جِلسة الاستراحة
ثم "يستوي قاعداً على رجله اليسرى معتدلاً حتى يرجع كل عظم إلى موضعه " البخاري وأبو داود .
وهذا الجلوس يعرف عند الفقهاء بجلسة الاستراحة ، وهي جلسة خفيفة يجلسها المصلي بعد الفراغ من السجدة الثانية وقبل النهوض إلى الركعة التالية .
الاعتماد على اليدين في النهوض إلى الركعة
ثم " كان صلى الله عليه وسلم ينهض معتمداً على الأرض إلى الركعة الثانية " البخاري والشافعي .
وكان يعجن في الصلاة : يعتمد على يديه إذا قام " رواه أبو اسحاق الحربي بسند صالح و معناه عند البيهقي بسند صحيح .
و"كان صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الركعة الثانية استفتح ب"الحمد لله "
ولم يسكت "مسلم وأبو عوانة .
والسكوت المنفي في هذا الحديث يحتمل أنه السكوت لقراءة دعاء الاستفتاح ، فلا يشمل السكوت لقراءة الاستعاذة ، ويحتمل أنه أعم من ذلك ، والراجح عندي كما يقول الشيخ ناصر الدين أكرمه الله الأول ... وللعلماء في الاستعاذة في غير الركعة الأولى قولان ، والراجح عندنا مشروعيتها في كل ركعة . [انظر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني].
وكان يصنع في هذه الركعة مثل ما يصنع في الأولى إلا أنه كان يجعلها أقصر من الأولى كما سبق . حيث " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ، وسورتين ، ويطول في الأولى مالا يطول في الثانية " . البخاري ومسلم.
التشهد الأول
جلسة التشهد
ثم كان بعد الفراغ من الركعة الثانية يجلس صلى الله عليه وسلم للتشهد ، فإذا كانت الصلاة ركعتين كالصبح " جلس مفترشاً " النسائي بسند صحيح . ، كما كان يجلس بين السجدتين و"كذلك يجلس ففي التشهد الأول " البخاري وأبو داود ، من الثلاثية أو الرباعية ، وأمر به "المسئ صلاته" فقال له : " فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد " أبو داود والبيهقي بسند جيد .
وقال أبو هريرة رضي الله عنه :" ونهاني خليلي صلى الله عليه وسلم عن إقعاء كإقعاء
الكلب " الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة ، (والإقعاء ) كما قال أبو عبيدة وغيره :" وهو أن يلزق الرجل أليته بالأرض ، وينصب ساقيه ، ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب ." وهذا غير الإقعاء المشروع بين السجدتين كما تقدم .
و" كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليمنى على فخذه (وفي رواية :ركبته) اليمنى ، ووضع كفه اليسرى على فخذه (وفي رواية : ركبته ) اليسرى " مسلم وأبو عوانة" .
و "كان صلى الله عليه وسلم يضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى " أبو داود والنسائي
بسند صحيح .
معنى حد مرفقه الأيمن : أي نهاية مرفقه الأيمن ، وكأن المراد أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجافي مرفقه من جنبه وقد صرح بذلك ابن القيم في " الزاد " .
و " نهى رجلاً وهو جالس معتمداً على يده اليسرى في الصلاة ، فقال إنها صلاة اليهود " البيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
وفي لفظ : (لا تجلس هكذا ، إنما هذه جلسة الذين يعذبون) أحمد وأبو داود بسند جيد .
وفي حديث آخر " هي قِعدة المغضوب عليهم "عبد الرازق وصححه عبد الحق في " أحكامه ".
تحريك الأصبع في التشهد
و" كان صلى الله عليه وسلم " يبسط " كفه اليسرى على ركبته اليسرى ،ويقبض أصابع كفيه اليمنى كلها ، ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ويرمي ببصره إليها " مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة .
و" كان إذا أشار بأصبعه وضع إبهامه على أصبعه الوسطى " مسلم وأبو عوانة .
وتارةً " كان يحلق بهما حلقة " أبو داود و النسائي وابن الجارود في المنتقى وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه بسند صحيح وصححه ابن الملقن .
و "كان يحرك أصبعه يدعو بها " أبو داود والنسائي وابن الجارود في المنتقى وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه بسند صحيح وصححه ابن الملقن .
