رد: أحاديث وفوائد (7) فوائد من حديث : إنما الأعمال بالنيات

3- تصحيح النية شرط لقبول العمل :
لابد قبل العمل من استحضار النية من تجريدها من كل الشوائب والرغبات الذاتية والدنيوية، وإخلاصها لله تعالى في كل عمل من أعمال الآخرة، حتى يجوز القبول عند الله , ذلك أن لكل عمل صالح ركنين لا يقبل عند الله إلا بهما:
أولهما: الإخلاص وتصحيح النية.
وثانيهما: موافقة السنة ومنهاج الشرع.
وبالركن الأول تتحقق صحة الباطن، وبالثاني تتحقق صحة الظاهر.
وقد جمع الله الركنين في أكثر من آية في كتابه، فقال تعالى: \" وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) سورة لقمان , وقوله سبحانه :\" بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) سورة البقرة.
وإسلام الوجه لله: إخلاص القصد والعمل له.. والإحسان فيه: أداؤه على الصورة المرضية شرعا، ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته.
قال ابن مفلح: العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته ، قيل : فأي شيء تصحيح النية ؟ قال : ينوي أن يتواضع فيه وينفي عنه الجهل .السفاريني : لوامع الأنوار البهية 2/421.
وقال الفضيل بن عياض: \"إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا وصوابا، والخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة .. ثم قرأ الفضيل قوله تعالى: ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا[110] (سورة الكهف].
ومما روى عن ابن مسعود: لا ينفع قول إلا بعمل، ولا ينفع قول وعمل إلا بنية، ولا ينفع قول وعمل ونية إلا مما وافق السنة.
وقال ابن عجلان: لا يصلح العمل إلا بثلاث: التقوى لله، والنية الحسنة، والإصابة (يعني: أن يؤدي على وجه الصواب شرعا).
قال الإمام أحمد: أحب لكل من عمل من صلاة أو صيام أو صدقة أو نوع من أنواع البر أن تكون النية متقدمة في ذلك قبل الفعل قال النبي ?الأعمال بالنيات فهذا يأتي على كل أمر من الأمور
وقال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله يعني أحمد عن النية في العمل قلت كيف النية قال يعالج نفسه إذا أراد عملا لا يريد به الناس.
وقال يحيى بن أبي كثير: تعلموا النية، فإنها أبلغ من العمل.
وقال سفيان الثوري: ما عالجت شيئا أشد على من نيتي، لأنها تنقلب علي.
وقال زبيد اليامي: إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء، حتى في الطعام والشراب.
وقال داود الطائي: رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية، وكفاك به وإن لم تنصب.
وقال مطرف بن عبدالله: صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية.
وقال عبدالله بن المبارك: رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية.
وقال الفضيل بن عياض: إنما يريد الله منك نيتك وإرادتك.
وقال بعض السلف: من سره أن يكمل له عمله فليحسن نيته، فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا حسنت نيته، حتى باللقمة.
وقال الثوري: كانوا يتعلمون النية للعمل، كما تتعلمون العمل.
فبدون الإخلاص لا يقبل عمل مهما يكن ظاهره الخير والصلاح.
وليست النية إذن مجرد خاطرة تطرأ على القلب لحظة ثم لا تلبث أن تزول، فلا ثبات لها، يقول صلى الله عليه وسلم: \"إن الله عفا عن أمتي ما حدثت بها أنفسها، ما لم تعمل به، أو تتكلم به\"، وهذا يؤيد ما قاله بعضهم من أن النية ليست مجرد الطلب، بل الجد في الطلب, فإذا ما عجز المرء عن تحقيق هذا الطلب أُجر عليه , عَنْ أبِي بُرْدَةَ ، وَاصطَحَبَ هُوَ وًيزِيدُ بْنُ أبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ ، فَكانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ ، فَقال لَهُ أَبُو بُرْدَةَ : سَمِعْتُ أبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولً : قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ ، أوْ سَافَرَ ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَاكَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا. أخرجه أحمد 4/41، والبخاري 4/7، وأبو داود 3091 .
يَا رَاحِلِينَ إِلى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَقَدْ * * * رُحْتُمْ جُسُومًا وَرُحْنَا نحْنُ أَرْوَاحَا
إِنَّا أَقَمْنَا لِعُذْرٍ قَدْ أَلَمَّ بِنَا * * * * وَمَن أَقَامَ عَلَى عُذْرٍ فَقَدْ رَاحَا
كان عمر رضي الله عنه يقول: اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا.
