عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 22-01-2010, 04:11 PM
الصورة الرمزية ام ايمن
ام ايمن ام ايمن غير متصل
مشرفة ملتقى السيرة وعلوم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
مكان الإقامة: العراق / الموصل
الجنس :
المشاركات: 2,056
افتراضي رد: صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ..لأبي النور المقدسي رحمه الله

صلاة الليل

وكان صلى الله عليه وسلم يُقصِّر القراءة فيها تارة ً ، ويطيلها أحياناً ، ويبالغ فى إطالتها أحياناً أخرى ،حتى قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه :-

"صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ليلة ،فلم يزل قائماً حتى هممت بأمر سوء قيل : وما هممت ؟قال :هممت أن أقعد وأذر النبى صلى الله عليه وسلم "البخارى ومسلم .
وقال حذيفة بن اليمان :-
"صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح(بالبقرة ):فقلت :يركع عند المائة ،ثم
مضى فقلت يصلى بها فى ركعتين فمضى ،فقلت يركع بها ،ثم افتتح (آل عمران )فقرأها ،ثم افتتح (النساء) فقرأها مترسلاً ،وإذا مر بآية فيها تسبيح سبح ،وإذا مر بسؤال سأل ،وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع ..."الحديث رواه مسلم والنسائى .
و"قرأ ليلة ، وهو وَجِعٌ السبع الطوال " رواه أبو يعلى والحاكم وصححه ووافقه الذهبى والسبع الطوال هى :البقرة ،آل عمران ،النساء،
المائدة ،الأنعام ،الأعراف،التوبة ،وكان أحياناً يقرأ فى كل ركعة بسورة منها " أبو داود والنسائى بسند صحيح.
"وما علم أنه قرأ القرآن كله فى ليلة قط"مسلم وأبو داود.
بل أنه لم يرتضِ ذلك لعبد الله بن عمرو رضى الله عنه حين قال له :-
"اقرأ القرآن فى كل شهر ،قال : قلت: إنى أجد قوة ، قال : فاقرأه فى عشرين ليلة : قال : قلت :إنى أجد قوة ، قال : فاقرأه فى سبع ولا تزد على ذلك " البخارى ومسلم.
ثم رخص له أن يقرأه فى خمس " النسائى والترمذى وصححه.
ثم"رخص له أن يقرأه فى ثلاث "البخارى وأحمد.
ونهاه أن يقرأه فى أقل من ذلك "الدرامى وسعيد بن منصور فى سننه.
وعلل ذلك فى قوله له:- "من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث لم يَفْقَهْهُ "أحمد بسند صحيح .
وفى لفظ " لا يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث " الدرامى والترمذى وصححه.
ثم فى قوله له:- "فإن لكل عابد شِرّة، ولكل شِرّة فترة ، فإما إلى سُنَّة، وإما إلى بدعة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى بدعة فقد هلك "أحمد وابن حبان وصححه.
شِرّة:-هى النشاط والهمة ،وشِرّة الشباب :أوله وحدته.
ولذلك "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث " ابن سعد ، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم ".
وكان يقول :"من صلى فى ليلة بمائتى آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين". الدرامى والحاكم وصححه ،ووافقه الذهبى.
وكان يقرأ فى كل ليلة (بنى إسرائيل 17:111) والزمر "الدرامى والحاكم وصححه ووافقه الذهبى.
وكان يقول : " من صلى فى ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين" أحمد وابن نصر بسند صحيح .
وكان أحياناً يقرأ فى كل ركعة قدر خمسين آية أو أكثر "البخارى وأبو داود .
وتارة "يقرأ قدر يا أيها المزمل " أحمد وأبو داود بسند صحيح.
" وما كان صلى الله عليه وسلم يصلى الليل كله "رواه مسلم وأبو داود .إلا نادراً ، فقد
راقب عبد الله بن خباب بن الأَرتّ ،وكان قد شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ..رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها (وفى لفظ فى ليلة صلاها كلها حتى كان مع الفجر ، فلما سلم من صلاته ،قال له خباب : يا رسول الله بأبى أنت وأمى ، لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها : فقال : أجل إنها صلاة رَغَبٍ ورَهَبٍ ، وإنى سألت ربى عزّ وجلّ ثلاث خصال ، فأعطاني اثنتين ، ومنعنى واحدة : سألت ربى أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا (وفى لفظ: أن لا يهلك أمتى بسنة) فأعطانيها ، وسألت ربى عز وجل أن لا يظهر علينا عدواً من غيرنا فأعطانيها ، وسألت ربى أن لا يلبسنا شيعاً فمنعنيها " النسائى وأحمد والطبرانى وصححه الترمذى.
ولهذا الحديث وغيره يكره إحياء الليل كله دائماً أو غالباً لأنه خلاف سنته صلى الله عليه وسلم ، ولو كان إحياء الليل أفضل لما فاته صلى الله عليه وسلم وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ،ولا تغتر بما روى عن أبى حنيفة رحمه الله أنه مكث أربعين سنة يصلى الصبح بوضوء العشاء ، فإنه مما لا أصل له عنه ، فهذا من جملة الأكاذيب الواضحة التى لا يليق نسبتها إلى الإمام . فما فى هذا فضيلة تذكر ، وكان الأولى بمثل هذا الإمام أن يأتى بالأفضل ، ولا شك أن تجديد الطهارة لكل صلاة أفضل وأتم وأكمل فهذا من خرافات بعض المتعصبين الجهَّال ، قالوه فى أبى حنيفة وغيره ، وكل ذلك مكذوب
..انظر ما قاله العلامة الفيروز أبادى فى "الرد على المعترض".
*"وقام ليلة بآية يرددها حتى أصبح وهى : (إن تعذبهم فإنهم عبادك ، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) بها يركع وبها يسجد ، وبها يدعو فلما أصبح قال له أبو ذر رضى الله عنه : يارسول الله مازلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت ، تركع بها ، وتسجد بها وتدعو بها ، وقد علمك الله القرآن كله لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه؟ قال : إنى سألت ربى عزوجل الشفاعة لأمتى فأعطانيها ، وهى نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئاً" .النسائى وابن خزيمة وأحمد وابن نصر والحاكم وصححه ووافقه الذهبى.
و"قال له رجل :يا رسول الله إن لى جاراً يقوم الليل ، ولا يقرأ إلا (قل هو الله أحد.يرددها لا يزيد عليها كأنه يقللها ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم "والذى نفسى بيده إنها لتعدل ثلث القرآن" البخارى وأحمد .

