مقاييس العمل بالحديث
لم يكن الحكم على الحديث بالصحة كافيا للعمل به عند الشيخ الغزالي، بل هناك مقاييس للعمل بالحديث عند الشيخ الغزالي منها:
فحاول الشيخ الغزالي التركيز علي تقديم القرآن الكريم على السنة النبوية في كثير مما كتبه، وذلك أن الكتاب لم يتطرق إليه شك في صحة ثبوته بخلاف السنة، فهو متواتر الثبوت، أما ما كان من السنة كذلك، فهو كالقرآن، ولا يجوز إنكار شيء ثبت أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا كان خروجا عن الملة.
و لا يعتبر اعتراض الشيخ الغزالي على صحة بعض الأحاديث إنكارا للسنة، وإنما هو يرفض الحكم بالصحة على الحديث، فإذا ثبتت صحة الحديث بوجه القطع، فلا يمكن لأحد أن يعترض عليه أبدا.
وهو يرى أن الانشغال عن السنة من أكبر الأخطاء التي يقع فيه بعض العلماء، فالواجب الانشغال بالقرآن، لأنه مصدر الأحكام الأول، ثم النظر في السنة حتى تفهم هدايات القرآن وتنفذ أحكامه، ولكن من المرفوض في السنة "أن تتناولها الأذهان الكليلة، فترد نهارها ليلاً، كما ينكر أن يقل شغل الأمة بالقرآن الكريم، فتذهل بذلك عن الأصل الركين والعماد المتين.
ولذا كان من الخطأ أن يؤخذ حكم من حديث ما، بل الواجب أن ينظر إلى مجموع الأحاديث في المسألة ثم تعمل هذه الأحاديث في الإطار العام للقرآن الكريم، فـ"إن الحكم الديني لا يؤخذ من حديث مفصول عن غيره، وإنما يضم الحديث إلى الحديث، ثم تقارن الأحاديث المجموعة بما دل عليه القرآن الكريم، ومن زعم أن السنة تقضي على الكتاب، أو تنسخ أحكامه فهو مغرور".