صيــــام التطــــوع
صيام ستة أيام من شوال
رغّب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في صيام هذه الأيام الآتية: صيامُ ستةِ أيامٍ من شوالَ: روى الجماعة، إلا البخاري، والنسائي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان، ثم أتبعه ستّاً من شوَّال، فكأنما صام الدهر(1)"(2).
وعند أحمد، أنها تؤدى متتابعة، وغير متتابعة، ولا فضل لأحدهما على الآخر.
وعند الحنفية، والشافعية: الأفضل صومها متتابعة، عَقِبَ العيد.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) هذا لمن صام رمضان كل سنة. قال العلماء: الحسنة بعشرة أمثالها، ورمضان بعشرة شهور، والأيام الستة بشهرين.
(2) مسلم: كتاب الصوم - باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان، برقم (204) (2 / 822)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم ستة أيام من شوال، برقم (2433) (2 / 812، 813)، والترمذي: كتاب الصوم - باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال، برقم (759) (3 / 123)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه: كتاب الصيام - باب صيام ستة أيام من شوال، برقم (1716) (1 / 547).
صيام عشر ذي الحجة
صومُ عشر ذي الحجة، وتأكيدُ يوم عرفةَ لغير الحاج: 1ـ عن أبي قتادة _ رضي اللّه عنه _ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "صوم يوم عرفة يكفِّر سنتين؛ ماضية ومستقبلةً، وصوم يوم عاشوراء يُكفر سنة ماضية"(1). رواه الجماعة، إلا البخاري، والترمذي.
2ـ وعن حفصة، قالت: أربع لم يكن يدعهن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؛ صيام عاشوراء، والعشر(2)، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة (3). رواه أحمد، والنسائي.
3ـ وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب"(4). رواه الخمسة، إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي.
4ـ وعن أبي هريرة، قال: نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفةَ بعرفات(5). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قال الترمذي: قد استحب أهل العلم صيام يوم عرفة، إلا بعرفة.
5ـ وعن أم الفضل، أنهم شَكُّوا في صوم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بلبن فشرب، وهو يخطب الناس بعرفة(6). متفق عليه.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) ابن ماجه بمعناه: كتاب الصيام - صيام يوم عرفة، برقم (1730، 1731) (1 / 551)، وأحمد في "المسند" (5 / 296، 297، 304). (2) أي؛ من ذي الحجة.
(3) النسائي: كتاب الصيام - باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، برقم (2416) (4 / 220)، وأحمد في "المسند" (6 / 287).
(4) أبو داود: كتاب الصوم - باب صيام أيام التشريق، برقم (2419) (2 / 804)، والترمذي: كتاب الصوم - باب كراهة صوم أيام التشريق، برقم (773) (3 / 134)، وقال: حسن صحيح، والنسائي: كتاب المناسك - باب النهي عن صوم يوم عرفة، برقم (3004) (5 / 252)، والدارمي: كتاب الصوم - باب في صيام يوم عرفة (2 / 23)، وأحمد في "المسند" (4 / 152).
(5) أبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم يوم عرفة بعرفة، برقم (2440) (2 / 816) والنسائي: كتاب الحج - باب النهي عن صوم يوم عرفة (ح 3004) (5 / 278)، وابن ماجه: كتاب الصوم - باب صيام يوم عرفة، برقم (1732) (1 / 551) وأحمد في "المسند" (2 / 304، 446)، وهو ضعيف، انظر "الضعيفة" (404).
(6) البخاري: كتاب الصوم - باب صوم يوم عرفة (3 / 55)، ومسلم: كتاب الصيام - باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة، برقم (110، 111) (2 / 791)، والترمذي، من حديث ابن عباس: كتاب الصوم - باب صوم يوم عرفـة بعرفة، برقم (750) وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح (3 / 115)، وأحمد في "المسند" (1 / 217، 278، 279، 344، 359، 360، 6 / 338 _ 340)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم يوم عرفة بعرفة، برقم (2441) (2 / 817).
صيام عاشوراء
صيامُ المحرّم، وتأكيدُ صَوْمِ عاشوراءَ، ويوماً قبلها ويوماً بعدها: 1ـ عن أبي هريرة، قال: سُئِلَ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال: "الصلاة في جوف الليل". قيل: ثم أيُّ الصيام أفضل بعد رمضان ؟ قال:"شهر اللّه(1) الذي تدعونه المحرم"(2). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
2ـ وعن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن هذا يومُ عاشوراء، ولم يُكتَـبْ عليكم صيامُه، وأنا صائـم، فمن شاء صـام، ومن شاء فَليُفْطِر"(3). متفق عليه.
3ـ وعن عائشة _ رضي اللّه عنها _ قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدِمَ المدينة صامه، وأمر الناس بصيامه، فلما فُرِض رمضان، قال: "من شاء صامه، ومن شاء تركه"(4). متفق عليه.
4ـ عن ابن عباس _ رضي اللّه عنهما _ قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: "ما هذا ؟" قالوا: يومٌ صالح، نجَّى اللّه فيه موسى وبني إسرائيل من عَدُوّهم، فصامه موسى. فقال صلى الله عليه وسلم: "أنا أحَقُّ بموسى منكم". فصامه، وأمر بصيامه(5). متفق عليه.
