عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 13-10-2021, 08:36 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سفر المرأة للحج بدون محرم

ثانيا: المعقول:
1- لأن النصوص وردت عامة في منع المرأة من السفر بدون محرم، والقائلون بالجواز خصصوها برأيهم حتى اشترطوا أن يكون معها رفقة ونساء ثقات، ونحن خصصناها بما ثبت في الشرع، وجاز ذلك به؛ لأنه مشهور، أو لكونه مخصوصا بالإجماع عند عدم الرفقة والنساء الثقات[79].


2- لأنه لا يُعلم مع الذين قالوا بالجواز حجة توجب ما قالوا[80].


3- لأن المرأة عرضة للفتنة، وباجتماع النساء تزداد الفتنة، ولا ترفع، إنما ترفع بحافظ يحفظها، ولا يطمع فيها[81].


4- قياسا على العدة فإنها لو كانت معتدة لم يجز لها الخروج للحج بالإجماع، فإذا منعت من الخروج لسفر الحج بسبب العدة، فكذلك بسبب فقد المحرم[82].


5- لأن المرأة لا تقدر على الركوب، والنزول وحدها عادةً فتحتاج إلى من يركبها، وينزلها من المحارم، أو الزوج فعند عدمهم لم تكن مستطيعة[83].


6- لأنه سفر تقصر في مثله الصلاة، فلم يجز لها قطعه بغير محرم كالأسفار المباحة[84].


7- لأنها أنشأت سفرا في دار الإسلام؛ فلم يجز بغير محرم، كحج التطوع، وسفر التجارة[85].


أجيب عنه من وجهين:
أحدهما: أنه ليس بواجب بخلاف حج الفرض[86].


نوقشَ بأن حج التطوع يلزم بالدخول فيه كالفرض، وإن صار بالدخول فيه فرضا، فكذلك إذا كان ابتداؤه فرضا[87].


أجيب بأن حج التطوع أضعف حالا من الفرض، فيكون فرقا بين الفرض والتطوعكتفريقهم بين الهجرة، والتطوع[88].


نوقش من وجهين:
الأول: أن الهجرة من بلد الكفار سفر ضرورة لا يقاس عليه حالة الاختيار، ولذلك تخرج فيه وحدها[89].


الآخر: أنها تدفع ضررا متيقنا بتحمل الضرر المتوهَّم، فلا يلزم تحمل ذلك من غير ضرر أصلا[90].


القول الثاني: يجوز أن تحج بدون محرم في رفقة آمنة.


القائلون به: ابن عمر[91]، وعائشة[92]، وابن الزبير[93]رضي الله عنهم، وابن سيرين[94]، والأوزاعي[95]، والحسن بن أبي الحسن[96]، والمالكية[97]، والشافعية[98]، ورواية عن أحمد[99].

الأدلة التي استدلوا بها:
أولا: القرآن الكريم:
قال الله عز وجل: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[آل عمران: ٩٧].
وجه الدلالة: هذه الآية عامة تشمل الرجال، والنساء جميعا؛ فخطاب الناس يتناول الذكور، والإناث بلا خلاف، فإذا كان لها زاد، وراحلة كانت مستطيعة، وإذا كان معها نساء ثقات يُؤْمن الفساد عليها، فيلزمها فرض الحج[100].


أجيب عنه من وجهين:
أحدهما: أن الآية مخصصة بحديثِ ابنِ عباس رضي الله عنهما: «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»[101]، وهو عام للشابة، والعجوز[102].


الآخر: أن الآية لا تتناول النساء حال عدم الزوج، والمحرم معها؛ لأن المرأة لا تقدر على الركوب، والنزول بنفسها فتحتاج إلى من يركبها، وينزلها، ولا يجوز ذلك لغير الزوج، والمحرم، فلم تكن مستطيعة في هذه الحالة فلا يتناولها النص[103].


ثانيا: السنة النبوية:
1- عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الزَّادُ، وَالرَّاحِلَةُ»[104].


وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فسَّر الاستطاعة بالزاد، والراحلة، ولم يشترط المحرم[105].


أجيب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ضعيف لا يصح[106]، قال الترمذي رحمه الله: «هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه»[107].


وقال الطبري «ت 310هـ» رحمه الله: هذا الخبر في إسناده نظر، فلا يجوز الاحتجاج بمثله في الدين[108].


وقال الخطابي رحمه الله: فيه إبراهيم الخوزي متروك الحديث[109].


وقال ابن حزم «ت 456هـ» رحمه الله: «إبراهيم بن يزيد سَاقِطٌ مُطْرَحٌ»[110].


وقال ابن عبد البر «ت 463هـ» رحمه الله: «انفرد به إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف»[111].


وقال النوويرحمه الله: «اتفقت الحفاظ على تضعيف إبراهيم الخوزي»[112].


الثاني: لو صح، فإنه محمول على الرجل بدليل أنهم اشترطوا خروج غيرها معها، فجعلُ ذلك الغيرِ المحرَمَ الذي بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثنا أولى مما اشترطوه بالتحكم من غير دليل[113].


الثالث: يحتمل أنه أراد أن الزاد والراحلة يوجب الحج مع كمال بقية الشروط، ولذلك اشترطوا تخلية الطريق، وإمكان المسير، وقضاء الدَّين، ونفقة العيال، واشترط مالك إمكان الثبوت على الراحلة، وهي غير مذكورة في الحديث، واشترط كل واحد منهم في محل النزاع شرطا من عند نفسه، لا من كتاب ولا من سنة، فما ذكره النبي صلى الله عليه وسلمأولى بالاشتراط[114].


2- عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُوجِبُ الحَجَّ؟ قَالَ: «الزَّادُ، وَالرَّاحِلَةُ»[115].


وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثن فيما يوجب الحج إلا الزاد، والراحلة، ولم يذكر المحرم[116].


أجيب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ضعيف لا يصح[117]، قال فيه الطبري كما قال في الحديث المتقدم.


الثاني، والثالث كما تقدم في الإجابة عن الدليل السابق.


3- عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهَ»[118].


وجه الدلالة:أنه أخبر أن من استقامة الزمان أن تخرج المرأة إلى الحج بغير خِفَار، ولو كان ذلك غير جائز لما مدح به الإسلام[119].


أجيب عنه من وجهين:
أحدهما: أنه يدل على وقوع السفر، وليس فيه دلالة على الجواز، فلا يثبت به حجة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ساق الكلام؛ لبيان أمن الطريق من العدل لا لبيان أنها يجوز لها أن تسافر بغير محرم، ولا زوج[120].


الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر فيه خروج غيرها معها، وقد اشترطوا هاهنا خروج غيرها معها[121].


ثالثا: الآثار:
1- عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: «أَحِجُّوا هَذِهِ الذُّرِّيَّةَ، وَلَا تَأْكُلُوا أَرْزَاقَهَا»[122].


وجه الدلالة: أنه أمر بالإذن للنساء في الحج، وأن لا يمنعن منه، ولم يشترط في إخراجهن ذا محرم[123].


أجيب عنه من وجهين:
أحدهما: أن فعل الصحابة رضي الله عنهم ليس حجة على ذلك؛ لأنه ليس بإجماع[124].


الآخر: أن اجتهاد الصحابي لا يُقبل إذا خالف النص، وهذا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم[125].


2- لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ[126].


وجه الدلالة:اتفاق عمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، ونساء النبيصلى الله عليه وسلم على ذلك، وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك يدل على جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أمن الطريق[127].


أجيب بثلاثة أوجه:
الأول، والثاني: كما تقدَّم في الدليل السابق.


الثالث: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلمكلهن أمهات المؤمنين، فالمسلمون كلهم أبناؤهن، وهم محارمهن بكتاب الله تعالى؛ لأن المحرم مَن لا يجوز له نكاحها على التأبيد، فكذلك أمهات المؤمنين حرام على غير النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة[128].
رابعا: المعقول:
1- لأنها ليس عليها أن تتزوج لأجل الخروج للحج بالإجماع لذلك؛ فالمحرم ليس بشرط إلا أن عليها أن تتحرز عن الفتنة، وفي اختلاطها بالرجال فتنة، وهي تستوحش بالوحدة فتخرج مع رفقة نسوة ثقات لتستأنس بهن، ولا تحتاج إلى مخالطة الرجال[129].


أجيب بأن رسول الله صلى الله عليه وسلمأمر الزوج بأن يترك الغزو، ويخرج مع امرأته للحج[130]، فدل على أنه ليس لها أن تخرج إلا مع زوج، أو محرم[131].


2- لأنه سفر واجب، فلم يُشترط له المحرم، كالمسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفار[132].
أجيب عنه بأنه قياس مع الفارق من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الأسيرة إذا تخلصت من أيدي الكفار، فإن سفرها سفر ضرورة لا يقاس عليه حالة الاختيار، ولذلك تخرج فيه وحدها[133].


الثاني: أنها تدفع ضررا متيقنا بتحمل الضرر المتوهَّم، فلا يلزم تحمل ذلك من غير ضرر أصلا[134].


الثالث: أنها تقصد النجاة ألا ترى أنه لو وصلت إلى جيش من المسلمين في دار الحرب حتى صارت آمنة لم يكن لها أن تسافر بعد ذلك من غير محرم؟![135].


3- لأنها إذا وجب عليها حق، أو حَدٌّ عند قاضٍ بغير بلدها، ولا قاضي ببلدها وجب عليها أن تسافر إليه، وإن لم يكن لها محرم، وكذلك الحج[136].


أجيب بأنه قياس مع الفارق، فليس يشبه أمرَ الحج الحقوقُ التي تجب عليها؛ لأن الحقوق لازمة واجبة مثل الحدود، وأما الحج فمبني على الاستطاعة والاختيار، والمرأة تحتاج لمن يذبُّ عنها، فكيف تحج بدون محرم؟[137].


4- لأن وجود من تأمنه يقوم مقام المَحْرم[138].


أجيب بأن المرأة معرَّضة في السفر للصعود والنزول والبروز، ومحتاجة إلى من يعالجها، ويَمَس بدنها، وتحتاج هي ومن معها من النساء إلى قيِّم يقوم عليهن، وغَير المحرم لا يؤتمن ولو كان أتقى الناس؛ فإن القلوب سريعة التقلب، والشيطان بالمرصاد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ»[139][140].


5- لأن هذه مسافة يجب قطعها، فلم يكن من شرط وجوب قطعها وجود ذي رحم[141].


أجيب بأنه لا يصح؛ لأنه يعارض النصوص التي ورد فيها اشتراط المحرم.


القول الثالث: يجوز للمرأة أن تخرج للحج بمفردها إذا كان الطريق آمنا.


القائلون به: الحسن البصري[142]، وقول عند الشافعية[143]، والظاهرية[144]، وابن تيمية[145].



يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.79 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]