وكان من دعاء مطرف بن عبدالله: اللهم إني أستغفرك مما تبت إليك منه، ثم عدت فيه. وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي، ثم لم أف لك به. وأستغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك، فخالط قلبي منه ما قد علمت!.
قال معاذ بن جبل لأبي موسى الأشعري، يا عبد الله بن قيس: كيف تقرأ القرآن قال: أفوقه تفويقاً -أي أجزئه أجزاءً- فأقرئه جزءً بعد جزء، فقال له أبو موسى: وأنت يا معاذ كيف تقرأ القرآن؟ قال: أنام من الليل فآخذ حظي من النوم ثم أقوم بالقرآن فأصلي به ما شاء الله أن أصلي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.
فالمسلم بالنية يحول كل عادة إلى عبادة , وكل عمل إلى صدقة يؤجر عليها , قال تعالى : \" قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) سورة الأنعام .
عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ، قَالَ : أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً ، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْىٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ ، أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ. أخرجه أحمد 5/167(21805) و\"البُخاري\" في \"الأدب المفرد\" 227 و\"مسلم\" 3/82(2292) .
ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « فمن خلصت نيته في الحق ، ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله ». انظر : التعالم وأثره على الفكر والكتاب ، بكر أبو زيد ص 77.
لذا كان السلف رحمهم الله تعالى حريصين أشد الحرص على تصحيح النية وأن لا تكون إلا لله تعالى ، فكانوا لا يقولون قولاً ولا يعملون عملاً إلا بعد استحضار نيته فجعلت البركة في أقوالهم وأعمالهم وأعمارهم ، فغدت أقوالهم نوراً يستضاء بها في الظلمات وحكماً تسير بها الركبان وتأنس بها القلوب والأرواح ، وصارت أعمالهم مثلاُ يقتدى بها من بعدهم ، فضربوا أروع الأمثلة في الأعمال لأنهم قبل ذلك ضربوا أروع الأمثلة في تحقيق نياتها وتصحيحها ، فلم يكن السلف يوقعون العمل كيفما اتفق ، لا ، وإنما كانت أعمالهم صادرة عن نيات تنبعث من القلوب الزكية الصافية ، التي امتلأت خشية وإيماناً وتقوى.
جاء في رسالة مالك إلى الليث بن سعد ينتقده في بعض الأمور ومنها : « وأعلم أني أرجو أن لا يكون دعاني إلى ما كتبت به إليك إلا النصيحة لله تعالى وحده » .
وقد قال يوسف بن أسباط : « تخليص النية من فسادها أشدّ على العاملين من طول الاجتهاد ».جامع العلوم والحكم 1 / 70.
ولهذا فحديث أبي هريرة رضي الله عنه هو خير مثال للدَّلالة على أهمية الإخلاص حيث قال : سمعت رسول الله يقول : ( إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه ، رجل استشهد فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدتُ قال : كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء ، فقد قيل ... ثم ذكر من تعلم العلم وقرأ القرآن والمتصدق والمنفق ) رواه مسلم في كتاب الإمارة – باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار حديث رقم (1905 )
وقد روت كتب السيرة قصة الأصيرم واسمه عمرو بن ثابت بن وقش، الذي كان يأبى الإسلام على قومه، فجاء ذات يوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأُحد فقال: أين سعد بن معاذ؟ فقيل: بأحد، فقال: أين بنو أخيه؟ قيل: بأحد: فسأل عن قومه فقيل: بأحد, فبدا له الإسلام فأسلم، وأخذ سيفه، ورمحه، وأخذ لأمته، وركب فرسه فعدا حتى دخل في عرض الناس، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى أثخنته الجراحة، فبينما رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذ هم به، فقالوا: والله إن هذا الأصيرم، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فسألوه: ما جاء بك؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله تعالى ورسوله، وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني، وإن مت فأموالي إلى محمد يضعها حيث شاء، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه من أهل الجنة». وقيل: مات فدخل الجنة وما صلى من صلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَمِل قليلاً وأُجر» وكان أبو هريرة يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة ولم يصل قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو؟ قال: هو أصيرم بن عبد الأشهل .انظر: البخاري، الجهاد، رقم 2808. السيرة النبوية , لابن هشام (3/100، 101).