5ـ وعن أبي موسى الأشعري _ رضي اللّه عنه _ قال: كان يوم عاشوراء تُعظمه اليهود، وتَتّخِذه عيداً، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "صوموه أنتم"(6). متفق عليه.
6ـ وعن ابن عباس _ رضي اللّه عنهما _ قال: لما صام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللّه، إنّهُ يوم تُعظمه اليهود والنصارى ! فقال: "إذا كان العام المقبل - إن شاء اللّه - صُمْنَا اليوم التاسع". قال: فلم يَأت العام المقبل، حتى تُوُفي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (7). رواه مسلم، وأبو داود.
وفي لفظ: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لئن بَقِيتُ إلى قابل، لأصُومَنَّ التاسع". يعني، مع يوم عاشوراء(8). رواه أحمد، ومسلم.
وقد ذكر العلماء، أن صيام يوم عاشوراء على ثلاث مراتبَ؛ المرتبة الأولى، صوم ثلاثة أيام؛ التاسع، والعاشر، والحادي عشر.
المرتبة الثانية، صوم التاسع، والعاشر.
المرتبة الثالثة، صوم العاشر وحده.
التَّوسعةُ يومَ عاشوراءَ: عن جابر بن عبد اللّه _ رضي اللّه عنه _ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "من وسّع على نفسه وأهله يوم عاشوراء، وَسّع اللّه عليه سائر سنته"(9). رواه البيهقي في "الشُّعَب"، وابن عبد البر، وللحديث طرق أخرى، كلها ضعيفة، ولكن إذا ضُمَّ بعضها إلى بعض، ازدادت قوةً، كما قال السخاوي.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الإضافة للتشريف.
(2) مسلم: كتاب الصيام - باب فضل صوم المحرم، برقم (202، 203) (2 / 821)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم المحرم، برقم (2429) (2 / 811)، والترمذي، مختصراً: كتاب الصوم - باب ما جاء في صوم المحرم، برقم (740 3 / 108) وقال: حديث حسن. وابن ماجه مختصراً: كتاب الصيام - باب صيام أشهر الحـرم، برقـم (1742) (1 / 554)، والدارمي: كتـاب الصيـام - بـاب في صيـام المحـرم (2 / 21)، وأحمد (2 / 303، 342، 344، 535).
(3) البخاري: كتاب الصوم - باب صيام يوم عاشوراء (3 / 57)، ومسلم: كتاب الصيام - باب صوم يوم عاشوراء، برقم (126) (2 / 795)، والموطأ: كتـاب الصيـام - بـاب صيـام يـوم عاشـوراء، برقم (34) (1 / 299)، وأحمد في "المسند" (4 / 95).
(4) البخاري، بألفاظ متقاربة: كتاب الصوم - باب صيام يوم عاشوراء (3 / 57)، وباب وجوب صوم رمضان (3 / 31)، ومسلم: كتاب الصيام - باب صوم يوم عاشوراء، برقم (113) (2 / 792)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم يوم عاشوراء، برقم (2442) (2 / 817)، والترمذي: كتاب الصوم - باب ما جاء في الرخصة في ترك صوم يوم عاشوراء، برقم (753)، وقال: وهو حديث صحيح (3 / 118)، والدارمي: كتاب الصيام - باب في صيام يـوم عاشوراء ( عن ابن عمر) (2 / 22)، والموطأ: كتاب الصيام - باب صيام يوم عاشوراء، برقم (33) (1 / 299)، وأحمد في "المسند" (2 / 57، 143) (6 / 162).
(5) البخاري: كتـاب الصـوم - باب صيـام يـوم عاشوراء (3 / 57)، ومسلم: كتـاب الصيام - باب صوم يوم عاشوراء، برقم (127) (2 / 795)، وابن ماجه: كتـاب الصيـام - بـاب صيام يوم عاشوراء، برقم (1734) (1 / 552).
(6) البخاري: كتـاب الصـوم - بـاب صيـام يـوم عاشوراء (3 / 57)، ومسلم: كتـاب الصيـام - باب صوم يوم عاشوراء، برقم (129) (2 / 796).
(7) مسلم: كتاب الصيام - باب أي يوم يصام في عاشوراء، برقم (133) (2 / 797، 798)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع، برقم (2445) (2 / 818).
(8) مسلم: كتاب الصيام - باب أي يوم يصام في عاشوراء، برقم (134) (2 / 798)، وأحمد في "المسند" (1 / 224، 225، 345)، وابن ماجه: كتـاب الصيـام - بـاب صـيام يـوم عاشـوراء، برقم (1736) (1 / 552).
(9) عزاه في "الكنز" إلى ابن عبد البر في "الاستذكار"، عن جابر، برقم (24258) (8 / 576)، وطرقه مدارها على متروكين، أو مجهولين، فالحديث موضوع، وانظر: تمام المنة (410، 411).
شعبان
صيامُ أكثرِ شَعْبانَ: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر شعبان؛ قالت عائشة: ما رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط، إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً، في شعبان(1). رواه البخاري، ومسلم.
