عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 12-07-2010, 07:46 AM
الصورة الرمزية ahmed1954
ahmed1954 ahmed1954 غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
مكان الإقامة: ***********
الجنس :
المشاركات: 934
الدولة : Egypt
افتراضي رد: واحة المتقين في رحاب رياض الصالحين

بسم الله الرحمن الرحيم

موضوع: ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏ ‏.

المؤمن القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب ولا ينساق ورائه ويكف نفسه عن الاستجابة له.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) .
وقال مورق العجلي: (ما امتلأت غيظا قط ولا تكلمت في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت). وقد كان السلف الصالح إذا غضبوا ملكوا أنفسهم عند الغضب. فينبغي على المؤمن أن يوطن نفسه عند الغضب على الصبر وكف النفس والقدرة على التحمل وأن لا يتكلم بكلام أو ينفذ أمرا يندم عليه فيما بعد. ولو تأمل المرء في تصرفاته الهوجاء وأفعاله النكراء حال غضبه لاستحيا من رؤية الناس إليه وهو في تلكم الحال.
مساوىء الغضب

الغضب كخُلقٍ سلوكي مذموم جاء النهي عنه في أكثر من موضع من كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة و التسليم ؛ نظراً لما يترتب عليه من عظيم الخطر ، وكبير الضرر . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ، قال : " لا تغضب " ، فردَّد مراراً ، قال : " لا تغضب " (البخاري).

وهنا نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعلم الأول ، والمربي الأعظم للأمة قد أوصى من طَلَبَ منه الوصية بعدم الغضب ، ثم كرر النهي مراراً .

للغضب كثيرٌ من المضار العظيمة التي تمتد لتشمل جميع جوانب الحياة الفردية ، والاجتماعية ، والجسمية ، والنفسية ، والفكرية والتي تؤكد جميعها أن الغضب مفتاح الشرور لأنه يجمع الشر كله كما أشار إلى ذلك أحد عُلماء السلف بقوله : " إن الغضب جماع الشر ، وإن التحرُّز (التوقي) منه جماع الخير "


مضاره الفردية:

انه يُفقد الإنسان صوابه ، ويسلبه عقله ، ويدفعه إلى السب ، والشتم ، والسخرية ، والتلفظ بالألفاظ البذيئة وغير المؤدبة التي قد تُسبب له الحسرة والندامة فيما بعد ، وقد تُسقطه من أعين الناس ؛ إضافةً إلى ما قد يقوم به الإنسان حين غضبه من التصرفات الطائشة البعيدة عن الحكمة ، والمُجانبة للصواب .
وهو ما يُشير إليه أحد كبار الكُتاب بقوله : " الإنسان مخلوقٌ متميز ، فيه شيء من الملائكة ، و شيءٌ من الشياطين ، و شيءٌ من البهائم والوحوش ؛ فإذا عصف به الغضب ، أوتر أعصابه ، وألهب دمه ، وشد عضلاته ، فلم يعد له أُمنيةً إلا أن يتمكن من خصمه فيعضه بأسنانه ، و يُنشب فيه أظفاره ، ويُطبق على عنقه بأصابعه ، فيخنقه خنقاً ، ثم يدعسه دعساً ، غلبت عليه في هذه الحال الصفة الوحشية ، فلم يبق بينه وبين النمر والفهد كبير فرق "


مضار الغضب الاجتماعية


يوَّلد الحقد في القلوب ، وإضمار السوء للناس ، وهذا ربما أدى إلى إيذاء المسلمين وهجرهم ، ومزيد الشماتة بهم عند المصيبة ، وهكذا تثور العداوة والبغضاء بين الأصدقاء ، وتنقطع الصلة بين الأقرباء ، فتفسد الحياة وتنهار المجتمعات .


وللغضب تأثيراتٌ سيئة على الجانب الفكري عند الإنسان إذ إن " الانفعال الشديد يُعطل التفكير ، ويُصبح الإنسان غير قادرٍ على التفكير السليم أو إصدار القرارات السليمة ، وبذلك يفقد الإنسان أهم وظائفه التي يتميز بها وهي الاتزان العقلي. وهذا معناه أن الإنسان الغاضب غير قادرٍ - في الغالب - على ضبط نفسه ، والتحكّم في تصرفاته نتيجةً لقوة غضبه ، وشدة انفعاله ، التي تحول دون ضبطه لنفسه والتحكم في تصرفاته ، وتدعوه في الغالب إلى المواجهة أو الانتقام أو نحو ذلك من الأقوال أو الأفعال...
__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.82%)]