الأصل الخامس
ورأى الإمام ونائبه فيما لا نص فيه ، وفيما يحتمل وجوهاً عدة ، وفي المصالح المرسلة معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية ، وقد يتغير بحسب الظروف والعرف والعادات والأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلي المعاني ، وفي العاديات الالتفات إلي الأسرار والحكم والمقاصد .
هذا الأصل يُعالج
q رأي الإمام ونائبه فيما لا نص فيه
q المصالح وأنواعها وحكمها
q الأصل في الأشياء الإباحة
q الأصل في العادات والعبادات
المراد بالإمام ونائبه
q الإمام : الخليفة الحاكم العام للمسلمين
q النائب : كل من استخلفه الإمام على عمل ليقوم مقامه ، كأمراء الولايات والقضاة.
مواصفات الإمام
q أن يكون ذا بصيرة بشرع الله ومعرفة بأحكامه تمكنه من إدراك الأمور، وأن يكون مخلصاً لا صاحب هوى . هذا إن لم يكن من أهل الاجتهاد.
دوائر العمل برأي الإمام
q مالا نص فيه
q ما يحتمل وجوهاً عدة
q المصالح المرسلة
أولاً : مالا نص فيه
لفظ نص يراد به تارة ألفاظ الكتاب والسنة سواء كان اللفظ دلالته قطعية أو ظاهرة . ويراد بالنص ما دلالته قطعية لا تحتمل النقيض كقوله ” تلك عشرة كاملة “
ومراد الإمام الشهيد بقوله : ( مالا نص فيه ) أي : المسائل الاجتهادية التي أدلتها غير قطعية الدلالة بل يحتمل النقيض .
دوائر العمل برأي الإمام
وهي الأمور التي وردت فيها أدلة ، وهذه الأدلة تضع أمام الحاكم عدة وجوه في المسألة ، فللحاكم أن يتخير أحد هذه الوجوه حسب ما يراه من المصلحة .
مثال :
معاملة الأسرى في حرب مشروعة
فقد وضع الإسلام أمام الحاكم عدة أحكام له أن يتخير منها :
1 ـ المن
2 ـ الفداء :
أ ـ بالمال
ب ـ بأسرى المسلمين
ج ـ بالتعليم
3 ـ القتل
4 ـ الرق
ثالثاً : المصالح المرسلة
المصلحة : هي جلب المنفعة ودفع المفسدة
أنواعها
ـ المصالح المعتبرة : هي التي شهد لها الشارع بالاعتبار بأن شرع لها الأحكام الموصلة إليها .
مثل : حفظ الدين، والنفس، والعقل ، والعرض ، والمال. فقد شرع الشارع الجهاد لحفظ الدين ، والقصاص لحفظ النفس ، وحد الشرب لحفظ العقل ، وحد الزنى والقذف لحفظ العرض ، وحد السرقة لحفظ المال .
ـ المصالح الملغاة : هي التي أهدرها الشارع بما شرعه من أحكام تدل على عدم اعتبارها .
مثل : مصلحة الأنثى في مساواتها لأخيها في الميراث
ـ المصالح المرسلة: هي التي لم ينص الشارع على اعتبارها ولا إلغاءها فهي مصلحة : لأنها تجلب نفعاً ولا تدفع ضراً . وهي مرسلة لأنها مطلقة عن اعتبار الشارع أو إلغائه .
مثل : جمع القرآن في مصحف واحد ، تدوين الدواوين
شروط العمل بالمصلحة المرسلة :
1ـ أن تكون مصلحة حقيقية لا وهمية
2 ـ أن تكون مصلحة عامة لا شخصية
3 ـ ألا تعارض حكماً ثابتاً بالنص أو الإجماع
الفرق بين الدوائر الثلاث
دائرة مالا نص فيه ، يوجد دليل شرعي من قرأن أو سنة ... ولكن الغائب هو تحديد الدلالة والقطع بها .
دائرة ما يحتمل وجوهاً عدة ، فهي يوجد فيها الدليل الشرعي ولكن الدلالة هنا واضحة ومحددة الوجوه ، فما على الإمام إلا أن يختار وجهاً من هذه الوجوه .
دائرة المصالح المرسلة ، فلا يوجد فيها دليل أصلاً لا بالتأييد ولا بالنفي إنما مسكوت عنها .
