
26-11-2009, 09:13 PM
|
 |
مراقبة الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة :
|
|
رد: متعة الفشل .. إسمتع بالفشل .. ولا تكن فاشلاً
كان السيد هوندا يصل الليل بالنهار في عام 1938 من أجل أن يخترع بستون ليبيعه إلى شركة تويوتا، وقد استثمر كل ماله في هذا المشروع، حتى إنه اضطر إلى رهن حُلي زوجته، تابعه الإخفاق ، فقد رفضت تويوتا قبول العينات الأولية من البستون الذي صممه، لم يوهنه الأمر ، ثابر وثابر واستلزم الأمر سنتين من التجارب حتى وافقت تويوتا على الشراء منه ، فأضاف هذا إلى انجازاته انجازاً آخر ، عاودته المصاعب والعوائق ، فهو يحتاج لكي يلبي الطلبيات الكبيرة لشركة تويوتا بناء مصنع كبير ، وكان العائق هنا أكبر ، هو على مستوى الوطن ؛ فالسلطات اليابانية كانت تستعد لخوض غمار الحرب العالمية الثانية ؛ ولذا منعت بيع اللإسمنت ، وقصرته فقط على الأغراض العسكرية .
الهدف : الحصول على الاسمنت
العائق : منع الدولة اليابانية بيعه ، إلا لأغراض عسكرية .
التفكير والتخطيط : ماذا يصنع هوندا للتغلب على حظر الأسمنت؟
الحل :
لقد تعلم هو ورجاله كيف يصنعون الاسمنت بأنفسهم، وشرعوا في بناء المصنع وبدأت طلبيات تويوتا في الزيادة ، حينما انضمت اليابان إلى الحرب العالمية الثانية، حصل هوندا على عقود لتصنيع المراوح المعدنية لموتورات الطائرات الحربية، والتي حلت محل المراوح الخشبية السابقة.
كلفت هذه الحرب هوندا خسارة عمالته من الذكور، فاستعاض هوندا بالنساء للعمل في مصانعه، لكن القصف الجوي من طائرات الحلفاء، دمر مصانعه مرتين، وفي كل مرة كان هوندا يسرع إلى أنقاض مصانعهويشكر العدو الأمريكي الذي اضطرت طائراته إلى إلقاء الفوارغ من خزانات الوقود على الأرض، والذي استخدمها كمواد خام في مصانعه.
في النهاية، بسبب القصف وبسبب زلزال أرضي قوى، اضطر هوندا لبيع ما تبقى سليما من مصانعه إلى شركة تويوتا في عام 1945.
بعد الحرب،كان الوقود شحيحا للغاية وغاليا في اليابان، وكان الناس يبحثون عن وسائل انتقال رخيصة جدا، ولذا عمد هوندا لوضع محرك بخاري صغير على دراجاته الهوائية، وكم كانت سعادته حين وجد أن هناك طلباً كبيراًً جداً على منتجه هذا. حيناستحال الحصول على الوقود، اخترع هوندا محركا يعمل علىزيت النخيل، يخرج عادمه على هيئة دخان أبيض كثيف، ما دفع العاملين لتسمية هذا الطراز المدخنة.
عاد هوندا في عام 1946 ليؤسس مختبر هوندا التقني للأبحاث، من أجل وضع المحركات البخارية على الدرجات الهوائية، مستعينا بالوفير من بقايا ومخلفات الحرب، وسرعان ما راجت هذه الدراجات وانتشرت، حتى بدأ هوندا يصنع هذه المحركات في مصنعه، فحول اسم المختبر إلى " شركة هوندا لتصنيع المحركات" "هوندا موتور"
وصف العاملون في الشركة هوندا على أنه رجل يحب الاستماع إلى موظفيه، دائما ما يطرح السؤال: ما رأيك في سير الأمور في الشركة والمصنع، ماذا لديك من اقتراحات وأفكار، وهو كان ينصت ويستمع، ما شجع الجميع على التحدث معه وعرض أفكارهم عليه. على الجهة الأخرى، كان هوندا إذا غضب يرمي موظفيه بما يقع تحت يديه.
اعتمد تسويق هوندا لدراجاته البخارية على دراسة مزايا المنافسين عن قرب، ومن ثم تقديم ما هو أكثر منها، وعلى دخول سباقات الدراجات النارية الشهيرة، والفوز فيها، وحول دراجاته من متذيلة السباقات، إلى الحصول على المراكز الأولى، في عدة فئات من السباقات، ومع فوزه هذا، زادت مبيعاته وانتشر اسم هوندا، وسط أكثر من 200 شركة يابانية لتصنيع الدراجات البخارية .