صلاة الوتر

"كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الركعة الأولى (سبح اسم ربك الأعلى ) وفى الثانية ب(قل ياأيها الكافرون )وفى الثالثة (قل هو الله أحد )النسائى والحاكم وصححه.
"وكان يضيف إليها أحياناً قل أعوذ برب الفلق )و(قل أعوذ برب الناس)الترمذى وأبو عباس الأصم فى حديثه ،وصححه الحاكم ووافقه الذهبى .
ومرة"قرأ فى الركعة الثالثة بمائة آية من النساء".النسائى وأحمد بسند صحيح.

صلاة الجمعة

"كان صلى الله عليه وسلم يقرأ أحياناً فى الركعة الأولى بسورة الجمعة وفى الأخرى (إذا جاءك المنافقون )، وتارة يقرأ بدلها(هل أتاك حديث الغاشية ).مسلم وأبو داود.
وأحياناً "يقرأ في الأولى: (سبح اسم ربك الأعلى ) وفي الثانية (هل أتاك ) مسلم وأبو داود.

صلاة العيدين

*"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ أحياناً في الأولى سبح اسم ربك الأعلى) وفي الأخرى : (هل أتاك). مسلم وأبو داود.
*وأحياناً (يقرأ فيهما بـ (ق والقرآن المجيد)و(اقتربت الساعة) مسلم وأبو داود.

صلاة الجنازة

" السُّنّة أن يقرأ فيها بـ(فاتحة الكتاب) وسورة". البخاري وأبو داود والنسائي.
*و"يخافت فيها مُخافتةً ، بعد التكبيرة الأولى " النسائي والطحاوي بسند صحيح

