عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 07-03-2021, 03:22 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,438
الدولة : Egypt
افتراضي خوف ابني من الأصوات القوية

خوف ابني من الأصوات القوية


أ. شروق الجبوري



السؤال
ابني عمره سنتان، كان يلعبُ بكرةٍ وانفجرَتْ منه، وصار يخافُ من الأصوات القويَّة، ابني وضعُه طبعي جدًّا، ونومه طبعي جدًّا، المشكلة عندما يسمعُ أيَّ صوتٍ قوي فجأةً يبكي بكاءً غير طبعي، ويركضُ دون شعور، ويصرُخ بقوَّة لمدَّةٍ طويلة، وبعدَها بدقائق يرجعُ الوضع طبعيًّا، وكلَّما سمع صوتًا فجأةً يرجع للبكاء والصُّراخ غير الطبعي، كيف يمكنني التعامُل معه؟


الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
يسعدُنا أنْ نُرحِّب بانضِمامك إلى (شبكة الألوكة)، ونشكر لك ذلك، داعين المولى القديرَ أنْ يُسدِّدنا في تقديم ما ينفَعُك وينفعُ جميع المستشيرين.

إنَّ معرفة سبب الخوف من الأمور المهمَّة التي تُساعد بشكلٍ كبير في علاجه، وقد شخَّصت - يا أخي الكريم - في رسالتكَ أنَّ سبب الخوف الشديد لابنك من الأصوات العالية يعودُ إلى انفجارِ كرةٍ كان يلعبُ بها، وقد ساعدت في ذِكرك ذلك في الوصول إلى السبب.
لكنَّ الصوت العالي للانفجار لم يتسبَّب وحدَه في هلع ابنك من الأصوات العالية؛ فالأحداث أو المواقف السلبيَّة التي ترافَقَتْ حينها مع شدَّة الصوت لها دورٌ كبير في تعزيز شُعور الخوفِ لدى ابنك؛ الأمر الذي جعَلَه يربطُ وبشكلٍ (لا واعي) بين الأصوات العالية، وتوقُّعه بتكرار ما حدَث من موقفٍ - أو مواقف - ترافَقتْ مع انفجار الكرة.
فقد يكونُ الأمر قد ارتبط بمشاهدته عَلامات الهلع والخوف على مَن كان يُرافقه حين انفجار الكرة، أو ربما بُكاؤهم، أو أي أمرٍ غيره، يمكنك مُراجعته للاستِدلال عليه، فإن لم تجد أيَّ موقفٍ سلبي كان قد ترافَقَ مع انفجار الكرة، فربما يكون شعور ابنك بالأسى على خسارة كرتِه وتحطُّمها أمامَه هو الموقف الذي اقتَرَن بشدَّة الصوت.
ولذلك؛ فإنَّ علاج هذه المخاوف بكونُ على نفس الأسس التي تسبَّبتْ فيها، من خِلال تفعيل ما يُسمَّى (بالارتِباطات الشرطيَّة الإيجابيَّة) له؛ لتحلَّ محلَّ (الارتباطات الشرطيَّة السلبيَّة) التي يتبنَّاها حاليًّا؛ بمعنى: أنْ تعمل (مثلاً) على إسماعه صوتًا مرتفعًا بعضَ الشيء (وليس بشكلٍ كبير) في البداية، تعقبُه فورًا بتقديمك له قطعة حَلوى تجد أنَّ في نفسه شغفًا إليها، وتُكرِّر هذا الفعل لمرَّاتٍ غير مُتَباعدة؛ كأنْ يكون ذلك بشكلٍ يومي في البداية، ثم تعمَل على رفع الصوت قليلاً، مع تغيير الحلوى بنوعٍ آخَر يُرغِّبه أيضًا، وهكذا.

كما يمكنك أنْ تجعَلَه يشهدُ موقفًا مقصودًا تقومُ به أنت بمشاركة باقي أفراد أسرتِك، بأنْ تُظهِرُوا أمامَه الضَّحك والسُّرور كردِّ فعلٍ لسَماعكم صوتًا عاليًا (بعض الشيء)، وتُكرِّروا أمامَه مواقف مُشابهة في فتراتٍ قريبة.
ومن الأمور النافعة أيضًا استغلالُ حكايةِ ما قبل النوم له، من خِلال تضمينِها ما يُبيِّن مواقف إيجابيَّة ترتبطُ مع الصوت العالي، على أنْ تُقدِّمَ له بما يتناسَبُ وقُدراته الذهنيَّة والتصوُّريَّة.

وأخيرًا:
أختمُ بالدُّعاء إلى الله تعالى أنْ يُصلِح حال طفلِك، وينفعَ بكم جميعًا، وسنسعدُ بالسَّماع منك مجدَّدًا.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.02 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.53%)]