الشبهة رقم (48)
48- ما الدليل عل أنّ وضع الكف على الشبيكة ليس شركًا؟
ثَبَتَ عن أبي أيوب الأنصاري أنه جَاءَ إلى قبرِ الرسولِ فَوَضَعَ وجهَهُ عليهِ للتبركِ وهذا لا شَك عندهُم من أكبرِ الكفرِ والشركِ، وحاشا لله أن يكون أبو أيوب أشركَ بالله لذلكَ ولا يَخطُرُ هذا ببالِ مسلمٍ، فلم ينكر عليهِ أحدٌ من الصحابَةِ ولا أحدٌ من أهلِ العلمِ من السلفِ بل ولا مِنَ الخلفِ، فإذا كانَ وضع الوجهِ على قبرِ الرسولِ للتبركِ لا يُعَدُّ شركًا فكيفَ وضعُ الكَف على الشبيكةِ التي هي بينَ القبرِ وبينَ الزائرِ، فإنا لله وإنا إليه راجعونَ اللهم إليكَ المُشتَكَى.
الـــرد المــــفــصــل
أما حديث أبي أيوب فباطل وفيه داود بن عطاء مجهول. وفيه كثير بن زياد وهو ضعيف أيضا. وقد صرح شيخكم وحبيب قلوبكم ابن حجر الهيتمي بضعف الحديث (حاشية الايضاح ص216). أهذا ما عندكم من بضاعة الحديث؟
وأقل ما يقال في الحديث إنه مختلف فيه. وقد قال شيخكم الحبشي « لا سبيل إلى الاحتجاج بالحديث المختلف في رواته» (الدليل القويم ص48).
والحديث على ضعفه مشكل: إذ كيف يضع أبو أيوب رأسه على القبر ولم بكن القبر مرتفعا؟ هذا يلزم منه السجود للقبر.
__________________
الشبهة رقم (49)
49- ما الدليل على أن التوسل يسمى استغاثةً ؟
لا فَرقَ بينَ التَّوسُّلِ والاسْتِغاثَةِ، فالتَّوسُّلُ يُسَمَّى استِغاثةً كمَا جاءَ في حَدِيْثِ البُخَاريّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ الشَّمسَ تَدْنُو يَومَ القِيامةِ حَتّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ فبَيْنَما هُمْ كذَلكَ اسْتَغاثُوا بآدَمَ ثمَّ مُوسَى ثمَّ بمُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم" الحديث في روايةِ عبدِ الله ابن عمرَ لحديثِ الشفاعَةِ يوم القيامَةِ، وفي روايةِ أنسٍ رُوِيَ بلفظِ الاستِشفَاعِ وكلتَا الروايتينِ في الصحيحِ فَدَلَّ ذلك على أن الاستشفاعَ والاستغَاثَةَ بمعنًى واحدٍ فسَمَّى الرّسُولُ صلى الله عليه وسلم هذا الطَّلَبَ مِنْ ءادَمَ أَن يَشْفَعَ لَهُم إلى رَبّهِمُ اسْتِغَاثةً.
هذا الحديثُ فيه دليلٌ على أن التوسُّلَ يأتي بمعنَى الاستغاثَةِ وفي بعض الرّواياتِ لهذا الحديثِ: "يا ءادمُ أنتَ أبو البشرِ اشفَع لنا إلى رَبّنا" وفي هذا ردٌّ على من جَعَلَ التَّوسلَ بغيرِ الله شركًا. الاستشفاعُ والتوسُّلُ والاستغاثَةُ والتوجُّهُ والتجوُّهُ بمعنًى وَاحِدٍ، وقد قالَ الحافظُ تقيُّ الدّين السُّبكيُّ في شفاءِ السَّقَامِ: الاستشفاع والتَّوسُّلُ والتَّوجُّهُ والتَّجوُّهُ والاستغاثَةُ والاستعانَةُ بمعنًى واحدٍ. والتقي السبكيّ محدث حافظ فقيه لغوي كما وصفه بذلك السيوطيّ في الذيل.
الـــرد المــــفــصــل
الروايات فيها عدة أفعال وليس فعلا واحدا. فإنهم أتوا إلى آدم وطلبوا منه أن يعينهم ويغيثهم. ثم طلبوا منه أن يشفع لهم. ولو أنهم سألوا الله بذاته - على مذهبكم - فيكون توسلا فقط ولا يكون استغاثة. أما وقد سألوا آدم العون فهي استغاثة. فلما طلبوا منه أن يشفع لهم فهو استشفاع.
