الموضوع: جرائم بشعة
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07-04-2010, 03:52 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: جرائم بشعة

فإن تاب إلى الله عاد إليه الإيمـان قبل الله منه التوبـة وهذا هو المحك الحقيقى بين أهل السنة وفرق الضلال الأخـرى التى كفَّرت مرتكبى الكبيرة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
وفى صحيح مسلم وسنن النسائى من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال :
(( ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولا يكلمهم يوم القيامة ولهم عذاب أليم )) قالوا: من هم يا رسول الله ؟ قال : (( شيخ زانٍ ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر ))([1])
يقول الرسـول ثلاثة لا ينظـر إليهم الله ولا يزكيهم ولا يكلمهم يوم القيامة ياترى من هم خابوا وخسروا ورب الكعبة ؟! قال : الأول شيخ زانى ، قَلَّت عنده الشهوة وضعفت عنده الرغبة وبالرغم من ذلك ذهب ليتمرغ فى أوحال الفاحشة العفنة ، ويرتع فى مستنقع الرذيلة القذر !! والثانى : ملك كذاب ، هذا ملك ليس به حاجة للكذب فهو الآمر الناهى يستطيع بيسر أن يأمر هذا ليفعل كذا ، ويأمر ذاك ليفعل كـذا فليس هناك شىء يدعوه إلى الكذب ومع ذلك يكـذب !! والثالث عائل مستكبر .. أى فقـير متعالى مستكبر .. سبحان الله رغم أنه فقير ومع هذا يتكبر على خلق الله !! فهؤلاء الثلاثة - أعاذنا الله وإياكم منهم - خابوا وخسروا الخسران المبين
وفى الصحيحين من حديث ابن مسعود أنـه صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحـل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزانى ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ))([2])
انتبه جيداً أيها المسلم وتدبر يقول الرسـول : لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاثة ، يعنى لا يجوز أن يقتل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا إذا كان واحـداً من ثلاثة : الثيب الزانى والثيب هو المحصن والمحصن هو الذى وطىء فى نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقـل . والنفس بالنفس أى : إذا قتل نفس فالقاتل يقتل من ولى الأمر المسلم ، والتارك لدينه أى المرتد عن دينه .
وفى الصحيحين أيضاً فى الحديث الطويل أن النبى صلى الله عليه وسلم : أخبر أن جبريل ومكائيل عليهما السـلام قد جاءه فى يوم من الأيام فقال النبى صلى الله عليه وسلم : (( فى الرؤيا انطلق فانطلقنا فأتينا على مثل التنور فإذا فيه لغط وأصوات ، قال : فاطلعنا فيه فإذا فيه رجـال ونساء عراه وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضَوْضَـــوْا . )) ثم بين الملكان للنبى صلى الله عليه وسلم الأمر : (( . وأما الرجال والنساء العراة الذين هم فى مثل بناء التنور ، فانهم الزناة والزوانى ))([3])
لذا لا نستكثر أن من السبعة الذين يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله
(( رجل دعته إمرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله رب العالمين ))([4]) أى دعته امرأة ذات منصب وجمال ليفعل بها الفاحشة فتذكر الله جـل وعلا وتذكـر نار جهنم فقال إنى أخاف الله رب العالمـين ، وأبى أن يفعل بها ما أرادته منه .
وفى الصحيحين فى قصة الثلاثة الذين أواهم المبيت إلى غار (( خرج ثلاثة نفر فدخلوا غار فسقطت صخرة من الجبل فسدت عليه باب الغار فقالوا لا ملجأ لنا إلا أن نلجأ إلى الله بصالح أعمالنا فقال أحدهم اللهم إنك تعلم أنه كانت لى ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار ، فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها ، فلما وقعت بين رجليها قالت : يا عبد الله اتـق الله ، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت عنها ، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم . ))([5])
فانظر أيها المسلم ومحص جيداً فسوف ترى أن البعد عن جريمة الزنا من أعظم أسباب تفريج الكربات فى الدنيا والآخـرة ، ولذا شدد القرآن غاية التشديد فى جريمة الزنا فقال الله جل وعلا : ]الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [
[ النور : 4 ]
ويزيد القرآن فى تفظيع وتبشيع هذه الجريمة فيقول جل وعلا : ] الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[ [ النور : 3 ]
وللعلماء فى حد الزانى تفصيل ونزاع إما أن يكون بكراً أو يكون محصناً والبكر هو الشاب الذى لم يتزوج ، وقد بينا المحصن قبل قليل .
أما حد الزانى إذا كان بكـراً عند الله جل وعلا أن يجلد مائة جلدة وأن يغرب عن بلده عام أى أن ينفى عاماً عن بلده ، وذلك بسجنه فى مكان بعيداً عن بلده لمدة عام كامل .
