{10}
* فصل[التكرار لازم للحفظ]
ما رأيت أصعب على النفس من الحفظ للعلم و التكرار له .
و خصوصاً تكرار ما ليس لها في تكراره و حفظه حظ ، مثل مسائل الفقه ، بخلاف الشعر و السجع ، فإن لها لذة في إعادته و إن كان يصعب, لأنها تلتذ به مرة و مرتين .
فإذا زاد التكرار صعب عليها ، و لكن دون صعوبة الفقه و غيره من المستحسنات عند الطبع ، فتراها تخلد إلى الحديث و الشعر و التصانيف و النسخ لأنه يمر بها كل لحظة ما لم تره ، فهو في المعنى كالماء الجاري ، لأنه جزء بعد جزء .
وكذا من ينسخ ما يحب أن يسمعه أو يصنف ، فإنه يلتذ بالجدة و يستريح من تعب الإعادة .
إلا أنه ينبغي للعاقل أن يكون جل زمانه للإعادة ، خصوصاً الصبي و الشاب ، فإنه يستقر المحفوظ عندهما استقرارا لا يزول .
و يجعل أوقات التعب من الإعادة للنسخ ، و يحذر من تفلتها إلى النسخ عند الإعادة فيقهرها ، فإنه يحمد ذلك حمد السرى وقت الصباح . و سيندم من لم يحفظ ندم الكسعي وقت الحاجة إلى النظر و الفتوى .
و في الحظ نكتة ينبغي أن تلحظ ، و هو: أن الفقيه يحفظ الدرس و يعيده ثم يتركه فينساه فيحتاج إلى زمان آخر لحفظه ، فينبغي أن يحكم الحفظ و يكثر التكرار ليثبت قاعدة الحفظ .[309]