ثالثا: التطبيق النحوي للدكتور عبده الراجحي
استتار الضمير:
إذا وقع الضمير فاعلًا أو نائبًا عن الفاعل فقد يكون ضميرًا بارزًا كما لاحظنا في الأمثلة السابقة، وقد يكون ضميرًا مستترًا، واستتاره على درجتين: استتار جائز، واستتار واجب.
وللتفريق بين المستتر جوازًا والمستتر وجوبًا نضع بين يديك هذه القاعدة الواضحة: إذا كان الضمير يدل على غائب فهو يستتر جوازًا، وإذا كان يدل على حاضر فهو يستتر وجوبًا.
وضمير الغائب الذي يستتر جوازًا هو الضمير المفرد الغائب وضمير المفرد الغائبة، فتقول:
زيد قام:
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قام: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
هند قامت:
هند: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قامت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستترا جوازا تقديره هي، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
أما الضمير المستتر وجوبا فهو ضمير الحاضر، أي الذي يدل على المتكلم "أنا"، وعلى جماعة المتكلمين "نحن" مع الفعل المضارع، وعلى المخاطب "أنت" مع المضارع والأمر. فتقول:
أحب وطني:
أحب: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنا".
وطني: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، والياء مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.
نحب وطننا.
نحب: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره "نحن".
اسعَ إلى الخير.
اسعَ: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنت".
كن صادقا.
كن: فعل أمر مبني على السكون، وهو فعل ناقص. واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنت".
صادقا: خبره منصوب بالفتحة الظاهرة.
هذا هو التفريق الأساسي بين المستتر جوازا والمستتر وجوبا؛ ضمير الغائب للأول وضمير الحاضر للثاني، ولكن النحاة رأوا أن ضمير الغائب قد يكون مستترا وجوبا، وذلك في مواضع معينة؛ أكثرها استعمالا هي:
1- الفاعل في باب التعجب الذي على صيغة "ما أفعل" فتقول:
ما أكرمَ العربيَّ!
ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أكرم: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
العربي: مفعول به منصوب بالفتحة.
2- أن يقع الضمير فاعلا لنعم، بشرط أن يكون مُفَسَّرا بنكرة، فنقول: نِعْمَ قائدًا خالد.
نعم: فعل ماض مبني على الفتح. والفاعل ضمير متتر وجوبا تقديره هو.
قائدا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
خالد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة الفعلية المقدمة في محل رفع خبر.
3- أن يقع فاعلا لأفعال الاستثناء وهي خلا وعدا وحاشا، فتقول:
جاء الناس خلا زيدا.
خلا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره التعذر. والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو.
ما الفرق بين قولنا: "مستتر جوازا"، وقولنا: "مستتر وجوبا" مع أن الضمير لا يظهر في الحالتين؟
لاحظ النحاة أن الضمير الغائب يمكن أن يحل محله اسم ظاهر، تقول:
زيد نجح.
وتقول:
زيد نجح أخوه.
فأنت ترى أن الفاعل حين استتر في الجملة الأولى لم يكن استتارة إجباريا، بل لكونه ضميرا غائبا، بدليل ظهوره حين صار اسما ظاهرا؛ لذلك قلنا: مستتر جوازا.
أما جملة:
أتكلم الإنجليزية.
فيستحيل أن يكون لهذا الفعل فاعل غير هذا الضمير؛ أي أن الاستتار إجباري، ومن هنا قلنا: إنه مستتر وجوبا.