زكاة الفطر
زكاة الفطر:
أي؛ الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان.
وهي واجبة على كل فرد من المسلمين؛ صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد.
روى البخاري، ومسلم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان؛ صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد؛ والحرِّ، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من ا لمسلمين ( 1 ).
--------------------------------------------------------------------------------
(1) البخاري: كتاب الزكاة - باب قرض صدقة الفطر (2 / 61 1 )، وباب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين (2 / 161 )، ومسلم: كتاب الزكاة - باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، برقم (12 - 4 1، 16) (2 / 677، 678)، وأبو داود: كتاب الزكاة - باب كم يؤدى قي صدقة الفطر، برقم ( 1611 - 1613 ) (2 / 263 - 266)، وابن ماجه: كتـاب الزكاة - بـاب صدقة الفطر، برقم (1826 ) ( 1 / 584)، والنسائي:كتاب الزكاة - باب فرض زكـاة الفطر على المسلين دون المعاهديـن برقـم (3 0 5 2، 4 0 5 2 ) (5 / 48 )، والدارمي: كتاب الزكاة - باب قي زكاة الفطر ( 1 / 2 39)، والموطأ: كتاب الزكاة - باب مكيلة زكاة الفطر، برقم (2 5) ( 1 / 4 8 2)، وأحمد في " المسند" (2 / 2 0 1، 37 1 ).
حكمتُهَا
شرعت زكاة الفطر في شعبان، من السنة الثانية من الهجرة؛ لتكون طهرة للصائم، مما عسى أن يكون وقع فيه؛ من اللغو، والرفث، ولتكون عوناً للفقراء والمعوزين.
روى أبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: فرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر؛ طهرة (1) للصائم؛ من اللغو(2)، والرفث (3)، وطعمة (4) للمساكين: " من أَداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات "(5).
--------------------------------------------------------------------------------
(1) " طهر ة " تطهيرً ا.
(2) "اللغو" هو ما لا فائدة فيه؛ من القول، أو الفعل.
(3) " الرفث " فاحش الكلام.
(4) "طعمة" طعام.
(5) أبو داود: كتاب الزكاة - باب زكاة الفطر، برقم(9 0 6 1 ) (2 / 62 2)، وابن ماجه: كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر، برقم (7 2 8 1 ) ( 1 / 5 58)، والدارقطني: كتاب زكاة الفطر، حديث رقم ( 1 ) ( 2 / 38 1 )..
على مَنْ تجبُ ؟
تجب على الحر المسلم، المالك لمقدار صاع يزيد عن قوته وقوت عياله، يوماً(1) وليلة، وتجب عليه عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته؛ كزوجته، وأبنائه، وخدمه الذين يتولى أمورهم، ويقوم بالإنفاق عليهم.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) هذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، قال الشوكاني: وهذا هو الحق، وعند الأحناف، لابد من ملك النصاب..
قَدْرُهَا
الواجب في صدقة الفطر صاع (1)؛ من القمح، أو الشعير، أو التمر، أو الزبيب، أو الأقط (2)، أو الأرز، أو الذرة، أو نحو ذلك مما يعتبر قوتاً. وجوز أبو حنيفة إخراج القيمة، وقال: إذا أخرج المزكى من القمح، فإنه يجزئ نصف صاع. قال أبو سعيد الخدري: كنا إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حر ومملوك، صاعاً من طعام، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، فلم نزل نخرجه، حتى قدم معاوية حاجا أو معتمراً، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به، أن قال؛ إنى أرى أن مدين (3) من سمراء(4) الشام تعدل صاعاً من تمر. فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا، فلا أزال أخرجه أبداً ما عشت (5). رواه الجماعة. قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يرون من كل شيء صاعاً، وهو قول الشافعي،وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: من كل شيء صاع إلا البر؛ فإنه يجزئ نصف صاع، وهو قول سفيان، وابن المبارك، وأهل الكوفة.
--------------------------------------------------------------------------------
(1)الصاع؛ أربعة أمداد، والمد؛ حفنة بكفي الرجل المعتدل الكفين، ويساوى قدحاً وثلث قدح، أو قدحين. (2) الأقط: لبن مجفف، لم تنزع زبدته.
(3) المدان: نصف صاع.
