الموضوع: فقه الصيام
عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 27-08-2010, 10:55 AM
الصورة الرمزية ahmed1954
ahmed1954 ahmed1954 غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
مكان الإقامة: ***********
الجنس :
المشاركات: 934
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه الصيام

الاعتكاف

معناه


الاعتكاف؛ لزوم الشيء، وحبس النفس عليه؛ خيراً كان، أم شراً؛ قال الله تعالى: " قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ " [الأنبياء: 52]. أي؛ مقيمون متعبدون لها، والمقصود به هنا، لزوم المسجد، والإقامة فيه، بنيَّة التقرب إلى اللّه، عز وجل.

مشروعيتُه


وقد أجمع العلماء، على أنه مشروع، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف، في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه، اعتكف عشرين يوماً (1). رواه البخاري، وأبو داود، وابن ماجه.
وقد اعتكف أصحابه وأزواجه معه وبعده، وهو، وإن كان قربة، إلا أنه لم يرد في فضله حديث صحيح؛ قال أبو داود: قلت لأحمد، رحمه اللّه: تعرف في فضل الاعتكاف شيئاً ؟ قال: لا، إلا شيئاً ضعيفاً.



--------------------------------------------------------------------------------

(1) االبخاري: كتاب الصوم - باب الاعتكاف في العشر الأواسط من رمضان (3 / 74، 75)، وابن ماجه: كتاب الصيام - باب ما جاء في الاعتكاف (1 / 562، 563)، برقم (1770)، وأبو داود: كتاب الصيام - باب الاعتكاف (2 / 830)، برقم (6463)..


أقسامُه



الاعتكاف ينقسم إلى مسنون وإلى واجب، فالمسنون؛ ما تطوع به المسلم، تقرباً إلى اللّه، وطلباً لثوابه، واقتداء بالرسول، صلوات اللّه وسلامه عليه، ويتأكد ذلك في العشر الأواخر من رمضان؛ لما تقدم، والاعتكاف الواجب؛ ما أوجبه المرء على نفسه؛ إما بالنذر المطلق، مثل أن يقول: للّه عليَّ أن أعتكف كذا. أو بالنذر المعلّق، كقوله: إن شفا اللّه مريضي، لأعتكفنَّ كذا. وفي "صحيح البخاري"، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نذر أن يطيع اللّه، فليطعه"(1). وفيه، أن عمر _ رضي اللّه عنه _ قال: يا رسول اللّه، إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال: "أوفِ بنذرك"(2).



--------------------------------------------------------------------------------

(1)) البخاري: كتاب الأيمان والنذور - باب النذر فيما لا يملك، وفي معصيته (8 / 177)، والنسائي: كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة (7 / 17)، برقم (3806)، وأبو داود: كتاب الأيمان والنذور _ باب ما جاء في النذر في المعصية (3 / 593)، برقم (3289)، والترمذي: كتاب النذور والأيمان - باب من نذر أن يطيع اللّه، فليطعه (4 / 104، 105)، وقال الترمذي: حديث حسن، ومسند أحمد (6 / 36، 41، 224).
(2) البخاري: كتاب الاعتكاف - باب الاعتكاف ليلاً (3 / 63).





زمانُه



الاعتكاف الواجب يؤدّى حسب ما نذره وسماه الناذر، فإن نذر الاعتكاف يوماً أو أكثر، وجب الوفاء بما نذره.
والاعتكاف المستحب ليس له وقت محدد، فهو يتحقق بالمكث في المسجد، مع نية الاعتكاف، طال الوقت أم قصر، ويثاب ما بقي في المسجد، فإذا خرج منه، ثم عاد إليه، جدد النية إن قصد الاعتكاف؛ فعن يَعْلَى بن أمية، قال: إني لأمكث في المسجد ساعة، ما أمكث إلا لأعتكف. وقال عطاء: هو اعتكاف ما مَكث فيه، وإن جلس في المسجد، احتساب الخير، فهو معتكف، وإلا فلا.
وللمتعكف أن يقطع اعتكافه المستحب متى شاء، قبل قضاء المدة التي نواها؛ فعن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر، ثم دخل معتكفه. وأنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فأمر ببنائه(1)، فضرب. قالت عائشة: فلما رأيت ذلك، أمرت ببنائي، فضرب، وأمر غيري من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه، فضرب، فلما صلى الفجر، نظر إلى الأبنية، فقال: "ما هذه ؟ آلبرّ ترِدْن"(2). قالت: فأمر ببنائه، فَقوض(3)، وأمر أزواجه بأبنيتهن، فقوضت، ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول، يعني من شوال(4)، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نساءه بتقويض أبنيتهن. وترك الاعتكاف بعد نيته منهن، دليل على قطعه بعد الشروع فيه، وفي الحديث، أن للرجل أن يمنع زوجته من الاعتكاف، بغير إذنه، وإليه ذهب عامة العلماء. واختلفوا فيما لو أذن لها، هل له منعها بعد ذلك ؟ فعند الشافعي، وأحمد، وداود: له منعها، وإخراجها من اعتكاف التطوع.



--------------------------------------------------------------------------------

(1) في هذا دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعاً من المسجد، ينفرد فيه مدة اعتكافه، ما لم يضيق على الناس، وإذا اتخذه، يكون في آخر المسجد ورحابه؛ لئلا يضيق على غيره، وليكون أخلى له، وأكمل لانفراده (2) "البر": الطاعة، وفي "شرح مسلم" سبب إنكاره، أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف، بل أردن القرب منه؛ لغيرتهن عليه، أو غيرته عليهن، فكره ملازمتهن المسجد، مع أنه يجمع الناس، ويحضره الأعراب والمنافقون، وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن، فيبتذلن بذلك، أو لأنه صلى الله عليه وسلم رآهن عنده في المسجد وهو في المسجد، فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه، وذهب المهم من مقصود الاعتكاف، وهو التخلي عن الأزواج، ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك، أو لأنهن ضيقن المسجد بأبنيتهن، انتهى.
(3) أزيل، وهدم.
(4) البخاري: كتاب الاعتكاف - باب الأخبية في المسجد (3 / 63)، ومسلم: كتاب الاعتكاف - باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (2 / 831) برقم (6)، وأبو داود: كتاب الصوم _ باب الاعتكاف (2 / 831)، برقم (2464).





شُروطُه



ويشترط في المعتكف أن يكون مسلماً، مميزاً، طاهراً من الجنابة، والحيض، والنفاس، فلا يصح من كافر، ولا صبي غير مميز، ولا جنب، ولا حائض، ولا نفساء.



أركانُـه

حقيقة الاعتكاف؛ المكث في المسجد، بنية التقرب إلى اللّه، تعالى، فلو لم يقع المكث في المسجد، أو لم تحدث نية الطاعة، لا ينعقد الاعتكاف، أما وجوب النية؛ فلقول الله تعالى: "وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " [ البينة: 5]، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
وأما أن المسجد لابد منه؛ فلقول اللّه تعالى: " وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ " [البقرة: 187]. ووجه الاستدلال، أنه لو صح الاعتكاف في غير المسجد، لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في المسجد؛ لأنها منافية للاعتكاف، فعُلم، أن المعنى بيان أن الاعتكاف إنما يكون في المساجد.
__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.87 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.59%)]