وهذا هو رأى جمهور العلماء وخالف الجمهور فى ذلك الإمام أبوحنيفة فقال أبو حنيفة يجلد فقط ويبقى التغريب للإمام فإن شاء الإمام أى ولى الأمر غَرَّب وإن شاء لم يُغَرَّب ، ولكن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور أهـل العلم . برواية فى الصحيحين من حديث أبى هـريرة وزيد بن خالد الجهنى قالا كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقام رجـل فقال : أنشدك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه وكان أفقه منه فقـال : اقض بيننا بكتاب الله وائذن لى . قال : (( قل )) قال : إن ابنى كان عسيفاً ( أى أجيراً ) عند هذا فزنى بأمرأته ، فافتديتُ منه بمائة شاة وخادم ، ثم سألت رجالاً من أهل العلم فأخبرونى أن على ابنى جلد مائة وتغريب عام ، وعلى امرأته الرجم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره ، المائة شاة والخادم تُرَدًّ وعلى ابنك جلد مائةٍ وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها ))([6])
وفى الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس قال : (( جلس عمر بن الخطاب على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فإنى قائلٌ لكم مقالة قد قدر لى أن أقولها ، لا أدرى لعلها بين يَدَىْ أجلى ، فمن عقلها ووعاها فليحدث بهـا حيث انتهت به راحلته ومن خشى أن لا يعقلها فـلا أُحِلُّ لأحدٍ أن يكـذب على ، إن الله بعث محمداً بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها . رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده . فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقـول قائل : والله ما نجـد آية الرجم فى كتاب الله فيضلوا بترك فضيلة أنزلها الله . والرجم فى كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أوكان الحَبَلُ ، أو الاعتراف ))([7])
وفى لفظ الإمام مالك قال عمر : ووالله لولا أنى أخشى أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب فى كتاب الله ، لكتبتها الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناهـا . قال مالك : الشيخ والشيخة يعنى الثيب والثيبة فارجموهما ألبته أى المحصن والمحصنة .
ويقول وآية الرجم نُسخت تلاوتهـا وبقى حكمها لم ينسخ ، فهى آية منسوخة التلاوة باقية الحكم لم تنسخ .
هذا هو حد الزانى المحصن الذى ترك هذا اللحم الطيب الذى أحله الله وذهب وذهب ليأكل اللحم النيىء الخبيث الذى حرمه الله تعالى عليه .
وقد خالف الإمام أحمد بن حنبل جمهور أهل العلم ، وقال بل إن الزانى المحصن يجلد ويرجم واستدل على ذلك بحـديث فى الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت ولكن الراجـح أن حديث عبادة كان فى أول الأمر فقد نسخ وبقى حكم الرجم فقط للزانى المحصن ، واستدل جمهور أهل العلم على ذلك بأن النبى صلى الله عليه وسلم رجـم الزانى المحصن فقط ولم يجلده قبل الرجم كما فى الحديث الذى رواه مسلم من حديث بريده عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك رضي الله عنه جاء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله طهرنى ، قال : (( ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه )) قال : فرجع غير بعيد ، ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرنى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ويحك ارجع استغفر الله وتب إليه )) قال : فرجـع غير بعيد ، ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرنى ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فيم أطهرك ؟ )) فقال : من الزنى . فسأل رسـول الله صلى الله عليه وسلم : (( أبه جنون )) فأخـبر أنه ليس بمجنون . فقال : من الزنى فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أبه جنون ؟ )) فأُخـبر أنه ليس بمجنون . فقال : (( أشرب خمراً ؟ )) فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أزنيت ؟ )) فقال : نعم . فأمر به فرجم . فكان الناس فيه فرقتين : قائل يقول : لقد هلك ، لقد أحاطت به خطيئته .
وقائل يقول : ما توبةٌ أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضـع يده في يده ، ثم قال : اقتلني بالحجارة .
قال : فلبسوا بذلك يومين أو ثلاثة ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهـم جلوس فسلم ثم جلس فقال : (( استغفروا لماعز بن مالك )) ، قال : فقالوا : غفر الله لماعز بن مالك قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ولقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ))([8])
لقد جاء ماعـز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له طهـرني ، جاء بمفـرده ،لم يأت به بوليس الآداب ، وإنمـا جاء يسعى على قدميه للحبيب المصطفى قائـلاً : يا رسول الله طهرني ، يا سبحان الله !! يا ترى ما الذي جاء بك يا ماعـز ؟! لِم يا ماعز لم تفر من الرجم ؟! وتفر من الحـد وهو الرجم ؟!!
إنها المراقبة إنها مراقبة الله في السر والعلن .