وعن أسامة بن زيد _ رضي اللّه عنهما _ قال: قلت: يا رسول اللّه، لم أرك تصوم من شهر من الشهور، ما تصوم من شعبان ! قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي، وأنا صائم"(2). رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة.
وتخصيص صوم يوم النصف منه ظنّاً، أن له فضيلة على غيره، مما لم يأت به دليل صحيح.
--------------------------------------------------------------------------------
(1)البخاري: كتاب الصوم - باب صوم شعبان (3 / 50)، ومسلم: كتاب الصيام - باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان، واستحباب ألاّ يخلى شهراً عن صوم، برقم (175) (2 / 810)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب كيف كان يصوم النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (2434) (2 / 813)، والنسائي بمعناه: كتاب الصيام - باب التقدم قبل رمضان، وذكر اختلاف الناقليـن لخبر عائشـة فيه، برقم (2179، 2180) (4 / 151)، والموطأ: كتـاب الصيام _ باب جامع الصيام، برقم (56) (1 / 309).
(2) النسائـي: كتـاب الصـوم _ بـاب صـوم النبـي صلى الله عليه وسلم، برقـم (2357) (4 / 201)، وأحمد في "المسنـد" (5 / 201)، وابن خزيمة بمعناه: كتاب الصيام - باب في صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم... (3 / 304، 305)
الأشهر الحرم
صَوْمُ الأشهرِ الحرمِ: الأشهر الحرم؛ ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، ويستحب الإكثار من الصيام فيها؛ فعن رجل من باهلة، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللّه، أنا الرجل الذي جئتك عام الأول، فقال: "فما غيّرك، وقد كنت حسن الهيئةِ ؟" قال: ما أكلت طعاماً إلا بليل، منذ فارقتك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. "لِمَ عذبْتَ نفسك !". ثم قال: "صم شهر الصّبرِ، ويوماً من كل شهر". قال: زدني؛ فإن بي قوة. قال: "صم يومين". قال: زدني. قال: "صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك". وقال بأصابعه الثلاثة، فضَمّها، ثم أرسلها(1)(2). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي بسند جيد.
وصيام رجب ليس له فضل زائد على غيره من الشهور، إلا أنه من الأشهر الحرم.
ولم يرد في السنة الصحيحة، أن للصيام فضيلة بخصوصه، وأن ما جاء في ذلك مما لا ينتهض للاحتجاج به؛ قال ابن حجر: لم يرد في فضله، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة منه حديث صحيح يصلح للحجة.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) أرسلها: أي؛ أشار إليه بصيام ثلاثة أيام، وفطر ثلاثة أخرى.
(2) أبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم أشهر الحرم، برقم (2428) (2 / 809، 810)، وابن ماجه: كتاب الصوم - باب صيام أشهر الحرم، برقم (1741) (1 / 554)، وهو ضعيف، انظر: ضعيف أبي داود (419)
الاثنين والخميس
صَوْمُ يومَي الاثنين والخميسِ: عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له ؟ (1) فقال: "إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس، فيغفر اللّه لكل مسلم، أو لكل مؤمن، إلا المتهاجِرين، فيقول: أخِّرْهما"(2). رواه أحمد بسند صحيح.
وفي "صحيح مسلم"، أنه صلى الله عليه وسلم سئِلَ عن صوم يوم الاثنين ؟ فقال: "ذاك يوم وُلِدْتُ فيه، وأنزِلَ عليَّ فيه". أي؛ نزل الوحي عليَّ فيه(3).
--------------------------------------------------------------------------------
(1) فقيل له: أي؛ سئل عن الباعث على صوم يومي الخميس والاثنين.
(2) أحمد في "المسند" (2 / 329) بلفظه، وبدون لفظة: "إلا المتهاجرين، فيقول: أخرهما" أحمد (5 / 204، 205، 209).
(3) مسلم: كتاب الصيام - باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، برقم (198) (2 / 820)، وأحمد في "المسند" (5 / 297، 299).
ثلاثة أيام من كل شهر
صيامُ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهْرِ: قال أبو ذَرّ الغِفاري _ رضي اللّه عنه _: أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض؛ ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال: "هي كصوم الدهر"(1). رواه النسائي، وصححه ابن حبان.
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يصوم من الشهر السبت، والأحد، والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وأنه كان يصوم من غرة كل هلال ثلاثة أيام، وأنه كان يصوم الخميس من أول الشهر، والاثنين الذي يليه، والاثنين الذي يليه(2).
--------------------------------------------------------------------------------
(1) أبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم الثلاث من كل شهر، برقم (2449) (2 / 821)، والنسائي بدون لفظ: "هي كصوم الدهر": كتاب الصوم - باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر، برقم (2423، 2422) (4 / 222)، وابن ماجه، من طريق عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: كتاب الصيام - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر، برقم (1707) (1 / 544)، وأحمد في "المسند" (5 / 27)، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب صوم التطوع، برقم (3648) (5 / 265).