وها هو رجل آخر صدق النية مع الله تعالى ,فعَن شَدُّادِ بن الْهَادِ؛أَن رَجُلاَ مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلى النبِي ، صلى الله عليه وسلم ، فَامَنَ بِهِ وَآتبَعَهُ ، ُثم قَالَ : أُهَاجِرُ مَعَكَ ، فَأَوْصَى بِهِ النبِيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، بَعضَ أَصحَابِهِ ، فَلما كَانَت غَزوَة ، غَنَمِ النبِيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، سَبيًا ، فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ ، فَاَعْطَى أَصحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ ، وَكَانَ يَرعَى ظَهرَهُم ، فَلَمُّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا قَالُوا : قِسم قَسَمَهُ لَكَ اَلنبِي ، صلى الله عليه وسلم ، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بهِ إِلى اَلنبِي ، صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : مَا هَذَا قَالَ : قَسَمتُهُ لَكَ. قَالَ : مَا على هَذَا اتبَعْتُكَ ، وَلَكِني اتبعْتُكَ على أن أُرمى إِلَى هَاهُنَا ، وَأَشَارَ إِلَى حَلقِهِ ، بسَهم فَاَمُوتَ فَاَدخُلَ الْجَنةَ. فَقَالَ : إِن تَصْدُقِ الله يَصْدُقْكَ ، فَلَبِثُوا قَلِيلآ ، ثُم نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُؤ ، فَاُتَي بِهِ النبِي ، صلى الله عليه وسلم يُحمَلُ قَد أَصَابَهُ سَهْئم حَيثُ أَشَار َ، فَقَالَ النبي , صلى الل ه عليه وسلم : أَهُوَ هُوَ قَالُوا : نَعم. قَالَ : صَدَقَ الله فَصَدَقَهُ ، ثُم كَفنَهُ اَلنبِي ، صلى الله عليه وسلم ، فِي جُبًةِ اَلنبِي ، صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ قدمَهُ فَصَلى عَلَيهِ ، فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِن صَلاَتِهِ ؛ أللًهُم هَذَا عَبْدُكَ ، خَرَجَ مُهَاجِرا فِي سَبيلِكَ ، فَقُتِلَ شَهِيداَ ، أَنَا شَهِيد على ذَلِكَ.
أخرجه النسائي 4/60 ، وفي \"الكبرى\" 2091 .
فإذا صدقت النية من المصحِّح حصل له الأجر والمثوبة عند الله سبحانه وتعالى, وإذا كان غير ذلك حبط عمله وخسر , وإن ظن أنه قد أحسن صنعا , قال تعالى : \" قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَم َلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) سورة الكهف.
وقال : \" لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) سورة النساء.
روى الترمذي رحمه الله تعالى عن شُفَيٍّ الأَصْبَحِيّ أنه دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالُوا أَبُو هُرَيْرَةَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلا قُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ بِحَقٍّ وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً (أي شهق حتى كاد أن يغمى عليه) فَمَكَثَ قَلِيلا ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى ثُمَّ أَفَاقَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ فَأَسْنَدْتُهُ عَلَيَّ طَوِيلا ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْ لِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فُلانًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ قَالَ كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ فِي مَاذَا قُتِلْتَ فَيَقُولُ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَ يْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
سنن الترمذي رقم 2382 ط. شاكر وقَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وتصحيح النية فيحصل بأمور، من أهمها:
1- أن تستشعر أنه لا راحة للقلب ولا طمأنينة ولا حياة إلا بالإخلاص لله، فإن هذا الشعور يورث في القلب تجديد النية في كل حين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وإذا لم يكن العبد مخلصاً لله استعبدته الكائنات، واستولت على قلبه الشياطين. أ.هـ بتصرف.
2- أن يسأل المرء نفسه عند قيامه بكل عمل: هل هو لله أم أراد به محمدة الناس وثناءهم عليه، فإن كان لله تقدم، وإن كان لغيره تأخر، ولا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصاً وأريد به وجهه.
3- شعورك أن الله مطلع على ما في قلبك، وما يمر في خاطرك يدفعك إلى تصحيح النية، وهذه من سمات صفوة الخلق، كما جاء في حديث جبريل عليه السلام: \"الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك\". أخرجه البخاري (50)، ومسلم (9).
