عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-08-2022, 05:13 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,856
الدولة : Egypt
افتراضي الكفاية التقنية

الكفاية التقنية


عبيد سليمان






بعد قيادتك للحياة في جوانبها الخمسة ثم للتغيير في عناصره الثمانية أصبحتَ جاهزاً للعمل في أحد المجالات الحضارية الثمانية. وفي هذا العدد سنتحدث عن العنصر الأول: استخدام التكنولوجيا للوصول إلى الكفاية التقنية.


التكنولوجيا هي: التطبيق العملي للنظريات المعرفية في المجالات الحياتية بهدف الاستفادة منها واستثمارها.

اعتبارات مهمة:
الهدف الرئيس لاستخدام التقنيات الحديثة هو توفير الوقت والجهد والتكلفة وتحقيق أعلى جودة ممكنة بالضوابط الشرعية، فإن كان استخدام أدوات التواصل الاجتماعي عبر الفيس بوك أو التويتر مثلاً يحقق الهدف بالمعايير المذكورة وبالضوابط الشرعية، فهو الأمر الذي ندعو إليه في صناعة الحضارة.


إعادة الحضارة واجب شرعي، وحسب القاعدة الشرعية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فإن مسألة الاهتمام بالتكنولوجيا تدخل حيِّز الشرعية.


وعندما يستخدم أصحاب الأهواء الوسائل التكنولوجية الحديثة لتحقيق أغراضهم فيكون لزاماً على أصحاب الحق استخدام تلك الوسائل لتبيان الحق، والأمر واضح في استخدام القنوات الفضائية لنشر دعوة الإسلام الصافية أو المواقع الإلكترونية التي تنشر المصحف الصحيح.

الصعود إلى الصفر:
للأسف، فإن بعض السادة العلماء لا ينتبهون إلى التحول التكنولوجي، وأنه فرض نفسه على أرض الواقع; فبدلاً من النظر الصحيح فيه وتوعية الناس إلى طريقة استخدام وسائله، نراهم يحذِّرون الناس منه ويلجؤون إلى محاربته! وعندما يقعون في دائرة الأمر الواقع يحاولون الترقيع ولَمّ الشتات!


يقول المقرئ الإدريسي أبو زيد: من الخطأ تسمية العلوم الشرعية بهذا الاسم وقَصْرها عليها، فالشرع هو ما أراده الله لهذه الأمة من التمكين والسيادة والريادة والحضارة، وعندما قصرت العلوم الشرعية على العقيدة والفقه ولم يعد غيرها علوماً شرعية، أصبح الناس يتحرّجون من دراسة العلوم الطبيعية لأنها غير شرعية.


الجهود المطلوبة للوصول إلى الكفاية التقنية:
مستوى المدارس:
تدريس الطلاب مواد الثقافة التكنولوجية التي يعرِّفها Gray على أنها (خطة لتنفيذ أوامر المجتمع ومتطلباته ابتداءً من التدرب على مهارات التفكير، مروراً بعمليات تطوير المهارات المطلوبة لقوّة العمل، وانتهاءً بتحقيق أهداف تنمية الفرد والمجتمع) وأرى أن خطواتها العلمية العملية هي:
1- تدريب الطلاب على مهارات تحليل المشكلات والتفكير الإبداعي للاختراع والتفكير الناقد.


2- اختيار أحد المسارَيْن الآتيَيْن للإنتاج التقني: الحاجات الشخصية، والحاجات المجتمعية.


3- إدارة الجلسات من قِبَل خبراء علوم المشاريع وتوفير المعدّات اللازمة لتحقيق الصناعة أو الاختراع.


4- تبنّي المؤسسات المحلية لحلول الطلاب المبتكَرة بهدف تحويلها إلى منتَج حقيقي.

مستوى المؤسسات:
تتبنَّى المؤسسات العاملة في الدولة تفعيل حالة الكفاية التقنية بين مستويات السكان المختلفة من خلال الاتجاهات الآتية:
1- استقدام التقنيات: حسب تقرير التنافسية العالمية (GCR)، فإن البلد العربي الأول في مواكبة التقنيات الحديثة هي الإمارات العربية المتحدة، ويمكن استحداث شراكة مع مؤسساتها لاستقدام التقنيات الحديثة.


2- استخدام التقنيات: زرع ثقافة الاختيار الأصح للتقنيات بين الناس والاستخدام الأمثل لها وفق الضوابط.


3- إنتاج صناعات: مؤسسات تتبنى إنتاج صناعات مثل الاتصالات، المواصلات، الحاسبات الآلية، الأجهزة الطبية والهندسية والزراعية والصناعية والترفيهية، وحتى الأدوات المنزلية المطبخيّة والمعيشية.


4- إنتاج مخترعات: مؤسسات تنشّط العمل الاختراعي في مختلف المجالات وتربط بين عناصره.

مستوى الدولة:
تتحكم الدولة بقرارات رئيسية من شأنها أن تحرك دفة الكفاية التقنية في المجتمع، وليس أجمل من مشاهدة التجربة الماليزية في زمن مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا (1981-2003)، الذي أنتج منظومة صناعية فريدة وفقاً لهذه الخطوات:
أ- أنتجَ رؤية مشتركة: أقام مؤتمرات في طول ماليزيا وعرضها وسأل فيها كل الناس: إلى أين تريدون أن تقودوا بلدكم؟ وعندما استقر الرأي على (الاتجاه الصناعي) طلب منهم مساعدته في تحقيق الرؤية.


ب- غيّر ثقافة البلد: جعل الصغير والكبير، الماليزي وغير الماليزي، يتحدث عن الصناعة، غيّر مناهج التعليم والجامعات والبعثات الدراسية والطرح الإعلامي لكي تتوافق كلها مع الرؤية الصناعية الجديدة.

ج- استقدم الخبرات: استقدم مليونَيْ خبير صناعي فأنشأ 5.000 شركة: أنتجت 15.000 مشروع، كما أقام شراكات استراتيجية مع شركات عالمية من مثل ميتسوبيشي، فأنتجت ماليزيا سيارات أسمتها «بروتون».



الخلاصة أن المطلوب: أن ينبري لهذه المهمة الحضارية متخصصون يتحملون أعباء هذا التحول، والله الموفق.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.47 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]