قال تعالى عن قصة موسى والخضر عليهما السلام في سورة الكهف 71: (فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمرا) قال الناصر في الانتصاف: بادر موسى بالإنكار؛ التهاباً وحمية للحق فقال: (أخرقتها لتغرق أهلها) ولم يقل (لتغرقنا) فنسي نفسه واشتغل بغيره في الحالة التي كل أحد فيها يقول: (نفسي نفسي) لا يلوي على مال ولا ولد، وتلك حالة الغرق. فسبحان من جبل أنبياءه وأصفيائه على نصح الخلق والشفقة عليهم والرأفة بهم.
$القاسمي - محاسن التأويل
ô قال تعالى في قصة ذي القرنين في سورة الكهف 96:(حتى إذا ساوىبين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال ءاتوني أفرغ عليه قطراً * فمااسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً) في هذه الآية دليل على اتخاذ السجون وحبس أهل الفساد فيها، ومنعهم من التصرف لما يريدونه ولا يتركون وماهم عليه.
$القرطبي - الجامع لأحكام القرآن
ô قال تعالى مخبراً عن المسيح ابن مريم عليه السلام في سورة مريم 31: (وجعلني مباركاً أين ما كنت) أي معلماً للخير داعياً إلى الله مذكراً به مرغباً في طاعته .فهذا من بركة الرجل، ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة، ومحقت بركة لقائه والاجتماع به، بل تمحق بركة من لقيه واجتمع به.
$ ابن القيم - رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه ( الرسالة التبوكية)
ô أما ما يذكره العـوام أن (يس) و (طه) من أسماء النبي فغير صحيح ليس في ذلك حديث صحيح، ولاحسن ولا مرسل ولا أثر عن صاحب إنما هذه الحروف مثل (ألم ) و (حم) ونحوها.
$ابن القيم - تحفة المولود
ô قال تعالى عن تحطيم إبراهيم عليه السلام للأصنام في سورة الأنبياء 58: (فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم)تأمل هذا الاحتراز العجيب ! فإن كل ممقوت عند الله لا يطلق عليه ألفاظ التعظيم إلا على وجه إضافته لأصحابه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كتب إلى ملوك الأرض المشركين يقول: إلى عظيم الفرس إلى عظيم الروم ونحو ذلك ولم يقل إلى العظيم. وهنا قال تعالى: (إلا كبيراً لهم) ولم يقل كبيراً من أصنامهم، فهذا ينبغي التنبه له والاحتراز من تعظيم ما حقره الله إلا إذا أضيف إلى من عظمه.
$السعدي - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
ô قال تعالى في وصف عذاب الكافرين في جهنم في سورة الحج 22: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) لما كان الكفار في سجن الكفر والشرك وضيقه، وكانوا كلما هموا بالخروج منه إلى فضاء الإيمان وسعته وروحه، رجعوا على حوافرهم، كانت عقوبتهم في الآخرة كذلك .فالكفر والمعاصي والفسوق كله غموم، وكلما عزم العبد أن يخرج منه أبت عليه نفسه وشيطانه ومألفه، فلا يزال في غم ذلك حتى يموت، فإن لم يخرج من غم ذلك في الدنيا بقي في غمه في البرزخ وفي القيامة، وإن خرج من غمه وضيقه ها هنا خرج منه هناك .فما حَبَسَ العبد عن الله في هذه الدار حبسه عنه بعد الموت، وكان معذباً به هناك كما كان قلبه معذباً به في الدنيا.
$ ابن القيم - روضة المحبين
ô قال تعالى في سورة الفرقان 30 : (وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً) وفي هذه الشكوى من التخويف والتحذير ما لايخفى، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا شكوا إلى الله قومهم عجل لهم العذاب ولم ينظروا.
$الألوسي - روحالمعاني
وهذه الآيات وإن كانت في المشركين إلا أن العبرة بعموم لفظها، فنظمها الكريم مما يرهب عموم المعرضين عن العمل بالقرآن، والأخذ بآدابه.
$القاسمي - محاسن التأويل
لذا ينبغي لكل مسلم يخاف العرض على ربه أن يتأمل هذه الآية الكريمة، ويمعن النظر فيها مراراً وتكراراً ليرى لنفسه المخرج من هذه الورطة العظمى والطامة الكبرى التي عمت جل بلاد المسلمين من هذه المعمورة وهي هجر القرآن الكريم.
$الشنقيطي- أضواء البيان
ôقال تعالى في وصف عباده المؤمنين في سورة الفرقان 63: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً) كان التعليق بإذا؛ لأن مخاطبة الجاهلين لهم بالسوء أمر محقق ومتى سلم أهل العلم والدين من الجاهلين ؟ !.