والاستغاثة والتوسل والاستشفاع جائز عندنا من الحاضر. وهم قد أتوا آدم وخاطبوه ولم يستغيثوا به من بعد كما هي عقيدتكم.
الشبهة رقم (50)
50- ما الدليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى المطرَ غيثًا مُغيثاً ؟
الرسولُ سمَّى المَطَر مُغِيثًا، فقد رَوَى أبو داودَ وغيرُهُ بالإسنادِ الصَّحيحِ أنّ الرسولَ قال: "اللهمَّ اسقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَريعًا نافِعًا غيرَ ضارّ عاجِلاً غيرَ ءاجِلٍ"، فالرسولُ سَمَّى المَطَرَ مُغيثًا لأنّه يُنْقِذُ مِن الشّدّةِ بإذنِ الله، كذلكَ النبيُّ والوَليُّ يُنقِذان مِنَ الشّدَّةِ بإذنِ الله تَعَالى.
الـــرد المــــفــصــل
وهذا القول مهزلة. فإنه مع وصف النبي صلى الله عليه وسلم للماء بأنه مغيث فهل تقولون: يا ماء أغثني؟
والنبي صلى الله عليه وسلم ينقذ من شدة إذا كان حيا. وكان الصحابة يأتون إليه ليدعو الله لهم. فلما مات تركوا التوسل به وقد أعلن عمر عقيدة الترك هذه كما في البخاري. ولو كان بعد موته ينقذ من شدة بعد موته لما أعلن عمر عن هذا الترك. فلا تقدموا الرأي والقياس على عمر وبقية الصحابة.
الشبهة رقم (51)
51- ما الدليل على جواز طلب ما لم تجرِ به العادةُ بين الناس؟
الدليلَ على جوازِ طَلَبِ ما لم تَجر بهِ العادةُ بينَ الناسِ فمن ذلكَ ما رواهُ مسلمٌ من أن ربيعةَ بن كعبٍ الأسلميَّ الذي خَدَمَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ لهُ رسولُ الله من بابِ حُبّ المكافأةِ: "سَلني" فطلبَ مِن رسولِ الله أن يكونَ رفيقهُ في الجَنةِ، فقالَ له: أسألُكَ مرافقتكَ في الجنةِ، فلم يُنكِر عليهِ رسولُ الله بل قالَ لهُ من بابِ التَّواضُعِ: "أَو غير ذلكَ"، فقال الصَّحابيُّ: هُوَ ذاكَ، فقال له: "فَأعِنّي على نَفسِكَ بكثرَةِ السُّجودِ"، وكذلك سيدنا موسى عليهِ السلامُ حينَ طَلَبت منهُ عجوزٌ من بني إسرائيلَ أن تكونَ معهُ في الجنةِ لم يُنكِر عليها ذلكَ، رَوى ذلكَ عنهُ ابن حبّانَ في صحيحهِ وغيرُه. فَمِن أينَ لابن تيميةَ وأتباعِهِ أن يبنوا قاعدةً وهو قولُهُم "طَلَبُ ما لم تَجر بهِ العادةُ مِن غيرِ الله شركٌ".
الـــرد المــــفــصــل
كلام لا قيمة له. وهل قال ابن تيمية أن سؤال النبي الجنة على خلاف ما جرت به العادة؟
فإن كثيرا من الصحابة كانوا يطلبون من النبي أن يسأل الله لهم الجنة. ومن ذلك عكاشة.
الأحباش يضمنون الجنة بالشعرة والحجرة
ولكن بالمناسبة كيف تدعون بأن مجرد رؤية شعرة النبي تضمن قطعا بدخول الجنة. ألم ير عكاشة شعر النبي؟ فلماذا طلب منه أن يدعو الله له بالجنة؟
ألم يقم الرسول الحد على العديد ممن يؤمنون به وقد رأوا شعره كله. فلماذا لا يقل لهم أنتم رأيتم شعري فاعملوا ما شئتم فإنكم من أهل الجنةى
ألستم تقولون بأن التوسل بالشعرة والحجرة يدخل الجنة ولو بمجرد النظر إلى الشعرة أو الحجرة كما زعم زعيمكم جميل حليم أنهم أخذوها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم (مسجل بصوته).
