عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 19-03-2010, 05:07 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
افتراضي وفاة ( باكستاني ) تكون سببا في هدايته

قصتنا لهذا اليوم ايضا

وفاة ( باكستاني ) تكون سببا في هدايته


لتفت ساقا الرجل ببعضهما البعض ومباشرة تذكرت قوله – تعالى – : ( والتفت الساق بالساق ) ، وكأن هذه الآية لأول مرة تمر بي !! اشتد الرجل على الأرض ، والتفت ساقاه ، وقلّ حديثه الذي كنا نسمعه ولا نفهمه ، ثم سكت سكوتا ً يسيرا ً ، فعاد من جديد للحديث ، ولكن هذه المرة بصوت واضح ٍ جدا ، وبلغة مفهومة معروفة لكل من وقف

لؤلؤة
إتجهت إلى طاولة في مطعم الجامعة بعد أن ابتعت فطورا لي ولمن معي من الأحبة وإذا بصاحب لي يجلس قريبا مني فاتجهت إليه ، وجعلت الجلستين جلسة ليحلو الكلام ، ولنتجاذب أطراف الحديث .

بادرني صاحبي بقوله : هل رأيت تركي ؟! ،
قلت : نعم ، ولكن حاله قد تغيرت كثيرا ً !! ،
قال : أسألته عن السبب ؟ ،
قلت : لا – والله – وأخشى أن أسأله فيكون السبب جرحا ً يتمنى نسيانه – وما أكثرها في هذا الزمان - .

سكت صاحبي ، وأتممنا فطورنا ، وهنا أعلنت الساعة قرب دخول المحاضرة فاتجهنا للقاعة .

مضت الأيام ، وأنا أرى صاحبي تركي قد تغير تغيرا ً غريبا ً !

ولكني لم أجرؤ على سؤاله عن سبب هذا التغير ،

ولكن بالي كان مشغولا ً ونفسي شغوفة لمعرفة السبب .

اجتمعت – بعد وقت ليس بالقصير – مع تركي وصاحب ٍ لنا في مجلس واحد ، وأخذنا نتحدث عن الدراسة والاختبارات ،

وفجأة بادرني صاحبي بسؤال ٍ أحرجني جدا حيث قال :

ألا تعرف سبب تغير تركي ؟! ،
فقلت : لا – والله – ولكن أسأل الله – تعالى – أن يكون خيرا ً .

وهنا طأطأ تركي برأسه ثم استلم زمام الحديث – بعد أن رفع رأسه وأعقب ذلك بتنهيدة حارة - وكان مما قال :

سافرت في أحد الأيام إلى مكة المكرمة للعمرة ، وكان دخولي للحرم مع أصحابي بعد أن انتهى المسلمون من أداء صلاة العشاء ،

رأينا جماعة تصلي قرب المطاف ( الصحن ) فأدركنا الصلاة معهم ، ثم قمنا لنبدأ عمرتنا ،

وهنا وجدنا الناس يتجهون لجهة معينة من المطاف ، ويقتربون للكعبة أكثر ، والازدحام يكثر ويكثر ، حتى تيقنّا أن هناك أمرا ً ما نتيجة هذا الازدحام الغريب الملفت للنظر لكل من دخل المطاف ولو كان من جهة أخرى .

فاقتربت أنا وأصحابي وكنت أقربهم للحدث ، فاخترقت الصفوف ، وكلما قربت رأيت الناس قد تغيرت ألوانهم ، حتى وصلت لسبب ازدحام الناس .

فماذا كان ؟!