ترتيل القراءة وتحسين الصوت

*وكان كما أمره الله تعالى- يرتل القرآن ترتيلاً لا هذّاً ولا عجلة بل قراءة "مفسرة حرفاً حرفاً " ابن المبارك في (الزهد) وأبو داود وأحمد بسند صحيح.
حتى" كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها" مسلم ومالك.
*وكان يقول :"يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها " أبو داود والترمذي وصححه.
و" كان يمد قراءته (عند حروف المد) فيمد (بسم الله) ويمد (الرحمن) ويمد (الرحيم) و(نضيد) وأمثالها، البخاري وغيره.
*وكان يقف على رؤوس الآي كما سبق بيانه في قراءة الفاتحة.
*وكان يأمر بتحسين الصوت بالقرآن فيقول:-
"زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً" ، البخاري تعليقاً وأبو داود والدارمي والحاكم وتمام الرازي بسندين صحيحين.
*ويقول :"إن من أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله " رواه الدارمي وابن المبارك في الزهد ، وغيرهما والحديث صحيح.
*وكان يؤمر بالتغني بالقرآن ، فيقول :"تعلموا كتاب الله وتعاهدوه واقتنوه ، وتغنوا به، فوالذي نفسي بيده ،لهو أشد تفلتاً من المخاض في العُقُل" الدارمي وأحمد بسند صحيح.
معني :- المخاض : هي الإبل.
العُقُل:- جمع عقال وهو الحبل الذي يعقل به البعير.
*ويقول :"ليس منا من لم يتغن بالقرآن" . أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
*ويقول :"ما أذن الله ما أذن ( وفي لفظ كأذنه ) لنبي حَسَنِ الصوت (وفي لفظ : حسن الترنم ) يتغنى بالقرآن يجهر به " البخاري ومسلم وغيرهما .
معنى : ما أذن : أي ما استمع الله لشيئ من كلام الناس، كما استمع إلى من تغنى بالقرآن أي يحسن به صوته.
*وقال لأبي موسى رضي الله عنه :"لو رأيتني وأنا استمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود, فقال أبو موسى:- لو علمت مكانك لحبرت لك تحبيراً" البخاري ومسلم وغيرهما.
معنى حبرت: يريد تحسين الصوت وتحزينه (نهاية).

الفتح على الإمام

*وشرع صلى الله عليه وسلم الفتح على الإمام إذا لَبُسَتْ عليه القراءة فقد:-"صلى صلاة فقرأ فيها" فَلُبِّسَ عليه ، فلما انصرف قال لأبى : أصليت معنا ؟ قال نعم، قال فما منعك أن تفتح على ؟ أبو داود وابن حبان وغيرهما. بسند صحيح.

الاستعاذة والتفل في الصلاة لدفع الوسوسة

*وقال له عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بينى وبين صلاتي ، وقراءتي يُلَبِّسُهَا عليَّ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ذاك شيطان : يقال له : خنزب، فإذا أحسسته فتغوذ بالله منه ، واتفل على يسارك ثلاثاً) قال : فقلت ذلك فأذهبه الله عنى "مسلم وأحمد .وقال النووي رحمه الله :- " في هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته مع تفل عن اليسار ثلاثاً .

الركوع

*ثم كان صلى الله عليه إذا فرغ من القراءة سكت سكتة ، أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
وهذا السكتة قدرها ابن القيم بقدر ما يتردد إليه نفسه.
*ثم رفع يديه على الوجوه المتقدمة في ( تكبيرة الافتتاح ) وكبر.البخاري ومسلم ثم ركع . رواه البخاري ومسلم.
*وأمر بهما (المسيئ صلاته) فقال له:-
"إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يُسبغَ الوضوء كما أمره الله ... ثم يكبر الله ويحمده ويمجِّده ، ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله ، وأذن له فيه ، ثم يكبر ويركع ويضع يديه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي" أبو داود والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

صفة الركوع

* و" كان صلى الله عليه وسلم يضع كفيه على ركبتيه " البخاري وأبو داود.
و"كان يأمرهم بذلك " البخاري ومسلم وأمر به أيضاً "المسئ" كما مر آنفاً.
*و"كان يُمكِّن يديه من ركبتيه كأنه قابض عليهما" البخاري ومسلم.
*و"كان يفرج بين أصابعه" الطيالسى والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
*وأمر به " المسئ صلاته" فقال :-
"إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ثم فَرِّج بين أصابعك ، ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه "ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
*و" كان يجافي وينحي مرفقيه من جنبيه" الترمذي وصححه ابن خزيمة.
*و" كان إذا ركع بسط ظهره وسواه " البخاري والبيهقي بسند صحيح ، حتى " لو صبت عليه الماء لاستقر" الطبراني في الصغير والكبير" وعبدالله بن أحمد في"المسند" .
*وقال لـ"المسئ صلاته": "فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ، وامدد ظهرك ، ومكن لركوعك " أحمد وأبو داود بسند صحيح.
*و"كان لا يَصُبُّ رأسه ولا يَقنع " البخاري وأبو داود بسند صحيح ."ولكن بين ذلك " مسلم وأبو عوانة.