([1]) رواه مسلم رقم ( 107 ) فى الإيمان ، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمَنِّ بالعطية ،
والنسائى ( 6/ 86 ) فى الزكاة ، باب الفقير المختال .

([2]) رواه البخارى ( 6878 ) فى الديات ، باب قول الله تعالى : ] أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ
بِالْعَيْنِ [ ومسلم رقم ( 1676 ) فى القسامة ، باب ما يباح به دم المسلم ، وأبو داود رقم
( 4352 ) فى الحدود ، والترمذى رقم ( 1402 ) فى الديات ، والنسائى ( 7/ 90-91 )

([3]) رواه البخارى رقم ( 7047 ) فى التعبير ، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح ، ومسلم رقم
( 2275 ) فى الرؤيا ، باب رؤيا النبى r ، والترمذى رقم ( 2295 ) فى الرؤيا .

([4]) رواه البخارى رقم ( 660 ) فى الآذان ، باب من جلس فى المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ومسلم ( 1031 ) فى الزكاة ، باب فضل إخفاء الصدقة ، والموطأ ( 2/ 952 ، 903 ) فى الشعر ، والترمذى رقم ( 2392 ) فى الزهد ، والنسائى ( 8/ 222 ، 223 ) فى القضاء .

([5]) رواه البخارى رقم ( 5974 ) فى الأدب ، باب إجابة دعـاء من بر والديه ، ومسلم رقم
( 2743 ) فى الذكر ، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة ، وأبو داود رقم ( 3387 ) فى
البيوع ، باب فى الرجل يتجر فى مال الرجل بغير إذنه .

([6]) رواه البخارى رقم ( 6827 ، 6828 ) فى الحدود ، باب الاعتراف بالزنا ، ومسلم رقم
( 1697 ) فى الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى .

([7]) رواه البخارى رقم ( 6830 ) فى الحدود ، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ، ومسلم
(1691) فى الحدود ، باب رجم الثيب فى الزنى ، والموطأ ( 2/ 823 ) فى الحدود ، باب
ما جاء فى الرجم ، والترمذى ( 1431 ) فى الحدود ، وأبو داود رقم ( 4418 ) فى الحدود
والدارمى فى السنة ( 2/ 179 ) وأحمد فى المسند ( 1/ 23،29،36،40،43،47،50،55 )

([8]) رواه البخاري مختصراً رقم (6824 ، 6825 ) في الحدود ، باب سؤال الإمام المقر : هل
أحصنت؟ ومسلم واللفظ له رقم (1695) في الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى


رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.60 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.08%)]