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/jhjkhh/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.jpg[/IMG]
أنتج هوندا في عام 1951 الدراجة البخارية ذات الشوطين والسعة الأصغر (98 س م) والتي سماها دريم - الفئة E والتي لاقت نجاحا باهرا بسبب إبداع هوندا في تصميم محركها. في عام 1952، قدم هوندا الفئة F من الدراجات والتي حصلت على 70% من إجمالي إنتاج اليابان من الدراجات البخارية في هذا العام، وما هي إلا برهة من الوقت حتى طرح هوندا شركته في البورصة وبدأ في تصدير دراجاته للعالم كله.
كانت هوندا في عام 1955 أكبر منتج للدراجات البخارية في اليابان، وفي عام 1958 كانت أول من يبيع أكثر من مليون دراجة بخارية في اليابان. في عام 1959 افتتح هوندا فرعه الأول في الولايات المتحدة الأمريكية. في بداية الستينات، أعلن هوندا عن عزمه دخول معترك تصميم وتصنيع السيارات، ومثلما فعل مع الدراجات، عمد هوندا لإشراك سياراته في السباقات، ومع فوزها في هذه، بدأت مبيعات سياراته في الزيادة.
لقد تعرض هوندا لعوائق كثيرة ، وسدت الطرق أمامه ، لكن لم يثنه أي من السدود والعوائق ، فمن بين ما تعرض له أن دراجات " هوندا" كانت رائجة في اليابان، لكنها حين دخلت السوق الأمريكية، خربت وعانت من انفجارات وتسربات وعدم رضا من المستخدمين والراكبين. لم يزعزعه ذلك ، فأعاد هوندا هذه الدراجات إلى اليابان، وعكف على دراستها، ليكتشف اختلاف أسلوب القيادة ما بين الراكب الياباني والأمريكي، فالأول وقور لا يحب السرعة، بينما الثاني يعيش من أجل السرعة العالية في القيادة، ولذا لم تتحمل الدراجات وانفجرت وسربت.
تجلت عبقرية هوندا مرة أخرى، حيث استطاع في وقت قصير معالجة مصادر الخلل، وغير من تصميم الدراجات لتناسب طريقة القيادة الأمريكية، وبعد سنوات قليلة، كانت دراجات هوندا تنافس على زعامة السوق الأمريكية
تقاعد هوندا في عام 1973 وعمره 63 من رئاسته لشركته، بعد مرور ربع قرن منذ تأسيسه لها ، وقد أعلن وقتها عن إصرار" هوندا "على أن تكون شركة مفعمة بالشباب.
كرس هوندا بعد التقاعد حياته للخدمات العامة، وحصل على وسام رفيع من إمبراطور اليابان، وعلى تقدير خاص من صناعة السيارات الأمريكية.
في أغسطس من عام 1991، كنت جالساً في صالة أحد الفنادق أنتظر موعد المحاضرة لألتحق بها ، وكان عمري إحدى وعشرين سنة قرأت في الجريدة أن "هوندا" قد أسلم الروح عن 85 عاما، وذلك في الخامس من أغسطس من عام 1991
لنا أن نتساءل كيف أقلم هوندا نفسه ، وكيف تعامل مع كل مشكلة ، وبتتبعه في مسيرته نجده أنه حين احتاج للتعلم، عاد للمدرسة وتعلم وتتلمذ ، و حين مُنع منه الأسمنت، صنعه بنفسه ، وحين تعرض مصنعه للقصف استفاد من هدايا الرئيس الأمريكي ترومان كمواد خام صنع منها منتجاته
. وحين شح الوقود، اعتمد على زيت النخيل كوقود أبراهام لينكلن " محرر العبيد "
حياة مليئة بالفشل ، حياة عبارة عن سلسلة من المحطات الفاشلة ، تعاقبت على هذا الرجل الذي لم يحنِ رقبته لهذه العوائق التي مر بها ، فلنا أن نتجول مع فشل هذا الرجل وصولاً إلى نجاحه الحقيقي الذي لولاه لما أتينا باسمه في هذا الحيز .
فشل ابراهام بالتجارة وعمره 24 سنة ، وتكرر الفشل مرة أخرى بالتجارة أيضا ، وقد خسركل أمواله وعمره 31سنة ، لم تؤثر فيه موجات الفشل ، فحاول مرة ثانية وعمره آن ذاك 34 سنة ، تكرر الفشل وأصيب بانهيارعصبي في عامه السادس والثلاثين ، إثر ذلك غير مجاله واتجاهه ؛ فقد اتجه إلى المجال السياسي ، ففشل في الإنتخاباتبدخول الكونجريس كعضو فيه وعمره 38 سنة ، ثم حاول وفشل مرة ثانية في أن يدخل الكونجرسوعمره 40 سنة ، فشل مرة ثالثة وعمره 42 سنة ، ثم فشل مرة رابعة وعمره 46 سنة ، ثم فشلمرة خامسة وعمره 48 سنة ، ثم فشل أن يكون نائب للرئيس وعمره 50 سنة ، ثم اختير رئيس للولايات المتحدة الأمريكية وعمره 52 سنة ، فانظر أخي القارئ إلى سلسلة الفشل والتتويج النهائي برآسة الولايات المتحدة الأمريكية النجاح الأكبر .