وجوب الطمأنينة في الركوع

*و"كان يطمئن في ركوعه "وأمر به المسيئ صلاته كما سلف الذكر.
*وكان يقول :أتموا الركوع والسجود، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد (أي من وراء) ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم" البخاري ومسلم.
*و"رأى رجلاً لا يتم ركوعه، وينقر في سجوده ،وهو يصلي، فقال:- " لو مات هذا على حاله هذه،مات على غير ملَّةِ محمد ،ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم،مَثَلُ الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع الذي يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئاً" أبو يعلى في مسنده ،والآجري في "الأربعين"،والبيهقي والطبراني والضياء" في المنتقى من الأحاديث الصحاح والحسان"وابن عساكر.
*وقال أبو هريرة رضي الله عنه : "نهاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أنقر في صلاتي نقر الديك،وأن ألتفت التفات الثعلب،وأن أقعي كإقعاء القرد"أخرجه الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة،وهو حديث حسن كما قال الألباني في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
*وكان يقول :"أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته" قالوا: "يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته؟ قال:"لا يتم ركوعها وسجودها"ابن أبي شيبة والطبراني والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
*و"كان يصلي فلمح بمؤخرة عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف قال:يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود"ابن أبي شيبة وابن ماجه وأحمد بسند صحيح.
*وقال في حديث آخر"لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود" أبو عوانة وأبو داود ، وصححه الدارقطني.

أذكار الركوع

وكان صلى الله عليه وسلم في هذا الركن يقول أنواعاً من الأذكار والأدعية ، تارةً بهذا وتارةً بهذا:-
*"سبحان ربي العظيم،ثلاث مرات" أحمد وأبو داود،وابن ماجه والدارقطني والطحاوي والبزار والطبراني في "الكبير"عن سبعة من الصحابة ،ففيه رد على من أنكر التقيد بثلاث تسبيحات كابن القيم وغيره.
وكان أحياناً يكررها أكثر من ذلك . وبالغ مرة في تكرارها في صلاة الليل حتى كان ركوعه قريباً من قيامه .
*"سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً" صحيح،رواه أبو داود والدارقطني وأحمد والطبراني والبيهقي.
*"سُبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح" مسلم وأبو عوانة.
معنى :سبوح :الذي ينزه عن كل سوء.
القدوس :المبارك.
فائدة:- هل يشرع الجمع بين هذه الأذكار في الركوع الواحد أم لا؟.
اختلفوا في ذلك ، فتردد ابن القيم في "الزاد" وجزم النووي بالجمع في"الأذكار"وقال "والأفضل أن يجمع بين هذه الأذكار كلها إن تمكن وكذا ينبغي أن يفعل في جميع الأبواب" وقال أبو الطيب صديق حسن خان فقال في "نزول الأبرار".
"يأتي مرة بهذه، وبتلك أخرى ، ولا أري دليلاً على الجمع ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمعهما في ركن واحد، بل يقول هذا مرة ، وهذا مرة والاتباع خير من الابتداع " ... وهذا هو الحق إن شاء الله ، لكن قد ثبت في السُّنّة إطالة هذا الركن وغيره ، كما يأتي بيانه حتى يكون قريباً من القيام ، فإذا أراد المصلى الاقتداء به صلى الله عليه في هذه السُّنّة فلا يمكنه ذلك إلا عن طريق الجمع الذي ذهب إليه النووي ، وإلا على طريقة التكرار المنصوص عليه في بعض الأذكار وهذا أقرب إلى السُّنّة والله أعلم .[كما قال الألباني في صفة النبي صلى الله عليه وسلم]
*وعن عائشة رضي الله عنها :-كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ،اللهم اغفر لي " يتأول القرآن . رواه أحمد والبخاري ومسلم .
معني:يتؤول القرآن : أي يعمل بقول الله تعالي :"فسبح بحمد ربك واستغفره" .

إطالة الركوع

و"كان صلى الله عليه وسلم يجعل ركوعه وقيامه بعد الركوع ، وسجوده وجلسته بين السجدتين قريباً من السواء" البخاري ومسلم.

النهي عن قراءة القرآن في الركوع

*و"كان ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود " مسلم وأبو عوانة.
*وكان يقول :"ألا وإنى نهيت ان أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل ، وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء ، فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم "مسلم وأبو عوانة.
معنى : فقمن : أي جدير وخليق ، ويجوز بكسر الميم وفتحها.

الاعتدال من الركوع وما يقول فيه

*ثم "كان صلى الله عليه وسلم يرفع صلبه من الركوع قائلاً : سمع الله لمن حمده " البخاري ومسلم.
*وأمر بذلك "المسئ صلاته" فقال له : لا تتم صلاة لأحد من الناس حتي ... يكبر ...ويقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائماً " أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
*ثم "كان يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد " البخاري ومسلم.
*وأمر بذلك كل مصل مؤتماً أو غيره فقال ، "صلوا كما رأيتموني أصلي " البخاري وأحمد.
*وكان يقول :" إنما جُعل الإمام ليُؤتم به... وإذا قال : سمع الله لمن حمده ،فقولوا :" اللهم ربنا لك الحمد " يسمع الله لكم فإن الله تبارك وتعالى قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم : سمع الله لمن حمده "مسلم وأبو عوانة وأحمد وأبو داود .
تنبيه : هذا الحديث لا يدل علي أن المؤتم لا يشارك الإمام في قوله :"سمع الله لمن حمده " كما لا يدل على أن الإمام لا يشارك المؤتم في قوله "ربنا ولك الحمد " إذ أن الحديث لم يُسق لبيان ما يقوله الإمام والمؤتم في هذا الركن ، بل لبيان أنَّ تحميد المؤتم إنما يكون بعد تسميع الإمام ، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول التحميد وهو إمام ، وكذلك عموم قوله صلى الله عليه وسلم "صلوا كما رأيتموني أصلى " يقتضي أن يقول المؤتم ما يقوله الإمام كالتسميع وغيره ،ومن شاء زيادة الإطلاع فليراجع رسالة الحافظ السيوطى في هذه المسألة في كتابه"الحاوى للفتاوي" [1-529].[انظر صفة صلاة النبي للألباني]
*وكان يرفع يديه عند الاعتدال ، البخاري ومسلم على الوجوه المتقدمة في تكبيرة الإحرام .
*ويقول وهو قائم - كما هو آنفاً:-
1)"ربنا ولك الحمد " البخاري ومسلم
2)"ربنا لك الحمد " البخاري ومسلم
*وتارة يضيف إلى هذين اللفظين :-
"اللهم " البخاري وأحمد.
*وكان يأمر بذلك فيقول: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" البخاري ومسلم وصححه الترمذي.
*وكان تارة يزيد على ذلك إما:-
*"ملء السموات وملء الأرض ، وما بينهما وملء ما شئت من شيئ بعد" مسلم وغيره.
*"ملءالسماوات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيئ بعد " مسلم وأبو عوانة .
وتارة يضيف إلى ذلك قوله :
"أهل الثناء والمجد لامانع لما أعطيت ، ولامعطى لما منعت ، ولاينفع ذا الجَدِّ منك الجَـدِّ " مسلم وأبو عوانة .
معنى :الجد : بالفتح على الصحيح وهو الحظ والعظمة والسلطان أى لا ينفع ذا الحظ فى الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه ، أى لا ينجيه حظه منك، وإنما ينجيه وينفعه العمل الصالح .
وتارةً تكون الاضافة :
"ملء السموات وملء الارض وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ،أحق ما قال العبد ،وكلنا لك عبد ، اللهم لامانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ،ولا ينفع ذا الجد منك الجد". أبو داود والنسائى بسند صحيح .
"لربي الحمد ، لربي الحمد " يكرر ذلك حتى كان قيامه نحواً من ركوعه الذي كان قريباً من قيامه الأول ، وكان قرأ فيه سورة البقرة ، أبو داود والنسائي بسند صحيح.
" ربنا ولك الحمد ، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه [ مباركاً كما يحب ، ربنا ويرضى ] .
قاله رجلٌ كان يصلى وراءه صلى الله عليه وسلم بعدما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة وقال : " سمع الله لمن حمده " ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من المتكلم آنفاً ؟ فقال الرجل : أنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً "مالك والبخاري وأبو داود

إطالة هذا القيام ووجوب الاطمئنان فيه

*"كان صلى الله عليه وسلم يجعل ركوعه وقيامه بعد الركوع وسجوده وجلسته بين السجدتين قريباً من السواء" رواه البخاري ومسلم.
*بل "كان يقوم أحياناً حتى يقول القائل :"قد نسى ، [من طول ما يقوم] ، رواه البخاري ومسلم وأحمد.
*وكان يأمر بالاطمئنان فيه فقال لـ"المسئ صلاته" "ارفع رأسك حتى تعتدل قائماً [فيأخذ كل عظم مأخذه ]. (وفي رواية، وإذا رفعت فأقم صلبك ، وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها " البخاري ومسلم والدارمى والحاكم والشافعى وأحمد ، وذكر له :" أنه لا تتم صلاة لأحد من الناس إذا لم يفعل ذلك".
*وكان يقول :"لا ينظر الله عز وجل إلى صلاة عبدٍ لا يقيم صلبه بين ركوعها وسجودها " أحمد والطبرانى في "الكبير" بسند صحيح.
السجود

*ثم "كان صلى الله عليه وسلم يكبر ويهوي ساجداً " البخاري ومسلم.
*وأمر بذلك "المسيئ صلاته " فقال له : لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى .....يقول " سمع الله لمن حمده " حتى يستوي قائماً يقول "الله أكبر" ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله" أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
*و" وكان إذا أراد أن يسجد كبر ويجافي يديه عن جنبيه ثم يسجد " أبو يعلى في" مسنده بسند جيد ، وابن خزيمة بسند آخر صحيح.
*و"كان أحياناً يرفع يديه إذا سجد ، النسائي والدارقطني والمخلص في "الفوائد " بسندين صحيحين.