(2) الترمذي، مختصراً: كتاب الصوم - باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس، برقم (746) (3 / 113)، وأبو داود مختصراً - كتاب الصيام - باب في صوم الثلاث من كل شهر، برقم (2450) (2 / 822)، والنسائي: كتـاب الصيـام - بـاب كيف يصـوم ثلاثـة أيـام، برقم (2415، 2418) (4 / 220، 221)، وأحمد في "المسند" (1 / 406)، وانظر _ لزاماً _ تمام المنة (414، 415).
صيام يوم وإفطار يوم
صيامُ يومٍ وفطْرُ يومٍ: عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لقد أُخبرت أنك تقومُ الليلَ، وتصوم النهار ؟". قال: قلت: يا رسول اللّه، نعم. قال: "فصم وأفطر، وصَلِّ ونم، فإن لجسدك عليك حقّاً، وإن لزوجك عليك حقّاً، وإن لِزَوْرِك(1) عليك حقّاً، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام". قال: فشدَّدت، فشدَّد عليَّ. قال: فقلت: يا رسول اللّه، إني أجد قوة. قال: "فصم من كل جمعة ثلاثة أيام". قال: فشددت، فشدد عليَّ. قال: فقلت: يا رسول اللّه، إني أجد قوة. قال: "صم صومَ نبي اللّه داود، ولا تَزِدْ عليه". قلت: يا رسول اللّه، وما كان صيام داود _ عليه السلام _ ؟ قال: "كان يصوم يوماً، ويفطِرُ يوماً "(2). رواه أحمد، وغيره.
وروي أيضاً، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الصيام إلى اللّه صيامُ داود، وأحبُّ الصلاة إلى اللّه صلاة داود، كان ينام نصفه، ويقوم ثلثه، وينام سدُسَه، وكان يصومُ يوماً، ويفطِرُ يوماً "(3).
--------------------------------------------------------------------------------
(1) "زورك": أي؛ ضيفك.
(2) البخاري بمعنـاه: كتـاب الصوم - باب صوم داود، عليه السلام (3 / 52)، ومسلم: كتاب الصيام - باب النهي عن صـوم الدهـر...، برقم (182) (2 / 813)، وأحمد في "المسند" (2 / 195، 197، 198، 200، 225).
(3) ابن ماجه: كتـاب الصيـام - باب ما جاء في صيام داود، عليه السلام، برقم (1712) (1 / 546)، وأحمد في "المسند" (2 / 160).
جواز فطر الصائم المتطوع
جوازُ فطْرِ الصّائمِ المتطوعِ: 1- عن أم هانئ _ رضي اللّه عنها _ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح، فأتيَ بشراب فشرب، ثم ناولني، فقلت: إني صائمة. فقال: "إن المتطوِّع أميرٌ على نفسه؛ فإن شئت فصومي، وإن شئتِ فأفطري"(1). رواه أحمد، والدارقطني، والبيهقي، ورواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ولفظه: "الصائم المتطوع أمير نفسه؛ إن شاء صام، وإن شاء أفطر"(2).
2- وعن أبي جحيفة، قال: آخَى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدَّرْدَاء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أمَّ الدرداء متَبَذّلة، فقال لها: ما شأنك ؟ قالت: أخوك أبو الدرداء، ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاماً، فقال: كل، فإني صائم. فقال: ما أنا بآكل، حتى تأكل. فأكل، فلما كان الليل، وذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نَمْ. فنام، ثم ذهب، فقال: نم. فلما كان في آخر الليل، قال: قم الآن. فصليَا، فقال له سلمان: إن لربِّك عليك حقّاً، ولنفسك عليك حقّاً، ولأهلك عليك حقّاً، فأعط كل ذي حق حقه. فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق سلمان"(3). رواه البخاري، والترمذي.
3- وعن أبي سعيد الخدريِّ _ رضي اللّه عنه _ قال: صنعت لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم طعاماً، فأتاني هو وأصحابه، فلما وُضِعَ الطعام، قال رجلٌ من القوم: إني صائم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "دعاكم أخوكم، وتكلف لكم". ثم قال: "أفطِرْ، وصُمْ يوماً مكانه، إن شئت"(4). رواه البيهقي بإسناد حسن، كما قال الحافظ.
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الفطر، لمن صام متطوعاً، واستحبوا له قضاء ذلك اليوم؛ استدلالاً بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الدارقطني: كتاب الصيام - باب الشهادة على رؤية الهلال، برقم (7) (2 / 173، 174)، والبيهقي: كتاب الصيام - باب صيام المتطوع والخروج منه قبل تمامه (4 / 276، 277)، وأحمد في "المسند" (6 / 343).
(2) الحاكم في "المستدرك": كتاب الصوم - باب صوم التطوع (1 / 439)، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتلك الأخبار المعارضة لم يصح منها شيء. ووافقه الذهبي.
(3) البخاري: كتاب الصوم - باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، ولم ير عليه قضاء (3 / 49)، وكتاب الأدب - باب صنع الطعام والتكلف للضيف (8 / 40)، والترمذي: كتاب الزهد - باب حدثنا محمد بن بشار...، برقم (2413)، وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح (4 / 608، 609).
(4) البيهقي: كتاب الصيام - باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعاً (4 / 279).