قال الشيخ ناصر أكرمه الله : ففيه دليل على أن السُّنّة أن يستمر في الإشارة وفي تحريكها إلى السلام .. وأما وضع الأصبع بعد الإشارة أو تقييدها بوقت النفي والإثبات ، فكل ذلك مما لا أصل له في السُّنّة ، بل هو مخالف لها بدلالة هذا الحديث ، ...... وأما حديث أنه كان لا يحركها ، فإنه لا يثبت من قبل إسناده كما حققته في " ضعيف أبي داود 175 " ولو ثبت فهو ناف ، وحديث الباب مثبت ، والمثبت مقدم على
النافي كما هو معروف عند العلماء . [انظر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم-للألباني]
وكان يقول " لهي أشد على الشيطان من الحديد" . يعني السبابة .
أحمد والبزار وأبو جعفر البختري في " الآمالى " وعبد الغني المقدسي في السنن بسند حسن " والروياني في مسنده والبيهقي .
التشهد الأول ومشروعية الدعاء فيه
ثم :"كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في كل ركعتين ( التحية ) . مسلم وأبو عوانة .
و" كان أول ما يتكلم به عند القعدة : التحيات لله " البيهقي من رواية عائشة رضي الله عنها بسند جيد .
و " كان إذا نسيها في الركعتين الأوليين يسجد للسهو " البخاري ومسلم.
و كان يأمر بها فيقول : " إذا قعدتم في كل ركعتين ، فقولوا : التحيات لله وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع الله عز وجل به " النسائي وأحمد والطبراني في " الكبير " بسند صحيح. قال الشيخ ناصر أكرمه الله في كتابه (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) وظاهر الحديث يدل على مشروعية الدعاء في كل تشهد ، ولو كان لا يليه السلام ، وهو قول ابن حزم رحمه الله تعالى .
و كان صلى الله عليه وسلم يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن "البخاري ومسلم. و" السُّنّة إخفاؤه " أبو داود و الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
سجدتا السهو لمن نسي الجلوس في التشهد الأول
*" كان إذا نسيها في الركعتين الأوليين يسجد للسهو " البخاري ومسلم.
*حديث عبد الله بن بُحينة : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس ، فلما أتم صلاته سجد سجدتين ، يكبر في كل سجدة ، وهو جالس قبل أن يسلم ، وسجدها الناس معه ، مكان ما نسي من الجلوس " البخاري ومسلم وغيرهما .
قوله صلى الله عليه وسلم :" إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين " صحيح ..أخرجه مسلم وغيره .
صيغ التشهد
وعلمهم أنواعاً من صيغ التشهد :
تشهد ابن مسعود قال : " علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد ، وكَفّي بين كفّيه ، كما يعلمني السورة من القرآن : التحيات لله ، والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين [فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض] أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله [ وهو بين ظهرانينا ، فلما قبض قلنا : السلام على النبي ] البخاري و مسلم وغيرهما .
قال الشيخ ناصر أكرمه الله : وقول ابن مسعود " قلنا : السلام على النبي "، يعني بعد أن مات النبي صلى الله عليه وسلم عدلوا عن ذلك وقالوا :" السلام على النبي " ولابد أن يكون ذلك بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم ، ويؤيده أن عائشة رضي الله عنها كذلك كانت تعلمهم التشهد في الصلاة " السلام على النبي " رواه السراج في مسنده ، والمخلص في " الفوائد " بسندين صحيحين .
تشهد ابن عباس :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ، فكان يقول: التحيات المباركات والصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ( وفي رواية عبده ورسوله ) رواه مسلم وأبو عوانة .
تشهد ابن عمر :
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في التشهد :
التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ، و رحمة الله.... قال ابن عمر : زدت فيها (وبركاته ) السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله . قال ابن عمر : وزدت فيها : (وحده لا شريك له ) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله " أبو داود والدارقطني وصححه .
قال الشيخ ناصر الدين الألباني أكرمه الله : في كتابه (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) هاتان الزيادتان ثابتتان في التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يزدهما ابن عمر من عند نفسه ، وحاشاه عن ذلك ، إنما أخذهما عن غيره من الصحابة الذين رَوَوْها عنه صلى الله عليه وسلم ، فزادها هو على تشهده الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرةً.
تشهد أبي موسى الأشعري :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم : التحيات الطيبات ، الصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له ] و أشهد أن محمداً عبده ورسوله" . مسلم وأبو عوانة وأبو داود وابن ماجه.
تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
كان يعلم الناس التشهد و هو على المنبر : يقول قولوا : التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات لله ، الصلوات لله السلام عليك.... إلخ مثل تشهد ابن مسعود . رواه مالك والبيهقي بسند صحيح.
و الحديث وإن كان موقوفاً فهو في حكم المرفوع لأن من المعلوم أنه لا يقال بالرأي
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وموضعها وصيغها
و"كان صلى الله عليه وسلم يصلى على نفسه في التشهد الأول وغيره " أبو عوانة في صحيحه والنسائي .
وشرع ذلك لأمته حيث أمرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه ... فقد قالوا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ قال" فقولوا : اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم إنك حميدٌ مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد " رواه الجماعة .. الحديث لم يخص تشهد دون تشهد ، ففيه دليل على مشروعية الصلاة عليه في التشهد الأو ل وهو مذهب الإمام الشافعي كما نص عليه في كتابه "الأم " وهو الصحيح عند أصحابه كما صرح به النووي في المجموع ، واستظهره في " الروضة " (1- 263 طبع المكتب الإسلامي ) ، وهو اختيار الوزير ابن هُبيرة الحنبلي في " الإفصاح " كما نقله ابن رجب في "ذيل الطبقات " (1-280) وأقره ، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد ، وليس فيها أيضاً التخصيص المشار إليه ، بل هي عامة تشمل كل تشهد، كما أن القول بكراهة الزيادة في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد على "اللهم صلِّ على محمد " مما لا أصل له في السُّنّة ، ولا برهان عليه ، بل نرى أن من فعل ذلك لم ينفذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم المتقدم "
فقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ....إلخ. [وهذا هو قول الألباني حفظه الله تعالى وهو الراجح عندي الذي أتعبد الله تعالى به وأفعله في صلاتي].
وعلمهم أنواعاً من صيغ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم :
"اللهم صلِّ على محمد ، وعلى أهل بيته ،وعلى أزواجه وذريتـــــه كمــا
صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل ابراهيم ، إنك حميد مجيد"
وهذ كان يدعو به هو نفسه صلى الله عليه وسلم ، أحمد والطحاوي بسند صحيح .
"اللهم صلِّ على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على [ إبراهيم وعلى] آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على [إبراهيم وعلى] آل إبراهيم ،إنك حميد مجيد " البخاري ومسلم ، وابن منده ، وقال هذا حديث مجمع على صحته .
قال الشيخ ناصر الدين الألباني أكرمه الله : هاتان الزيادتان أي اللتان بين الأقواس ثابتتان في رواية البخاري والطحاوي والبيهقي وأحمد ، وكذا النسائي ، وجاءت أيضاًمن طرق أخرى في بعض الصيغ " فلا تغتر بقول ابن القيم في " جلاء الأفهام " تبعاً لشيخه ابن تيمية في " الفتاوي
(1-16) : " ولم يجئ حديث صحيح فيه لفظ ابراهيم وآل إبراهيم معاً "... فها قد جئناك به صحيحاً ، وهذا في الحقيقة من فوائد هذا الكتاب [أى صفة صلاة النبي للألباني ] [ودقة تتبعه للروايات والألفاظ والجمع بينهما ...] [انظر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني].
"اللهم صلي على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد " أحمد و النسائي وأبو يعلي في مسنده " بسند صحيح .
"اللهم صلي على محمد النبي الأميّ وعلى آل محمد ، كما صليت على آل ابراهيم ، وبارك على محمد ، النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم في العالمين ، إنك حميد مجيد ، مسلم وأبو عوانة وغيرهما.
معنى الألفاظ:
الصلوات لله : أي الأدعية التي يراد بها تعظيم الله تبارك وتعالى هو مستحقها لا تليق بأحد سواه .."نهاية " .
الطيبات : هو ما طاب من االكلام وحسن أن يثنى به على الله مما يليق بجلاله دون سواه .
السلام عليك : معنا التعويذ بالله والتحصين به ،فإن السلام اسم له سبحانه وتعالى تقديره : الله عليك حفيظ وكفيل كما يقال " الله معاك " أي بالحفظ والمعونة واللطف.
تنبيه إن صلاتنا على الرسول مع آل بيته وصلاتنا على الرسول مع آل
إبراهيم لأنه منهم ، أعظم من الصلاة على ابراهيم مع آل بيته فقط ، كما أن صلاتنا على آل محمد مع الرسول كما صلينا على آل ابراهيم وفيهم الأنبياء قد حصل لهم بذلك مزية تليق بهم . [انظر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني].
معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
صلاة الله على نبيه أي ثناؤه عليه وتعظيمه ، وصلاة الملائكة وغيرهم عليه أي طلب ذلك له من الله تعالى ، والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة " . .وهذا هو قول أبي العالية ، ذكره الحافظ في الفتح ، ورد القول المشهور أن صلاة الرب الرحمة وفصل ذلك ابن القيم في " جلاء الأفهام " بما لا مزيد عليه فراجعه.
وبارك: من البركة ، وهي النماء والزيادة ، فهذا الدعاء يتضمن إعطاؤه صلى الله عليه وسلم من الخير ما أعطاه آل ابراهيم ،إدامته وثبوته ، ومضاعفته .
وهناك روايات أخرى ثابتة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها الألباني حفظه الله تعالى في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم . فمن أراد أن يستزيد فليراجعها في [صفة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني].
القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرابعة
ثم " كان صلى الله عليه وسلم ينهض الى الركعة الثالثة مكبراً " البخاري وأبو داود.
و" كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من القعدة كبر ثم قام " رواه أبو يعلي في مسنده .
و " أنه كان إذا قام من الركعتين رفع يديه " البخاري وأبو داود والنسائي .هذا مع التكبير .
وعن علي في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه كان إذا قام من السجدتين رفع يديه حذو منكبيه وكبر " أبو داود و أحمد والترمذي وصححه .
و"كان إذا أراد القيام الى الركعة الرابعة قال : الله أكبر " البخاري وأبو داود.
و" كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً " أبو عوانة والنسائي بسند صحيح .
"كان يقرأ في كل من الركعتين الفاتحة " وقد أمر المسئ في صلاته بقراءة الفاتحة في كل ركعة حيث قال له بعد أن أمره بقراءتها في الركعة الأولى "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " البخاري ومسلم .
وكان ربما أضاف إليهما في صلاة الظهر بضع آيات كما سبق بيانه في صلاة الظهر ، حيث "كان يجعل الركعتين الأخريين أقصر من الأوليين قدر النصف . قدر خمس عشرة آية " أحمد ومسلم .
وربما اقتصر فيها على الفاتحة " البخاري ومسلم .
القنوت في الصلوات الخمس عند النوازل
و"كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت في الركعة الأخيرة بعد الركوع ، إذا قال : سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد " البخاري ومسلم .
و"كان يجهر بدعائه " البخاري وأحمد.
و "يرفع يديه " أحمد والطبراني بسند صحيح .
و" يؤمن من خلفه " أبو داود السراج وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وغيره .
و" كان يقنت في الصلوات الخمس كلها " رواه أبو داود والسراج والدارقطني بسندين حسنين.
لكنه " كان لا يقنت فيهما إلا إذ ا دعا لقوم أو دعا على قوم " ابن خزيمة في صحيحه والخطيب في "كتاب القنوت " بسن صحيح.
فربما قال : " اللهم أنجِ الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ، اللهم اشدد وطأتك على مُضر واجعلها سنين كسني يوسف [ اللهم العن لحيان ورعلاً وذَكوان ، وعُصيَّة عصت الله ورسوله ] البخاري وأحمد والزيادة لمسلم .
الجلوس للتشهد الأخير
* "ويفضي بوركه اليسرى إلى الأرض ويخرج قدميه من ناحية واحدة" أبو داود والبيهقي بسند صحيح .
* و "يجعل اليسرى تحت فخذه وساقه" مسلم وأبو عوانة .
و"ينصب اليمنى" البخاري .
وربما "فرشها" مسلم وأبو عوانة . أحيانًا
* و"كان يلقم كفه اليسرى ركبته ، يتحامل عليها" مسلم أبو عوانة .
* وشرع فيه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما شرع ذلك في التشهد الأول ، وقد مضى هناك ذكر الصيغ الواردة في صفة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم .
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
* وقد "سمع صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "عجل هذا" ثم دعاه فقال له ولغيره : "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه جلّ وعز ، والثناء عليه ثم يصلي (وفي رواية : ليصلِّ) على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء" أحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم
وصححه.
... قال الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله في كتابه [ صفة صلاة النبي ] : "واعلم أن هذا الحديث يدل على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد للأمر بها ، وقد ذهب إلى الوجوب الإمام الشافعي وأحمد في آخر الروايتين ، وسبقهما إليه جماعة من الصحابة وغيرهم ، ومن نسب الشافعي إلى الشذوذ لقوله بوجوبها فما أنصف ، كما بينه الفقيه الهيثمي في "الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود" .
