عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07-12-2009, 12:26 AM
saidabouyounes saidabouyounes غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
مكان الإقامة: norway
الجنس :
المشاركات: 32
الدولة : Norway
افتراضي رد: بيان للشيخ علي بن حاج : تفقيه الشرفاء في كيفية الرّد لزجر السفهاء

وجاء في السنة النبوية الشريفة:
1-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المستبّان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم"رواه مسلم، قال الإمام النووي رحمه الله "معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين، مختص بالبادئ منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار، فيقول للبادئ أكثر مما قال له وفي هذا جواز الانتصار ولا خلاف في جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة"

2- وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الأشخاص برد الشتم والسب على الشاتم، روى أن زينب أقبلت على عائشة فشتمتها، فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تنته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة :دونك فانتصري" فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد يبس ريقها في فمها ما ترد علي شيئا، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه" رواه مسلم.
3-كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه وإنما يغضب لدينه ولحرمات الله إذا انتهكت، قالت عائشة رضي الله عنها "ما انتقم النبي لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمات الله" وقال علي رضي الله عنه "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب للدنيا فإذا غضب للحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له" ورغم ذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيّما مسلم سببته أو لعنته أو ضربته فاجعلها مني صلاة عليه وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة..." أما المواطن التي غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم فكثيرة والناظر فيها يجد أنها غيرة على دين الله وأحكامه إذا لم يكن يغضب لأمور الدنيا التافهة عليه الصلاة والسلام. قال ابن تيمية رحمه الله "والناس في هذا الباب أربعة أقسام"، منهم من ينتصر لنفسه ولربه وهو الذي يكون فيه دين وغضب ومنهم من لا ينتصر لا لنفسه ولا لربه وهو الذي فيه جهل وضعف دين، ومنهم من ينتقم لنفسه لا لربه وهو شر الأقسام، أما الكامل فهو الذي ينتصر لحق الله ويعفو عن حقه..." والغضب مركوز في الفطر السليمة شريطة أن يكون في الحق ولذلك قال الشافعي رحمه الله "من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان" قال عنترة:

وللحلم أوقات وللجهل مثلها * ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرب
وقال آخر:
أحلامنا تزن الجبال رزانة * وتخالنا جنّا إذا ما نجهــل

وقال وهبة بن منبه رحمه الله "وما لي لا أغضب وقد غضب الذي خلق الأحلام، بقوله تعالى "فلما آسفونا انتقمنا منهم"الزخرف55 أي أغضبونا.
4- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال، قلنا يا رسول الله، إنك تبعثنا ننزل بقوم فلا يقروننا –أي لم يقوموا- بضيافتنا، فما ترى في ذلك؟ فقال إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فأقبلوا منهم وإن لم يفعلوا فخذوا منهم –أي بالقوة- حق الضيف الذي ينبغي لهم"، وقال في حديث آخر "أيما مسلم ضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن حقا على كل مسلم نصره حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله"
5- من عادة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم عدم الدعاء على أعدائه بل الدعاء لهم بالهداية إلا في حالات خاصة، كان يدعو عليهم وتارة يذكرهم بأسمائهم كما هو معروف في كتب السنة والسيرة، ومنها أنه قال في غزوة الأحزاب، شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا" رواه مسلم، وهذا دليل على مشروعية الدعاء على الظلمة الطغاة.
والحاصل أن من الناس من لا ينفع معه العفو والتجاوز والدفع بالتي هي أحسن، فمثل هؤلاء البغاة أصحاب الخطايا لا الأخطاء والهفوات يستحسن الرد عليهم والانتصاف منهم لدفع الضيم وصون الكرامة لاسيما إذا طعنوا في الأعراض وشوّهوا الحقائق وسبّوا الأبرياء وقديما قال الشاعر:

لا خير في عرض امرئ لا يصونه * ولا خير في حلم امرئ ذل جانبه
وقال آخر:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوة أن يكـــدرا


ثالثا: ذكر بعض ضوابط الانتصار الشرعي:
قلنا سابقا أن الشارع الحكيم أباح للمظلوم أن ينتصر ممن ظلمه وجار عليه غير أن مشروعية الانتصار مشروطة برعاية المماثلة فلا يجوز للمنتصر المظلوم أن يعتدي ويتجاوز في الانتصاف والاقتصاص فيجب شرعا على كل منتصر أن يكون بعيدا عن ردود الفعل الطائشة التي قد تجر عواقب وخيمة لا تحمد عقباها وهذه الحقيقة الشرعية تشهد لها نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف الأوائل نذكر منها:
1-قال تعالى "ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله"الحج60، فالعدل في الانتصار هو الاقتصار على المساواة.
2-قال تعالى "وجزاء سيئة سيئة مثلها" الشورى40، والآية تقتضي وجوب المماثلة مطلقا في كل الأحوال إلا ما استثني وخص بدليل، فيجوز الشتم والسب بالمثل دون اعتداء أو تجاوز أو استخدام ألفاظ يحرمها الشارع الحكيم كسب الدين أو سب الله تعالى أو القذف الذي يستوجب إقامة الحد الشرعي، فالذين وصفوا الشهداء بمليون لقيط وجب إقامة الحد الشرعي عليهم أي حد القذف، ومن منا ينسى اقتراح وزير الإعلام المصري الفقي بإيقاف القنوات الفضائية التي تعرض السب لحكام الدول العربية، فها هي القنوات الفضائية المصرية العامة والخاصة تشن حملة على الشعب الجزائري وتشتم الشهداء، فلماذا لا يسارع إلى إيقافها أم أن نقد الحكام ممنوع وشتم الشعوب مسموح به في بلاد أم الدنيا؟!!! وأي الأمرين أشد إثما سب وقذف الشعوب أم الحكام؟!!!
ونحن نستنكر بشدة شتم الشعب المصري المسلم من بعض رجال الإعلام والصحافة ولكن لا يمكن أن نقارن بين الفضائيات وبعض ما تنشره الجرائد التي كان رد فعلها غير منضبط شرعا وإن كان البادئ أظلم، قال مجاهد رحمه الله "جواب القبيح هو إذا قال له أحد، أخزاك الله تقول، أخزاك الله وإذا شتمك فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي".
3-قال تعالى "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" البقرة194، وقال علماء التفسير في صور الاعتداء غير المشروع:
أ- إن الاعتداء قتال ما لم يقاتل.
ب- إنه قتل النساء والولدان
ج- إنه القتال على غير الدين
د- مقابلة الشتم بالقذف والكذب والافتراء ولذلك قال محمد بن علي الباقر رحمه الله "سلاح اللئام قبح الكلام"، وقد كان من سيرة الخلفاء الراشدين المماثلة في العقوبة إذا تعرضوا للنقد أو الشتم:
- يروي الحضرمي رحمه الله أنه دخل مسجد الكوفة من قبل أبواب كندة، فإذا نفر خمسة يشتمون عليّا، وفيه رجل عليه برنس يقول، أعاهد الله لأقتلنه، فتعلقت به وتفرقت أصحابه عنا، فأتيت به عليا فقلت له، إني سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنك، فقال إذا ويحك من أنت؟ فقال سور المنقري، فقال علي رضي الله عنه "خل عنه، فقلت، أخلي عنه وقد عاهد الله ليقتلنك؟!! قال، أفأقتله ولم يقتلني؟" فلا يجوز في نهج الراشدين مقابلة الشتم بالقتل أو السجن وهذه سابقة في تاريخ البشرية.
- وكانت هذه سيرة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فقد كتب إليه عدي بن أرطأة أن الخوارج يسبونك فكتب إليه، إن سبوني فسبوهم، وإن شهروا السلاح فأشهروا عليهم، وإن ضربوا فاضربوا" وهذه المماثلة في العقوبة وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام.
4-قال تعالى "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به" النحل 26
5- قال تعالى "ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا" الإسراء 33
6-قال تعالى " وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان" الرحمن9.
7-قال تعالى "قل أمر ربي بالقسط" الأعراف 28

فالنصوص السابقة تشترط في شرعية الانتصار المماثلة وعدم تجاوز الحد الشرعي في الانتقام من الجناية على النفوس والأموال بغير الحق فلا يقابل القذف بقذف ولا كذب بكذب، فلا بد من التفريق بين السب المشروع والقذف الممنوع، فبعض السفهاء من رجال الإعلام المصري وصف مليون ونصف شهيد بالبلطجية واللقطاء، فالمنتصر يجب أن لا يخرج عن الفعل الذي أبيح له شرعا، والكمال الأخلاقي والاتزان النفسي هو الاعتدال فلا إفراط ولا تفريط إذ خير الأمور الوسط كما جاء في الحديث الصحيح، فالتفريط قلة أنفة لأن احتمال الذل يعتبر من صغر النفس وهو أمر قبيح مذموم والإفراط مذموم شرعا لأنه يخرج عن سياسة العقل والدين ومكارم الأخلاق ونصوص السنة شاهدة على هذه الحقيقة أيضا.
1-قال عليه الصلاة والسلام "المستبان ما قالا، على البادئ ما لم يعتد المظلوم" وفي رواية "المستبان ما قالا فعلى البادئ حتى يعتدي المظلوم"، فقوله عليه الصلاة والسلام "فعلى البادئ" أي الذي بدأ في السب لأنه السبب لتلك المخاصمة، أما إثم ما قاله البادئ فظاهر، وأما إثم الآخر فلكونه الذي حمله على السب وظلمه وهذا بشرط عدم الاعتداء من الثاني ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ماسبّ به ما لم يكن كذبا أو قذفا أو سبا لأسلافه.
2- قال عليه الصلاة والسلام "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"
3- قال عليه الصلاة والسلام "لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا"
4- قال عليه الصلاة والسلام "أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما" فقد أرشد الرسول الأكرم إلى الاعتدال والتوازن ومعنى الحديث الاقتصاد في الحب والبغض فلا يجوز الإسراف في الحب والبغض، فعسى أن يصير الحبيب بغيضا والبغيض حبيبا وهذا السلوك يترك أبوابا للصلح.
5-قال عليه الصلاة والسلام "لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا".

وقد جاءت آثار السلف الصالح الأوائل في هذا الاتجاه:
1-قال عبد الكريم بن مالك الجزري "هو الرجل يشتمك فتشتمه، لكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه".
2- قال الحسن البصري رحمه الله "من ظلم فقد رخص له أن يدعوا على ظالمه من غير أن يعتدي"
3-وقال أيضا "أحبوا هونا وأبغضوا هونا فقد فرط قوم في حب قوم فهلكوا، وأفرط قوم في بغض قوم فهلكوا"
4-قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطع الله فيه"
5-قال السدي رحمه الله "ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا"
6- كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله "إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثا ثم عاقبه كراهة أن يعجل في أول غضبه، فلا يجوز للمعاقب أن يخلط بين حظ النفس ومشروعية العقاب"
7- عن شعبة رحمه الله، قال "سمعت من أبي الزبير، فبينما أنا عنده إذ سأله رجل عن مسألة فرد فافترى عليه، فقلت تفتري يا أبا الزبير عن رجل مسلم؟ فقال إنه أغضبني، قلت ومن يغضبك تفتري عليه؟!!! لا رويت عنك أبدا فكان شعبة يقول، في صدري لأبي الزبير أربعمائة حديث"
8-كان ابن عياش المنتوف يقع في عمر بن ذر رحمه الله ويشتمه فلقيه عمر فقال، يا هذا لا تفرط في شتمنا وأبق للصلح موضعا، فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
9- قال الإمام الخطابي رحمه الله في شرحه لحديث "من نصر قومه على غير حق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه" الذي رواه أبو داود، معناه أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير الذي تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص.
10- قال المناوي رحمه في شرح حديث "خيركم المدافع عن عشيرته مالم يأثم" رواه أبو داود، في المهمات في حضورهم وغيبتهم ويرد عنهم من ظلمهم في مال أو عرض أو بدن ويكون الدفع بالأخف فالأخف… ما لم يظلم الدافع في دفعه... إلاّ أن من المدافعين من يدافع عن نفسه، ومن يدافع عن أصدقائه ومن يدافع عن عشيرته وخير هؤلاء المدافع عن عشيرته، وقوله مالم يأثم زجر من المبالغة في المدافعة حتى ينتهي المدافع إلى الإثم ونص عليه وإن كان معلوما ليكون مستحضرَا في الذهن إذ الحمية قد تذهل عنه، وقال صاحب عون المعبود في شرح الحديث أي الذي يدفع الظلم عن عشيرته أي أقاربه المعاشر معهم ما لم يأثم، أي ما ما لم يظلم ويقع بالمدافعة في الإثم والظلم عن المدفوع…، والحديث بلا شك ضعيف ولكن معناه صحيح تشهد له نصوص الكتاب والسنة ولذلك أورده العلماء في كتبهم منهم الإمام البغوي في شرح السنة لصحة معناه، والحديث الضعيف عند علماء الحديث نوعان، ضعيف لا يمتنع العمل به، وبعض الأحاديث الضعيفة يصلح للاعتبار والإعتضاد به، والحاصل أن بعض الأحاديث الضعيفة سندا قد تكون صحيحة من ناحية المعنى لموافقتها لنصوص الشريعة.

رابعا: أفضلية العفو على الانتصار إلا ! :
* مما لا شك فيه من الناحية الشرعية أن المنتصر من ظالمه لم يخرج عن فعل أبيح له شرعا غير أن الشارع الحكيم ندب إلى العفو والصفح عند المقدرة لأن الانتصار أمر مباح والصبر والغفران فضائل أخلاقية وأولى الناس بالعفو والصفح والتجاوز من وقعت منه جناية خطأ أو فلتة أو زلة قدم أو تعمدها صاحبها ثم طلب المغفرة والعفو، ففي مثل هذه الحالة العفو والصفح والغفران أفضل وأعظم أجرا عند الله تعالى وقد مدح الله تعالى الذين يغفرون عمن ظلمهم طلبا للثواب الجزيل من الله الواسع المغفرة ومعظم الآيات القرآنية التي أباح الشارع الحكيم فيها حق الانتصار من الظلمة أعقبها بالدعوة إلى العفو والمغفرة جمعا بين الواقعية والمثالية الإسلامية، وترغيبا في التسامي بالإنسان نحو معالي الأمور ومكارم الأخلاق.
1.قال تعالى "والذين يجتنبون كبار الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون"الشورى37، أي يتجاوزون.
2.قال تعالى "وجزاء سيئة سيئة مثلها،فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين"الشورى40.
3.قال تعالى "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، ولمن صبر وغفر، إن ذلك لمن عزم الأمور" الشورى43.
4.قال تعالى "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن" فصلت34.
قال ابن عباس رضي الله عنه "ادفع بحلمك جهل من يجهل عليه" وقال عطاء رحمه الله "ادفع بالسلامة إساءة المسيء".
5. قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم"البقرة178.
6.قال تعالى "وإن عاقبتم فعاقبوا مثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" النحل126.
7.قال تعالى "إدفع بالتي هي أحسن، نحن أعلم بما يصفون"المؤمنون96.
8. قال تعالى "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" الفرقان63.
9. قال تعالى "خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين" الأعراف199.
10.قال تعالى، بعد أن بين بعض أحكام الطلاق "وأن تعفو أقرب للتقوى، ولا تنسوا الفضل بينكم"البقرة237.
11.قال تعالى "والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له" المائدة45.
12.قال تعالى في حادثة الإفك بحق السيدة عائشة رضي الله عنها "وليعفوا وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم"النور22.
13. قال تعالى "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس" آل عمران 134.

والنصوص القرآنية في بيان فضيلة العفو والصفح كثيرة وجاءت السنة النبوية داعية إلى فضيلة العفو والصفح وكظم الغيظ، أذكر منها:
1. قال عليه الصلاة والسلام "ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا"
2. وقال عليه الصلاة والسلام "ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله"
3. وقال عليه الصلاة والسلام "من كظم غيضا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا" وفي رواية "دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من أي الحور شاء".
4. وقد كان من خلقه عليه الصلاة والسلام أنه لا ينتقم لنفسه وإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله، فيعفو عن حقه ويستوفي حق ربه".
5. في البخاري ومسلم "ما انتقم رسول الله لنفسه قط في شيء إلا أن تنتهك حرمات الله عز وجل فينتقم لله عز وجل".
6. ووصفت عائشة رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه وسلم "ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح".
7. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء".
8. قال عليه الصلاة والسلام:"وإن امرؤ شتمك أو عيّرك بما يعلم فيك، فلا تعيّره بشيء تعلمه فيه ودعه يكون وباله عليه وأجره لك"

وأما الآثار عن السلف الأوائل فأكثر من أن تحصر في بيان فضيلة العفو والصفح نذكر ما يلي:

