الموضوع: خواطر دعوية
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-10-2021, 05:46 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,820
الدولة : Egypt
افتراضي خواطر دعوية

خواطر دعوية (1)
أم غسان أماني محمد


1- الحياة لا تَخذلُ، وكذا الزمان.. إن سنة الله ثابتة فيها وفينا جميعًا، الزمان هو الزمان، الحياة هي الحياة، والدنيا هي الدنيا؛ إنما تمتلئ خيرًا أو شرًّا بصنيع العبيد فيها، ولو ساء آخر الزمان، فلسوء الأخير من أهله، تقوم الساعة على شرار الخلق، أقول هذا لنتخلَّص من أي شعور ولو كان خفيًّا جدًّا أن نجعل خذلان الدنيا لنا شمَّاعة لكل خسارة وعمل خاطئ.

2- في كل معركة حياتية شريفة نتأهَّل نحن بعدة شريفة أيضًا لخوضها، ومن مزالق الأذكياء النجباء اعتمادهم على مقدَّراتهم أكثر من التفكير بتقدير الله سبحانه، ولو بمنطق تجويد السبب البشري، نحن نبذل الكثير لكي يمضي الأمر كما تمنَّيناه، وخطَّطْنا له، ورسمناه، وقتلناه بحثًا، لم ننسَ حتى الكتمان والدعاء، كل ذلك كي يتم مرادنا، ولا ضير أبدًا؛ لكن ابتداءً، وتوسُّطًا، وانتهاءً، لا ينبغي أن نغفل عن:
إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى*** فأوَّلُ ما يجني عليه اجتهادُه
3- نحن بشر لسنا آلات نُغذِّيها بـ information فتخرج data، لسنا كذلك، وهذا من رحمة الله بنا، وقد حزن أزهد الزهَّاد في الدنيا محمد بن عبدالله، حزن لدين الله رغم قناعته أنه منصور من ربِّه، وحزن يوم اتُّهِمَتْ من هي أحبُّ الناس إليه في دنياه؛ لكن الفرق الجوهري بين أحزانه - بأبي هو وأمي - وبين أحزاننا أسبابها ابتداء، وطريقتها من بعد ذلك، كان حزنه يأتي بعد استفراغ الوسع تمامًا، ثم متى ما نزلت البشارة تبدَّل الهمُّ في التوِّ والحين، فأنعِم به من قلب يتقلَّب في ملكوت خالقه! ولكن بعضنا بكل أسف حذَّاق جدًّا في فخٍّ (الاسترسال المضر جدًّا).

4- الحياة لن تخذل الصالحين؛ لكنها تُعلِّمهم الرسالة التالية؛ حاول مرة تانية، ولا تتضايق، وستفرح ذات يوم قريب أو بعيد بحسب لطف الله بك، ستفرح أن هذا الألم كان في ميزان الحسنات هناك، وفي ميزان التجربة والتمحيص هنا، ولن نعدك أنه آخر ألم إلا لو وعدتنا أن الدنيا قد خرجت من قلبك تمامًا، فاللهم أجبر كسر كل مخذول، وأبدله فرحًا.

5- ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]، إن الابتلاء إما تكفير سيئات، أو رفع درجات (لن تُمكَّن حتى تُبْتلَى)، لم يكن للأنبياء ذنوب؛ لكن عملهم مهما بلغ لا يساوي نعيم المكانة التي أُعِدَّت لهم في الجنة، هذا عملهم البشري بكل روعته وتلك جنة الله، فشتَّان شتَّان! ومتى قصَّر عملك، أكرمك مولاك بابتلاء يكمل نقصه ابتداء، ويناسب ما أراده لك في الآخرة من مكانة رفيعة، فسبحانه من رحيم حكيم خبير عليم! صبور على عباده يوم قصروا، وصبور يوم ابتلاهم، وصبور يوم تضجَّروا من الابتلاء، وصبور يوم غفلوا عن الحكمة، وصبور حتى اجتازوا الامتحان، وأدركوا المراد، أحبك ربي يوم صيَّرتني مسلمة دون حول مني ولا قوة.

6- يقول ابن الجوزي: "إن المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه، ولا سيما بعد كثرة الدعاء والتضرُّع، رجع على نفسه باللائمة، يقول لها: إنما أوتيت من قبلك، ولو كان فيك خير لأجبت، وهذا اللوم أحبُّ إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه واعترافه بأنه أهل لما نزل من البلاء، وليس أهل لإجابة دعائه، فما أسرع الإجابة حينها! فإن الله عند المنكسرة قلوبهم"، لاحظوا "وهذا اللوم أحب إلى الله" لم بظنكم؟ لأنه لا يلقي باللائمة إلَّا على نفسه، وما رفع درجة النفس اللوَّامة هو أنها ترد الانتكاسة، وتلقي باللائمة عليها، ولا تبحث عن الشمَّاعات الجانبية، فتعيش في أكذوبة، وتحرم نفسها من هذا اللوم، والذي هو أحبُّ إلى الله، هل لله سبحانه حاجة في لوم العبد لنفسه؟! لومك نفسك وتقريعك إيَّاها باعتدال تحتاجه، وينفعك أنت، فهلَّا وعينا؟

7- ((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا، يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلَّا من هديته؛ فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمتُه؛ فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عارٍ إلا من كسوته؛ فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا؛ فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أن أوَّلكم، وآخركم، وإنسكم، وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أن أوَّلكم وآخركم، وإنسكم، وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أن أوَّلكم وآخركم، وإنسكم، وجنَّكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثم أوفيكم إيَّاها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه))؛ رواه مسلم.

ما علاقة أول الحديث بآخره: ((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي)) ((يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثم أوفيكم إيَّاها))؟

هل تفكرتم في معنى الجزع على الأقدار، ما الذي يعنيه هذا الجزع حقيقة؟
لعلنا نخبر أنفسنا أننا قد استقمنا على أمره تعالى والتزمنا به، وأدَّينا دورنا، فأين موعود الله تعالى؟
لسان حال ومقال كُثُر منا، هذا الأمر، ويشكو كُثُرٌ صراحًا بواحًا جهارًا نهارًا.
لم نعاني ما نعاني ونحن أهل استقامة؟
ترى لمن يُوجَّه السؤال؟
رُبَّ سائلٍ وهو يشعُر أن أموره عسرة رغم التزامه كما يحكي، ورب سائل حائر قلق متشكِّك متردِّد يقول: أين الخطأ؟!
هو يفترض وجود خطأ، هو استقام، فلم دنياه لم تستقم له؟! ما تصوري وتصورك وتصوره للحياة السعيدة؟
أم نحن نقول: أمرنا ربنا بمطلب في مقابله سيكون مقابل؟ وما علاقة البلاء بأن تسعد؟

نحن لا نحكي تمكينًا مع البلاء مباشرة، نحكي (انتظار سعادة ورضا وطمأنة وسكينة) بسبب أننا استقمنا على أمره، فلم التعاسة في شأننا يسيرة أو قليلة؟ ترى أهي (تعاسة) أم (محكَّات اختبار)؟ وقيل: لولا المحن لشككت في الطريق.

نعوذ بالله أن نكون ممن يعبد الله على حرف، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.94 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.35%)]