صيــــام التطــــوع
صيام ستة أيام من شوال
رغّب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في صيام هذه الأيام الآتية: صيامُ ستةِ أيامٍ من شوالَ: روى الجماعة، إلا البخاري، والنسائي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان، ثم أتبعه ستّاً من شوَّال، فكأنما صام الدهر(1)"(2).
وعند أحمد، أنها تؤدى متتابعة، وغير متتابعة، ولا فضل لأحدهما على الآخر.
وعند الحنفية، والشافعية: الأفضل صومها متتابعة، عَقِبَ العيد.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) هذا لمن صام رمضان كل سنة. قال العلماء: الحسنة بعشرة أمثالها، ورمضان بعشرة شهور، والأيام الستة بشهرين.
(2) مسلم: كتاب الصوم - باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان، برقم (204) (2 / 822)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم ستة أيام من شوال، برقم (2433) (2 / 812، 813)، والترمذي: كتاب الصوم - باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال، برقم (759) (3 / 123)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه: كتاب الصيام - باب صيام ستة أيام من شوال، برقم (1716) (1 / 547).
صيام عشر ذي الحجة
صومُ عشر ذي الحجة، وتأكيدُ يوم عرفةَ لغير الحاج: 1ـ عن أبي قتادة _ رضي اللّه عنه _ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "صوم يوم عرفة يكفِّر سنتين؛ ماضية ومستقبلةً، وصوم يوم عاشوراء يُكفر سنة ماضية"(1). رواه الجماعة، إلا البخاري، والترمذي.
2ـ وعن حفصة، قالت: أربع لم يكن يدعهن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؛ صيام عاشوراء، والعشر(2)، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة (3). رواه أحمد، والنسائي.
3ـ وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب"(4). رواه الخمسة، إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي.
4ـ وعن أبي هريرة، قال: نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفةَ بعرفات(5). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قال الترمذي: قد استحب أهل العلم صيام يوم عرفة، إلا بعرفة.
5ـ وعن أم الفضل، أنهم شَكُّوا في صوم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بلبن فشرب، وهو يخطب الناس بعرفة(6). متفق عليه.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) ابن ماجه بمعناه: كتاب الصيام - صيام يوم عرفة، برقم (1730، 1731) (1 / 551)، وأحمد في "المسند" (5 / 296، 297، 304). (2) أي؛ من ذي الحجة.
(3) النسائي: كتاب الصيام - باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، برقم (2416) (4 / 220)، وأحمد في "المسند" (6 / 287).
(4) أبو داود: كتاب الصوم - باب صيام أيام التشريق، برقم (2419) (2 / 804)، والترمذي: كتاب الصوم - باب كراهة صوم أيام التشريق، برقم (773) (3 / 134)، وقال: حسن صحيح، والنسائي: كتاب المناسك - باب النهي عن صوم يوم عرفة، برقم (3004) (5 / 252)، والدارمي: كتاب الصوم - باب في صيام يوم عرفة (2 / 23)، وأحمد في "المسند" (4 / 152).
(5) أبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم يوم عرفة بعرفة، برقم (2440) (2 / 816) والنسائي: كتاب الحج - باب النهي عن صوم يوم عرفة (ح 3004) (5 / 278)، وابن ماجه: كتاب الصوم - باب صيام يوم عرفة، برقم (1732) (1 / 551) وأحمد في "المسند" (2 / 304، 446)، وهو ضعيف، انظر "الضعيفة" (404).
(6) البخاري: كتاب الصوم - باب صوم يوم عرفة (3 / 55)، ومسلم: كتاب الصيام - باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة، برقم (110، 111) (2 / 791)، والترمذي، من حديث ابن عباس: كتاب الصوم - باب صوم يوم عرفـة بعرفة، برقم (750) وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح (3 / 115)، وأحمد في "المسند" (1 / 217، 278، 279، 344، 359، 360، 6 / 338 _ 340)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم يوم عرفة بعرفة، برقم (2441) (2 / 817).
صيام عاشوراء
صيامُ المحرّم، وتأكيدُ صَوْمِ عاشوراءَ، ويوماً قبلها ويوماً بعدها: 1ـ عن أبي هريرة، قال: سُئِلَ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال: "الصلاة في جوف الليل". قيل: ثم أيُّ الصيام أفضل بعد رمضان ؟ قال:"شهر اللّه(1) الذي تدعونه المحرم"(2). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
2ـ وعن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن هذا يومُ عاشوراء، ولم يُكتَـبْ عليكم صيامُه، وأنا صائـم، فمن شاء صـام، ومن شاء فَليُفْطِر"(3). متفق عليه.
3ـ وعن عائشة _ رضي اللّه عنها _ قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدِمَ المدينة صامه، وأمر الناس بصيامه، فلما فُرِض رمضان، قال: "من شاء صامه، ومن شاء تركه"(4). متفق عليه.
4ـ عن ابن عباس _ رضي اللّه عنهما _ قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: "ما هذا ؟" قالوا: يومٌ صالح، نجَّى اللّه فيه موسى وبني إسرائيل من عَدُوّهم، فصامه موسى. فقال صلى الله عليه وسلم: "أنا أحَقُّ بموسى منكم". فصامه، وأمر بصيامه(5). متفق عليه.