مفاتيح النجاح
النجاح مطلب الجميع، ولكل نجاح مفتاح وفلسفة وخطوات ينبغي الاهتمام به ، فالنجاح فن ، ولكل فن مفتاح
وهذه بعض مفاتيح النجاح .
الطموح كنز لا يفنى:
إن الطموح من الأمور التي لا غنى للمرء عنها ؛ فلا يسعى للنجاح من لا يملك طموحاً، ولذلك كان الطموح هو الكنز الذي لا يفنى، فكن طموحا وانظر إلى المعالي .
على الإنسان أن يسعى حثيثا
لأهدافٍ يرى فيها الهناءا
وإلا سوف تفنيه الليالي
ويجني من تعاقبها الهباءا
فضع للعمر أهدافاً عظاماً
تزيد بها شموخاً وارتقاءا
العطاء يساوي الأخذ:
النجاح عمل وجد وتضحية وصبر، ومن يعمل يحصد نجاحا وثمارا، فاعمل واجتهد وابذل ما في وسعك لتحقق النجاح والطموح والهدف... فمن جد وجد ومن زرع حصد.
بقدر الجد تكتسب المعالي ومن طلب العلا سهر الليالي
ومن طلب العلا من غير كدٍ أضاع العمر في طلب المحال
انظر إلى نفسك بنظرة غير السابقة :
الإنسان يملك طاقات كبيرة ، وقوى خفية تحتاج أن تزيل عنها غبار التقصير والكسل، فاعلم أنك أقدر مما تتصور وأقوى مما تتخيل وأذكى بكثير مما تعتقد، غير نظرتك لنفسك اشطب كل الكلمات السلبية عن نفسك مثل 'لا أستطيع - لست ذكياً ، أنا دون ذلك ، وردد باستمرار : أنا أستحق الأفضل - أنا مبدع - أنا ممتاز - أنا أقدر، وكرر ذلك كثيراً حتى ترى نفسك هكذا ، عندها سوف تحقق ما يراه البعض مستحيلاً . ولكن احذر من فخ الغرور . فهو مصيدة ، شرك ، وفخ ، للمبدعين وللعظام . احذره وضع في نفسك أن النجاح هو ما تصنعه أولاً بفكرك : فكر بالنجاح - أحب النجاح، فالنجاح يبدأ رحلته بحب النجاح والتفكير فيه ، فكر وأحب وابدأ رحلتك نحو هدفك ، وتذكرأنه " يبدأ النجاح من الحالة النفسية للفرد " ، فعليك الإيمان بأنك ستنجح بإذن الله، من أجل أن يكتب لك النجاح فعلا.
الفشل مجرد حدث.. وتجارب:
لا تخش الفشل، بل استغله ليكون معبرا لك نحو النجاح، فلم ينجح أحد من دون أن يتعلم في مدرسة الفشل ، وتذكر أن الوحيد الذي لا يفشل هو من لا يعمل، وإذا لم تفشل فلن تجدَّ.. الفشل فرص وتجارب.. لا تخف من الفشل ولا تترك محاولة فاشلة تصيبك بالاحباط.. وما الفشل الا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرصا للنجاح.
املأ نفسك بالإيمان والأمل:
الإيمان بالله عز وجل أساس كل نجاح، فهو النور الذي يضيء لصاحبه الطريق ، وبدونه لا يتأتى له المواصلة ، وهو المعيار الحقيقي لاختيار النجاح الحقيقي.. الإيمان يمتلك القوة وهو بداية ونقطة الانطلاق نحو الطريق للنجاح، وهو الوقود الذي يدفعك للنجاح ، والأمل هو الحلم الذي يصنع لنا النجاح.. فرحلة النجاح تبدأ أملا ثم بالجهد يتحقق الأمل والهدف .
اكتشف مواهبك واستفد منها:
إن الله عز في علاه قد أعطى لكل إنسان مواهب وقوى داخلية ينبغي العمل على اكتشافها وتنميتها، ومن مواهبنا الابداع والذكاء والتفكير والاستذكار والذاكرة القوية ، وغير ذلك من هبات الله لنا ، وإذا ما استفاد الانسان من هذه المواهب فإنه سيبلغ بها أعلى المراتب ، فعليك باكتشاف موهبتك وطورها ، ولا ينصرف ذهن القارئ إلى المواهب التي نعبر بها عن أنفسنا فقط ، كالرسم والنحث والشعر ، فكما مر المواهب متعددة ، ويمكن العمل على رعاية هذه المواهب والاستفادة منها بدل أن تبقى معطلة في حياتنا.
|