عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 14-10-2021, 05:26 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,290
الدولة : Egypt
افتراضي رد: دافعية التعلم وصلة المتعلم بالمعارف المدرسية: مدخل نظري ودراسة ميدانية

دافعية التعلم وصلة المتعلم بالمعارف المدرسية: مدخل نظري ودراسة ميدانية
د. جمال قريرة




الفصل الثالث: الدراسات السابقة:
اهتمت دراسة أحمد شبشوب Rapports aux savoirs، didactiques des sciences & anthropologie2000 مع فرق البحث (الصلة بالمعرفة: ص/ م) بمدى تأثير المتغير الإنتربولوجي والثقافي المنتمي إليه المتعلم على صلته بالمعارف المقدمة من طرف المدرسة متخذًا لهذا الغرض موضوع تطور الكائنات الحية، ولقد اختار فريق البحث عينة بحثية متكونة من أربع مجموعات تنتمي إلى جهات مختلفة من البلاد التونسية، كانت على النحو التالي:
مجموعة أولى من تلاميذ البكالوريا من معهد بنزرت (مدينة ساحلية).
مجموعة ثانية من تلاميذ البكالوريا من معهد دوز (نصف حضرية بالجنوب التونسي).
مجموعة ثالثة من تلاميذ من معهد برقو (نصف حضرية بالشمال الغربي التونسي).
مجموعة رابعة من طالبي إجازة البيولوجيا في جامعة العلوم بصفاقس (مدينة ساحلية: الوسط الشرقي التونسي).

ولقد قدم فريق البحث (ص/ م) في مرحلة أولى نصين حول نظرية التطور للكائنات الحية، كان أحدهما مؤسسًا على النظرية العلمية (محرر من طرف بيولوجي من جامعة العلوم بتونس)، في حين تأسس النص الثاني بطريقة تقليدية (محرر من قبل المصلح جمال الدين الأفغاني 1890)، ولقد طُلبِ من التلامذة في مرحلة ثانية قراءة النصين معًا لإجراء نقاش حول نظرية التطور مع نفس عينة البحث، لمعرفة مواقفهم فيما يخص صلاتهم بالموضوع المعرفي العلمي،ولقد أكدت هذه الدراسة أن الثقافة الأصلية للتلميذ تساهم بقسط وافرٍ في توجيه نوعية صلته بالمعرفة المدرسية.

كما أكدت ذلك دراسة مراد بهلول (2001) Pour une anthropologie de l’apprentissage: Etude sur le rapport sujet - savoir المقارنة لمجموعتين منتميتين إلى ثقافتين مختلفتين، تمثلت أولهما في الثقافة العربية (الطلبة التونسيين)، في حين قد خصت ثانيهما الثقافة الغربية (الطلبة الفرنسيين).

ولقد لاحظ الباحث أن النسبة المئوية للطلبة التونسيين الذين يظهرون صلة الالتصاق مع نظرية التطور كان ضعيفًا (9"%)، على عكس الطلبة الفرنسيين الذين مثلت عندهم (صلة الالتصاق) أعلى نسبة مئوية (75%)، ولقد أول "بهلول" هذا الاختلاف بالعودة إلى العامل الثقافي لكل من المجموعتين، مؤكدًا بذلك أن الأمر بالنسبة إلى الطلبة الفرنسيين كان نتيجة لاتحادهم مع نظرية التطور النابع من ثقافاتهم الغربية العقلانية، وعلى عكسه بالنسبة للطلبة التونسيين، الذين علل بعضهم رفضه لنظرية التطور بإرجاعه إلى العامل الديني العقائدي، مستنتجًا على أثر ذلك أن صلة المتعلم بالمعرفة العلمية المقدمة من قبل المؤسسة المدرسية شديدة التأثر بأصله الثقافي (العقلاني/ العقائدي).

كما مثَّلت دراسة برنارد شارلو (1999) Le rapport au savoir en milieu populaire كإجابة عن إشكالية: لماذا ينجح المتعلمون المنحدرون من أوساط عائلية غير محظوظة في حين يفشل غيرهم من المنتمين إلى أوساط اجتماعية محظوظة؟ فدحض بذلك الارتباط الإحصائي الشديد ما بين النتائج المدرسية للأطفال والطبقة الاجتماعية - المهنية للأولياء مستعملًا في ذلك أداتي جرد للمعارف والمقابلة النصف الموجهة، ليؤكد أن المعنى الذي يحمله المتعلم بمدارس المهن وفق صنف التعلم يؤثر في وجوده بهذه الأماكن الدراسية من جهة أولى، وفي اختياره الاختصاص المهني من جهة ثانية.

ولقد أكدت دراسة كل من موسكيني وبيارو وبلانشارد - لافيل (1996) Pour une clinique du rapport au savoir أن تاريخ الفرد الشخصي ذي المؤسسات العائلية يحدد نوعية صلته بالموضوع المعرفي، ولقد استعملت موسكيني أداة السيرة الذاتية لتحديد أهمية متغير المحيط العائلي للفرد في توجيه صلته بالمعرفة، باعتباره المؤسسة الأولى التي يترعرع فيها الطفل، التي ستنعكس على مستوى تعلماته في المستقبل.

