عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 31-08-2010, 01:37 PM
الصورة الرمزية ahmed1954
ahmed1954 ahmed1954 غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
مكان الإقامة: ***********
الجنس :
المشاركات: 934
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رجل الفكر والايمان ( حسن البنا )

حسن البنا
و

ذكريات وشعر:

ولا زلت أذكر يوم دخل علينا أستاذنا الشيخ محمد خلف نوح - المدرس بالمعارف بالإسكندرية الآن - والدموع تترقرق في عينيه فسألناه الخبر فقال: مات اليوم “فريد بك”. وأخذ يحدثنا عن سيرته، وكفاحه وجهاده في سبيل الوطن حتى أبكانا جميعاً، وأوحت إلي هذه الذكرى ببضعة أبيات لا زلت أحفظ مطلعها وشطرا آخر:
أفريد نم بالأمن والايمان أفريد لا تجزع عل الأوطان
أفريد تفديك البلاد بأسرها ...............
ولا زلت أذكر أحاديث الناس حول لجنة ملنر وإجماع الأمة على مقاطعتها، وكيف كان هذا الشعور فياضاً غامراً حتى إنه يدفع بتلميذ في الثالثة عشرة إلى أن يقول في قصيدة طويلة لا أذكر منها إلا هذين البيتين:
يا ملنر ارجع ثم سل وفدا بباريس أقام
وارجع لقومك قل لهم لا تخدعوهم يا لئام
ولقد جمعت من هذه البواكير الوطنية الفجة ديواناً كبيراً. كان نصيبه الحرق الكامل بعد ذلك في فترة التصوف التي لازمت عهد مدرسة المعلمين. كما كان الإهمال حظ مؤلفات في الفقه على المذاهب الأربعة، والأدب على نمط قصة تودد الجارية، كتبتها مع الأخ الأستاذ محمد على بدء في “صندرة” الجامع الصغير، ثم أضاعها عهد العمل الذي كنت أرى فيه أن الاشتغال بالعلم الكثير معطل عن العمل النافع والتفرغ لعبادة الله، وحسب الإنسان لدينه أن يتعرف ما يصحح به أحكامه، وحسب الإنسان لدنياه أن يتعرف ما يحصل به على رزقه، ثم عليه بعد ذلك أن ينصرف بكليته وجهده ووقته إلى العبادة والذكر والعمل.

حسن البنا
و



إضرابات ومظاهرات:

وبعد الانتقال إلى مدرسة المعلمين كانت حركة الثورة قد هدأت قليلاً ولكن بقيت الذكريات تتجدد فتجددت معها الإضرابات والمظاهرات والاشتباك مع البوليس. وكذلك كان شأننا في دمنهور، وكانت التبعات تقع أول ما تقع على الظاهرين من الطلاب والمتقدمين منهم كنت رغم اشتغالي بالتصوف والتعبد أعتقد أن الخدمة. الوطنية جهاد مفروض لا مناص منه. فكنت بحسب هذه العقيدة وبحسب وضعي بين الطلاب إذ كنت متقدما فيهم - ملزما بأن أقوم بدور بارز في هذه لحركات وكذلك كان.
ولست أنسى أستاذنا الشيخ الدسوقي موسى ناظر المدرسة، الذي كان يخشى هذه التبعات كثيرا، وتد أخذ بيدنا إلى مدير البحيرة حينذاك - محمود باشا عبد الرازق - وألقى مسئولية إضراب الغير علينا وقال: إن هؤلاء هم الذين يستطيعون أن يقنعوا الطلاب بالعدول. عن إضرابهم. وعبثا حاول محمود باشا أن يقنعنا بالوعد أو بالوعيد أو بالنصح، ثم صرفنا على أن نتدبر الأمر. فكان تدبيرنا أن أوعزنا إلى الطلاب جميعا بالتفرق في الحقول المجاورة طول اليوم - وكان يوم 18 ديسمبر ذكرى الحماية البريطانية - وذهبنا نحن إلى المدرسة، وسلمنا أنفسنا لإدارتها، وانتظرت.. وانتظرنا من يجيء ولا من مجيب، فانصرفنا بعد فترة، وتم الإضراب وانتهي اليوم بسلام.
ولست أنسى يوم أضرب الطلاب في يوم من الأيام الثائرة، واجتمعت اللجنة في سكننا في منزل الحاجة خضرة شعيرة بدمنهور، وداهم البوليس المجتمعين واقتحم البيت يسأل عنهم، فكان جوابها: أنهم خرجوا منذ الصباح الباكر ولم يعودوا وأنها مشغولة كما رآها” بتنقية البقلة” ولكن هذا الجواب غير الصادق لم يرقني فخرجت إلى الضابط السائل وصارحته بالأمر - وكان موقف الحاجة خضرة حرجاً للغاية - وناقشته بحماس وقلت له: إن واجبه الوطني يفرض عليه أن يكون معنا، لا أن يعطل عملنا، ويقبض علينا، ولا أدري كيف كانت النتيجة أنه استجاب لهذا القول فعلاً، فخرج وصرف عساكره وانصرف معهم بط أن طمأننا، ورجعت إلى الزملاء المختبئين وأنا أقول لهم هذه بركة الصدق، ولا بد أن نكون صادقين ونتحمل تبعة عملنا، ولا لزوم للكذب أبدا مهما كانت الأحوال.
__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.23%)]