رد: صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين
تعالوا لنتعرف على صفاتهم من القرآن الكريم والسنة المطهرة.
العلم :_
لابد لكل مؤمن ومؤمنة من العلم والتعلم وأقل ما يتوجب عليه في ذلك العلم الشرعي الذي لا بد منه وهو معرفة الأركان والمفروضات والوقوف على المحرمات والمباحات فلا بد للمؤمن أن يعبد الله على بصيرة فلا يتخبط خبط عشواء فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم ).أخرجه السيوطي.
وللعلم مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة خص بها العلماء .
قال رب العزة والجلال} : شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18.
انظر ما في هذه الآية من تكريم للعلماء وعلى رأسهم الأنبياء فلقد عطفهم على الملائكة لعلمهم بوحدانية الله لأن كل العلوم الشرعية منها والكونية , النظرية منها والعملية إذا صلح قلب مريدها لابد ستؤدي به إلى اليقين القاطع بوحدانية الله جل وعلا.
ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
بل حتى علماء اليهود الراسخون في الديانة اليهودية هداهم علمهم إلى الإيمان بخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم
قال تعالى:{ لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً{162}}النساء.
وقال سبحانه مخاطباً مشركي قريش{ أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ }الشعراء197.
وقال سبحانه: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }سبأ6.
وقال سبحانه: {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً{107} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً{108} وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً{109}}الإسراء.
أما من لم يؤمن من اليهود والنصارى ومشركي العرب فهو إما حاسدٌ حاقدٌ وإما قليلُ العلمِ وإما متبع لهواه
قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ }يونس.39
وقال سبحانه : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ }الحج8 وقال سبحانه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }الجاثية23.
أي أضله الله رغم علمه بسبب اتخاذه من أهوائه آلهة تأمره وتنهاه فهو رغم معرفته الحق لا ينصاع له لأنه يخالف أهوائه ونزعاته فالعلم إن لم يخالطه الهوى ونزعات النفس الأمارة بالسوء لابد أن ينير درب صاحبه للحق بل حتى علم السحر وهو علم غير مباح ومع ذلك دل سحرة فرعون على صدق موسى عندما قارنوا بين سحرهم وبين المعجزة الحقيقية التي فضحت سحرهم فانصاعوا للحق وتخلوا عن سحرهم وقوي إيمانهم حتى قالوا لفرعون:{ قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{72}}طه.
بل لقد استحملوا أشد أنواع الفتك والتعذيب في سبيل هذا الإيمان الذي ملأ قلوبهم فقتِّلوا وصلّبوا وقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ولم يثنيهم هذا عن الثبات على الإيمان والحق.
ولقد فرض الله العلم على المسلم وخاصة العلم الشرعي إلا أنه وجب على المسلمين أن ينهلوا من كل العلوم المباحة فلا تسبقهم أمة من الأمم وأقول العلوم المباحة فهل هناك علوم غير مباحة ؟ الجواب إذا كان العلم له أسس علمية وقواعد ونظريات وبراهين ومسلمات وهو ينفع الأمة وينهض بها فهذا علم واجب على الأمة تعلمه بل هو فرض عين أما العلم الذي يبنى على الخرافات والترهات وينسب ظلماً إلى العلوم كعلم التنجيم مثلاً فهذا من العلوم غير المباحة بل يحرم تعلمه وادعاءه لما فيه من إخبار عن الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله سبحانه فمثل هذا يسميه البعض علم والعلم منه براء بل إن من الجامعات الغربية من يدرّسه ويعطي به الشهادات فوجب التفريق بين العلم الذي يستند إلى براهين ونظريات ومسلمات وتنتفع به الأمة وبين باقي العلوم التي لا أساس لها وإن وجد فهو أساس واهن باطل فحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطى علم الغيب وهو أفضل الخلق أجمعين
قال تعالى: {وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ } هود31.
وأمثلة العلوم غير المباحة كثيرة لا تخفى على العاقل اللبيب كعلم الرقص بكافة فروعه سواء كان للإناث أو للذكور فهو وإن دخل تحت مسمى علم إلا أن هذا لا يجعله علم ومثله العزف والغناء وغير ذلك...
والعالم اللبيب إنسان قد اتسع أفق تفكيره ونضج عقله لهذا إذا كان سليم القلب والفطرة لابد أن يصل إلى وجود خالق متفرد لهذا الكون يسير الكون وفق أنظمة دقيقة فلو اختل نظام من الأنظمة لهلك الكون كله
قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }الأنبياء22.
وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ{27} وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ{28} فاطر..
ولا يستوي العالم والجاهل لا في قوة الإيمان والعقيدة ولا في تطبيق تعاليم الشرع والعبادة قال تعالى:{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}الزمر9.
والعالم مهما نهل من العلوم فسيزيده علمه ظمأً واستزادة وها هو سيد العلماء محمد صلى الله عليه وسلم الذي آتاه الله العلم فنهله من لدنه جل وعلا يأمره ربه بأن يقول :{وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً }طه114فيسمع ويطيع.
وفضل العلم عظيم فهو يهدي إلى الحق والإيمان إن صلح لب ونية صاحبه والعالم ذو فضل على من سواه من الناس لعلمه
قال تعالى :{ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }المجادلة11.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن :_النبي صلى الله عليه وسلم:
( من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة و إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع و إن العالم ليستغفر له من في السموات و من في الأرض و الحيتان في جوف الماء و إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب و إن العلماء ورثة الأنبياء و إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً و لا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر )صحيح رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي.
وعن أبي أمامه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله عز و جل و ملائكته و أهل السموات و الأرض حتى النملة في جحرها و حتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ).صحيح. . رواه أبوداود والترمذي
__________________
اللهم ثبت قلبي على دينك
|