بدأت قصتي يوم كَبُر طفلي ، بدا لي رجلا في ثوب طفل صغير
فلم يعد يلعب مع العصافير ، وبات لا يسمع إلا صوت دويٍّ وصفير
أماه : أين بيتي ؟!
قلتُ : لا ترجوه في دنياكَ يا ولدي ..
يا أمي : أين أبي وإخوتي ؟ أين جيراني ؟!!
أجبتُه : ذهبوا عند ربِّ البرِّيَّاتِ
أماه : لِمَ كُلّ الناس لهم وطن ؟! إلاَّ أنا أصبح وطني لي كَفَن ؟!
آهٍ يا ولدي : أنا وأنتَ الوطن ، وذاك الحجر وطن ، وتلك البندقية وطن ، فقلوبنا أبصرت الوطن وإن لم تدركه أعيننا ..
آهٍِ أمّي : مالي كلما سألتكِ وجدتُ أحاجِيَ وألغَاز ؟!
يا ولدي : أصبح كلامنا ممنوع ، وصوتنا مقطوع ، وبكاؤنا غير مسموع ، وكل من حولك في خضوع وخنوع !
أماه : بالله أسألك أتُراني أكبرُ على هذه الحال ؟
أبنيَّ : هذا الحال من ستون عام ، ونحن من الله بأحسن حال ، فاصبر بنيّ فإن العبرة بالمآل .
أُماه : لماذا لا يحقُّ لي أن أمرح وأفرح ؟!!
أبُنيَّ ويحك ! أيحقُّ للإرهابي مثلك أن يسرح ويمرح ؟!!
أماه : بالله أسألك : لماذا غادرنا أبي ؟
إيهٍ بُني : انظر إلى أرضك هذه ، هل تحيا فيها بسلام ؟!
يا أمي : كيف للسلام أن يسود والأرض دنسها اليهود ؟!
يا بني : أرضنا عطشى للرجال الأبطال
فسمع أبوك صوت أرضنا تناديه
إليَّ هُبّوا وانتفضوا فأنا أنتظركم في ساحات النزال
فإلى هناك غادرنا أبوك