الموقف باختصار :

رجل يتضح عليه من لباسه أنه من الجنسية الأفغانية أو الباكستانية ، كبير ٌ في العمر ، كث وطويل اللحية ، وهي بيضاء بياضا كاملا لا ترى محلا للسواد فيها ،
الرجل متمدد على الأرض ، وبعض الموجودين – وهم قلة قليلة – جلسوا عند رأسه ، يقولون : لا إله إلا الله – يكررونها - ،
فعلمت أن الرجل يحتضر

يا الله ، موقف عصيب ، لا أستطيع أن أصفه ،

الرجل كلما مرت دقيقة كلما اشتد تمدده على الأرض وكأنه قطعة من خشب ، والذين عند رأسه يرددون : لا إله إلا الله ،
وهنا بدأ الرجل يتكلم ، ولكنه كلام ٌ غير مفهوم لي ولمن معي ، وأظنه كان يتحدث بلغته ،

الناس يرددون : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله

وهو ما زال يردد كلاما ليس مفهوما لنا

الموقف اشتد أكثر وأكثر ، والوجوه تغيرت أكثر وأكثر ، الألوان بدت شاحبة لكل من شاهد ذلك المنظر المخيف

فرجل يصارع الموت أمامك ، وأناس يرددون : لا إله إلا الله ، وهو يردد كلاما غير مفهوم بلغته ،
ثم حدث شيء لم أكن أتوقع أني أراه في حياتي ، جعل من عند رأس المحتضَر يتراجعون عنه ويقفون معنا ،

أتعلمون ماذا حدث ؟!

التفت ساقا الرجل ببعضهما البعض ومباشرة تذكرت قوله – تعالى – : ( والتفت الساق بالساق ) ، وكأن هذه الآية لأول مرة تمر بي !!

اشتد الرجل على الأرض ، والتفت ساقاه ، وقلّ حديثه الذي كنا نسمعه ولا نفهمه ، ثم سكت سكوتا ً يسيرا ً ،
فعاد من جديد للحديث ، ولكن هذه المرة بصوت واضح ٍ جدا ، وبلغة مفهومة معروفة لكل من وقف

فقد قال كلمة لا يوجد مسلم لم يسمع بها ، أو يعرف معناها ،

قال – بكل وضوح - :
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .

ثم توقفت أنفاسه ، ولان جسمه ، وارتخت ساقاه اللتان كانتا ملتفتان على بعضهما ، فلم نسمع له بعد ذلك لا نسما ً ولا همسا ً ! ،
سكت الرجل ، وبدأ الناس يتحدثون ولكن بلغة الدموع ، والنشيج ، والنحيب

فهذا يبكي ، وهذا يحوقل ، وذاك يسترجع ، وكأن الميت أب للحاضرين أو أخ لهم

وكم من واقف عليه لسان حاله يقول : طوبى له ليتني كنت مكانه .

حُمِل الرجل ، وتولى أهل الخير إنهاء أوراقه ، ورأت عائلته أن يصلى عليه في الحرم حيث كانت متواجدة معه في مكة – على ما أظن - ، وبذلنا جهدنا أن نعرف متى الصلاة عليه ، وفي أي فرض

صلينا عليه من الغد ، وذلك الموقف راسخ ٌ في البال ، لا يمحوه تعاقب الأيام والليالي .

ومن ذلك الموقف – بعد توفيق الله تعالى لي - تغيرت حالي ، وأسأل الله – تعالى – لي ولكم الثبات على الحق حتى نلقاه .

ا.هـ .

*
*
*

انتهى حديث صاحبي تركي – أسأل الله تعالى لي وله ولكل موحد الثبات - .

ولكن أنت – أيها القارئ الكريم – كيف ستكون نهايتك ، وختام حياتك لو كنت مكان ذاك الأعجمي ؟!

أستصدح بــ : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أم سيُغلق عليك ، ولا تعرف منها شيئا ؟! ،

أيها القارئ الكريم :

اعلم أن من شب ّ على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء ٍ مات عليه ،
وسكرات الموت ، كالملعقة لما في الصدور ، فمن كانت نفسه متعلقة بالله – تعالى - ، متبعة لأوامره ، منتهية عن نواهيه ، فذاك الفائز الرابح ،
ومن كانت نفسه متعلقة بالدنيا ، مقدمة ً لها على الآخرة


القصة التاليـة ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.46 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]