الدراسة .. و الحاجة إلى التوجيه الفردي و اختيار المهنة .. ؟؟
قديما سادت حضارات و بادت بسبب تفوق حضارات أخرى عليها .. سر التفوق هذا هو التقدم ..
و سر التقدم .. هو العلم و التعلم .. !!
فالبلد الأقوى ليس هو البلد الذي يملك أعدادا بشرية ضخمة .. و لا ثروة طبيعية غزيرة .. بل هو
الذي يملك ثروة او طاقة بشرية مدربة تدريبا حسنا و ليس المهم عددها .. فالمسألة مسألة كيف
لا كم .. أو مسألة نوع لا عدد .. !!
إن البلد الأقوى هو الذي يستغل ثروته البشرية استعلالا كاملا .. و ذلك باعداد أفراده إعدادا
ممتازا يحرر بواسطة مخزون كل فرد من قدرات و طاقات كامنة .. و يمكنهم من تحقيق ذواتهم
لمصلحتهم و مصلحة المجتمع .. !!
و لكي يتم ذلك تعتمد الأمم إلى التوجيه في التعليم ليتمكن كل فرد من أن يجد المكان المناسب
له بحيث يسعد و ينتج .. !!
ــ ما هو التوجيه .. ؟؟
يراد بالتوجيه تمكين الشيء أو الكائن الحي من الوصول إلى هذفه : كتوجيه القذيفة
أو الصاروخ .. و كتوجيه الطالب نحو الدراسة أو المهنة التي يريدها .. إلا أن هناك فرقا بين
بين توجيه الإنسان و توجيه الجماد .. القذيفة لا خيار لها فيما تفعل و الغاية من التوجيه خارجة
عنها و ليس لمصلحتها .. بينما يكون توجيه الإنسان لغاية في نفسه هو .. !!
نحن نبصره بإمكاناته و نزوده بما يلزم من معلومات و نعرفه بالفرص المتاحة ثم نترك له الحرية
في اتخاذ القرار الذي يناسبه .. و هذا ما نسميه بالتوجيه في التربية .. أو التوجيه المدرسي .. !!
ــ التوجيه عند ابن سينا :
و أمر التوجيه في الناس قديم من ذلك أن ابن سينا يشرح لنا التوجيه بقوله :
( ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مؤاتية .. و لكن ما شاكل طبعه و ناسبه .. و إنه لو
كانت الآداب و الصناعات تجيب و تنقاد بالطلب و المرام دون المشاكلة و الملاءمة .. ما كان أحد
غفلا عن الأدب و عاريا من الصناعة .. و إذن لأجمع الناس كلهم على اختيار أشرف الآداب و أرفع
الصناعات .. و لذلك ينبغي لمدبر الصبي إذا رام لاختيار صناعة أن يزن أولا طبع الصبي و يسبر
قريحته و يختبر ذكاءه فيختار له الصناعات بحسب ذلك ) .. !!
و عليه يمكننا أن نعتبر تعريفه للتوجيه هو :
( وزن طبع الصبي و سبر قريحته و اختبار ذكاءه ثم اختيار الدراسات أو الصناعات له بحسب
ذلك ) .. !!