الخرور إلى السجود على اليدين

*و"كان يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه "ابن خزيمة والدارقطني والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وما عارضه من الحديث لا يصح ، وقد روي المروزي في "مسائله " بسند صحيح عن الإمام الأوزاعي
قال : " أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركوعهم" .
*و"كان يأمر بذلك فيقول :" إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه " أبو داود وأحمد بسند صحيح .
وكان يقول : "إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه ، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفع فليرفعهما " ابن خزيمة وأحمد والسراج وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
*[و"كان يعتمد على كفيه ويبسطهما ]1 [ويضم أصابعهما2][ ويوجهها قبل القبلة"]3
* 1- أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي
*2- ابن خزيمة والبيهقي والحاكم وصححه الذهبي
*3- البيهقي بسند صحيح
*و"كان يجعلهما حذو منكبيه"أبو داود والترمذي وصححه هو وابن الملقن.
*أو أذنيه "أبو داود والنسائي بسند صحيح.
*و"كان يُمكِّن أنفه وجبهته من الأرض" أبو داود والترمذي وصححه هو وابن الملقن.
*وقال لـ"المسيئ صلاته " : "إذا سجدت فمكِّن لسجودك " أبو داود وأحمد بسند صحيح.
*وفي رواية :" إذا أنت سجدت فأمكنت وجهك ويديك ، حتى يطمئن كل عظم منك إلى موضعه "ابن خزيمة بسند حسن.
*و"كان يقول:"لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين " الدارقطني والطبراني وأبو نعيم في "أخبار أصبهان".
*و"كان يمكن أيضاً ركبتيه وأطراف قدميه " البيهقي بسند صحيح.
*و"يستقبل بأطراف أصابعها القبلة " البخاري وأبو داود .
*و"يَرصُّ عقبيه" الطحاوي وابن خزيمة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
و*ينصب رجليه " البيهقي بسند صحيح.
و*"أمر به" الترمذي والسراج وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
*وقال "أمرت أن أسجد (وفي رواية : أمرنا أن نسجد) على سبعة أعظم:- على الجبهة وأشار بيديه على أنفه ، واليدين (وفي لفظ : الكفين)والركبتين، وأطراف القدمين ، ولا نكفت الثياب والشعر" البخاري ومسلم.
معنى نكفت الثياب والشعر : أي نضمها ونحميها من الانتشار ، يريد جمع الثوب والشعر باليدين عند الركوع والسجود "نهاية".
*وكان يقول:"إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب : وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه" مسلم وغيره.
معنى آراب: جمع إرب أي أعضاء.
*وقال في رجل صلى ورأسه معقوصٌ من ورائه:- "إنما مثل هذا الذي يصلي وهو مكتوف" مسلم وغيره.
معني:- معقوص : أي مضفور ومفتول من ورائه.
ومعني الحديث : أنه إذا كان شعره منشوراً سقط على الأرض عند السجود ، فيعطي صاحبه ثواب السجود ، وإذا كان معقوصاً صار في معني ما لم يسجد وشبهه بالمكتوف ، وهو المشدود اليدين لأنهما لا يقعان على الأرض عند السجود" قاله ابن الأثير.
قال الشيخ ناصر أكرمه الله : ويبدو أن هذا الحكم خاص بالرجال دون النساء ، كما نقله الشوكاني عند ابن العربي .
*و"كان لا يفترش ذراعيه" البخاري وأبو داود "بل كان يرفعهما عن الأرض ويباعدهما عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطه من ورائه" البخاري ومسلم.
*و"حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر -تحت يديه مرت" مسلم وأبو عوانة وابن حبان.
معني بهمة : واحدة البهم، وهي أولاد الغنم.
*وكان يبالغ في ذلك حتى قال بعض أصحابه : "إن كنا لنأوى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجافي بيديه عن جنبيه إذا سجد" أبو داود وابن ماجه بسند حسن.
معني لنأوي : نرثى ونرق.
*وكان يأمر بذلك فيقول :"إذا سجدت فضع كفيك ، وارفع مرفقيك " مسلم وغيره ويقول : "اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط (وفي لفظ : كما يبسط الكلب) البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد.
وكان يقول :" لا تبسط ذراعيك بسط السبع ،وادعم على راحتيك ، وتجاف عن ضبعيك ، فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك معك "ابن خزيمة والمقدسي في"المختارة" وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
معني ضبعيك : الضبع هو وسط العضد.