* و"سمع رجلاً يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعُ تُجَبْ ، وَسَلْ تُعْطَ" النسائي بسند صحيح .
الاستعاذة من أربع قبل الدعاء
* وكان صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا فرغ أحدكم من التشهد [ الآخر ] فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر [ فتنة ] المسيح الدجال ، [ ثم يدعو لنفسه بما بدا له ] مسلم وأبو عوانة وغيرهما .
* و"كان صلى الله عليه وسلم يدعو في تشهده" أبو داود وأحمد بسند صحيح .
* و"كان يعلمه الصحابة رضي الله عنهم كما يعلمهم السورة من القرآن" مسلم وأبو عوانة
الدعاء قبل السلام وأنواعه
* وكان صلى الله عليه وسلم يدعو في صلاته بأدعية متنوعة تارةً بهذا ، وتارةً بهذا ، وأقر أدعية أخرى ، و"أمر المصلي أن يتخير منها ما شاء" البخاري ومسلم .
وهاك هي :
* "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، اللهم إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم" البخاري ومسلم .
معنى : المأثم : هو الأمر الذي يأثم به الإنسان ، أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع الاسم .
المَغْرَم : يريد به الدَّين بدليل تمام الحديث : "قالت عائشة : فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله ؟ فقال : إنّ الرجل إذا غَرِمَ حَدَّثَ فكذب ، ووعد فأخلف" متفق عليه·
" اللهم إني أعوذ بك من شرِّ ما عملت ومن شر ما لم أعمل" النسائي بسند صحيح .
معنى : شر ما عملت : أي ما فعلت من السيئات .
ومن شر ما لم أعمل : من الحسنات ، يعني من تركي العمل بها .
* "اللهم بعلمك الغيب ، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق (وفي رواية : الحكم) والعدل في الغضب والرضا ، وأسألك القصد في الفقر والغنى ، وأسألك نعيمًا لا يبيد ، وأسألك قرة عين [ لا تنفد ولا تنقطع ]، وأسألك الرضى بعد القضاء ، وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك ، وأسألك الشوق إلى لقائك ، في غير ضراء مضرة ، ولا فتنة مضلة ، اللهم زيّنا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين" النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
* وعلم صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يقول : "اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنّك أنت الغفور الرحيم" البخاري ومسلم .
* وأمر عائشة رضي الله عنها أن تقول : "اللهم إني أسألك من الخير كله [ عاجله وآجله ] ما علمتُ منه ، ولما لم أعلم ، وأسألك (وفي رواية : اللهم إنّي أسألك] الجنة ، وما قَرّبَ إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار ، وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأسألك
[ وفي رواية : اللهم إنّي أسألك ] من الخير ما سألك عبدك ورسولك [ محمد وأعوذ بك من شرِّ ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم ] وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل لي رشداً" أحمد والطيالسي والبخاري في الأدب المفرد وغيرهم ، وقد خرجه الألباني في الأحاديث الصحيحة (1542) .
* و"قال لرجل ما تقول في الصلاة ؟ قال : أتشهد ثم أسأل اللهَ الجنة ، وأعوذ به من النار ، أما والله ما أُحْسِنُ دندنتك ، ولا دندنة معاذ ، فقال صلى الله عليه وسلم : حولها ندندن" أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة بسند صحيح .
معنى : الدندنة : أن يتكلم الرجل بكلام تسمع نغمته ولا يفهم .
* وسمع رجلاً يقول في تشهده : "اللهم إني أسألك يا الله (وفي رواية : بالله) الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوًا أحد ، أن تغفر لي ذنوبي إنّك أنت الغفور الرحيم" فقال صلى الله عليه وسلم : قد غفر له قد غفر له . أبو داود والنسائي وأحمد وابن خزيمة ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
* وسمع آخر يقول في تشهده أيضًا : "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، المنان ، يا بديع السماوات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم [ إني أسألك ] الجنة وأعوذ بك من النار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أتدرون بما دعا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم (وفي رواية : الأعظم) الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سُئِلَ أعطى" أبو داود والنسائي وأحمد والبخاري (في الأدب المفرد) والطبراني ، وابن منده في "التوحيد" بأسانيد صحيحة .