كيف أخذتم الحجرة من القبر؟ هل دخلتم القبر أم سرقتموها؟ أم تريدون أن تعلقونا بالترية والحصاة كما يفعل الشيعة؟
وما هو إسناد الشعرة؟ هل تثبت بسند متواتر حسب الاشتراط الأشعري أم في إسنادها حبشي كذاب يدعي أن الله قال للملائكة اسكتوا وأمر جبريل أن يوزع الشراب على أهل السماء بمناسبة مولد النبي محمد؟
وكيف نأمن سند الشعرة على قوم كذبوا على الله ورسوله وتعصبوا للأحاديث الضعيفة والموضوعة؟
******
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة - الحديث رقم (22): (توسلوا بجاهي ، فإن جاهي عند الله عظيم) (لا أصل له):
مما لا شك فيه أن جاهه صلى الله عليه وسلم ومقامه عند الله عظيم ، فقد وصف الله تعالى موسى بقوله: (وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً) [الأحزاب: 69] ، ومن المعلوم أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى ، فهو بلا شك أوجه منه عند ربه سبحانه وتعالى ، ولكن هذا شيء ، والتوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم شيء آخر ، فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعضهم ، إذ إن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه ، وهذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل ، إذ إنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها ، فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة ، وهذا مما لا سبيل إليه البتة ، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين : صحيح ، وضعيف .
أما الصحيح ، فلا دليل فيه البتة على المدعى ، مثل توسلهم به صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، وتوسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم فإنه توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ، لا بجاهه ولا بذاته صلى الله عليه وسلم ، ولما كان التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن ، كان بالتالي التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن ، وغير جائز .
ومما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر ، توسلوا بعمه صلى الله عليه وسلم العباس ، ولم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم ، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع ، وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ولذلك توسلوا بعده صلى الله عليه وسلم بدعاء عمه ، لأنه ممكن ومشروع ، وكذلك لم ينقل أن أحداً من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى ، وذلك لأن السر ليس في قول الأعمى : (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة....) ، وإنما السر الأكبر في دعائه صلى الله عليه وسلم له كما يقتضيه وعده صلى الله عليه وسلم إياه بالدعاء له ، ويشعر به قوله في دعائه : (اللهم فشفعه في) ، أي : أقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم ، أي : دعاءه في ، (وشفعني فيه) ، أي : اقبل شفاعتي ، أي : دعائي في قبول دعائه صلى الله عليه وسلم في .
فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء ، كما يتضح للقاريء الكريم بهذا الشرح الموجز ، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع ، ولهذا أنكره الإمام أبوحنيفة ، فقال : (أكره أن يسأل الله إلا بالله) كما في "الدر المختار" ، وغيره من كتب الحنفية .
وأما قول الكوثري في " مقالاته " : (وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكورة في أوائل تاريخ الخطيب بسند صحيح) .
فمن مبالغاته ، بل مغالطاته ، فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال : نبأنا علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : (إني لأتبرك بأني حنيفة ، وأجيء إلى قبره في كل يوم – يعني زائراً – فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقتضى) ، فهذه رواية ضعيفة ، بل باطلة.
وقد ذكر شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" معنى هذه الرواية ، ثم أثبت بطلانه فقال : (هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له أدنى معرفة بالنقل فإن الشافعي لما قدم ببغداد لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة بل ولم يكن هذا على عهد االشافعي معروفا وقد رأى الشافعي بالحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عند قبر أبي حنيفة ثم أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن ابن زياد وطبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند قبر أبي حنيفة ولا غيره ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور الصالحين خشية الفتنة بها وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف).
وأما القسم الثاني من أحاديث التوسل ، فهي أحاديث ضعيفة و تدل بظاهرها على التوسل المبتدع ، فيحسن بهذه المناسبة التحذير منها ، والتنبيه عليها فمنها: (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها،بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين) حديث ضعيف .
ومن الأحاديث الضعيفة في التوسل ، الحديث الآتي (مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ) حديث ضعيف.
ومن الأحاديث الضعيفة ، بل الموضوعة في التوسل : (لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) موضوع. انتهى كلام العلامة الالباني من سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث .
*****
نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الشرك،ويرفع الغشاوة عن أعيننا،ويهدينا سبيل الرشاد.
في حفظ الله