وجوب الطمأنينة في السجود

وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإتمام الركوع والسجود ويضرب لمن لا يفعل ذلك مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئاً ، وكان يقول: "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته " قالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : " لا يتم ركوعها وسجودها" . ابن أبي شيبة و الطبراني والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
وكان يحكم ببطلان صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود كما سبق تفصيله في الركوع ، وأمر( المسئ صلاته ) ، بالاطمئنان في السجود كما تقدم في أول الباب .

أذكار السجود

وكان صلى الله عليه وسلم يقول في هذا الركن أنواعاً من الأذكار والأدعية تارة هذا ، تارة هذا:
" سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات " أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني والطحاوي والبزار والطبراني في الكبير عن سبعة من الصحابة.
و" كان أحياناً يكررها أكثر من ذلك " .
وبالغ في تكرارها مرة في صلاة الليل حتى كان سجوده قريباً من قيامه وكان قد قرأ فيه ثلاث سور من الطوال : البقرة , النساء وآل عمران يتخللها دعاء واستغفار كما سبق في صلاة الليل .
" سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاثاً . صحيح رواه أبو داود
والدارقطني وأحمد والطبراني والبيهقي .
" سبوح قدوس رب الملائكة والروح " مسلم وأبو عوانة .
" سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي " وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده يتأول القرآن " رواه البخاري ومسلم .
اللهم لك سجدت ، وبك آمنت . ولك أسلمت ،[وأنت ربي] ، سجد وجهي للذي خلقه وصوره [فأحسن صوره ] وشق سمعه وبصره [ف] تبارك الله رب العالمين . مسلم وأبو عوانة والطحاوي والدارقطني .
" اللهم اغفر لي ذنبي كُلَّه ، دِقَّه وجُلَّه ، وأوّلَه وآخرَه ، وعلانيتَه وسِرَّه " مسلم وأبو عوانة
" سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " النسائي وأبو داود بسند صحيح .... هذا وما بعده كان يقوله في صلاة الليل :-
سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت " مسلم وأبو عوان وغيرهما .
" اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت " ابن أبي شيبة والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
اللهم اجعل في قلبي نوراً [وفي لساني نوراً] واجعل في سمعي نوراً ، واجعل في بصري نوراً ، واجعل من تحتي نوراً ، واجعل من فوقي نوراً ، وعن يميني نوراً ، وعن يساري نوراً ، واجعل أمامي نوراً ، واجعل خلفي نوراً ، [ واجعل في نفسي نوراً ] وأعظم لي نوراً " مسلم وأبو عوانة ، وابن أبي شيبة .
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، و[أعوذ] بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناءً عليك ، وأنت كما
أثنيت على نفسك" . مسلم وأبو عوانة وابن أبي شيبة .
وكان يقول :" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء
فيه " مسلم وأبو عوانة والبيهقي .

إطالة السجود

وكان صلى الله عليه وسلم يجعل سجوده قريباً من الركوع في الطول ، وربما بالغ في الإطالة لأمر عارض ، كما قال بعض الصحابة "،فقد جاء في حديث عبدالله بن مسعود:-.
" خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي ، [الظهر أو العصر ] وهو حامل حسناً أو حسيناً ، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه [عند قدمه اليمنى ] ثم كبر للصلاة فصلى ، فسجد بين ظهراني صلاته سجدةً أطالها ، قال : فرفعت رأسي [من بين الناس] فإذا بالصبي على ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ، فرجعت إلى سجودي ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، قال الناس : يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك [هذه ] سجدةً أطلتها ، حتى ظننا أنه قد حدث أمر ، أو أنه يُوحى إليك ! قال : كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ". النسائي وابن عساكر وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
معنى : ارتحلني : أي اتخذني راحلة بالركوب على ظهري .
فكرهت أن أعْجِلَه : من التعجيل أو الإعجال .