4- الدعاء: وقد جاء في الحديث الثابت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: \"أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل \"فقيل له: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: \"اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم\" رواه أحمد (19606) وصححه الألباني.
جلس إبراهيم الخواص مع أصحابه في المسجد إذ بهم يسمعون موسيقا,,صادرة من بيت قرب المسجد,,فأثرت هذه الأصوات على الصفاء النفسي,,والطمأنينة الإيمانية,,فاستنكر أهل المسجد تلك الأصوات,,وأرادوا أن تتوقف هذه الأصوات,,حتى يعودوا مرة ثانية للجو الإيماني,,فانطلق بعضهم إلى الشيخ [ إبراهيم الخواص ],,وهو الشيخ المسموع الكلمة لتقواه وورعه,,فقالوا له:يا أبا إسحاق ماذا ترى ؟!فاستجاب [ إبراهيم الخواص ] لهذه المهمة,,وخرج من المسجد متجهاً للبيت الذي به المعازف,,وقبل وصول [ إبراهيم ] إلى البيت,,وإذا بكلب رابض بالطريق,,ولكن [ إبراهيم ] واصل المسير,,فلما اقترب [ إبراهيم ] من الكلب,,نبح عليه وهب في وجهه,,فرجع [ إبراهيم ] إلى المسجد,,مبتعداً عن أذى الكلب,,وجلس في المسجد يفكر,,وبعد فترة خرج مرة ثانية من المسجد,,متجهاً إلى البيت الذي تنطلق من أصوات المعازف,,فاقترب من الكلب,,والكلب لا يزال رابضاً,,واقترب [ إبراهيم ],,فماذا فعل الكلب في هذه المرة ؟!هل اندفع إليه وهشه ؟!هل نبح عليه كالمرة السابقة ؟!لا,,لقد كان الكلب ساكناً,,ولم يترك مكانه,,وكأن الطير قد حط على رأسه,,فواصل [ إبراهيم ] السير,,وطرق الباب,,فخرج إليه شاب حسن الوجه,,وقال:أيها الشيخ لو كنت وجهت بعض من عندك ليبلغ ما تريد,,أي أن الشاب أراد من الشيخ [ إبراهيم ],,أن يبعث إليه واحداً ممن كانوا في المسجد,,بدلاً منه,,وواصل الشاب قائلاً:وعلي عهد الله وميثاقه,,لا شربت أبداً,,وحطم كل ما عنده من المعازف وأواني الشرب.
وخرجت جماعة من اللصوص ذات ليلة تقطع الطريق على قافلة أتاهم خبرها ،فلما جدوا في السعي للقائها ، وتوغل الليل ولم يعد لهم من جهد أو وسيلة لتبينها ،فهي لا شك قد حطت رحالها حتى الصباح ، حيث لم يستطع اللصوص تبين مكانها ،ووجدوا عن بعد منزلاً مهدما به أثره من نار ، فذهبوا إليه وطرقوا الباب ،وقالوا : نحن جماعة من الغزاة المجاهدين في سبيل الله ،أظلم علينا الليل ، ونريد أن نبيت في ضيافتكم وأحسن الرجل استقبالهم ،وأفرد لهم غرفته ، وقام على خدمتهم ، وقدم لهم أكل أهل بيته ،وكان للرجل ولد مقعد قد شله المرض عن الحركة .وفى الصباح خرج اللصوص ، وقام الرجل وأخذ الوعاء الذي كان فيه فضل مياههم وباقي اغتسالهم ، وقال لزوجته : امسحي لولدنا بهذا الماء أعضاءه ،فلعله يشفى ببركة هؤلاء الغزاة المجاهدين في سبيل الله ،فهذا الماء باقي وضوئهم واغتسالهم .وفعلت الأم ذلك .وفى المساء رجع اللصوص إلى دار الرجل وقد غنموا وسرقوا وانتبهوا ليقضوا ليلتهم في خفية عن أعين قد تكون تترصدهم ،ووجدوا الولد المقعد يمشى سوياً ! ،فقالوا لصاحب الدار وقد تعجبوا واندهشوا :أهذا الولد الذي رأيناه بالأمس وفى الصباح مقعداً ؟ ! .قال الرجل : نعم ، فلقد أخذت فضل مائكم وبقية وضوئكم ، ومسحته به ،فشفاه الله ببركتكم . . ، ألستم غزاة مجاهدين من أهل الله ؟ ! ! .فأخذوا في البكاء والنشيج وقالوا له :أيها الرجل اعلم أننا لسنا غزاة ،وإنما نحن لصوص قطاع طريق غير أن الله قد عافى ولدك بحسن نيتك ،ولقد تبنا إلى توبة نصوحاً وخرجوا يوزعون المال على الفقراء والمحتاجين ، وتحللوا من الذنب ، وتحرروا من الكذب ، وتقدموا إلى جيش المسلمين يلتحقون به ، ليكونوا فعلاً ـ كما كذبوا أولاً ـ غزاة مجاهدين في سبيل الله .