العمل برأي الإمام مشروط بعدم الاصطدام بقاعدة شرعية
بين الإمام الشهيد أن رأي الإمام ونائبه يُعمل به في المجالات السابق ذكرها بشرط عدم الاصطدام بقاعدة شرعية ، فإنه حينئذ يُهدر ويُلغى ويقدم الثابت من القرآن والسنة.
مثل : منع عمر بيع أمهات الأولاد ، وقد كان هذا البيع ماضياً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر .
ومثل : تسوية أبي بكر للسابقين إلى الإسلام واللاحقين في العطاء ، فلما تولى عمر فضل السابقين على اللاحقين .
ما يُلزم فيه برأي الإمام ومالا يُلزم
من الأمور التي لا يلزم فيها برأي الإمام : الأمور العامة الكلية التي أمر الله جميع الخلق أن يؤمنوا بها ويعملوا بها . مثل التنازع في قوله { أو لامستم النساء } هل المراد به الجماع ؟ أو المراد به اللمس بجميع البشرة ؟
الأمور التي يلزم فيها برأيه هي التي تحتاج إلى حسم لينفذ الآراء فيها : كأحكام القضاء والحرب وما يتعلق بها ، والأمور التي يترتب عليها مصالح عملية في حياة الناس.
لا إنكار على الإمام في اختياره
الأصل في العبادات التعبد
يوضح الإمام الشهيد هاهنا قاعدة هامة وهي : أن الأصل في العبادات التي شرعها الله وحدد صورها وأوقاتها وشروطها وزمانها ومكانها ... التعبد أي الانقياد لأوامر الله معظمين إياه ، واقفين عند ما حدده الشرع ، غير ملتفتين إلى البحث عن حكم ذلك وأسراره وعلله ، وإن كنا نؤمن أن ذلك ما شُرع إلا لحكمة يعلمها الله وقد يوضح لنا بعضها وهو قليل .
يوضح الإمام الشهيد هاهنا قاعدة هامة وهي : أن الأصل في العبادات التي شرعها الله وحدد صورها وأوقاتها وشروطها وزمانها ومكانها ... التعبد أي الانقياد لأوامر الله معظمين إياه ، واقفين عند ما حدده الشرع ، غير ملتفتين إلى البحث عن حكم ذلك وأسراره وعلله ، وإن كنا نؤمن أن ذلك ما شُرع إلا لحكمة يعلمها الله وقد يوضح لنا بعضها وهو قليل .
ومقصد الإمام الشهيد : أن اجتهاد الإمام وأي شخص كان لا يتطرق إلى دائرة العبادات ، بحجة المصلحة أو التوسعة على الناس .
ومن أمثلة ذلك :
§ أن يجتهد في نقل صلاة الجمعة من يوم الجمعة إلى يوم آخر لان الناس مشغولون يوم الجمعة ومتفرغون في ذلك اليوم .
§ أو يجتهد في أن يكون الصيام محدداً بعدد من الساعات في أي وقت من اليوم والليلة بدلاً من التقيد بالفجر والغروب .
§ أو أن يكون رمي الجمار في غير مكان العقبة .
بعد بيان الأصل في العبادات ، يأتي بيان الأصل في العاديات وهو الالتفات إلى الأسرار والحكم والمقاصد .
ومقصد الإمام الشهيد : أن اجتهاد الإمام ونائبه يُعمل به في هذه الدائرة
وأخيرا مع تساؤلات الاصل الخامس
· ما المراد بالإمام ونائبه ؟ ومتى يعمل برأيه ؟ وما هي الدوائر التي يعمل به فيها ؟ وما الفرق بينهما ؟ مثل لكل منهما.
· عدد أنواع المصالح ، ومثل لكل منهما .
· عرف المصلحة المرسلة شروط العمل بها.
· مثل للأمور التي يلزم فيها – والتي لا يلزم فيها - برأي الإمام.
· (يجب أن يكون الإمام ذا بصيرة بشرع الله ومعرفة بأحكامه تمكنه من إدراك الأمور ، وأن يكون مخلصاً لا صاحب هوى ).
· الأصل في العبادات التعبد . اشرح هذه العبارة ، ثم مثل للعبادات التي هي للتعبد .
· ماذا يقصد بعدم تطرق اجتهاد الإمام أو غيره في دائرة العبادات ؟ مثل لذلك .
· ماذا يقصد بالالتفات إلي الأسرار والحكم والمقاصد في العاديات ؟ مثل لذلك
*********************
انتهى الاصل الخامس
ومعا باذن الله تعالى والاصل السادس ننطلق