$عبدالحميد بن باديس - تفسير ابن باديس
ô قال تعالى مخبراً عن دعاء سليمان عليه السلام في سورة النمل 19: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليوعلى والدي) هذا من تمام بر الوالدين، كأن هذا الولد خاف أن يكون والداه قصرا في شكر الرب عز وجل، فسأل الله أن يلهمه الشكر على ما أنعم به عليه وعليهما ليقوم بما وجب عليهما من الشكر إن كانا قصرا .
$ابن هبيرة - ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب
ôقال تعالى في سورة القصص 20: (وجاء من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) فيه دليل على جواز النميمة لمصلحة دينية .
$القرطبي - الجامع لأحكام القرآن
ôقال تعالى عن موسى عليه السلام في سورة القصص 22: (ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) فيه تنبيه لطـيف على أن الناظر في العلم عند الحاجة إلى العـمل أو التكلم به إذا لم يترجح عنده أحد القولين فإنه يستهدي ربه ويسأله أن يهديه إلى الصواب من القولين بعد أن يقصد الحق بقلبه ويبحث عنه، فإن الله لا يخيب من هذه حاله. كما جرى لموسى لما قصد تلقاء مدين، ولايدري الطريق المعين إليها قال: (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل)، وقد هداه الله وأعطاه ما رجاه وتمناه.
$ السعدي - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
ô لما علم الله سبحانه أن قلوب المشتاقين إليه لا تهدأ إلا بلقائه ضرب لهم أجلاً للقاء تسكيناً لقلوبهم فقال تعالى في سورة العنكبوت 5 : (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت).
$ابن القيم - روضةالمحبين
ô إني لأمر بالمثل من كتاب الله عز وجل ولا أعرفه فأغتم به لقول الله عز وجل: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون). –سورة العنكبوت 43-
$عمرو بن مرة - فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بنسلام
ô لقد عظمت نعمة الله على عبد أغناه بفهم كتابه عن الفقر إلى غيره : (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرىلقوم يؤمنون). سورة العنكبوت 51.
$ ابن القيم - بدائع الفوائد
ô قال تعالى في سورة الروم 22: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) من بدائع آياته سبحانه وتعالى أن جعل هذه الصفات مختلفة فلا تكاد تسمع شخصين يتكلمان فيشبه صوت أحدهما صوت الآخر أو شكله، وكذلك الصور وتخطيطها والألوان وتنويعها، ولاختلاف ذلك وقع التعارف فإنك لو رأيت توأمين متشابهين لا يتميز عندك أحدهما عن الآخر إلا بجهد فعند ذلك تعرف نعمة الله تعالى في الاختلاف.
$السخاوي - تفسير القرآن العظيم
ô الحيوان البهيم يتأمل العواقب، وأنت لا ترى إلا الحاضر. ما تكاد تهتم بمؤونة الشتاء حتى يقوى البرد، ولا بمؤونة الصيف حتى يقوى الحر، والذر يدخر الزاد من الصيف لأيام الشتاء. وهذا الطائر إذا علم أن الأنثى قد حملت أخذ ينقل العيدان لبناء العش قبل الوضع، أفتراك ما علمت قرب رحيلك إلى القبر، فهلا بعثت فراش: (ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون). –سورة الروم 44-
$ابن القيم ـ بدائع الفوائد
ô قال تعالى في سورة لقمان 34: (إن الله عـنده علم الساعـة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحـام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) تأمـل: قال سبحانه وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ولم يقل وماتدري نفس ماذا تعمل غدا فلماذا؟ لأن النفوس تعلم ماذا ستعمل في غدها لكن هل تكسبه أم لا هذا في علم الله عز وجل .
$ابن عثيمين - مجموع الفتاوى
ô قال تعالى في سورة السجدة 16: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاًوطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلاتعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوايعلمون) تأمل: كيف قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الذي أخفاه لهم مما لاتعلمه نفس .وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حين يقومون إلى صلاة الليل بقرة الأعين في الجنة.
$ابن القيم - حادي الأرواح
ô قال تعالى في سورة الأحزاب 6 : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) أي في الحرمة والاحترام، وإنما جعلهن كالأمهات، ولم يجعل نبيه كالأب حتى قال سبحانه: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) لأنه تعالى أراد أن أمته يدعون أزواجه بأشرف ما تنادى به النساء وهو الأم، وأشرف ما ينادى به النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الرسول لا الأب، ولأنه تعالى جعله أولى بنا من أنفسنا، وذلك أعظم من الأب في القرب والحرمة، إذ لا أقرب إلى الإنسان من نفسه.
$زكرياالأنصاري - فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
ô قال تعالى في سورة الأحزاب 30 : (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا *ومن يقنت منكن لله ورسوله ويعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقاً كريما)تأمل :عبر هنا عند إيتاء الأجر بقوله: (نؤتها) للتصريح بالمؤتي وهو الله، وفي الآية التي قبلها عبر عند العذاب بقوله (يُضاعف) فلم يصرح بالمعذب، إشارة إلى كمال الرحمة والكرم، ولأن الكريم عند النفع يظهر نفسه وفعله، وعند الضر لا يذكر نفسه.
