أنت مؤتمن
الولي مؤتمن في التدقيق والسؤال عن الشاب المتقدم وأحواله.. يسأل الإمام والمؤذن الجيران، وزملاء العمل ويحرص أشد الحرص فهو يلقي فلذة كبده إلى إنسان لابد أن يطمئن إليه وإلا فلا تبرأ ذمته.
قال الحسن: «من زوج موليته إلى فاسق فقد عقها».
وإذا أردت-أيها الولي- أن تشتري أرضاً مكثت شهراً تبحث وتسأل وتتردد على المكاتب العقارية أليس عرضك وحبيبتك أولى بذلك!ومن العجائب: أن المقاييس اختلت، وأذكر أن رجلاً من أهل الرياض خطب امرأة في القصيم فما كان من أبيها إلا أن أتى إلى الرياض ليسأل عنه، وسأل في المسجد أحد المصلين، فقال هذا المصلي وكان ورعاً يخاف الله: والله لم أره في هذا المسجد ألبته، لكني علمت أنه يسكن في منطقة أخرى بجوار قريب لنا، دعني أسأل عنه! فما كان من هذا الشاب إلا أنه سأل قريبه في الحي الآخر فقال: أنا لم أره يصلي لك أسأل جاره المقابل، ولما سأله قال: لا أراه يصلي لكنه حسن الخلق يسلم على الجيران!
فنقلت الصورة كاملة إلى الولي! والعجب أنه أقدم على تزويج ابنته من هذا الشاب الذي لا يصلي في المسجد! فسبحان الله إذا لماذا السؤال والتحري إذا كانت النتيجة الموافقة مع وجود عله كبيرة! وبعد خمسة شهور نما إلى علمي أن الشاب طلق
تلك الفتاة!
والأم والأخت حين اختيار زوجة لابنهم عليهم مسؤلية عظيمة من حسن السؤال ومعرفة أحوال المخطوبة ودينها وحيائها، لأنهن يرين مالا يرى الخاطب والنساء يعرف بعضهم بعضاً.
نـــداء
* يا أبي: دعني استمتع بشبابي وزهرة أيامي!
* يا أبي: الفتن متلاطمة.. زوجني قبل أن تقع الفأس في الرأس!
* يا أبي: لعل الله أن يرزقني ذرية صالحة!
* يا أبي: الفساد قاب قوسين أو أدنى!
* يا أبي: لم أعد طفلاً، بل أصبحت رجلاً.
* يا أبي: لم أعد طفلة بل أصبحت فتاة تنتظر فارس الأحلام!
* يا أبي: الحلال خير من الحرام.
* يا أبي: لا تجعلني ضحية لأمر دنيوي!
* يا أبي: من أعظم الأجور لك يوم القيامة أن تسارع في تزويجي!
* يا أبي: الإنسان يأكل عندما يجوع! فلا تحرمني من الحلال!
من تجاربهم
اقتداء بالصحابة والتابعين: رجل من طلبة العلم والدعاة إلى الله-عز وجل- لا يتردد في البحث عن أزواج لبناته، فإذا جاء الشاب الصالح زوجة. وله ثلاث بنات زوجهن وهن دون الخامسة عشر من أعمارهن..!
وفي هذا العام تزوج شابان وهما لا يزالان طالبان في المرحلة الثانوية، وما زادهما هذا العام الزواج إلا عقلاً وديناً وارتفع مستواهما التعليمي بشكل ملحوظ حتى قال مدرس لأحدهم في إحدى المحاضرات:«من أراد أن يتحسن مستواه الدراسي فليتزوج مثل فلان! ».ولا يزال كثير في الأسرة العرقية في النسب تزوج أبناءها وهم صغار، وبعض الآباء قارب الأربعين وقد أصبح جد!
أسباب التأخر عن الزواج
الزواج من سنن المرسلين }وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً{ [الرعد:38] وهو من نعم الله-عز وجل- على عباده إذا يحصل به مصالح دنيوية وآخروية، فردية واجتماعية، مما جعله من الأمور المطلوب شرعاً:}وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{ [النور:32].
ولا شك أن التأخر عن الزواج أصبح ظاهرة ملاحظة وسمة في المجتمع واضحة، ولذلك أسباب عدة منها ما يتعلق بالأهل والمجتمع، ومنها ما يرتبط بالشباب والفتاة وسوف أجملها على عجل:
أولاً: ضعف المفهوم الشرعي لمقاصد الزواج: وعدم اعتبار الزواج عبادة وقربة إلى الله -عز وجل- لأن الإنسان إذا علم أن هذه عبادة يهون عليه ما يلاقيه ويسهل عليه حل المشاكل والعوائق التي تحول دون تحقيقه.
وفي الزواج من أنواع العبادات الكثير ويكفي إعفاف الشاب وإحصان الفتاة وإخراج جيل يعبد الله-عز وجل- ويصلي ويصوم.
