الاصل الحادى عشر
وكل بدعة في دين الله لا أصل لها ـ استحسنها الناس بأهوائهم سواء بالزيادة فيه أو بالنقص منه ـ ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها .
هذا الأصل يُعالج
** ضرورة الالتزام بحدود الله بلا زيادة أو نقصان
** البدعة محاربتها بأفضل الوسائل
** لحقيقية وماهيتها
في هذا الأصل يؤكد الإمام الشهيد على ضرورة الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله ، والوقوف عند حدود الله بلا زيادة ولا نقصان .
ولقد راجت البدع الضالة فأضعفت الأمة وأنهكتها بشدة ، وقاوم البعض البدع ولكن بالتي هي أخشن وبغير الأسلوب الأمثل .فنهض الإمام يدعو الناس إلى المنبع الصافي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويحذرهم من البدع ، وينكرها عليهم بالتي هي أحسن ، والأسلوب الأمثل .
تعريف البدعة
لـغــة : الاختراع علي غير مثال سابق.
شرعاً: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه .
ذم البدع
قال تعالى {إ ِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } وقد فسرها العلماء بأنهم أهل البدع .
وقال صلى الله عليه وسلم ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد “ وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : ” أما بعد فإن خير الحديث كتاب
لله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة . “
إن الابتداع في الدين مذموم سواءً كان بالزيادة أو النقصان،لأن في الزيادة: اتهام الشارع والشريعة بالعجز والنقص .
وفي النقصان : كفر ببعض الشريعة يؤدي بأتباعه إلى البوار والدمار .
الابتداع بالزيادة والنقصان
من أمـثـلـة الزيـــادة : إقامة الموالد ، وبناء الأضرحة ، والطواف حولها ، والرهبنة
ومن أمثلة النقص : تعطيل الجهاد ، وتعطيل الحكم بما أنزل الله إنكار البدعة الدينية لا الدنيوية
لقد كان الإمام الشهيد دقيقاً في إنكار البدعة والدعوة إلى محاربتها .. عندما قيدها بأمرين :
*** أن تكون في الدين
*** وألا يكون لها أصل في الشرع
ذلك لأن المسلمين مطالبون بالاختراع والابتكار في أمور الدنيا في شتى المجالات لسد حاجاتهم ، وتقوية أنفسهم ، والقدرة على القيام بواجب الخلافة في الأرض وعمارتها. ولقد كان الإمام الشهيد يحث إخوانه على أخذ الجديد النافع في أمور الدنيا كما في الإشارة الواردة في الأصل الثامن عشر .
محاربة البدع بالتي هي أحسن
إن واجبنا نحو البدع أمران :
أولهما : إنكارها ومحاربتها والقضاء عليها .
ثانيهما : اتخاذ أفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى شر منها .فالذي أمرنا بالإنكار هو الذي أمرنا بإحسان الوسائل ولا يصح شرعاً أن نُحارب بدعة بجلب شر أكبر منها .
يقول الإمام بن القيم رحمه الله : إنكار المنكر أربع درجات :
الأولى : أن يزول ويخلفه ضده
الثانية : أن يقل وأن لم يزل بجملته
الثالثة : أن يخلفه ما هو مثله
الرابعة : أن يخلفه ما هو شر منه .
فالدرجتان الأوليان مشروعتان
والثالثة : موضع اجتهاد
والرابعة محرمة
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : ” مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر ، فأنكر عليهم من كان معي . فأنكرت عليه ، وقلت له : إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وهؤلاء تصدهم الخمر عن قتل النفوس ، وسبي الذرية ، وأخذ الأموال ، فدعهم “
الاسأله
·عرف البدعة لغة وشرعها.
·اذكر دليلاً من الكتاب والسنة في ذم البدع.
·إنكارالبدعة ومحاربتها مقيد بأمرين :
1- أن تكون في الدين لا في الدنيا.
2- ألا يكون لها أصل في الشرع ، أما التي لها أصل
في الشرع فأمرها أهون ودرجتها أقل ، فهي خلاف
فقهي.
·الابتداع في الدين يكون بالزيادة والنقصان . وضح ذلك ومثل لكل.
· حدد الأصل أمرين لواجبنا نحو البدع. فما هما ؟
· إنكار المنكر أربع درجات . اذكرها وبين حكم الشرع
فيها.
********************
انتهى الاصل الحادى عشر
معا باذن الله تعالى الى الاصل الثاني عشر