وهاهو أبن الجوزي عليه رحمة الله الذي لطالما جاهد نيته، تحل به سكرات الموت فيشتد بكائه ونحيبه، فيقول جلاسه: يا إمام أحسن الظن بالله، ألست من فعلت ومن فعلت.قال والله ما أخشى إلا قول الله: وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يحتسبون وبدا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ.أخشى أن أكون فرطت وخلطت ونافقت فيبدو لي الآن ما لم أكن أحتسب، وتبدو لي سيئات ما كسبت.وهو الذي يقول عن نفسه كما في صيد الخاطر:قد تاب على يدي في مجالس الذكر أكثر من مائتي ألف، وأسلم على يدي أكثر من مائتي نفس، وكم سالت عيني متجبر بوعظي لم تكن تسيل، ويحق لمن تلمح هذا الإنعام أن يرجو التمام، ولكم اشتد خوفي إلى تقصيري وزللي، لقد جلست يوما واعظا فنظرت حوالي أكثر من عشرة آلاف ما منهم من أحد إلا رق قلبه أو دمعت عينه.
ويحكى أن أحد الأمراء للبرية كي يصطاد , فأدركه العطش , فتلفت حوله و هو على فرسه يبحث عن مكان أو إنسان يستسقيه فوجدا بستانا من بعيد , و لما اقترب منه وجد عنده غلاما يحرسه , فطلب الأمير من الغلام ماءا ليشرب , فقال الغلام : - ليس عندنا ماء فالبستان يسقى بماء السماء ..و كان البستان مليئا بأنواع الأشجار , و كان الوقت أوان ظهور ثمار الرمان , فقال الأمير للغلام :- ادفع لي رمانة أبل بها عطشى !فدفع الغلام له برمانة , ما لبث أن أكلها مستحسنا طعنها , واجدا حلاوة الطعم و حلاوة الري في فمه , فنوى أخذ البستان من صاحبه رضي أم أبى !!! و قال للغلام :- ادفع لي أخرى .فدفع له الغلام رمانة من نفس الشجرة و قد وجد أنها أعجبته , لكن الأمير لم يستسغ طعم الرمانة الثانية فلفظها و قال للغلام :- أما هي من الشجرة الأولى ؟قال الغلام مؤكدا :- بلى ..قال الأمير متعجبا :- كيف تغير طعمها ؟!قال الغلام سارحا ببصره :- لعل نية الأمير تغيرت .. فتفكر الأمير في كلام الغلام فرجع عن نية غصب البستان , و قال للغلام :- ادفع لي رمانة أخرى .فدفع الغلام للأمير رمانة من نفس الشجرة فوجدها أحسن من الأولى ,فقال للغلام متعجبا :- كي ف صلحت ؟!قال الغلام و قد علت وجهه ابتسامة عريضة :- بصلاح نية الأمير .الصفوري : نزهة المجالس ومنتخب النفائس 7.
روى صاحب طبقات الحنابلة: أن عبد الغني المقدسي المحدث الشهير, كان مسجوناً في بيت المقدس في فلسطين, فقام من الليل صادقاً مع الله مخلصاً, فأخذ يصلي, ومعه في السجن قوم من اليهود والنصارى, فأخذ يبكي حتى الصباح, فلما أصبح الصباح ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد المخلص, ذهبوا إلى السجان وقالوا: أطلقنا فإنا قد أسلمنا, ودخلنا في دين هذا الرجل, قال: ولِمَ؟ أدعاكم للإسلام؟ قالوا: ما دعانا للإسلام, ولكن بتنا معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة..
فانظر – رعاك الله – إلى النية الصادقة الخالصة كيف تفعل بصاحبها , وكيف تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها .
 
صيد الفوائد
|