أعلنوا في هذه الجلسة على الجميع ..
أن عبده إبراهيم عبد الملك ابن الخواجه إبراهيم عبد الملك من أسرة كذا التابعة لكنيسة كذا قد حلت عليه اللعنة الأبدية في هذه الكنيسة ما لم يرجع إلى رحمة أبينا يسوع المسيح مخلصنا وراعينا وأن اللجنة رحمة به وحنواً على أبيه المسكين قد منحته فرصة العودة إلى دين آبائه وأجداده بالحضور يوم الأحد في ذات المكان أمام عدد من الآباء لنصحه وهدايته نسأل إلهنا وأبانا ... إلى آخر كلامهم من الشرك والكفر ..
لقد كان بعض الحاضرين من النصارى متشوقين إلى استمرار الجلسة ..
من شدة تعطشهم إلى سماع إجاباته والاستزادة من علمه ..
فقد سمعوا لأول مرة فكراً جديداً ونقاشاً فريداً ودفاعاً عنيداً ..
جعلهم في شوق إلى معرفة نتيجة محددة ..
خاصة لما رأوا القساوسة قد عجزوا أمام هذا الفرد ..
الذي تخلف عن السير في موكب آبائه وأجداده ..
فهاجوا وماجوا وتدافعوا وتصايحوا ..
لكن كبير الجلسة نصحهم بالهدوء حتى لا يشرد منهم هذا الخروف الضال ..
ووعدهم بأن يوم الأحد قريب ..
وأنه جمع للمباهلة فحول علماء أهل الكتاب والمفسرين وخبراء التبشير الراسخين ..
فهدأت ثائرتهم ولكن إلى حين ..
وجاء يوم الأحد الموعود ..
وكل من يهمه الأمر ليرى هزيمة هذا الطبيب الذي خدع وصبأ عن دينه الحق ..
وهم يهددونه ويتوعدونه لئن لم ينته عما هو مقدم عليه ليمزقنه إرباً ..
وأن هذه هي الفرصة الأخيرة ما لم ينصع إلى دين يسوع المسيح..
ثم انبرى كبير القساوسة في الجلسة ..
وهو يتطاول في كرسيه يتيه على الحاضرين بما حفظه ولقنه قريباً في الكنيسة..
فقال من كلام الشرك والتثليث ما هو من دينه ..
ثم رد عليه الطبيب الشاب فقال:
سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ..
فضل المسلمين بالإيمان على جميع الأجناس ..
وجعلهم خير أمة أخرجت للناس ..
أوحد الله بموجبات توحيده ..
وأمجده سبحانه حق تمجيده ..
وأومن به وبملائكته وكتبه ورسله ..
لا نفرق بين أحد من رسله ..
ولا أشرك بعبادته سبحانه أحداً ..
وأصلي وأسلم على من جاء بالهدى ..
خالص أصفيائه وخاتم رسله وأنبيائه ..
ليخرج البشر من الظلمات إلى النور ..
ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ..
وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ..
صلى الله عليه وسلم من نبي كريم ..
بعثه الله على فترة من الرسل ..
ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ..
وما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً ..
وإن الدين عند الله الإسلام ..
ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ..
وهو في الآخرة من الخاسرين ..
عجيب أمرك أيها الفتى الضال ..
وعجيب أمر أصحابك الذين أضلوك عن كتابك ..
فلقنوك من الكلام ما قد سمعناه منك الآن ..
حتى صرت أشد منهم حماساً لدينهم، وأحفظ منهم لآيات كتابهم ..
فأصبحنا نراك وأنك قد نسيت دينك ودين آبائك ..
وهو الدين الذي عليه نشأت وترعرعت، فربى عقلك وأصلح فساد نفسك ..
والله الفرد الصمد الواحد الأحد ..
ما أضلني ولا أغواني منهم أحد ..
فرأيت فيه ما لم أره في غيره من الشرائع والأديان من النور والهدى والحق والصدق
ولزمته لأني وجدت فيه تمام عقلي وصلاح أمري ..
ومنطلق فكري وشفاء روحي ..
وجواباً راجحاً لكل سؤالي ..
ويحيل المرشد سفيهاً والمحسن مسيئاً ..
لأن من كان في أصل عقيدته التي جرى نشوءه عليها الإساءة إلى الخالق ..
والنيل منه بوصفه بغير صفاته الحسنى ..
فأولى به أن يستحل الإساءة إلى المخلوق ..
فكيف أترك ما هداني الله إليه من الكمال والنعمة ..
بعدما بان لي من جهلكم وتحريفكم لدينكم ..
ولست مجادلكم إلا بالتي هي أحسن ..
فما في الإسلام من حث على مخاصمتكم ومعاداتكم ..
بل هو أرحم عليكم وأحنى حتى من دينكم لكم ..
فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ..
ألا نعبد إلا الله ولا نشرك بعبادة ربنا أحداً ..
فإن كانت لنا الغلبة عدت إلى دين الخلاص ..
وإلا تركناك تتخبط فيما مسك من جنون ..
فتكون من الخاسرين الذين تصيبهم لعنة الرب إلهنا يسوع ..
ووالله إن ضلالاتكم قد سارت مسير الشمس ..
وبواطلها قد لاحت لعيون الجن والإنس ..
فوالله لا يخذلني الله أمامكم ..
وأنتم قوم غيّرتم فغيّر بكم ..
وأطعتم جهالاً من ملوككم ..
فخلطوا عليكم في الأدعية ..
فقصدتم البشر في التعظيم بما هو للخالق وحده ..
فكنتم في ذلك كمن أعطى القلم مدح الكاتب ..
على حين أن حركة القلم لا تكون بغير الكاتب ..
وها أنا ذا على قصور سني وإغفال المطالعة أقبل منازلتكم ..
فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ..
لثلاثــــــــــــــــــــــــــــــــــــة أيـــــــــــــــــــام ..
لقد أحرجهم الطبيب جداً ..
حتى كانوا كل جلسة يستعينوا بقساوسة جدد ..
بعد أن وقعوا في حصار أسئلة لا يستطيعون الإجابة عليها ..
وأمام حجة لا يملكون الصمود أمامها..
وقد جئتم لتقولوا لي فقلتم وقلت ..
وأهنتم محمداً صلى الله عليه وسلم وعظمت عيسى عليه السلام ..
وحاولتم طعن القرآن فما استطعتم ..
وحاولتم ستر كتبكم فانكشفتم ..
وأنهكتموني علّي أضل، وأنهكت نفسي علّكم تهتدون ..
وقد آذيتموني بأيديكم وتلطفت معكم بكلامي..
وهاهو اليوم الثالث ينقضي ..
وقد اهتزت في نفوسكم عقيدتكم ..
وثبتت في نفسي عقيدة الإسلام ..
وأنا أعلم مما علمنيه ربي في القرآن أنكم لن ترضوا عني حتى أتبع ملتكم ..
ولكن كيف أبيع الهدى بالضلال، وأشتري الباطل بالحق ..
أن أصحبكم في الدنيا معروفاً ..
فهلموا إلى دين الله لتربحوا ..
(( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ))
أسأل الله أن يكشف ما بكم من الضلالة وأن يتلقاكم بالهداية ..
(( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء))
وما كان الطبيب الشاب يفرغ من تلاوة الآية ..
حتى أدرك الجميع أنه قد خرج من حظيرة الكنيسة ..
فتدافعوا يفرطون في إيذائه ..
ولم ينتهوا عنه إلا حين علا صوت الكاهن الكبير