فضل السجود

وكان صلى الله عليه وسلم يقول :" ما من أمتي من أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة ، قالوا : وكيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق ؟ قال : أرأيت لو صبرة فيها خيل دُهم بُهم ، وفيها فرس أغرٌ محجّلٌ أما كنت تعرفه منها ؟ قال : فإن أمتي يومئذ غر من السجود ومحجلون من الوضوء . أحمد بسند صحيح.
معنى :
صبرة : أي الكومة .
دهم : جمع أدهم وهي الأسود .
بهم : جمع بهيم وهو الذي لا يخالط لونه لون سواه أي لون هذه الخيل أسود خالص لا يخالطه لون آخر .
الغرة : بياض الوجه ، يريد بياض وجوهم بنور الوضوء.
المحجل : هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ، ويجاوز الأرساغ ، ولا يجاوز الركبتين ، لأنهما موضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود.
والمعنى : بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام ، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي في وجه الفرس ويديه ورجليه وهو الفرس الأغر المحجل "نهاية "
ويقول " إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار ، أمر الملائكة أن يخرجوا من يعبد الله ، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود ، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون من النار ، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود" البخاري ومسلم .

السجود على الأرض

وكان يسجد على الأرض كثيراً لأن مسجده عليه السلام لم يكن مفروشاً بالحصير ونحوه كما سيأتي في حديث أبي سعيد الخدري و"كان أصحابه يصلون معه في شدة الحر ، فإذا لم يستطع أحدهم أن يمكن جبهته في الأرض بسط ثوبه فسجد عليه " مسلم و أبو عوانة
وكان يقول " ... وجعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداً وطهوراً ، فأينما أدركتْ رجلاً من أمتي الصلاةُ فعنده مسجده , وعنده طهوره ، [وكان من قبلي يعظمون ذلك ، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم] أحمد والسراج والبيهقي بسند صحيح .
وكان ربما سجد في طين وماء وقد وقع له ذلك في صبح ليلة إحدى وعشرين من رمضان حين أمطرت السماء ، وسال سقف المسجد ، وكان من جريد النخل ، فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الماء والطين ، قال أبو سعبد الخدري : " فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين " البخاري ومسلم .
"وكان يصلي على الخُمْرَةِ أحياناً " البخاري ومسلم
و"على الحصير" أحياناً مسلم وأبو عوانة
معنى الخمرة : مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات .
الرفع من السجود

ثم " كان صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من السجود مكبراً " البخاري ومسلم .
وأمر بذلك " المسئ صلاته " فقال :" لا تَتِمُ صلاة لأحد من الناس حتى ... يسجد حتى تطمئن مفاصله ، ثم يقول: " الله أكبر ، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعداً " أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
و" كان يرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً " أحمد وأبو داود بسند صحيح .
ثم " يفرش رجله اليسرى فيقعد عليها [مطمئناً ] " البخاري وأبو داود بسند صحيح ومسلم وأبو عوانة .
وأمر بذلك " المسئَ صلاته " فقال له : " إذا سجدت فمكن لسجودك ، فإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى " أحمد وأبو داود وبسند جيد .
و"كان ينصب رجله اليمنى "البخاري والبيهقي
و"يستقبل بأصابعهما القبلة "النسائي بسند صحيح .

الإقعاء بين السجدتين

وكان أحياناً يقعي [ ينتصب على عقبيه وصدور قدميه ] مسلم وأبو عوانة وغيرهما وأما الإقعاء :بمعنى وضع الأليتين على الأرض ونصبت الفخذين - فهذا مكروه باتفاق العلماء ...فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال " نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة : عن نقرة كنقر الديك ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب " رواه أحمد والبيهقي والطبراني وأبو يعلي وسنده حسن .

وجوب الاطمئنان بين السجدتين

وكان " صلى الله عليه وسلم يطمئن حتى يَرْجِعَ كلُّ عظمٍ إلى موضعه " أبو داود والبيهقي ، بسند صحيح .
و" كان يطيلها حتى تكون قريباً من سجدته " البخاري ومسلم .
وأحياناً "يمكث حتى يقول القائل لقد نسي " البخاري ومسلم .

الأذكار بين السجدتين

وكان صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الجلسة :-
اللهم ( وفي لفظ : رب ) اغفر لي ، وارحمني ، و [ اجبرني ] [وارفعني ] واهدني وعافني وارزقني “ أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
" رب اغفر لي ، رب اغفر لي " ابن ماجه بسند حسن ، فقد اختار الدعاء بهذا الإمام أحمد ، وقال اسحاق بن راهويه: إن شاء قال ثلاثاً ، وإن شاء قال : اللهم اغفر لي ... لأن كليهما يذكران عن النبي صلى الله عليه وسلم بين السجدتين .
ثم كان يكبر ويسجد السجدة الثانية " البخاري ومسلم .
وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً . أبو عوانة وأبو داود بسندين صحيحين
__________________
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.04 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]