ألأصل التاسع
وكل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكلف الذي نهينا عنه شرعًا , ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع , والخوض في معاني الآيات القرآنية الكريمة التي لم يصل إليها العلم بعد ، والكلام في المفاضلة بين الأصحاب رضوان الله عليهم وما شجر بينهم من خلاف , ولكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته وفي التأول مندوحة .
هذا الأصل يُعالج
** عدم الخوض في المسائل التي لا يبنى
عليها عمل
** آفات اللسان وإمساكه
** قيمة الوقت بالنسبة للمسلم
** عدم الخوض والكلام في المفاضلة بين
الصحابة
قاعدة عظيمة
في هذا الأصل يضع الإمام الشهيد أمام المسلم قاعدة تحفظ جهده من الضياع ، وطاقته من التبدد ، والقلوب من التفرق ، وتجعله عملياً بناءً ، لا نظرياً جدلياً متكلفاً .
فحث على الاشتغال بما ينفع في الدنيا والآخرة ، وهو كثير كثير ويستغرق كل الجهود ويزيد عنها . وحذر من الخوض فيما ليس تحته عمل .
السؤال عما لم يقع
إن همة المسلم الداعية ينبغي أن توجه نحو ما أمر الله به ليفعله وما نهى عنه ليجتنبه ، ويسأل عما يواجهه من أحداث ووقائع ليستبين حكم الله ويلتزمه . أما كثرة الأسئلة عما لم يقع ، وعما عفا الله عنه ، فليس من هدي الإسلام .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم . فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم “
لقد كان الإمام الشهيد دقيقاً عندما أنكر ( كثرة التفريعات ) لا كلها ، فإن بعضها يُحتاج إليه . جاء في الموافقات للشاطبي ” كل مسالة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل عل استحسانه دليل شرعي ؛ وأعني عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعاً “
الخوض في الآيات العلمية
من الأمور التي عدها الإمام الشهيد من التكلف المنهي عنه لقلة جدواها أو عدمها ” الخوض في معاني الآيات القرآنية التي لم يصل إليها العلم بعد “ فالقرآن الكريم أولاً كتاب هداية {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا }
وقد أشار القرآن إلى بعض الحقائق العلمية قبل أن يكتشفها العلماء ، وفي ذلك تثبيت للمؤمنين ، وليس القرآن قاموساً للعلوم التطبيقية . ولقد افتتن كثيراُ من الناس بالاكتشافات العلمية الحديثة ، ووقفوا موقفين متضادين : فريق انبهر وغالى ، وفريق أنكر ورفض .
وقف الإمام الشهيد موقفاً وسطاً يأخذ خير ما عند الفريقين ويدع ما سواه . فأنكر الخوض فيما لم يصل إليه العلم بعد ، أما ما ثبت حقيقة وله وجود في القرآن فلا مانع من بيانه بل هو من محاسنه .
المفاضلة بين الأصحاب وخلافهم
لقد أثنى الله تبارك وتعالى ، ورسوله على الصحابة الكرام { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } وقال صلى الله عليه وسلم ” خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم “
وقد عد الإمام الشهيد الخوض فيما شجر بين الصحابة من المنهي عنه لأنه باب للقدح ، ومدخل للشيطان والفرقة ، وما علينا إلا أن نتعظ بسيرتهم ، فقد أفضوا إلى ما قدموا .
قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ” هذه دماء قد طهر الله منها أسنتنا ، فلنطهر منها ألسنتنا “
فواجبنا أن نطوي هذه الصفحات ، وأن نطيل النظر في صفحات الجهاد والثبات ، والبذل والعطاء ، والتضحية والفداء ، والصحبة والإخاء ، حتى ننطلق للبناء .
الاسأله
ضرب لنا الأستاذ البنا ثلاثة أمثلة لا ينبني عليها عمل. ما هي ؟ أعد قراءته ، واذكر دليلاً على صحة ما ذهب إليه من الكتاب أو السنة أو عمل الصحابة.
*********************
انتهى الاصل التاسع
ومعا باذن الله تعالى والاصل العاشر ننطلق