عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 29-07-2021, 03:57 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,569
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرثاء في شعر باشراحيل


عَيْنُهُ تَزْدَهِي بِجَنَّتِهِ الْخَضْ
رَا وَيَزْهُو السَّنَا بِحُورٍ عِينِ

يَا أَبِي إِنَّمَا الْمَسَافَاتُ تَطْوِي
كُلَّ أَعْمَارِنَا غُيُوبَ الْمَنُونِ


ويُنادي الشاعرُ أباه بأجملِ لَقَب كان يحبُّه في الحياة الدنيا، وهو أبو الحب، مؤكِّدًا على حقيقة ناصعة البياض، هي أنَّ ألَم الفراق هو أشدُّ ألم يعيب الإنسان.يَا أَبَا الْحُبِّ وَالْمَحَبَّةُ ثَكْلَى
وَالْأَشِقَّاءُ فِي مَسَاءٍ حَزِينِ

قَدْ تَطِيبُ الْجِرَاحُ يَوْمًا فَيَوْمًا
وَجِرَاحُ الْفِرَاقِ جُرْحُ السِّنِينِ

وَإِذَا هَذِهِ الْحَيَاةُ مَضَاءٌ
وَسُكُونٌ يَمُرُّ إِثْرَ سُكُونِ

هَكَذَا الْعُمْرُ رِحْلَةٌ تَتَهَادَى
وَإِذَا نَحْنُ رَهْنُ سِرِّ الْيَقِينِ



ليصل باشراحيل إلى الحقيقة الكبرى، وهي أنَّ جميع الخلائق تسير متَّجهة إلى الله، وإلى لقائه يوم تبلى السرائر:وَإِلَى اللَّهِ كَمْ تَسِيرُ الْبَرَايَا
أَمْرُهُ نَافِذٌ بِكَافٍ وَنُونِ

يَا أَبِي وَالرَّحِيلُ وَالصَّبْرُ دُونِي
وَثَوَانِيكَ فِي سَوَادِ عُيُونِي

مَا افْتَرَقْنَا وَأَنْتَ فِي كُلِّ عُمْرِي
أَمَلٌ ضَاحِكُ الرُّؤَى يَرْوِينِي



وهكذا يتصبَّر الشاعر على مُصابه الأليم، بفقْد والده، ولا يَملك إلا أن يلجأ إلى ربه، فهو الرُّكن الركين، معتمدًا على ثقافته الدينيَّة، وإيمانه القوي، بلا جزع ولا نصب ولا شكوى؛ لأنه لم يفارق أباه الذي يحيا معه بأخلاقه وكريم صفاته.
وتُخْتَتَم مرثيةُ باشراحيل إلى أبيه بتأكيده على أنَّه مهما عشنا في الحياة، فإنَّ الرجعة والسكون هي خاتمة المطاف، وإنَّ إلى الله المثوبة:لَمْ تَزِدْنِي الْحَيَاةُ غَيْرَ يَقِينٍ
أَنَّ لِلَّهِ رَجْعَتِي وَسُكُونِي


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.50 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.63%)]