقَ السَّوِيَّ الْقَوِيمَ
وَعَلَّمَنَا غَالِيَاتِ السِّيَرْ

وَهَزَّ الْيَهُودَ فَأَحْلاَمُهُمْ
تَهَاوَتْ وَأَيَّامُهُمْ تَنْحَسِرْ



ولهذا يخاطبه باشراحيل بلهفة وترقُّب، وحديثٌ مِلؤُه الدُّعاء بخير الجزاء:
أَفَيْصَلُ إِنَّا سَئِمْنَا الْحَيَاةَ
فَكَيْفَ السَّبِيلُ وَأَيْنَ الْمَفَرّْ

عَزَاءُ الْأَحِبَّةِ فِيكَ الدُّعَاءُ
فَأَنْتَ الْحَبِيبُ الْعَزِيزُ الْأَبَرّْ

سَيَجْزِيكَ رَبِّيَ خَيْرَ الْجَزَاءِ
وَمَنْزِلُكَ الْخُلْدُ نِعْمَ الْمَقَرّْ

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.80 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.57%)]