عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 30-05-2010, 01:15 PM
الصورة الرمزية ريحانة دار الشفاء
ريحانة دار الشفاء ريحانة دار الشفاء غير متصل
مراقبة قسم المرأة والأسرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,017
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعظم الحب في قوله " يحبهم ويحبونه " فلا تطلب حبآ دونه

إن المحبة هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها نظر العاملون، وإلى عَلَمِها شمَّر السابقون، وعليها تفانى المحبُّون، وبروْح نسيهما ترّوح العابدون؛
وقد قضى الله يوم قدَّر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة، أن المرء مع من أحب، فيالها من نعمة على المحبين سابغة!!.
شجرة المحبة وارفة الظلال
إذا غُرست شجرة المحبة في القلب، وسُقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب، أثمرت أنواع الثمار، وآتت أكلها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت في قرار القلب، وفرعها متصل بسدرة المنتهى.
لا يزال سعي المحب صاعدًا إلى حبيبه لا يحجُبُه دونه شيء {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10].
قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24].
وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} [البقرة:165].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54].

عيش المحبين هو العيش على الحقيقة
نعم فلا عيش إلا عيش المحبين الذين قرت أعينهم بحبيبهم، وسكنت نفوسهم إليه، واطمأنت قلوبهم به، واستأنسوا بقربه، وتنعموا بحبه، ففي القلب فاقة لا يسدُّها إلا محبة الله والإقبال عليه والإنابة إليه، ولا يلمُّ شعثه بغير ذلك أبدا. ومن لم يظفر بذلك فحياته كلها هموم وغموم، وآلام وحسرات، فإنه إن كان ذا همة عالية تقطعت نفسه على الدنيا حسرات؛ فإن همته لا ترضى فيها بالدّون، وإن كان مهينًا خسيسًا فعيشه كعيش أخسِّ الحيوانات. فلا تقرُّ العيون إلا بمحبة الحبيب الأول.
ومن المحبين الصادقين
أبو بكر الصديق الذي سبق الأمة بحبه لله:

عن بكر المزني قال: ما فاق أبو بكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه.

ابن عمر يسأل الله حبَّه:

كان ابن عمر يدعو على الصفا والمروة وفي مناسكه: "اللهم اجعلني ممن يحبك،ويحب ملائكتك، ويحب رسلك،ويحب عبادك الصالحين.اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين".

حكيم بن حزام شعاره الحب:
كان رضي الله عنه يطوف بالبيت ويقول: لا إله إلا الله ، نعم الرب ونعم الإله ، أحبه وأخشاه.

وقف الهوى بي حيث أنت ..... فليس لي متأخّرٌ عنـه ولا مُتقــدَّمُ
أجد الملامـة فـي هـواك لذيـذة ..... حبًّا لذكرك فليمني اللُّـوَّمُ

قال ابن رجب: "هِمَمُ العارفين المحبين متعلقة من الآخرة برؤية الله، والنظر إلى وجهه في دار كرامته والقرب منه".

^

^

يقول الدكتور محمود بن الشريف في كتابه " الحب في القرآن " : إن حب العبد لربه نعمة لهذا العبد لا يدركها إلا من ذاقها ، وإذا كان حب الله تعالى لعبد من عبيده أمرًا هائلاً عظيمـًا ، وفضلاً غامرًا جزيلاً ، فإن إنعام الله تعالى على العبد بهدايته لحبه وتعريفه بهذا المذاق الجميل الفريد ، الذي لا نظير له في مذاقات الحب كلها ولا شبيه ، هو إنعام هائل عظيم ، وفضل غامر جزيل .

وهذا أعلى أنواع الحب ، وقمة الهرم الإيماني .

وإن طريق حب الله تعالى يتمثل في ترك المعاصي وفي أداء الفرائض والإكثار من النوافل ، فهو طريق عمليّ إذن ، وقد قيل : من أحب أن يعلم ما له عند الله عز وجل فلينظر ما لله عز وجل عنده ، فإن الله تبارك وتعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه ، ومن أوفى بهذا الحب نال محبة الله تعالى ويالها من كرامة إذا حصلت !!
وحينما ترسخ محبة الله في قلب المؤمن ، وتتعمق جذورها ، كان الله عز وجل هو الغاية في كل شيء ، وآثره المرءُ على كل شيء ، وضحى من أجله بكل شيء ؛ لأنه شعر بحلاوة الإيمان ولذة اليقين ، فأصبحت بقية اللذائذ الدنيوية لا قيمة لها أمام هذه اللذة.
هكذا يقع حب الله عز وجل في قلب المؤمن الصادق ، الذي قد كمل بمعرفة جمال الله وجلاله

وهذا الحب الذي رسخ في القلب ، وأوصل العبد بربه ، لا يعرفه إلا من وجد إيقاع صفات الله تعالى في حسه ونفسه وشعوره وكينونته كلها ، ولا يقدّر حقيقة هذا الحب إلا الذي عرف حقيقة المحبوب وهو الله تعالى .
وحب الله تعالى لعبده أمر لا يقدر على إدراك قيمته إلا من عرف الله تعالى ، إذ أن حب الله تعالى لعبده نعمة لا يدركها إلا من ذاقها ، وذاق حلاوتها ، وحلاوة القرب من ربه عز وجل ، ذلك القرب الهائل العظيم ، المليء بالفضل الجزيل .



نعم إنها نعمة ، نعمة الله عز وجل على عبده بهدايته لحبه وتعريفه هذا المذاق الجميل الفريد ، الذي لا نظير له في مذاقات الحب كلها .



وقد وصف الله تبارك وتعالى المؤمنين بشدة حبهم له من غيرهم الذين اتخذوا أحبابـًا من دونه

وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه ؛ لأن قلوبهم لم تعمر إلا بذكر الله تعالى ، ولم تصف إلا بحب الله عز وجل ، أما أولئك الذين انطوت نفوسهم على محبة ما يحلو لهم في هذه الدنيا ، فقلوبهم بعيدة عن هذا الحب الإلهي ، بعيدة عن هذا الصفاء الروحي، والاتصال القلبي " .
يتبع

__________________

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.01 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.04%)]