عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-11-2009, 05:46 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال صنعت كباراً

عزيزي خير ركاب المرء حكمته ونيته ، فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها ممن سمعها ولا يبالي من أي وعاء خرجت ، ومن الحكمة أن تحافظ على نفسك باحترامها كي يحترمها الآخرين ؛ حين تفقد احترامك لنفسك يكون من الصعب على الآخرين أن يحترموك ، وتحري الصدق أمر مطلوب في كل الشؤون ، فابتعد عن الكذب ، ولو كنت تاجراً فاعلم بأنه قد خاب وخسر المنفق سلعته بالحلف الكاذب ، والنجاح يأتي خطوة بخطوة ، غير أن الخطوة الأولى لتحقيق النجاح هي الاستيقاظ من الأحلام ، وكن ثابت الخطى وتيقن أن ثمة خطوة واحدة بين النصر والخذلان ، واعلم أن الكيس لا يخطو خطوة إلا أن تكون على نهجٍ لا يخالطه ريب ، خير الرجال من تقيد بأحكام النبوة ،واستمع لناصحك بتأنٍ وروية ، فالدين النصيحة ، والتريث مطلوب ؛إذ خير للمرء أن يقال عنه جبانا من أن يكون متهوراَ ، على أن المرء يجب أن يكون شجاعاً ، فالشجاعة تاج تتزين به هامات الرجال وتتشرف به قلوبهم ، الشجاعة عزيزة يضعها الله فيمن شاء من عباده ، إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية ، فالزمها دائماً يقف الحق بجانب الشجعان ؛ لأن الشجاع لا يحتاج لأن يفعل ما يثبت به شجاعته من ظلمٍ أو نحوه ، والرجل الذي توفرت فيه الشجاعة بلا استقامة لا يعدو أن يكون قاطع طريق
وإذا امتطيت الشجاعة فعليك الحذر ؛ الشجاعة بلا حذر حصان أعمى ،
وأمامك أمران : إما أن تكون ذا عقل ولربما أعياك بالتفكر ونحوه ، أو أخو جهالة ووصب يصيبك بغياب العقل ، قيل :
ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ
ومن مساوئ غياب العقل أو نقصه فساد الذوق ، والذوق السيئ يقود إلى المكاره ، وإياك والجزع إذا تأخر الرزق ، فما دمت حياً فسيرزقك الله من حيث تدري أو لا تدري .
الرِزقُ لا تَكمَد عَلَيهِ فَإِنَّهُ يَأتي وَلَم تَبعَث إِلَيهِ رَسولا
وليتأنى كلٌ في قضاء أموره بحيث لا يجعل العجلة تغلب عليه فيفسد عمله ، وليترفق في طلب أموره وشؤونه ومواقفه
الرِفقُ يُمنٌ وَالأَناةُ سَعادَةٌ فَتَأَنَّ في أَمرٍ تُلاقِ نَجاحا
وقيل :
الرفقُ يمنٌ وخير القول أصدقه وكثرة المزح مفتاح العداواتِ
وثمة فلسفة إذا ما عقلها المرء لم تغب عنه السعادة ولم يعجزه نأيها ونفورها ، فعلى المرء أن يطلب السعادة حيث البؤس ، وليحذر من البؤس في رحم البهجة ، فالسعادة تولد في البؤس ... والبؤس يختبئ في السعادة ، وعلى المرء أيضاً أن لا يسلم عقله لأفضل ظن ، ويترك ما يوقظ حدسه وتخمينه وفطنته ، عليه أن يشك ، الشك داء .. لكنه قد يعلم حكمة ، وتصبر فإن الصبر والمثابرة يولدان العجائب ، واعلم أن الصبر صبران .. صبر على ما تكره ، وصبر على ما تحب ،وقيل :
لا تَجزَعَنَّ إِذا نابَتكَ نائِبَةٌ واصبر ففي الصّبر عند الضّيقِ متَّسعُ
إن الكريمَ إذا نابتهُ نائبةٌ لَم يَبدُ مِنهُ عَلى عِلّاتِهِ الهَلَعُ
واحذر أخي من صحبة الجاهل ، فهو لا يقودك لأمر هو خير لك ، صحبة الجاهل شؤم ، واعمل على أن تصون نفسك وتقلب أمورها يميناً وشمالاً كي يكتنفها الحق والأمن ، وإذا لم تفعل فلا تلم غيرك فالنفس أنت مسؤول عنها وبيدك رقيها وانحطاطها وأينما تضع نفسك تجدها :
صُنِ النَفسَ وَاِحمِلها عَلى ما يزيِنُها تَعِش سالِماً وَالقَولُ فيكَ جَميلُ
وإن تملكتك عادات أو ورثتها فاعمل جاهداً على التخلص منها ، وما من أحدٍ إلا له عادات ، حسنها يعتز به ويعلي شانه ، وسيئها يعيبه ويدني مكانه ، فأعمل عقلك في عاداتك ؛ العادات قاهرة فمن اعتاد على شيء في السر فضحه في العلانية ، واطلب الحكمة دائماً ، وظن نفسك أنك مفتقدها ؛ العاقل يجاهد في طلب الحكمة .. والجاهل يظن أنه وجدها ، وعين الحكمة أن يحفظ الإنسان نفسه ويعزها ، عز الرجل استغناؤه عن الناس ، وهذا يتطلب منك الجهد الكبير ، غير أن الثمرة أكبر ، على قدر الحاجة يكون التعب ، ولا تتخيل أن التعب للجسد ، فتعب العقل أكبر ، عظمة الإنسان في فكره لا في جسمه ، فمرن عقلك على التبحر في خيالات الكون وعوالم الدنا وخفاياها ، وافتح له على العالم نافذة وافتح للعالم في عقلك نافذةً يتعشق نور الكون مع شذرات عقلك ، عقلك كالمظلة لا يعمل إلا إذا انفتح ، وحرر عقلك على قرطاس فيكتب لك من الحرف مدينة ، ومن الكلمة عالم ، ومن الجملة كون ، ومن الكتاب عقل ، عندها تكون قد ملكت زمام العقل ، عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم .
وإذا ما نظر الرائي منا إلى نفسه فلن تغفل عينه عن عيب بها ، غير أنه لا يظهر أحياناً لأعين الناس ، عيبك مستور .. ما أسعد حظك ، وما لك أخي القارئ من بدٍ في محك الحياة ، حلوها ومرها ، وبيدك الأمر ، فكيف تمهد لها تجدها . واعلم أنه ما أتت الدنيا طيعة لأحد ، فلابد من التضحية والفداء والمثابرة وقوة الإرادة .
غَلَتِ الحَيَاةُ فَإِنْ تُرِدْهَا حُرَّةً كُنْ مِنْ أُبَاةِ الضَّيْمِ وَالشُّجْعَانِ
وَاقْحَمْ وَزَاحِمْ وَاتَّخِذْ لَكَ حَيِّزاً تَحْمِيهِ يَوْمَ كَرِيهَةٍ وَطِعَانِ

ولا خيار ثالث للأنفس الأبية فإما حياة كما تريدها هي أو الموت فخو أكرم . فأما حياة ...... وأما الفناء أشرف للبشر
والسعي إلى العلم من أجل الفضائل ، ولا سيما التفقه في الدين ، فمن أراد الله به خيراً يفقهه في الدين ، وفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، وتخير أهل النصح ، فإن النصيحة فن يهبه الله لبعض عباده ، كما وهب لبعضهم العقل دون فضيلة النصح ، ولربما اجتمعا النصح والعقل عند واحدٍ فتجب طاعته ، إذ إن بعض الناصحين لا ينصحك بمعروف ، وبعض العاقلين لا يوفق في نصحك .
فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمؤتيكَ نُصحَهُ وَما كُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيبِ
وَلَكِن إِذا ما استَجمَعا عِندَ واحِدٍ فَحقٌّ لَهُ مِن طاعَةٍ بِنَصيبِ

وليستجمع كل منا قوته وشدته ، ولكن ربما رجعت عليه هذه القوة بالتحطم ، فليست كل القوة شدة ؛ قوة الخيزران في مرونته ،وقيل لا تكن يابساً فتكسر ولا ليناً فتعصر ، والكرم خير ما يتصف به المرء ، فالكريم يحس نفسه غنياً دائماً ، ولا مكان للكسل مثل ضعاف الناس ؛ فهو ينمو ويترعرع ، تغذيه أوهام وأماني ، الكسل ملجأ العقول الضعيفة ، فاسع لطلب شأنك وتحرر كل دقيقة من الكسل ، واقحم باب الراحة من المشقة ، لا تدرك الراحة إلا بالمشقة ، وليكن الرفق واللين ممشاك ، واحرص على أن لا ينطق لسانك إلا حسن الكلام ؛ الكلام الحسن درع ، هوه يدل على لباقتك وذوقك الرفيع ، ولا يتأى هذا إلا بشيء لا يكلفك شيئاً ، وهو الإنصات لكلام غيرك ، كن مستمعاً جيداً لتكون متحدثاً لبقاً ، وثمة أمر يهد القلوب وهو القلق والجزع على ملمات الأمور ، فعلى الإنسان أن لا يذهب جهده وتفكيره في موقف طارئ أو غير طارئ ؛ لأنه لا يدوم هذا ولا ذاك .