5ـ وعن أبي موسى الأشعري _ رضي اللّه عنه _ قال: كان يوم عاشوراء تُعظمه اليهود، وتَتّخِذه عيداً، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "صوموه أنتم"(6). متفق عليه.
6ـ وعن ابن عباس _ رضي اللّه عنهما _ قال: لما صام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللّه، إنّهُ يوم تُعظمه اليهود والنصارى ! فقال: "إذا كان العام المقبل - إن شاء اللّه - صُمْنَا اليوم التاسع". قال: فلم يَأت العام المقبل، حتى تُوُفي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (7). رواه مسلم، وأبو داود.
وفي لفظ: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لئن بَقِيتُ إلى قابل، لأصُومَنَّ التاسع". يعني، مع يوم عاشوراء(8). رواه أحمد، ومسلم.
وقد ذكر العلماء، أن صيام يوم عاشوراء على ثلاث مراتبَ؛ المرتبة الأولى، صوم ثلاثة أيام؛ التاسع، والعاشر، والحادي عشر.
المرتبة الثانية، صوم التاسع، والعاشر.
المرتبة الثالثة، صوم العاشر وحده.
التَّوسعةُ يومَ عاشوراءَ: عن جابر بن عبد اللّه _ رضي اللّه عنه _ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "من وسّع على نفسه وأهله يوم عاشوراء، وَسّع اللّه عليه سائر سنته"(9). رواه البيهقي في "الشُّعَب"، وابن عبد البر، وللحديث طرق أخرى، كلها ضعيفة، ولكن إذا ضُمَّ بعضها إلى بعض، ازدادت قوةً، كما قال السخاوي.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الإضافة للتشريف.
(2) مسلم: كتاب الصيام - باب فضل صوم المحرم، برقم (202، 203) (2 / 821)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم المحرم، برقم (2429) (2 / 811)، والترمذي، مختصراً: كتاب الصوم - باب ما جاء في صوم المحرم، برقم (740 3 / 108) وقال: حديث حسن. وابن ماجه مختصراً: كتاب الصيام - باب صيام أشهر الحـرم، برقـم (1742) (1 / 554)، والدارمي: كتـاب الصيـام - بـاب في صيـام المحـرم (2 / 21)، وأحمد (2 / 303، 342، 344، 535).
(3) البخاري: كتاب الصوم - باب صيام يوم عاشوراء (3 / 57)، ومسلم: كتاب الصيام - باب صوم يوم عاشوراء، برقم (126) (2 / 795)، والموطأ: كتـاب الصيـام - بـاب صيـام يـوم عاشـوراء، برقم (34) (1 / 299)، وأحمد في "المسند" (4 / 95).
(4) البخاري، بألفاظ متقاربة: كتاب الصوم - باب صيام يوم عاشوراء (3 / 57)، وباب وجوب صوم رمضان (3 / 31)، ومسلم: كتاب الصيام - باب صوم يوم عاشوراء، برقم (113) (2 / 792)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم يوم عاشوراء، برقم (2442) (2 / 817)، والترمذي: كتاب الصوم - باب ما جاء في الرخصة في ترك صوم يوم عاشوراء، برقم (753)، وقال: وهو حديث صحيح (3 / 118)، والدارمي: كتاب الصيام - باب في صيام يـوم عاشوراء ( عن ابن عمر) (2 / 22)، والموطأ: كتاب الصيام - باب صيام يوم عاشوراء، برقم (33) (1 / 299)، وأحمد في "المسند" (2 / 57، 143) (6 / 162).
(5) البخاري: كتـاب الصـوم - باب صيـام يـوم عاشوراء (3 / 57)، ومسلم: كتـاب الصيام - باب صوم يوم عاشوراء، برقم (127) (2 / 795)، وابن ماجه: كتـاب الصيـام - بـاب صيام يوم عاشوراء، برقم (1734) (1 / 552).
(6) البخاري: كتـاب الصـوم - بـاب صيـام يـوم عاشوراء (3 / 57)، ومسلم: كتـاب الصيـام - باب صوم يوم عاشوراء، برقم (129) (2 / 796).
(7) مسلم: كتاب الصيام - باب أي يوم يصام في عاشوراء، برقم (133) (2 / 797، 798)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع، برقم (2445) (2 / 818).
(8) مسلم: كتاب الصيام - باب أي يوم يصام في عاشوراء، برقم (134) (2 / 798)، وأحمد في "المسند" (1 / 224، 225، 345)، وابن ماجه: كتـاب الصيـام - بـاب صـيام يـوم عاشـوراء، برقم (1736) (1 / 552).
(9) عزاه في "الكنز" إلى ابن عبد البر في "الاستذكار"، عن جابر، برقم (24258) (8 / 576)، وطرقه مدارها على متروكين، أو مجهولين، فالحديث موضوع، وانظر: تمام المنة (410، 411).
شعبان
صيامُ أكثرِ شَعْبانَ: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر شعبان؛ قالت عائشة: ما رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط، إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً، في شعبان(1). رواه البخاري، ومسلم.
وعن أسامة بن زيد _ رضي اللّه عنهما _ قال: قلت: يا رسول اللّه، لم أرك تصوم من شهر من الشهور، ما تصوم من شعبان ! قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي، وأنا صائم"(2). رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة.
وتخصيص صوم يوم النصف منه ظنّاً، أن له فضيلة على غيره، مما لم يأت به دليل صحيح.
--------------------------------------------------------------------------------
(1)البخاري: كتاب الصوم - باب صوم شعبان (3 / 50)، ومسلم: كتاب الصيام - باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان، واستحباب ألاّ يخلى شهراً عن صوم، برقم (175) (2 / 810)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب كيف كان يصوم النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (2434) (2 / 813)، والنسائي بمعناه: كتاب الصيام - باب التقدم قبل رمضان، وذكر اختلاف الناقليـن لخبر عائشـة فيه، برقم (2179، 2180) (4 / 151)، والموطأ: كتـاب الصيام _ باب جامع الصيام، برقم (56) (1 / 309).
(2) النسائـي: كتـاب الصـوم _ بـاب صـوم النبـي صلى الله عليه وسلم، برقـم (2357) (4 / 201)، وأحمد في "المسنـد" (5 / 201)، وابن خزيمة بمعناه: كتاب الصيام - باب في صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم... (3 / 304، 305)
الأشهر الحرم
صَوْمُ الأشهرِ الحرمِ: الأشهر الحرم؛ ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، ويستحب الإكثار من الصيام فيها؛ فعن رجل من باهلة، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللّه، أنا الرجل الذي جئتك عام الأول، فقال: "فما غيّرك، وقد كنت حسن الهيئةِ ؟" قال: ما أكلت طعاماً إلا بليل، منذ فارقتك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. "لِمَ عذبْتَ نفسك !". ثم قال: "صم شهر الصّبرِ، ويوماً من كل شهر". قال: زدني؛ فإن بي قوة. قال: "صم يومين". قال: زدني. قال: "صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك". وقال بأصابعه الثلاثة، فضَمّها، ثم أرسلها(1)(2). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي بسند جيد.
وصيام رجب ليس له فضل زائد على غيره من الشهور، إلا أنه من الأشهر الحرم.
ولم يرد في السنة الصحيحة، أن للصيام فضيلة بخصوصه، وأن ما جاء في ذلك مما لا ينتهض للاحتجاج به؛ قال ابن حجر: لم يرد في فضله، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة منه حديث صحيح يصلح للحجة.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) أرسلها: أي؛ أشار إليه بصيام ثلاثة أيام، وفطر ثلاثة أخرى.
(2) أبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم أشهر الحرم، برقم (2428) (2 / 809، 810)، وابن ماجه: كتاب الصوم - باب صيام أشهر الحرم، برقم (1741) (1 / 554)، وهو ضعيف، انظر: ضعيف أبي داود (419)
الاثنين والخميس
صَوْمُ يومَي الاثنين والخميسِ: عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له ؟ (1) فقال: "إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس، فيغفر اللّه لكل مسلم، أو لكل مؤمن، إلا المتهاجِرين، فيقول: أخِّرْهما"(2). رواه أحمد بسند صحيح.
وفي "صحيح مسلم"، أنه صلى الله عليه وسلم سئِلَ عن صوم يوم الاثنين ؟ فقال: "ذاك يوم وُلِدْتُ فيه، وأنزِلَ عليَّ فيه". أي؛ نزل الوحي عليَّ فيه(3).
--------------------------------------------------------------------------------
(1) فقيل له: أي؛ سئل عن الباعث على صوم يومي الخميس والاثنين.
(2) أحمد في "المسند" (2 / 329) بلفظه، وبدون لفظة: "إلا المتهاجرين، فيقول: أخرهما" أحمد (5 / 204، 205، 209).
(3) مسلم: كتاب الصيام - باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، برقم (198) (2 / 820)، وأحمد في "المسند" (5 / 297، 299).
ثلاثة أيام من كل شهر
صيامُ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهْرِ: قال أبو ذَرّ الغِفاري _ رضي اللّه عنه _: أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض؛ ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال: "هي كصوم الدهر"(1). رواه النسائي، وصححه ابن حبان.
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يصوم من الشهر السبت، والأحد، والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وأنه كان يصوم من غرة كل هلال ثلاثة أيام، وأنه كان يصوم الخميس من أول الشهر، والاثنين الذي يليه، والاثنين الذي يليه(2).
--------------------------------------------------------------------------------
(1) أبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم الثلاث من كل شهر، برقم (2449) (2 / 821)، والنسائي بدون لفظ: "هي كصوم الدهر": كتاب الصوم - باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر، برقم (2423، 2422) (4 / 222)، وابن ماجه، من طريق عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: كتاب الصيام - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر، برقم (1707) (1 / 544)، وأحمد في "المسند" (5 / 27)، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب صوم التطوع، برقم (3648) (5 / 265).