(4)سمراء: أي؛ قمح. (5) البخاري، مطولاَ ومختصرا: كتاب الزكاة - باب صاع من زبيب ( 2 /161، 62 ا)، ومسلم: كتاب الزكاة - باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، برقم (8 1، 9 1 ) ( 2 / 678، 9 7 6)، وأبو داود؛ كتاب الزكاة - باب كم يؤدى في صدقة الفطر، برقم (6 1 6 1، ( 2 / 67 2) والترمذي: كتاب الزكاة - باب ما جاء في صدقة الفطر، برقم (673) (3 / 50)، وابن ماجه: كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر، برقم (9 82 1 ) ( 1 / 585)، والنسائي: كاب الزكاة - باب ما جاء في صدقة الفطر، برقم (3 1 5 2) (5 / 51)، - والدارمي: كتاب الزكاة - باب في زكاة الفطر ( 1 / 392).
متى تجبُ ؟
اتفق الفقهاء على أنها تحب فى آخر رمضان، واختلفوا فى تحديد الوقت الذي تجب فيه؛ فقال الثوري، وأحمد، وإسحاق، والشافعي، في الجديد، وإحدى الروايتين عن مالك: إن وقت وجوبها غروب الشمس، ليلة الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان.
وقال أبو حنيفة، والليث، والشافعي، في القديم، والرواية الثانية عن مالك: إن وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد. وفائدة هذا الاختلاف، في المولود يولد قبل الفجر من يوم العيد، وبعد مغيب الشمس، هل تجب عليه، أم لا تجب ؟ فعلى القول الأول، لا تجب؛ لأنه وُلد بعد وقت الوجوب. وعلى الثاني، تجب؛ لأنه ولد قبل وقت الوجوب.
تعجيل زكاة الفطر عن وقتِ الوجُوبِ
جمهور الفقهاء على أنه يجوز تعجيل صدقة الفطر، قبل العيد بيوم أو بيومين.
قال ابن عمر _ رضي الله عنهما _: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر، أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة(1).
قال نافع: وكان ابن عمر يؤديها، قبل ذلك باليوم أو اليومين. واختلفوا فيما زاد على ذلك؛ فعند أبي حنيفة، يجوز تقديمها على شهر رمضان. وقال الشافعي: يجوز التقديم من أول الشهر. وقال مالك، ومشهور مذهب أحمد: يجوز تقديمها يوماً، أو يومين.
واتفقت الأئمة على أن زكاة الفطر لا تسقط بالتأخير بعد الوجوب، بل تصير ديناً في ذمة من لزمته، حتى تؤدى، ولو في آخر العمر.
واتفقوا على أنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد(2)، إلا ما نقل عن ابن سيرين، والنخعي، أنهما قالا: يجوز تأخيرها عن يوم العيد. وقال أحمد: أرجو ألا يكون به بأس.
وقال ابن رسلان: إنه حرام، بالاتفاق؛ لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم، كما في إخراج الصلاة عن وقتها.
وقد تقدم في الحديث: "من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات(3)".
--------------------------------------------------------------------------------
(1) البخاري: كتاب الزكاة - باب فرض صدقة الفطر (2 / 161)، وباب الصدقة قبل العيد (2 / 162)، ومسلم: كتاب الزكاة - باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة، برقم (22، 23) (2 / 679)، والنسائي: كتاب الزكاة - باب الوقت الذي يستحب أن تؤدى صدقة الفطر فيه، برقم (2521) (4 / 54)، والترمذي: كتاب الزكاة - باب تقديمها قبل الصلاة، برقم (677) (3 / 53)، وأبو داود: كتاب الزكاة - باب متى تؤدى، برقم (1610) (2 / 263).
(2) وجزموا، بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر.
(3) أي؛ التي يتصدق بها في سائر الأوقات.
مصرِف زكاة الفطر
مصرفُ زكاة الفطر مصرف الزكاة، أي؛ أنها توزع على الأصناف الثمانية المذكورة، في آية: " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ " [ التوبة: 60].
والفقراء هم أَولى الأصناف بها؛ لما تقدم في الحديث: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر؛ طهرة للصائم من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين.
ولما رواه البيهقي، والدارقطني، عن ابن عمر _ رضي الله عنهما _ قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، وقال: "أغنوهم في هذا اليوم"(1). وفي رواية للبيهقي: "أغنوهم عن طواف هذا اليوم"(2).
وتقدم الكلام على المكان الذي تؤدى فيه، عند الكلام على نقل الزكاة.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الدارقطني: كتاب زكاة الفطر، برقم (67) (2 / 152، 153).
(2) البيهقي: كتاب الزكاة - باب وقت إخراج زكاة الفطر (4 / 175)..
إعطاء زكاة الفطر للذمى
أجاز الزهري، وأبو حنيفة، ومحمد، وابن شبرمة إعطاء الذمي من زكاة الفطر(1)؛ لقول اللّه تعالى: " لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " [الممتحنة: 8].
--------------------------------------------------------------------------------
(1) انظر التحقيق، في: تمام المنة (388).