عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 17-08-2022, 03:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,617
الدولة : Egypt
افتراضي آيات التحدي {لأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}

آيات التحدي {لأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}




- بهذه الكلمات الحق، أخزى الله -تعالى- إبليس، وأبدل تكبره صغاراً، فما كان من عدو الله -بعد أن أيقن أن مصيره نار جهنم- إلا أن أقسم بعزة الله، أن يغوي بني آدم حقدا وحسدا واستشفاء لما حصل بينه وبين أبيهم، ونسي عدو الله أن آدم لا شأن له بما حصل، وأن قياسه الباطل، وتكبره وترفعه عن اتباع أمر الله -تعالى- هو الذي ساقه إلى جهنم.

- قصة إبليس فيها الكثير من العبر، والموعظة، كان من الجن، وعاش في الجنة، وكان مع الملائكة، ورأى ما رأى من آيات الله والملكوت الأعلى، ثم خالف أمر الله الصريح بالسجود لآدم، فاستحق اللعنة، والطرد من الجنة، والوعيد بالنار، وطلب إطالة بقائه إلى يوم القيامة، فأعطي ذلك، فأقسم بعزة الله أن يغوي بني آدم جميعا، فلم يعط ذلك، ولكن أعطي أسباب الإغواء، ابتلاء لبني آدم، مع علمه أن عباد الله الصادقين لا سبيل له عليهم، وهكذا أمره إلى أن يرث الله -تعالى- الأرض ومن عليها.

- لنقرأ بعض آيات الكتاب وتفسيرها في هذا الأمر:

{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} (الحجر). {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص). قوله -تعالى-: {قال اخرج منها} أي من الجنة، {مذؤوما مدحورا} (مذؤوما) أي مذموما، والذأم: العيب، بتخفيف الميم، قال ابن زيد: مذؤوما ومذموما سواء، يقال: ذأمته وذممته وذمته بمعنى واحد، والمدحور: المبعد المطرود.

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن إبليس قال يا رب وعزتك وجلالك لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسامهم، فقال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني».

وهذا الكلام يدل على أن إبليس علم أن الله خلق البشر للصلاح والنفع، وبهذا الاعتبار كان إبليس عدوا لبني آدم»؛ لأنه يطلب منهم ما لم يخلقوا لأجله وما هو مناف للفطرة التي فطر الله عليها البشر، فالعداوة متأصلة وجبلية بين طبع الشيطان وفطرة الإنسان السالمة من التغيير.

واللام في لأزينن، لام قسم محذوف مراد بها التأكيد، وهو القسم المصرح به في قوله: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين}، والتزيين: التحسين، أي جعل الشيء زينا، أي حسنا، أي لأزينن لهم الشر والسيئات فيرونها حسنة، وأزين لهم الإقبال على الملاذ التي تشغلهم عن الواجبات، وتقدم عند قوله -تعالى-: {زين للذين كفروا الحياة الدنيا} (البقرة:212).

واعلم أن هذه الأقوال التي صدرت من الشيطان لدى الحضرة القدسية هي انكشاف لجبلة التطور الذي تكيفت به نفس إبليس من حين أبى السجود، وكيف تولد كل فصل من ذلك التطور عما قبله حتى تقومت الماهية الشيطانية بمقوماتها كاملة عندما صدر منه قوله: {َلأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (الحجر:39-40). وأما الأقوال الإلهية التي أجيبت بها أقوال الشيطان فمظهر للأوامر التي قدرها الله -تعالى- في علمه لتطور أطوار إبليس المقومة لماهية الشيطنة، وللألطاف التي قدرها الله لمن يعتصم بها من عباده لمقاومة سلطان الشيطان، وليس تلك الأقوال كلها بمناظرة بين الله وأحد مخلوقاته فإن ضعفه تجاه عزة خالقه لا يبلغ به إلى ذلك.

وضمائر: لهم، ولأغوينهم ومنهم، لبني آدم، لأنه قد علم علما ألقي في وجدانه بأن آدم -عليه السلام- ستكون له ذرية، أو اكتسب ذلك من أخبار العالم العلوي أيام كان من أهله وملئه. أي هذا هو السنة التي وضعتها في الناس وفي غوايتك إياهم وهي أنك لا تغوي إلا من اتبعك من الغاوين، أو أنك تغوي من عدا عبادي المخلصين.

والمعنى أن الله وضع سنّة في نفوس البشر أن الشيطان لا يتسلط إلا على من كان غاويا، أي مائلا للغواية مكتسبا لها دون من كبح نفسه عن الشر، فإن العاقل إذا تعلق به وسواس الشيطان علم ما فيه من إضلال وعلم أن الهدى في خلافه فإذا توفق وحمل نفسه على اختيار الهدى وصرف إليه عزمه قوي على الشيطان فلم يكن له عليه سلطان، وإذا مال إلى الضلال واستحسنه واختار إرضاء شهوته صار متهيئا إلى الغواية فأغواه الشيطان فغوى.

وقد دل على هذا المعنى تعلق نفي السلطان بجميع العباد، ثم استثناء من كان غاويا، فلما كان سلطان الشيطان لا يتسلط إلا على من كان غاويا. وضمير (موعدهم) عائد إلى من اتبعك، والموعد مكان الوعد، وأطلق هنا على المصير إلى الله استعير الموعد لمكان اللقاء تشبيها له بالمكان المعين بين الناس للقاء معين وهو الوعد.



د. أمير الحداد








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]