$ الرازي - التفسير الكبير
ô قال تعالى في سورة الأحزاب 37: (فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون علىالمؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً) كان يقال: زيد بن محمد حتى نزل: (ادعوهم لآبائهم ) فقال: أنا زيد بن حارثة، وحرُم عليه أن يقول: أنا زيد بن محمد .فلما نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر، وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بخصيصة لم يكن يخص بها أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أنه سماه في القرآن فقال تعالى: (فلما قضى زيد منها وطراً). ومن ذكره الله تعالى باسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآناً يتلى في المحاريب، نوه به غاية التنويه، فكان هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم له.
$عبدالرحمن السهيلي - الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام
ôقال تعالى في سورة الأحزاب 60: (لئن لم ينـته المنافقون والذين في قلوبهم مرض لنغرينك بهم ثم لايجاورونك فيها إلا قليلاً) في الآية دليل على جواز ترك إنفاذ الوعيد، والدليل على ذلك بقاء المنافقين معه صلى الله عليه وسلم حتى مات، والمعروف من أهل الفضل إتمام وعدهم وتأخير وعيدهم.
$ القرطبي - الجامع لأحكام القرآن
ô قال تعالى في سورة سبأ 10: (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد* أن اعمل سابغات وقدر في السرد) في هذه الآية دليل على مشروعية تعلم أهل الفضل الصنائع وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان.
$القرطبي - الجامع لأحكام القرآن
ô أربع آيات في كتاب الله إذا ذكرتهن لا أبالي على ما أصبحت أو أمسيت: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلاممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) –سورة فاطر 2-، (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلاهو) –سورة يونس107-، (سيجعل الله بعد عسر يسرا) –سورة الطلاق7- ، (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) –سورة هود 6-
$عامر بن عبد قيس - المدهش لابن الجوزي
ô قال تعالى في سورة فاطر 22 : (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) شبه سبحانه من لا يستجيب لرسوله بأصحاب القبور وهذا من أحسن التشبيه، فإن أبدانهم قبور قلوبهم فقد ماتت قلوبهم وقبرت في أبدانهم. ولقد أحسن القائل:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهـله وأجسـامهم قبـل القبـور قبـور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم وليس لهم حتى النشـور نشـور
$ابن القيم -إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
ô قال تعالى في سورة فاطر 29: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور) فهذا ثناء من الله تعالى على قراء القرآن العظيم أنهم يستمرون على تلاوته ويداومون عليها، فهم يتلون ألفاظه بدراسته، ومعانيه بتتبعها واستخراجها .
$الشوكاني - فتحالقدير
ôقال تعالى في سورة يس 20: (وجاء من أقصا المدينة رجل يسعىقال يا قوم اتبعوا المرسلين) ثم قال: (إني ءامنت بربكم فاسمعون) فكان جزاءه من قومه القتل، فقيل له عند موته: (قيل ادخل الجنةقال ياليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) في هذه الآيات تنبيه عظيم، ودلالة على وجوب كظم الغيظ، والحلم عن أهل الجهل، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأسرار وأهل البغي، والتشمر في تخليصه والتلطف في افتدائه والاشتغال بذلك عن الشماتة والدعاء عليه .ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته، والباغين له الغوائل، وهم كفرة عبدة أصنام.
$القرطبي - الجامعلأحكام القرآن
ô قال الضحاك بن قيس :اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه السلام كان يذكر الله فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: (فلولا أنه كان من المسبحين * للبث فيبطنه إلى يوم يبعثون) –سورة الصافات 143-وإن فرعون كان طاغياً ناسياً لذكر الله، فلما أدركه الغرق قال: آمنت، فقال الله تعالى: (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين). –سورة يونس 91-
$ابن رجب الحنبلي - نور الاقتباس في مشكاةوصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس
ô قال تعالى في سورة ص 29 : (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) وما تدبر آياته إلا اتباعه والعمل به، أما والله ما هو بحفظ حروفه، وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه
حرفا، وقد والله أسقطه كله، مايرى
له القرآن في خلق ولا عمل حتى إن
أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نفس واحد، والله ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الورعة، متى كانت القراء تقول مثل هذا؟ لا أكثر الله في الناس مثل هؤلاء.
$الحسن البصري - أخلاق حملة القرآن للآجري
ô قال تعالى في الثناء على أيوب عليه السلام في سورة ص 44: (إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب) فأطلق عليه نعم العبد بكونه وجده صابراً، وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلي فإنه بئس العبد.
$ ابن القيم - عدة الصابرين