الموضوع: جرائم بشعة
عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 19-11-2009, 01:00 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: جرائم بشعة

وقائل يقول : ما توبةٌ أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضـع يده في يده ، ثم قال : اقتلني بالحجارة .
قال : فلبسوا بذلك يومين أو ثلاثة ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهـم جلوس فسلم ثم جلس فقال : (( استغفروا لماعز بن مالك )) ، قال : فقالوا : غفر الله لماعز بن مالك قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ولقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ))([1])
لقد جاء ماعـز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له طهـرني ، جاء بمفـرده ،لم يأت به بوليس الآداب ، وإنمـا جاء يسعى على قدميه للحبيب المصطفى قائـلاً : يا رسول الله طهرني ، يا سبحان الله !! يا ترى ما الذي جاء بك يا ماعـز ؟! لِم يا ماعز لم تفر من الرجم ؟! وتفر من الحـد وهو الرجم ؟!!
إنها المراقبة إنها مراقبة الله في السر والعلن .
هذا هو الحد الفاصل بين من يراقب الله ويخافه ، وبين من يراقب الناس هذا هو الحد الفاصل بين أنى نربى أبناءنا على مراقبة القانون الوضفى ومراقبة الحى الذى لا ينام علام الغيوب .
(( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ، ويرفعه ، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى بصره من خلقه ))([2])
فيا أبها الأخوة الكرام : نريد أن نربى أبناءنا على مراقبة علام الغيوب ، وتعالى معى نتجول فى هذا الدرس الذى أراد أحد الأساتذة الكرام أن يعلمه لطلابه ، وأراد أن يربى طلاب علمه على مراقبة الله جل وعلا تربية عملية على أرض الواقع ، وها هو يدفـع لكل تلميذ من تلاميذه دجاجة أو طائر وهو يقول فيذهب كل تلميذ وليذبح هذا الطائر فى مكان لا يراه فيه أحد ، فذهب كل تلميذ بطائـره فى مكان يغيب فيه عن أعـين الناس حتى يذبح طائره ويعود به إلى أستاذه ، ونظر الأستاذ فوجد تلميذاً نجيباً جاء بطائره ولم يذبحه فقال له ، لماذا لم تذبح طائرك ؟! فقال : يا أستاذى لقد طلبت منا أن نبحث عن مكان لا يرانا فيه أحد ، وما من مكان ذهبت إليه إلا ورأيت أن الله يرانى ، فأين أذبحه ؟!
إذا خلوت الدهر يومـاً فلا تقل خلوت ولكن قل علىَّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفـل ساعة ولا أن مـا عليــه يغــيب
أليس هو القائل جل جلاله تقدست أسماءه : (( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَـةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[
[ المجادلة : 7 ]
أمسك أعرابى بامرأة فى الصحراء ، وأراد أن يفعل بها الفاحشة ، فأرادت هذه المرأة التقية الورعة أن تلقنة درساً من دروس المراقبة ، ترى ماذا قالت له المرأة ؟! قالت له : إذهب وانظر هل نام الناس جميعـاً فى الخيام ؟! فانطلق سعيداً سريعاً لينقب وليبحث ، ثم عاد إليها قائلاً : اطمئنى نام الناس جميعـاً ولا يرانا إلا الكواكب ! فقالت المرأة : وأين مكوكبها ؟! أين الذى لا يغفل ولا ينام ؟! أين الحى القيوم الذى لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم ؟!
أيها المسلمون : إن الإسلام الذى ندين به هو دين الرحمة ، لقد أخبرنا نبى الرحمة صلى الله عليه وسلم أن بغياً من بغايا بنى اسرائيل دخلت الجنة ، رأت كلباً فى يوم حارٍ قد أدلـع لسانه من العطش فنـزعت له موبقها ( أى خفها ) فاستقت له([3]) وأخبرنا أيضاً أن الله أدخل الجنة رجلاً لأنه رحم كلباً فسقاه الماء ([4])
