عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-06-2022, 06:48 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,412
الدولة : Egypt
افتراضي حسن اختيار الكلمات

حسن اختيار الكلمات


د. محمد بن فهد بن إبراهيم الودعان





(تأملات في الحوار من خلال سورة يوسف)




ما من حوار في القرآن الكريم إلا وتلحظ في ثناياه، ما يُحرّك المشاعر، ويخاطب الوجدان، ويختار من الكلمات ما تطيب به النفوس، وتنشرح لها الصدور، ومن الموضوعات الحوارية التي برز فيها هذا الأدب بجلاء في سورة يوسف - عليه السلام-:

1- قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يأَبتِ ﴾ [يوسف: 4].

فجمال كلمة (يا أبت) وترددها على أسماع يعقوب - عليه السلام - وبكل ما تحمله من فيض عاطفي وتدفق وجداني، تبين حسن اختيار هذه الكلمة، في حوار الابن مع أبيه.



2- قوله تعالى - على لسان نبيه يعقوب، - عليه السلام -: ﴿ يبُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ ﴾ [يوسف: 5].



ففي هذا الحوار من الأب تمهيداً وجدانياً مثيراً ومنبهاً للابن-وبكلمة حسنة-يُحذِّره من عواقب ذكر رؤياه لإخوته.



3- قال سبحانه - عن نبيه يعقوب، عليه السلام، لما حاور بنيه: ﴿ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ﴾ [يوسف: 13].



فيعقوب - عليه السلام - بهذه الكلمات، وبأسلوبه الجميل لطَّف الحوار مع أبنائه، ثم ختم كلامه بالاعتذار عنهم بأنه في حال لعبهم وانشغالهم وغفلتهم عن يوسف لربما أكله الذئب.



4- وقوله تعالى - عن نبيه يوسف في حواره مع السجينين -: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [يوسف: 39].



5- وقوله تعالى: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا ﴾ [يوسف: 41].



ففي هذا الحوار ومع أن نبي الله يوسف - عليه السلام - في السجن، كانت كلماته وعباراته ناصعة، ومؤنسة، يتحبب إلى السجينين، ويخاطبهما بالصحبة لهما؛ ولهذا استخدم ضمير المخاطب؛ لأجل تقريب الألفة والمودة، وهذا يدل على فنون الحوار في حسن اختيار العبارات.



6- قوله تعالى - عن الساقي: ﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا ﴾.

فقد تلطَّف الساقي بالسؤال، ووصف يوسف - عليه السلام - بمنزلة الصِّدِّيقية، وهذا من حسن السؤال وفن من فنون الحوار.



وعلى هذا فإذا كانت تلك طريقة مخاطبة الأنبياء مع أقوامهم، أو مخاطبة أقوامهم لهم، وهم على ما هم عليه من الأدب الرفيع، والإيمان الراسخ، فمن باب أولى وأحرى بنا أن ننهج هذا الأسلوب وهذه الطريقة في حواراتنا، ونقدم فيها الكلمات الحسنة، والعبارات الطيبة التي تفتح القلوب وتستميلها لتقبل ما يقال.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.98 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.75%)]