لا تَلقَ دَهرَكَ إِلّا غَيرَ مُكتَرِثٍ مادامَ يَصحَبُ فيهِ روحَكَ البَدَنُ
فَما يَدومُ سُرورُ ما سُرِرتَ بِهِ وَلا يَرُدُّ عَلَيكَ الفائِتَ الحَزَنُ
وقيل :
لا تَيأَسَنَّ من اِنفِراجِ شَديدَة قَد تَنجَلي الغَمَراتِ وَهيَ شَدائِد
كَم كُربَة اِقسَمَت اِن لَن تَنقَضي زالَت وَفَرجُها الجَليلُ الواحِد
وكن عفاً في تعاملك أريحياً في مخالطتك ، لا شيء يرفع قدر المرء كالعفة ، واحذر من أن يجرك لسانٌ بإسلوبه وبراعته ، وليكن عقلك حاضراً ، لا شاكاً في غيرك بل متحفز العقل نافذ البصيرة ، فطن التأمل ، قيل :
لا خَيرَ في وُدِّ اِمرِئٍ مُتَمَلِّقٍ حُلوِ اللِسانِ وَقَلبُهُ يَتَلَّهَبُ
إن الإنسان الفطن لا يغيب عنه شيء ، وإن غاب يستدرك أمر ، وإن فاته الاستدراك فتسعفه الحكمة في تناول الأمور ومجابهة الملمات ، وإدراك السؤدد والعلا .
لا يُدرِكُ المَجدَ إِلّا سَيِّدٌ فَطِنٌ لِما يَشُقُّ عَلى الساداتِ فَعّالُ
غير هذا عليه التجمل بالصبر ، وتسهيل الصعب ، وبسط الأمور .
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر
وليكن أملك أو ما تطمح إليه عالياً ، فإن التعب واحد ، والمشقة نفسها التي تجابهها في الأمر الصغير هي التي تجابهك في الأمر العظيم ، فليكن طموحك كبيراً .
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ
فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغيرٍ كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ
والإنسان يبلغ بإرادته الهدف الذي وضعه لنفسه مهما صعب ، فللإنسان قوة جبارة ومن الله التوفيق والسداد ، لو تعلقت همة أحدكم في الثريا لنالها ، ولكن يتفاوت الناس في بلوغ مآربهم وبغيتهم ، ذلك لما للمشقة من وقعٍ على النفس البشرية ، وعلى بعض الناس فقط الذين نحرص على أن لا نكون منهم ، أولئك الناس هم ضعاف النفوس وصغارها .
لَولا المَشَقَّةُ سادَ الناسُ كُلُّهُمُ الجودُ يُفقِرُ وَالإِقدامُ قَتّالُ
هذه هي الحياة ، فليس للحياة قيمة إلا إذا وجدنا فيها شيئاًً نناضل من أجله .
ومجمل القول أن كل ذلك يتركز في كلمة واحدة ، يضعها كل إنسان نصب عينيه ، وهي الهمة .
ما الجودُ عَن كَثرَةِ الأَموالِ وَالنَشَبِ وَلا البَلاغَةُ في الإِكثارِ وَالخُطَبِ
وَلا الشَجاعَةُ عَن جِسمٍ وَلا جَلَدٍ وَلا الإِمارَةُ إِرثٌ عَن أَبٍ فَأَبِ
لكِنَّها هِمَمٌ أَدَّت إِلى رِفَعٍ وَكُلُّ ذلِكَ طَبعٌ غَيرُ مُكتَسَبِ
وَرُبَّ مَحمودِ فِعلٍ ما لَهُ حَسَبٌ إِلّا صَنايِعُ جاءَتهُ مِن الأَدَبِ
فَجَلَّلَتهُ بِعِزٍّ بَعدَ مَخمَلَةٍ وَرَتَّبَتهُ مِنَ الإِفضالِ في الرُتَبِ
وليتذكر أحدنا دائماً : " ليس الشديد بالصرعة ..." وعلى المرء أن يتمهل في أمر جلل ، وهو الحكم على أي شيء ، لأن أندم على العفو خير من أن أندم على العقوبة .
ولا تتوانى في تنفيذ شأنك لبلوغ سؤلك ، أو لأسداء معرف أو لدحض مكروه ؛ فلربما سبق عليه أحد فتلوم نفسك على تأخيره ، لكل شيء رأس ، ورأس المعروف تعجيله ، ولكل شيء عدو وعدو الفن الجهل ، والنية مطية المؤمن ، والأعمال بالنيات ، والنية أبلغ من العمل ، فلربما تبلغ المقصود بنيتك لا بعملك ، لذا ما أرى عجزاً في البشر كالعجز عن النية ، وكلٌ ميسر لما خلق له .