الفصل الرابع: أدوات البحث وعينته:
1 - أدوات البحث:
عمدنا للتثبت من مدى صحة فرضية البحث اعتماد أداة المقابلة النصف الموجهة المردفة بمحاورة سيكولوجية حول رغبة المتعلم في بعض المعارف مقابلة نصف موجهة لمعرفة دافعية المتعلم حول ما يقابله من مواضيع معرفية مدرسية، ونلاحظ أنا أنجزنا المقاربة خارج الإطار المدرسي، حتى نحصل على إجابات أكثر صراحة وتلقائية وفق نص المقابلة نصف الموجهة التالي:
المقدمة:
إني أرحب بك صديقًا متعاونًا معنا في إطار هذا البحث التربوي حول الرغبة في التعلم المدرسي بالنسبة إلى تلامذة السنة التاسعة أساسي بإعداديتك، وسوف تكون إعانتك لنا بالإجابة الصريحة والتلقائية عن بعض أسئلتنا، فهل تسمح؟

الأسئلة:
1- هل ترغب في مادة الرياضيات؟
بماذا تفسر ذلك؟

2- كيف يمكن أن تصف رغبتك بالرياضيات؟
هل يمكن أن تفسر لنا لماذا حسب رأيك؟

3- هل تعتبر مادة الفرنسية من المواد التي تحظى باهتمامك؟
هل لك ما يبرر ذلك؟

2 - عينة البحث:
بالاعتماد على الموضوع البحث (صلة المتعلم بالمعرفة المدرسية تؤثر على نجاحه أو فشله المدرسيين) وإشكاليته (هل هناك علاقة بين صلة المتعلم بالمعرفة المدرسية ونتائجه الدراسية) قد حاولنا رصد عدة اعتبارات لاختيار عينة البحث، كانت كالتالي:
أولها: أن تضم عينة البحث مجموعة من التلاميذ المنحدرين من أوساط اجتماعية غير محظوظة.

وثانيها: أن يكون لهم نفس الانتماء الطبقي للعائلي المنحدر منها (الرأسمال الاجتماعي - الثقافي/ الرأسمال الاجتماعي - الاقتصادي)، وأخيرًا أن تكون عينة البحث متشابهة في تاريخها المدرسي (العمر/ سنوات الرسوب)؛ لذلك مثل تلاميذ المدرسة الإعدادية (الوسط الغربي) 197 تلميذًا (106 ذكورًا و91 إناثًا)، أحد أبرز اختياراتنا لعينة البحث لجمعها بين المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك العمرية.

ولقد حددنا عينة البحث بعد تحييد بعض المتغيرات، فتحصلنا نتيجة لذلك على 50 متعلمًا، كانوا موزعين بين الجنسين، على نحو بلغ معه عدد الذكور 27 متعلمًا، ونسبتهم 54 %، في حين بلغ عدد الإناث 23 متعلمة، ونسبتهن 46 %، ولقد أسسنا هذا الاختبار بناءً على قناعة فكرية، تتمثل أن ما يحدث من اختلافات في مستوى نتائج التلاميذ المدرسية ليس هو دائمًا عائدًا للاختلاف في الأصل الاجتماعي، وإنما نرجع ذلك إلى الاختلاف في نوعية صلة المتعلم بموضوع مدرسي معين، وهو ما سنعمل للتأكد منه عن طريق البحث الميداني.

الفصل الخامس: الدراسة الميدانية:
1- منهجية القيام بالتجريب الميداني:
لقد عمِلْنا في إطار إجراء المقابلة النصف الموجهة على استخراج اتجاهات المتعلم حول المعرفة المدرسية، انطلاقًا من تاريخه المدرسي، باحثين عن نوعية صلته (الموجبة/ السالبة/ المضطربة) بالمعرفة المدرسية (العلمية والأدبية بعد تحييد المعارف الأخرى)، ولقد خصصنا رزنامة عمل لإجراء المقابلات مع 50 متعلمًا، ولقد بوبنا عبارات المتعلم وفق سلم للاتجاهات ومؤشرات خاصة بالبحث، كما نضيف اعتمادنا دفاتر أعداد النتائج المدرسية لعينة البحث حتى ندرس العلاقة بين نوعية صلة المتعلم بالمعرفة المدرسية، ونجاحه أو فشله المدرسيين؛ لكي نخلص في مرحلة لاحقة إلى تفريغ البيانات المتعلقة بصلة المتعلم، وكذلك بنتائجه المدرسية.