ثانياً: التكاليف الباهظة والأرقام الخيالية التي ترهق الشباب وأهله نتيجة عادات وتقاليد ومباهاة ومجاراة للغير، وهذا مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من الصد عن إعفاف الشباب والفتيات الكثير.
ثالثا: ربط الزواج بالدراسة: وبعض الشباب لا يفكر مطلقاً بالزواج إلا بعد انتهاء الدراسة: ومنهم من يواصل الدراسة العليا في بلاد الكفر سنوات طويلة. أما الفتاة فالدراسة نصب عينها ويتأخر الكثيرات لحين انتهاء الدراسة الجامعية، ولو تأملنا ما بين سن البلوغ وانتهاء الدراسة الجامعية فإذا بها سبع سنوات أو تزيد!
رابعاً: غياب النظرة الصحيحة نحو الخاطب: ولهذا أول ما يسأل عنه: عمله ولراتبه، وبسبب ذلك يرد الخاطب والثالث والعاشر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».
خامساً: كثرة المستشارين الذين لا يفقهون في الأمور شيئاً إما من الجيران الأقارب أو أصدقاء الشاب أو صديقات الفتاة!وهم لا يعرف عنهم بعد النظر ولا النضج مع نقص في العلم الشرعي.
سادساً: النظرة الحالمة للشاب والفتاة! فترى الشاب يبحث عن امرأة كاملة المواصفات، ولربما تراجع عن الخطبة لنقص سنتمتر واحد من طول مخطوبته! أما الفتات فتراها تبحث عن فارس الأحلام بمواصفات لا تجتمع في شاب في مثل هذه السنن ولهذا ترفض كل من يتقدم إليها.
سابعاً: عدم تفاعل المجتمع في الدلالة والإشارة عمن يصلحون للزواج شباباً وفتيات، فيما سبق كان الرجل العاقل يحدث الشاب: دونك فلانة فاخطبها ويسعى له في ذلك، أما اليوم فالدور مضيع والنصيحة مفقودة!
ثامناً: ما نشره الإعلام الفاسد من إثارة المشاكل والحزازات بين الزوج وأهل الزوجة، وبين الزوجة وأهل الزوج، ولهذا كانت هذه العلاقة قائمة حين الخطبة وبعدها مع سوء الظن والتحرز الزائد.
تاسعًا: عدم الجدية في تحمل مسئولية الحياة والأطفال من قبل الشباب والفتيات، لأن الغالب نشأ على حياة العبث واللهو وعدم أخذ الأمور بجدية.
عاشراً: كثرة الملهيات والمفسدات ووسائل السفر وانتشار الفتن التي ربما تجرف الشاب أو الفتاة إليها وتصرفهم عن الزواج.
الحادي عشر: إقامة علاقات محرمة بين الشاب والفتاة فتجعل الشاب يؤخر الزواج والفتاة ترفض الخطاب.
الثاني عشر: تمسك بعض الأهل ببناتهم رغبةً في رواتبهن أو خدماتهن، والتحرج من زواج الصغيرة قبل الكبيرة، وغير ذلك.
الحلول المقترحة
حيث إن أمر تأخر الزواج للفتى والفتاة خطره عظيم وسلبياته كثيرة.. هذه بعض المقترحات للمجتمع عامة ولكل أب وأم خاصة، للخروج من هذا المأزق الخطر:
أولاً: تكثيف التوعية بمقاصد الزواج ومحاسنه وفوائده وأحكامه وآدابه، وذلك بشكل مبسط وسهل لغسل ما لحق بالأذهان من تيار مضاد يرغب في الزهد والتأخر عن الزواج، وعلى أئمة المساجد وحملة الأقلام والدعاة التركيز على هذا الجانب.
ثانياً: إشاعة أحبار من تزوجوا من الشباب والفتيات في سن مبكرة والثناء على والديهم، وحسن التدبير، والفهم الصحيح وليكن ذلك في المجالس والمنتديات:
ثالثاً: التذكير بأن أفضل سن للزواج هي السن المبكرة للشاب والشابة حفاظاً لهم. وقد أحسن من أجاب عندما سئل عن السن المناسب للزواج، فقال:«متى ينبغي للإنسان أن يأكل؟» فأجاب العاقل اللبيب:«عندما يجوع»وبعد البلوغ تبدأ المرحلة المناسبة للزواج للحاجة الفطرية ولضرورة الإعفاف.
رابعاً: السعي لدى الآباء والأمهات من العقلاء و الأقارب في ندبهم إلى تزويج أبنائهم وبناتهم في سن مبكرة، والتذكير بخطر الانحراف الأخلاقي وضياع شبابهم دون فائدة.
خامساً: امتثال حديث النبي صلى الله عليه وسلم في حفلة العرس وعدم التكلف والبذخ والإسراف:«أولم لو بشاة». وجعل الأمور سهلة ومختصرة.
سادساً: دعوة الناس إلى التيسير في المهر وأن من حسن التوفيق أن يكون مهر المرأة يسيراً، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها» [روه أحمد].
