عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 26-02-2021, 08:41 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,590
الدولة : Egypt
افتراضي لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا

لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا
أ. صالح بن أحمد الشامي




قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كان لابنِ آدمَ واديانِ من مالٍ لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدمَ إلا التراب، ويتوبُ اللهُ على من تاب»[1].

ويتقرر بهذا الحديث - والأحاديث في الباب كثيرة - أن حب الجمع غريزة موجودة في بنيةِ ابن آدم النفسية، وأنها تستمر معه حتى الموت.
والإسلام لم يأت بإلغاء الغرائز، بل بضبطها وتوجيهها.

ولقد ضبط الإسلام هذه الغريزة بنظام الحلال والحرام المدون في أبواب الفقه. فلم يعد باب الجمع مفتوحًا على مصراعيه، بل أصبح وَفق نظام واضح المعالم، دقيق المآخذ.

﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ﴾ [الحجر: 88]:
وقد ينضبط الإنسان مع نظام الحلال والحرام، ويظل شرهًا، فيضبط يده ولكنه لا يضبط عينه، وسرعة امتداد العين أكبر من سرعة امتداد اليد، ولهذا جاء التوجيه القرآني الكريم:
﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾[2].

فقد بينت الآية الكريمة أن تلك الأصناف من المال التي أعطيت لبعض الناس إنما هي فتنة وابتلاء.
والذي تمتد عينه إلى ما في أيدي الناس سيظل في فقر دائم، مهما بلغ من الغنى، لأن كل غنيٍّ فهناك من هو أغنى منه.

ومن هنا، كنا بحاجة إلى تحديد مفهوم الغنى:
وقد جاء ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال:
«ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس»[3].

إن السعي وراء كثرة العرَض - المال - أمر لا نهاية له، فالساعي في ذلك، في فقر دائم، طالما يقيس نفسه بالآخرين ويحاول إدراكهم أو مسابقتهم.

إن الإسلام لا يمنع التمتع بالطيبات، بل ولا يدعو إلى عدم السعي، ولكنه لا يريد للنفوس المسلمة أن تتهاوى أمام زينة الثراء، وتفقد اعتزازها بالقيم أمام الزخارف الزائلة.

فالغني من ترفعت نفسه عن التطلع لما في أيدي الناس، فكان غنيًا بما رزقه الله تعالى، قانعًا به.

وفي هذا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه»[4].
وقال صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافًا وقنع»[5].


[1] متفق عليه (خ 6436، م 1049) واللفظ للبخاري.

[2] سورة طه، الآية (131).

[3] متفق عليه (خ 6446، م 1051).

[4] أخرجه مسلم (1054).

[5] أخرجه الترمذي (2349).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.43 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.45%)]