(2) الترمذي، مختصراً: كتاب الصوم - باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس، برقم (746) (3 / 113)، وأبو داود مختصراً - كتاب الصيام - باب في صوم الثلاث من كل شهر، برقم (2450) (2 / 822)، والنسائي: كتـاب الصيـام - بـاب كيف يصـوم ثلاثـة أيـام، برقم (2415، 2418) (4 / 220، 221)، وأحمد في "المسند" (1 / 406)، وانظر _ لزاماً _ تمام المنة (414، 415).
صيام يوم وإفطار يوم
صيامُ يومٍ وفطْرُ يومٍ: عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لقد أُخبرت أنك تقومُ الليلَ، وتصوم النهار ؟". قال: قلت: يا رسول اللّه، نعم. قال: "فصم وأفطر، وصَلِّ ونم، فإن لجسدك عليك حقّاً، وإن لزوجك عليك حقّاً، وإن لِزَوْرِك(1) عليك حقّاً، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام". قال: فشدَّدت، فشدَّد عليَّ. قال: فقلت: يا رسول اللّه، إني أجد قوة. قال: "فصم من كل جمعة ثلاثة أيام". قال: فشددت، فشدد عليَّ. قال: فقلت: يا رسول اللّه، إني أجد قوة. قال: "صم صومَ نبي اللّه داود، ولا تَزِدْ عليه". قلت: يا رسول اللّه، وما كان صيام داود _ عليه السلام _ ؟ قال: "كان يصوم يوماً، ويفطِرُ يوماً "(2). رواه أحمد، وغيره.
وروي أيضاً، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الصيام إلى اللّه صيامُ داود، وأحبُّ الصلاة إلى اللّه صلاة داود، كان ينام نصفه، ويقوم ثلثه، وينام سدُسَه، وكان يصومُ يوماً، ويفطِرُ يوماً "(3).
--------------------------------------------------------------------------------
(1) "زورك": أي؛ ضيفك.
(2) البخاري بمعنـاه: كتـاب الصوم - باب صوم داود، عليه السلام (3 / 52)، ومسلم: كتاب الصيام - باب النهي عن صـوم الدهـر...، برقم (182) (2 / 813)، وأحمد في "المسند" (2 / 195، 197، 198، 200، 225).
(3) ابن ماجه: كتـاب الصيـام - باب ما جاء في صيام داود، عليه السلام، برقم (1712) (1 / 546)، وأحمد في "المسند" (2 / 160).
جواز فطر الصائم المتطوع
جوازُ فطْرِ الصّائمِ المتطوعِ: 1- عن أم هانئ _ رضي اللّه عنها _ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح، فأتيَ بشراب فشرب، ثم ناولني، فقلت: إني صائمة. فقال: "إن المتطوِّع أميرٌ على نفسه؛ فإن شئت فصومي، وإن شئتِ فأفطري"(1). رواه أحمد، والدارقطني، والبيهقي، ورواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ولفظه: "الصائم المتطوع أمير نفسه؛ إن شاء صام، وإن شاء أفطر"(2).
2- وعن أبي جحيفة، قال: آخَى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدَّرْدَاء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أمَّ الدرداء متَبَذّلة، فقال لها: ما شأنك ؟ قالت: أخوك أبو الدرداء، ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاماً، فقال: كل، فإني صائم. فقال: ما أنا بآكل، حتى تأكل. فأكل، فلما كان الليل، وذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نَمْ. فنام، ثم ذهب، فقال: نم. فلما كان في آخر الليل، قال: قم الآن. فصليَا، فقال له سلمان: إن لربِّك عليك حقّاً، ولنفسك عليك حقّاً، ولأهلك عليك حقّاً، فأعط كل ذي حق حقه. فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق سلمان"(3). رواه البخاري، والترمذي.
3- وعن أبي سعيد الخدريِّ _ رضي اللّه عنه _ قال: صنعت لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم طعاماً، فأتاني هو وأصحابه، فلما وُضِعَ الطعام، قال رجلٌ من القوم: إني صائم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "دعاكم أخوكم، وتكلف لكم". ثم قال: "أفطِرْ، وصُمْ يوماً مكانه، إن شئت"(4). رواه البيهقي بإسناد حسن، كما قال الحافظ.
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الفطر، لمن صام متطوعاً، واستحبوا له قضاء ذلك اليوم؛ استدلالاً بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) الدارقطني: كتاب الصيام - باب الشهادة على رؤية الهلال، برقم (7) (2 / 173، 174)، والبيهقي: كتاب الصيام - باب صيام المتطوع والخروج منه قبل تمامه (4 / 276، 277)، وأحمد في "المسند" (6 / 343).
(2) الحاكم في "المستدرك": كتاب الصوم - باب صوم التطوع (1 / 439)، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتلك الأخبار المعارضة لم يصح منها شيء. ووافقه الذهبي.
(3) البخاري: كتاب الصوم - باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، ولم ير عليه قضاء (3 / 49)، وكتاب الأدب - باب صنع الطعام والتكلف للضيف (8 / 40)، والترمذي: كتاب الزهد - باب حدثنا محمد بن بشار...، برقم (2413)، وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح (4 / 608، 609).
(4) البيهقي: كتاب الصيام - باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعاً (4 / 279).