* وكان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم : "اللهم اغفر لي ما قدّمتُ ، وما أخّرتُ ، وما أسررت ، وما أعلنت ، وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم ، وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت" مسلم وأبو عوانة .
التسليم
* ثم "كان صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه : "السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى خده الأيمن ، وعن يساره : "السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر" أبو داود والنسائي والترمذي وصححه .
* وكان أحيانًا يزيد في التسليمة الأولى : "وبركاته" أبو داود وابن خزيمة بسند صحيح وغيرهم .
* وكان إذا قال عن يمينه : "السلام عليكم ورحمة الله" اقتصر - أحيانًا - على قوله عن يساره "السلام عليكم" النسائي وأحمد والسراج بسند صحيح .
* وأحيانًا "كان يسلم تسليمة واحدة : "السلام عليكم" تلقاء وجهه ، ويميل إلى الشق الأيمن شيئًا [ أو قليلاً ] ابن خزيمة والبيهقي والضياء في "المختارة" وعبد الغني المقدسي في "السنن" بسند صحيح ، وأحمد والطبراني في "الأوسط" ، والبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي
وابن الملقن .
* و"كانوا يشيرون بأيديهم إذا سلَّموا عن اليمين وعن الشمال ، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمس ؟ إذا سلم أحدكم فليتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده ، فلما صلوا معه أيضًا لم يفعلوا ذلك (وفي رواية) : "إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله" مسلم وأبو عوانة والسراج وابن خزيمة والطبراني .
وجوب السلام
* وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ".... وتحليلها (يعني الصلاة) التسليم" صححه الحاكم والذهبي .
القنوت في الوتر
و"كان صلى الله عليه وسلم يقنت في ركعة الوتر" أخرجه الدارقطني بسند صحيح وغيره "أحيانًا" ... قال الشيخ ناصر أكرمه الله "في صفة صلاة النبي" : "إنما قلنا أحيانًا لأن الصحابة الذين رَوَوْا الوتر لم يذكروا القنوت فيه ، فلو كان صلى الله عليه وسلم يفعله دائمًا لنقلوه جميعًا عنه ، نعم رواه عنه أُبيُّ بن كعب وحده ، فدل على أنّه كان يفعله أحياناً ففيه دليل على أنه غير واجب واعترف المحقق ابن الهمام في "فتح القدير" بأنّ القول بوجوبه ضعيف لا ينهض عليه دليل ، وهذا من إنصافه وعدم تعصبه ، فإنّ هذا الذي رجحه هو على خلاف مذهبه" .
"ويجعله قبل الركوع" ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي في السنن الكبرى ، وأحمد والطبراني والبيهقي وابن عساكر بسند صحيح .
وعلم الحسن بن علي رضي الله عنه أن يقول : [ إذا فرغ من قراءته في الوتر ] :
"اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك ، وأنه لا يذل من واليت ، ولا يعزُّ من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت . [ لا منجا منك إلاّ إليك ]" .ابن خزيمة وكذا ابن أبي شيبة ومن معه في التخريج في الحديث الذي قبله .
التشهد الأخير
وجوب التشهد
ثم كان صلى الله عليه وسلم بعد أن يتم الركعة الرابعة يجلس للتشهد الأخير ، وكان يأمر فيه بما أمر في الأول ، ويصنع فيه ما كان يصنع في الأول إلاّ أنه "كان يقعد فيه متوركًا" البخاري .
خاتمة :
كل ما تقدم من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم يستوي فيه الرجال والنساء ، ولم يرد في السُّنّة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك ، بل إن عموم قوله صلى الله عليه وسلم : "صلّوا كما رأيتموني أُصلّي" يشملهن ، وهو قول إبراهيم النخعي قال : "تفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل" أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح .
- وحديث انضمام المرأة في السجود ، وأنها ليست في ذلك كالرجل ، مرسل لا يصح ، رواه أبو داود في "المراسيل" عن يزيد بن أبي حبيب.
- وأما ما رواه الإمام أحمد في مسائل ابنه عبد الله عنه عن ابن عمر أنّه كان يأمر نساءه يتربعن في الصلاة ، فلا يصح إسناده ، لأن فيه عبد الله ابن عمر العمري ، وهو ضعيف .
- وروى البخاري في "التاريخ الصغير" بسند صحيح عن أم الدرداء : "أنها كانت تجلس في صلاتها جلسة الرجل ، وكانت فقيهة" .