عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 03-12-2009, 01:04 AM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حريه العقيده وحقوق المواطنه في الاسلام

السياق التاريخي للمواطنة عند فقهاء المسلمين

وترسخ هذا الفهم في نفوس المسلمين جميعا؛ لأنه شرعهم ودينهم، فرأينا جيل الصحابة، وعصر الخلفاء الراشدين -خاصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه- يترسخ فيه هذا المعنى ويتأكد، ومن ذلك موقف القبطي الذي تشاجر مع ابن عمرو بن العاص والي مصر، وموقف عمر من هذا الخلاف.

ولما عرَّض أبو لؤلؤة المجوسي في كلامه بما يفصح عن نيته قتل عمر، واقترح أحد الصحابة سجن أبي لؤلؤة رفض عمر بن الخطاب هذا الاقتراح؛ لأنه لم يرتكب جُرْما.[5 ]

ثم تجلى تطبيق مبدأ المساواة أكثر على يد فقهاء المسلمين، فرأيناهم يجيزون للمسلم أن يتصدق من ماله على غير المسلم، وأن يعطيه من النذور والكفارات، مستشهدين بآيات من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) الإنسان: 8، والآية مكية، وقد كان الأسرى حينئذ من أهل الشرك.[6]، بل رأينا من أئمة التابعين من أعطى الرُّهبان من صدقة الفطر[7 ]، على ما تمثله صدقة الفطر من أهمية كبرى عند المسلم من عدة جهات.

ورأينا فقيها كشيخ الإسلام ابن تيمية، يضرب أروع مثل لتطبيق مبدأ المواطنة، والحفاظ على أخوة الوطن الواحد، لا فرق فيه بين مسلم وغير مسلم، وذلك عندما أُسر عدد من المسلمين وغير المسلمين عند ملك التتر، فكتب رسالة لملك قبرص يشرح له موقفا حدث له مع ملك التتر عندما أسر عنده مجموعة من أبناء الوطن، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية لملك قبرص المسيحي: (نحن قوم نحب الخير لكل أحد، ونحب أن يجمع الله لكم خير الدنيا والآخرة؛ أعظم ما عُبد الله به: نصيحة خلقه… وقد عرف النصارى كلهم أني لما خاطبت التتار في إطلاق الأسرى، وأطلقهم (غازان) فسمح بإطلاق المسلمين، قال لي: لكن معنا نصارى أخذناهم من القدس فهؤلاء لا يطلقون، فقلت له: بل جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذِمَّتنا، فإنا نَفْتَكُّهُم، ولا ندع أسيرا من أهل المِلَّة ولا من أهل الذمة، وأطلقنا من النصارى من شاء الله، فهذا عملنا إحساننا، والجزاء عند الله).[8 ]

وعندما جاءت الحملات الصليبية لغزو بلاد المسلمين والعرب، في تسع حملات، لم يسمها المؤرخون المسلمون بالحملات الصليبية، لعدم جرح شعور غير المسلمين من أهل الصليب، بل سموها حروب الفرنجة؛ لأنهم علموا أن الغازين لم يستهدفوا المسلمين فقط، بل استهدفوا العرب جميعا للسيطرة على بلادهم وخيراتهم، وحارب المسلمون وغير المسلمين معا لصد هذا الغزو، وأصر مؤرخو أوروبا على تسميتها بالحروب الصليبية.
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 13.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.52%)]