2- تفريغ بيانات البحث:
أ - بيانات نوعية صلة المتعلم بالمعرفة المدرسية:
لقد لاحظنا بالرجوع إلى الأدب التربوي مع الباحث المغربي أحمد أوزي (1993): "أن طبيعة البحث ومادته هي التي تحدد الفئات المناسبة انطلاقًا من فروض البحث وأسئلته، أو انطلاقًا من متن البحث أو جزء منه، وبناء الفئات المناسبة لاستخلاص المؤشرات المفيدة في الإجابة عن أسئلة البحث"، وبناءً على الموقف البحثي اعتمدنا وحدات قياس اتجاهات المتعلم فيما يخص نوعية صلته بالمعرفة المدرسية، ولقد كانت هذه الوحدات القياسية وفق سلم الاتجاهات الخاص بالبحث ثلاثة أصناف، وهي:
أولًا: الصلة الموجبة.
وثانيًا: الصلة السالبة.
وأخيرًا: الصلة المضطربة.

ولقد قسمنا المعرفة المدرسية التي يتلقاها المتعلم إلى صنفين كبيرين، تعلق الأول بالمواد العلمية: (الرياضيات/ العلوم الطبيعية/ التربية التقنية)، في حين قد خص الثاني المواد الأدبية (العربية/ الفرنسية/ الإنجليزية)، وهو ما سيؤدي إلى شكل خاص بالبحث لسلم الاتجاهات، الذي أوردناه في الجدول التالي.

جدول سلم الاتجاهات المتعلق بنوعية صلة المتعلم بالمعرفة المدرسية:
المادة المدرسية
نوعية صلة المتعلم
المؤشرات التعبيرية للمتعلم
1- العلمية
الرياضيات العلوم الطبيعية التربية التقنية
2- الأدبية
العربية الفرنسية الإنجليزية
1- الموجبة
2- السالبة
3- المضطربة
أحب، أرغب، أحبذ، بالرغم من:::أحاول، أرتاح، أسعد، أتمنى أن:::، أبذل كل جهدي، لا أجد فيها صعوبة:::، أميل
لا أفهمها، لا أرغب فيها، عيبي الوحيد:: أني لا أفهمها، أنا غير مستعد، أجد إحراجًا، أنا لا أميل إلى:: أنا ضعيف


كنت::،ولكن الآن:: أحبها ولكن لا أفهمها، لا أحبها ولا أرفضها، لا أميل إليها كثيرًا:


ب - بيانات نتائج المتعلم المدرسية:
لقد صنَّفْنا نتائج المتعلمين المدرسية بعد الاطلاع على دفاتر أعدادهم إلى ثلاث حالات، وهي:
أولًا: الفشل المدرسي (متوسط العلامات أقل من 10)، الذي مثله 08 متعلمين؛ أي: بنسبة 16% من عينة البحث.

ثانيًا: النجاح المدرسي فقط (متوسط العلامات ما بين 10 وأقل من 12)، الذي مثله 30 متعلمًا, أي: بنسبة 60% من عينة البحث.

ثالثًا: النجاح المميز (متوسط العلامات ما بين وأكثر من 12)، الذي خص 12 متعلمًا؛ أي: بنسبة 24% من عينة البحث.

وبناءً على ما تقدم من بيانات (نوعية صلة المتعلم/ نتائجه المدرسية)، سننجز التحليل الكمي للعلاقة بين صلة المتعلم المدرسية من ناحية، ونجاحه أو فشله المدرسيين من ناحية ثانية.

3- التحليل الإحصائي لبيانات البحث الميداني:
سنحلل في هذا الإطار الإحصائي العلاقة بين كل من:
نوعية صلة المتعلم (الموجبة:+/ السالبة: -/ المضطربة:+/ -) بالمعرفة المدرسية (العلمية/ الأدبية).
ونتائج المتعلم المدرسية (الفشل/ النجاح فقط/ النجاح المميز).

ونلاحظ بعد تجميع البيانات الإحصائية أن تكرارات نوعية الصلة الموجبة بالمعرفة المدرسية (ص/ م) تحتل المرتبة الأولى بتكرارات قدرت بـ: 172 صلة موجبة بالمعرفة المدرسية، محققة نسبة 57.34%، في حين حازت الصلة المضطربة للمتعلمين بالمعرفة المدرسية (ص/ مض) على 70 تكرارًا، وذلك بنسبة 23.33%، ولقد مثلت الصلة السالبة (ص/ س) تكرارات بلغت 58، محققة بذلك نسبة 19.33%، وهو ما يؤكد التفاوت الحاصل في نوعية صلة المتعلم بالمعرفة المدرسية، الأمر الذي سيدفعنا إلى التثبت إحصائيًّا من فرضية البحث (هناك علاقة بين نوعية صلة المتعلم بالمعرفة المدرسية من ناحية، ونجاحه أو فشله المدرسيين من ناحية ثانية، والمتكونة من ثلاث حالات، وهي:
أولًا: صلة التلميذ الموجبة بالمعرفة المدرسية وعلاقتها بنجاح التلميذ أو فشله.
ثانيًا: صلة التلميذ السالبة.
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.97 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]