ما كلف الله نَفْساً فوقَ طَاقتها ولا تَجُود يدٌ إلاّ بما تَجِدُ
ولا تجعل الكبر يأخذك عن المشورة جانباً فلا خاب من استشار، ماهلك امرؤ عن مشورة ، ومن شاور كثر صوابه ، فإذا شاورت عقلك وأهل المشورة فلا تتردد في تفعيل قرارك وتنفيذه ؛ فالمتردد في البدء يتأخر في الوصول ، ولا تعيقك الصعاب واعلم انك لابد ملاقيها ، ومتى بلغت المصائب حدها زالت ، وليس هذا بالتخويف والتشاؤم بل هو واقع غلب على مجرياتنا ، غير أن المتفائل يجعل الصعاب فرصاً تغتنم . والمتصبر حليفه النجاح ؛ فمن أسباب النجاح .... الصبر .
جمِّلْ نفسك بالخلق الحسن كما تجمل مظهرك باللباس الحسن ، واحرص على أن تربي ابنك ونفسك التربية المثلى ، وهل أفضل من الأدب الحسن ؛ ما نحل والد ولداً من نحل أفضل من أدب حسن ، ولربما كانت البسمة مفتاح لما صعب عليك فتحه ، وعلامة على أدبك الحسن ، وعلى الرغم من هذا نجد أن معظم ابتساماتنا تبدأ بابتسامة شخص آخر ، فلما لا نكون نحن من يبادر بهذه النعمة ، وقد يقول قائل : التبسم يزيل المهابة فأجبه :
والجد يكسو الوجه منك مهابة وكذا التبسم للقلوب ضياها
فاجعلن بينهما لنفسك مسلكاً وانفذ بنفسك من شرور هواها
ولربما حال دون التبسم حائل كسوء تفاهم أو نحوه أو وشاية ونحوها ،حينئذٍ لابد للتسامح من موطئ قدم ، واعلم أن التسامح من السهولة ما يصعب على النفوس أن تبادر به ، إلا النفوس الكبار ، فالنفوس الكبيرة وحدها تعرف كيف تسامح .. ، ومن صلاح الشأن أن يبدأ الإنسان بنفسه قبل غيره ، من تقويم ونقدٍ وتصويب وملاحظة ،فإذا كان هذا فإنه عين الصواب . قيل :
يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ
فابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غَيِّها فَإِذا اِنتَهَت عَنهُ فأنتَ حَكيمُ
فَهُناكَ يُقبَلُ ما تَقولُ وَيَهتَدي بِالقَولِ منك وَينفَعُ التعليمُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ عارٌ عَلَيكَ إِذا فعلتَ عَظيمُ
واخلع أخي الكريم على نفسك ثوب التجريب وعدم القول إنه ليس بمقدورك فعل هذا أو القيام بذاك .
وإن حدثتك النفس إنك قادر على ما حوت أيدي الرجال فجرِّبِ
غير أنه لا يتم شيء بغير تخطيط ، لذا نرى الفشل عند بعض الناس ، فهم لا يقصدون الفشل أو يتلذذون به ؛ لا يعقل هذا ، يفشلون في التخطيط السليم ، الناس لا يخططون من أجل الفشل ولكنهم يفشلون في التخطيط ، ومن أصول التخطيط والتنفيذ أن لا تجعل التشاؤم يتسرب إلى عقلك مطلقاً ، إذ لا فائدة تروها من وجوده ، فالمتشائم لا ينظر إلا بعين الفشل والسوء ، وبعين النقيصة ولا يرى من الليل إلا ظلامه ، فلا يرى النجوم والقمر والسمر والهدوء ، فإياك والمتشائم ، واهرب منه ما كان الهروب ممكناً ، والأفضل من الهروب أن تزيل تشاؤمه ما استطعت ، كي ينظر إلى الدنيا بعين الفأل ،قيل :
وَما اِنتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظِرِهِ إِذا اِستَوَت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ
،واجعل أيها القارئ من قطرة الماء مثالاً للتصميم ، فإن نقطة الماء المستمرة تحفر عمق الصخرة ، فالمثابرة والصبر أمران لا غنى لك عنهما لتحقيق مأربك وتكوين كيانك ، وبناء صرحك :
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
ولا تعيقك الشدائد والمصاعب عن تحقيق أمانيك ، كي لا تبقى على هامش الحياة فتكون زائداً على الدنيا .
ومن لا يحبُّ صُعودَ الجبالِ يَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ
وربما يرى بعض الذين تخونهم إرادتهم وفيصل حزمهم أن القعود عن الحاجات إنما هو عقل وروية .
يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ
وكل ما يعترض الرجل يحتاج إلى شجاعة :
وَكُلُّ شَجاعَةٍ في المَرءِ تُغني وَلا مِثلَ الشَجاعَةِ في الحَكيمِ
وأساس الشجاعة أن يكون المرء ذا تقوى ؛ فقد قيل :
واتق الله فتقوى الله ما جاورت قلب امرئ إلا وصل
ليس من يقطع طرقاً بطلا إنما من يتقي الله البطل
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.11%)]