قصة حدثت في عهد الفاروق تبين أشياء فقدناها في عصرنا
بكي قلبي.. ودمعت عيني.. من القصة
اكثر اكثر من رائعة
*
*
*
أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن
الخطاب رضي الله عنه وكان في
المجلس وهما يقودان رجلاً من
البادية فأوقفوه أمامه
قال عمر
: ما هذا
قالوا : يا أمير المؤمنين ،هذاقتل أبانا
قال: أقتلت أباهم ؟
قال
:نعم قتلته!
قال : كيف قتلتَه ؟
قال: دخل بجمله في أرضي ، فزجرته
، فلم ينزجر، فأرسلت عليه حجراً
، وقع على رأسه فمات...
قال عمر :القصاص....الإعدام
.. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا
يحتاج مناقشة ،لم يسأل عمر عن
أسرة هذا الرجل
،هل هو من قبيلة
شريفة
؟ هل هو من أسرة قوية ؟
ما مركزه في المجتمع؟ كل هذا لا
يهم عمر
- رضي الله عنه -لأنه لا
يحابي أحداً في دين الله
، ولا
يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله
،
ولو كان ابنه القاتل
، لاقتص منه ...
قال الرجل: يا أمير
المؤمنين :
أسألك بالذي قامت به
السماوات والأرض أن تتركني ليلة
، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في
البادية
، فأُخبِرُهم بأنك
سوف
تقتلني، ثم أعود إليك ،
والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا
قال عمر : من يكفلك
أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا
يعرفون اسمه
، ولا خيمته ، ولا
داره ولا قبيلته ولا منزله
،
فكيف يكفلونه
، وهي كفالة ليست
على عشرة دنانير
، ولا على أرض ،
ولا على ناقة
، إنها كفالة على
الرقبة أن تُقطع بالسيف
..
ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع
الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن يمكن
أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت
الصحابة
، وعمر مُتأثر ، لأنه
وقع في حيرة
، هل يُقدم فيقتل
هذا الرجل
، وأطفاله يموتون جوعاً
هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،
فيضيع دم المقتول، وسكت الناس ، ونكّس عمر رأسه
، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟
قالا
: لا ،من قتل أبانا لا بد
أن يُقتل
يا أمير المؤمنين..
قال عمر :من يكفل هذا أيها الناس؟!!
فقامأبو ذر الغفاريّ بشيبته
وزهده
، وصدقه ،وقال:
يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله
قال عمر: هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!
قال: أتعرفه ؟
قال
: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله؟
قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،
فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاءالله
قال عمر
: يا أبا ذرّ ،أتظن أنه
لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك
!
قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ...
فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث
ليال
ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع