نصوص ومواقف تثير شبهات
على الرغم من هذه الصفحات المشرقة من النصوص الإسلامية، والمواقف الثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، ثم للأئمة الأعلام من بعدهم، في حسن تعاملهم مع غير المسلم في المجتمع الإسلامي، إلا أن هناك مواقف ونصوصا ربما أثارت شكوكا حول صحة ما أثبتناه من تسامح إسلامي في التعامل مع غير المسلم، ونورد بعضا من هذه النصوص والقضايا على عجالة.
المادة الثانية من الدستورالمصري:
وهذه قضية يثيرها العلمانيون وبعض من يجهل الشريعة الإسلامية، فيقول: وما ذنب غير المسلم أن يُحكم بشريعة غير شريعته، وأن ينص في دستور بلاده: أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، أليس ذلك من باب عدم مراعاة مبدأ المواطنة، بل يتعارض تعارضا تاما معه، بل ربما ينسفه نسفا؟!.
وجوابنا: أن هذا القول لا يصدر إلا عن واحد من اثنين: إما إنسان يجهل الإسلام جملة وتفصيلا، أو إنسان يشوه الإسلام، ويريد طمس معالمه وحقائقه جملة وتفصيلا.
إن من المعلوم لكل دارس للشريعة الإسلامية، ومن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم للحدود في دولة الإسلام، أن هناك تفرقة بين ارتكاب المسلم للحدود، وبين ارتكاب غير المسلمين للحدود فيما بينهم، أو في خاصة نفسه، فمثلا: لو أن مسلما شرب الخمر فحده في الإسلام الجلد، ولو شربها غير المسلم وكانت شريعته تقضي بأن الخمر حلال، فليس للحاكم المسلم أن يقيم الحد عليه، وهذا باتفاق الفقهاء.
فكل ما هو حلال في شريعة غير المسلم لا يعاقب عليه وإن كان حراما في الإسلام، ولو أن مسلما كسر زجاجة خمر لغير مسلم يفتي معظم الفقهاء بتضمينه، وعليه دفع ثمنها له، على الرغم من التحريم الشديد في الإسلام للخمر، وكل ذي صلة بها.
وكذلك لو زنى غير مسلم بغير مسلمة فيحكم بينهما بشريعتهما لا بشريعة الإسلام، إلا إذا طلبوا هم حكم الإسلام فيهم، وارتضوه، على عكس لو سرق غير مسلم مسلما عندئذ يطبق عليه شريعة الإسلام.
ومن مفاخر تراثنا في الدولة الإسلامية أن وجدت كتب عنيت بالكتابة في التشريع الخاص باليهود والنصارى، فرأينا كتاب (المجموع الصفوي) لابن العسال، وهو كتاب في التشريع اليهودي، وكتاب (الأحكام الشرعية في الأحوال الشرعية)، وكتاب (الخلاصة القانونية) وهما في التشريع المسيحي.