1.قال ابن عباس رضي الله عنه "أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم"
2.قال ابن مسعود رضي الله عنه "ما أعز الله بجهل قط، ولا أذل الله بحلم قط"
3. قال سعيد بن جبير رضي الله عنه "كان حكم الله على أهل التوراة أن يقتل قاتل العمد ولا يعفى عنه، ولا يؤخذ منه دية، فرخص الله لأمة محمد، فإن شاء ولي المقتول عمدا قتل، وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية"
4.قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه "إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلا فقل يا أخي أعف عنه، فإن العفو أقرب للتقوى، فإن قال الرجل، لا يحتمل قلبي العفو ولمن أنتصر كما أمرني الله عز وجل، فقل له إن كنت تحسن أن تنتصر وإلا فارجع إلى باب العفو فإنه باب واسع فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل وصاحب الانتصار يقلب الأمور".
5. قالأعرابي لابن عباس رضي الله عنه "أتخاف علي جناحا إن ظلمني رجل فظلمته؟ فقال له، العفو أقرب للتقوى"

وفي هذا الإطار يقول الشاعر :

وإن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا

وقال آخر:
وجهل رددناه حلومنـــا * ولو أننا شيئــا رددناه بالجهل
رجحنا وقد خفت حلوم كثيرة * وعدنا على أهل السفاهة بالفضل

وقال آخر:
يعفـو عن الذنب العظيــم * وليس يعجزه انتصــاره
صفحــا عن الباغي عليـه * وقد أحاط به اعتـــذاره.

والحاصل،أن نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح تدل دلالة قاطعة على جواز الانتقام والانتصار والقصاص ومقابلة السيئة بمثلها ومعاقبة المعتدي الظالم بمثل ما اعتدى علينا ولكن الله تعالى أرشد إلى فضيلة العفو والصفح، قال القرطبي رحمه الله "العفو ترك المؤاخذة بالذنب والصفح إزالة أثره من النفس" فالإمام القرطبي يفرق بين العفو والصفح والله يقول "وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم" التغابن14، وقوله تعالى "فاصفح الصفح الجميل" الحجر85، وقوله تعالى "فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين"المائدة13، "فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون"الزخرف89، من التذكير مرة أخرى أن العفو والصفح يمدح ويرغب فيه إذا كان سببا لتسكين فتنة وتهدئة النفوس ورجوع الجاني عن جنايته واعتذاره عما بدر منه من ظلم وحيف في حق الآخرين، أما إذا كان العفو سببا لتجرؤ الظالم وتماديه في غيه وظلمه واستضعافه لخصمه فهذا العفو مذموم وتحمل عليه آيات الحث عن الانتصار والانتقام والقصاص.

خامسا: محاذير تناقض شرعية الانتصار:

* ومن كان يرغب في ممارسة حقه المشروع في الانتصار من الباغي الظالم، فعليه أن يجتنب جملة من الأمور غير المشروعة، نذكر منها:
1.البعد عن حمية الجاهلية والعصبية المقيتة، قال تعالى "إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية"الفتح26. فقد ذم الله الكفار بما تظاهروا به من الحمية الصادرة عن الغضب بالباطل التي تمنع من الإذعان للحق وقد وردت نصوص السنة تذم الانتصار للعصبية العمياء، قال عليه الصلاة والسلام "من أعان على خصومة بظلم – أو يعين على ظلم- لم يزل في سخط الله حتى ينزع" وقال عليه الصلاة والسلام "إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عُبيّة الجاهلية، وفخرها بالإباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنوا آدم وآدم من تراب فليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن"، قال الإمام الخطابي رحمه الله "معناه أن الناس رجلان، مؤمن تقي فهو الخير الفاضل وإن لم يكن حسيبا في قومه، وفاجر شقي فهو الدّنيّ وإن كان في أهله شريفا رفيعا" فلا يجوز شرعا أثناء الانتصار للحق والرد على السفهاء البغاة الظالمين الافتخار بالأجداد الكفرة الغابرين، فقد جاء في الحديث أنه "انتسب رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما أنا فلان بن فلان، فمن أنت لا أم لك؟ فقال أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة، فمن أنت لا أم لك؟ فقال فلان بن فلان ابن الإسلام، قال فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن هذين المنتسبين أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة وأنت ثالثهما في الجنة، وقال للأنصار والمهاجرين ذات يوم، عندما قال أنصاري ياللأنصار، وقال المهاجري يا للمهاجرين، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما بال دعوى أهل الجاهلية؟، ثم قال ما شأنهم دعوها فإنها خبيثة".
وعندما قال أحد الصحابة رض الله عنه "خذها وأنا الغلام الفارسي" قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "وأنا الغلام الأنصاري"، قال العلامة القارئ رحمه الله "أي إذا افتخرت عند الضرب،، فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت إليهم ونصروني وكان فارس في ذلك الزمان كفارا، فكره صلى الله عليه وسلم الانتساب إليهم وأمرهم بالانتساب إلى الأنصار، ليكون منتسبا إلى أهل الإسلام" فلا يجوز الاعتزاز بالكفار، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "إنا قوم أكرمنا الله بالإسلام فمن يلتمس العز بغير الإسلام يذله الله" وحب الوطن لا يعني مجاراة أهله في الباطل وهو مخالف لأحكام الكتاب والسنة ومكارم الأخلاق، لأن وطن المسلم الحق قبره ومستقره في الآخرة، "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" والكلام عن الوطن والوطنية الحقة يطول الكلام فيه:
أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم

وصدق الله العظيم إذ يقول "فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون" المؤمنون101، "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، أما أن يدافع المسلم عن وطنه وقومه وعشيرته بالحق وبلا تعد، فهذا ليس من العصبية، فقد جاء في الأثر، أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل :أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال لا، ولكن ما العصبية؟ قال "يعين الرجل قومه على الظلم" وقال عليه الصلاة والسلام "من أعان على خصومه بظلم فقد باء بغضب الله عز وجل" وفي الحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام "ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية".
2.أن لا يروج للإشاعات المغرضة الكاذبة، فقد يكون من ورائها أعداء الأمة في الداخل أو الخارج، فإذاعة الأراجيف والشائعات دون تثبت وتمحيص قد تتسبب في كوارث داخلية أو خارجية، فقد نهى الشارع الحكيم إذاعة الأخيار الخطيرة دون تثبت أو عرضها على أهل الاختصاص والحصافة من أولي الأمر، فكم من شائعة قصمت ظهر أمة أو دمرت شعبا بأكمله عبر التاريخ آخرها شائعة أسلحة الدمار الشامل التي تسببت في احتلال العراق، قال تعالى "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لتبعتم الشيطان إلا قليلا" النساء83، وأولى الناس بالتثبت في الأخبار قبل إذاعتها على الناس أربعة أصناف، الحكام والعلماء ورجال الإعلام والصحافة وقادة الفكر والرأي لاسيما في عصر تزوير الصور والأخبار دور المخابرات الداخلية والخارجية في صناعة الشائعات والترويج لها عبر أبواق السياسة الإعلامية لغايات غامضة، وكاد رسول أن يتخذ قرارا خطيرا بناء على خبر كاذب لو لا نزول الوحي، قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"الحجرات6، وقال تعالى في موطن آخر "يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا.."النساء94. وهذا سيدنا سليمان عليه السلام عندما جاءه الهدهد بخبر بلقيس، لم يأخذه على عواهنه بل قال "سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين"النمل27، وقد عاب الله تعالى على الذين صدقوا حديث الإفك من بعض الصحابة رضي الله عنهم، "إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم" النور15، قال السيد قطب رحمه الله "وهي صورة فيها الخفة والاستهتار وقلة الحرج وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام، "إذ تلقونه بألسنتكم" لسان يتلقى على لسان بلا تدبر ولا تروّ ولا فحص ولا معان نظر، حتى كأن القول على الآذان ولا تتملاه الرؤوس ولا تتدبره القلوب...وقبل لأن تتلقاها العقول"، ولا شك أن عدم التثبت في الأخبار يؤدي إلى خلل داخلي ونشوب حروب بين الدول وكم من دولة عبر التاريخ خاضت معارك على أساس شائعة لم تتحقق منها، ولذلك قال الإمام علي رضي الله عنه "لا تكونوا عُجُلا، مذاييع، بُذرا فإن من ورائكم بلاد مبرّحا مُبلحا وأمورا متماحلة زدحا" أي لا تستعجلوا في إذاعة الأخبار دون تمحيص وتثبت، فالواجب على رجال الإعلام والصحافة التبصر والاستيضاح قبل نشر الأخبار الزائفة التي قد تسبب في كوارث لا تحمد عقباها، وهناك حروب داخلية وخارجية مصدرها خبر كاذب مغرض، فعلى الحكام ورجال الإعلام وقادة الفكر التثبت في الأخبار أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية لكثرة الزيف والتلفيق لتقدم وسائل الاتصال الحديثة والتثبت من الله والعجلة من الشيطان، قال الإمام علي رضي الله عنه "ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالصالحين" وسيدنا يعقوب عليه السلام رغم بكاء أولاده لم يصدق خبرهم ولم يكذبه وهذا قمة التثبت، وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه "إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإن كان رشد فأمضه، وإن كان غيا فابتعد عنه" والأمور ثلاثة، أمر تبين لك رشده فاتبعه وأمر تبين لك غيه فاجتنبه وأمر اختلف فيه فرده إلى عالمه" وكم من إنسان تعجل في نشر خبر ندم عليه أشد الندامة ولذلك قال لقمان الحكيم لابنه "إن المؤمن إذا أبصر العاقبة أمن الندامة" وقديما قالوا من ورد عجلا صدر خجلا"، وهناك بعض السفهاء الرسميين هنا وهناك شعروا بالندم، لاسيما بعد أن رأوا أن كل من النظام المصري الجزائري يتبادلان رسائل الود المنافقة وعقد الصفقات بعد أن أوعزوا إلى أبواقهم بالتحريش بين الشعبين وفي ذلك أكبر درس وعبرة؟!!! وإن هؤلاء الحكام لا شرف لهم ولا ذمة ولا غيرة لهم على كرامة شعوبهم!!!
3. من حق المظلوم –فردا أو جماعة- أن يرد على ظالمه بعيدا عن التحريش بين الناس بالباطل والشيطان إذا عجز عن إغواء قوم رضي منهم مجرد التحريش، كيف والتحريش في عصرنا هذا أصبح أخطر من أي وقت مضى من أسلحة الحروب الباردة والساخنة بين الشعوب فضلا عن الجرائد السارية هنا وهناك لابتعاد وسائل الإعلام عن ضوابط الشريعة في نقل الأخبار والتثبت منها، قال المناوي رحمه الله في شرح حديث النهي عن التحريش بين البهائم "أي الإغراء بينها وتهييج بعضها على بعض..." ودخل في ذلك مناطحة الثيران والكباش ومناقرة الديكة ونحو ذلك"، فكيف بالتحريش بين الشعوب؟!!!
4.أن يقتصر المنتصر لنفسه على ظالمه فقط دون غيره فلا يجوز له سب عائلته أو عشيرته أو أبناء وطنه، فليقتصر على من ظلمه فقط، والله تعالى يقول "ولا تكسب كل نفس إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى"الأنعام164. أي لا تؤاخذ نفس بذنب أخرى وأعظم الناس جرما الذي يهجو أمة لأنه نيل منه شخصيا، قال عليه الصلاة والسلام "إن أعظم الناس جرما، إنسان شاعر يهجو القبيلة من أسرها..." وفي رواية "أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلا فهجا القبيلة بأسرها..."
ومن المعلوم أن جراحات اللسان بطيئة الاندمال وثمة أمور أخرى يجب تجنبها أثناء ممارسة حق الانتصار نضرب الآن عنها صفحا، وفي الأخير لا نملك إلا أن نقول اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وجنّب الأمة والشعوب مكر الأنظمة السياسية الفاسدة واقطع ألسنة السفهاء الرسميين الذين مردوا على التحريش بين الشعوب الإسلامية إرضاء للحكام الظلمة واحفظ للشعوب الإسلامية دينها ومجدها وأخلاقها وعزها وانصرهم على طغاة الداخل والخارج ووفق العلماء الربانيين لتوعية الأمة من مكائد شياطين الجن والإنس، ممن يوحي بعضهم لبعض زخرف القول غرورا، وحطّم الحدود والسدود والقيود، بين الدول العربية والإسلامية لتكون دار الإسلام واحدة لأمة واحدة، قال تعالى "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"الأنبياء92، "وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون"المؤمنون52، والله ولي التوفيق.


نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ



بن حاج علي













((الهيئة الإعلامية للشيخ علي بن حاج))
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.74 كيلو بايت... تم توفير 0.60 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]