وأخـبرنا أيضاً أن امرأة دخلت النار فى هـرة سجنتها حـتى ماتت لا هى أطعمتها وسقتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض ([5]).
أيها المسلمون الموحدون : اعلموا علم اليقين أن الإسلام دين الرحمة .. دين الرأفة .. دين الشفقة حتى بالكلاب والقطط.
وها هو مشهد آخر من مشاهد الرحمة كما جاء فى حديث ماعز السابق ذكره ثم جاءت الغامـدية فقالت : يا رسول الله طهرنى فقال : (( ويحك ارجعى فاستغفرى الله وتوبى إليه )) فقـالت : أراك تريـد أن تردنى كما رددت ماعز بن مالك . قال : وما ذاك قالت : إنها حبلى من الزنا فقال : آنت ؟ قالت : نعم . فقال لها : (( حتى تضعى ما فى بطنك )) قال : فكفلها رجل من الأنصـار حتى وضعت . قال : فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : قد وضعت الغامدية . فقال : (( إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه )) وفى رواية فلما ولدته أتته بالصبى فى خرقة . قالت : هذا قد ولدت . قال : (( أما لا ، فاذهبى حتى تلدى )) فلما فطمته أتته بالصبى وفى يده كسرة خبز فقالت : هذا يا نبى الله قد فطمته ، وقد أكل الطعام . فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها ، فيُقْبل خالد بن الوليد بحجـر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خـالد . فسبها فسمع نبى الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال : (( مهلاً يا خالد ! فوالذى نفسى بيده لقد تابت توبة ، لو تابها صاحب مكس لغفر له )) ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت([6])
يا لها من كرامة منقبة فازت بها الغامدية لإصرارها إقامة حد الله عليها!! فيا له من سعادة من يصلى عليه النبى ويدعو له نهر الرحمـة ، وينبوع الحنان بأبى هو وأمى عليه الصلاة والسلام .
وهذا هو حد الزانى إذا كان بكراً أو محصناً كما بينَّا أيها الأحبة الكرام
نداء إلى كل من ارتكب جريمة الزنا النكراء .
يا كل من ارتكب هذه الجريمة النكراء أذكرك بهذا النداء الندى الرضى وبهذا النداء العلوى الربانى الذى يسكب الأمل فى القلوب سكباً ، الذى يرد البسمة إلى الشفاة رداً ويرد الأمل إلى القلوب ، ويرد الدمعة الحزينة الدائبة إلى العيون ، هذا النـداء من ربك الذى خلقك ، وهو الـذى يعلم ضعفك ويعلم عجزك ، وبالرغم من ذلك ينادى عليك من سمائه وعليائه جل وعلا :
]قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ [ الزمر : 53 ]

([1]) رواه البخاري مختصراً رقم (6824 ، 6825 ) في الحدود ، باب سؤال الإمام المقر : هل
أحصنت؟ ومسلم واللفظ له رقم (1695) في الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى

([2]) رواه مسلم رقم ( 179 ) فى الإيمان ، باب فى قوله عليه السلام : إن الله لا ينام .

([3]) رواه البخارى رقم ( 3467 ) فى أحاديث الأنبياء باب ( 54 ) ، ومسلم رقم ( 2245 )
فى السلام ، باب فضل ساقى البهائم المحترمة وإطعامها .

([4]) رواه البخارى رقم ( 6009 ) فى الأدب باب رحمـة الناس والبهائم ، ومسلم رقـم
( 2244 ) فى السلام ، باب تحريم قتل الهرة ، وأبو داود رقم ( 2550 ) فى الجهاد ، باب
ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم .

([5]) رواه البخارى رقم ( 3318 ) فى بدء الخلق ، باب إذا وقع الذباب فى شراب أحدكـم .
ومسلم رقم ( 2242 ) فى السلام ، باب فضل ساقى البهائم المحترمة وإطعامها .

([6]) رواه مسلم رقم ( 1695 ) فى الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى .


رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.80%)]