وقد قال عمر-رضي الله عنه-:«يا أيها الناس لا تغالوا في صدقات النساء-أي مهورهن- فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، لكان أولاكم وأحقكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أصدق امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته، أكثر من ثنتي عشر أوقية، وإن الرجل ليغلي بصداقة المرأة، حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول: قد كلفت إليك عرق القربة».
سابعاً: الترغيب في الزواج والحث عليه فهو من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته إليه:«النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم».
وعلى العقلاء نبذ العادات والتقاليد المحالفة للدين من عضل البنات أو حجرهن على أقاربهن أو غير ذلك.
ثامناً: ينبغي على ذوي اليسار والموسرين من أصحاب الأموال: الإعانة على زواج أقاربهم وأرحامهم ومعارفهم، والسعي في ذلك لإعفاف الشباب والفتيات وقد أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله- أن ذلك من مصارف الزكاة، وقال الشيح محمد بن عثيمين -رحمه الله-: «تجوز مساعدة الفقير المحتاج للزواج من الزكاة في دفع المهر وتكاليف الزواج فقط بما يصلح لمثله».
تاسعاً: حث الشباب من قبل زملائهم وأقاربهم على الزواج، وحث ولي الأمر على الإسراع بزواج موليته وتذكيره بمسئوليته أمام الله-عز وجل- وأنه مسئول عن هذه الرعية،والتعريف بالأخيار وتقديمهم إلى آباء البنات للمصاهرة.
عاشراً: التبشير بأن الزواج من أسباب الرزق ومفاتحه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله» [رواه أحمد].
الحادي عشر: ليعلم الشاب والفتاة أن الحياة البسيطة في أول الزواج من أسعد الأيام، وهي التي تجعل التقارب أكثر، والود يطول، والنفقة مقدرة بقدرها، قال -تعالى-: }لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ{ [الطلاق:7].
الثاني عشر: تحذير الشباب من السفر وضياع الدين والأموال، وتذكيرهم بأن الزواج لا يكلف ما ينفقه البعض في سفرة واحدة، وحث من لم يتزوج على الصيام، قال صلي الله:«يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» [رواه أحمد].
الثالث عشر: لابد للمقدمين على الزواج أخذ الأمور بعقل وحكمة، بعيداً عن المثالية المفرطة في اختيار شريك الحياة فقد رسم منهجًا في هذا الأمر فقال عليه الصلاة والسلام: «تنكح المرأة لأربع....» ثم قال حاثاً على أعلاهن مرتبةً وأكملهن عشرًة: «..عليك بذات الدين تربت يداك».
وقال صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» [رواه مسلم].
وقال للمرأة: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه».
الرابع عشر: قد يواجه الشاب المسارع إلى الزواج رفضاً من بعض الأسر، وعدم موافقة، والأمر في هذا طبيعي نظراً لما طرأ على الناس من تغير للمفاهيم والأطروحات وعليه بالصبر والإكثار من الدعاء والاستخارة، وطرق أبواب من يرى أنهم يسارعون إلى تزويج بناتهم.
الخامس عشر: تذكير المقدم على الزواج بفضيلة الإنجاب وعظم أجر التربية، وأن ذلك من الصدقات التي تجري للإنسان حياً وميتاً قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث...»وذكر منها:«أو ولد صالح يدعو له».
السادس عشر: تخويف الأهالي وإنذارهم بما يقع من الفتى والفتاة حال التأخر عن الزواج وربما فات على الفتاة قطار العمر وهي تنتظر وتنتظر قال صلى الله عليه وسلم:«ثلاثة يا علي لا تؤخرهن: الصلاة إذا دنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفواً » [رواه أحمد].
السابع عشر: تهيئة الأسر الملتزمة ومن حولهم لتزويج أبنائهم وبناتهم في وقت مبكر، وأعرف طالب علم زوج بناته وهن لم يتجاوزن الخامسة عشرة وما رأينا سعادة-ولله الحمد- إلا وهن فيها.
الثامن عشر: إرشاد الآباء والأمهات إلى المسارعة بزواج أبنائهم وبناتهم، وأن تأخر الزواج لربما جر إلى انحراف أخلاقي وعلاقات محرمة يأثم بها الآباء والأمهات قبل الأبناء نتيجة التفريط والإهمال ومنع الفطرة في السير الصحيح الذي ارتضاه الله -عز وجل- لها.
التاسع عشر: كتابة الابن أو الابنة رسالة إلى والدها تبدي فيها الرغبة في الزواج ورجاء عدم رد الخطاب الصالحين للزواج، مع الدعاء للوالدين بالخير والسداد والتوفيق.
العشرون: من يريد أن يحيي سنة عظيمة فليكن في أول الركب يجعل الله-عز وجل- من يأتي بعده في موازين حسناته.
فسارع أيها الأب المبارك بتزويج أولادك ذكورًا وإناثًا في سن مبكرة، واحتسب أجر التزويج وأجر نشر هذه السنة العظيمة.
من جهازي إليكم