عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 29-10-2009, 10:46 PM
الصورة الرمزية محبة لرسول
محبة لرسول محبة لرسول غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
مكان الإقامة: الدار البيضاء
الجنس :
المشاركات: 488
الدولة : Morocco
افتراضي رد: حنيني لما فيها ( الجنة)







وَ مَا زلنا معًا في مُسْتَرَاح الأرواح




نتنعّم ساعة


و نرتقي بأرواحنا عَن دنيا العنَاء و التّعب


فـ بعد أن دَخلنا الجِنان


عَبرنا تلك البوابات الفَخمة العَظيمة


سِعَتِها لا تُوصَف


و جَمالها مُبهر


ندخل الجنّة مُستبشرين ضَاحكين فَرِحين


نُسلم على هَذا


و نَعرف ذاك


تستقبلنا المَلائكة تُهدينا سَلامًا من الرّحمن


" سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ " [ يس : 58 ]



" سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ " [ الرعد : 24 ]


و في مشهدٍ مهيب يجيبُ الكل السّلام بتهليل و استبشار


و كأننا في عُحُبٍـأ الرحمن يسلّم علينا ؟ !





وكلٌ في " شُغُلٍ فَاكِهُونَ " ( يس : 55 )


في ثيابٍ و حليّ و أَسَاور مِن ذهبٍ و فضة و لآليء


وعقود الجمان


ليس كمثلها شيء !



الرّائحة مِسك و عَنبر و التّراب زعفرانٌ


تُسَاق الأنهار بَين يدينا سوقًا


هناك ننظر فهو نهر اللبن


و ها هنا نهر العسل


و ذاك نهر مِن الخَمر لا خَمراً كمَا الدّنيا


والطّيور ألواناً تَطير و تُغرد !



هذا مَشغول بقصره و أَهله و أحبّته


و ذاك مشغول بزرعه وزهره و نبته


و أخرى تقطف من ثِمار الجنّة


تقضم قضمة ما ذاقت بحلاوتها يوماً


فإذا التالية هي أحلى وأحلى .. و إذ كلّ قضمة ألذّ وألذّ


الكلّ في " شُغُلٍ فَاكِهُونَ " !


و الألسن تُهلل تَهليلا مُتواصلا ..


الكلّ أُلهم الحمد كما أُلهموا النّفس في الدّنيا !


ترتدّ الأصوات معظّمة في ترتيل محبب مهيب


الــــلـــــــــــــــه ما أجـــــــملها !!


نعيم نستلذه عياناً .. و نعيم روحانيّ عظيم


" دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ " ( يونس : 10 )





أذكرُ يومًا طُفت فيه حول كعبة الرّحمن


في بَيت الله أجرّ ذنوبي و ذلّي و ابتلائي


أغمضت عيني في حرقة و يتحشرج الصوت إلا من " يا ا ا الله ! "


طُفتُ مغمضة العينين أهلل باسمه تَعالى


وأنا أسمع حَمام الحِمى يتلو تسابيحًا يُغرّد


تغريده يخالط أنين التّائبين !!



فإذا نفحاتُ نسيمِ أنعشت قَلبي


وخُيّل إلي أني أشم رائحة زكية


تخيّلت أنّي في الجنّة يومها


كدت أذوب شوقا !


الآن ها نحن ..


لا كَما الطير الذي رأيت


ولا ذا التهليل كالتّغريد الذي سَمعت


ولا شيئ يُقارن بنفحاتِ الجنّة !


فلكَ الحَمدُ رَبّنا .. لكَ الحمد






و بينا الكل في شغلٌ فاكهون


إذ بـ صَوتٍ يجلجلُ القلوب رهبةً و حبًا


.. و يدور الحديث بيننا وبين من اشتاقت إِليه نُفوسنا ..


ينادينا الحبيب - جل في علاه - : " يا أهَل الجنّة "


فنجيب حبًّا : " لبّيك ربنا وسعديك ، والخير في يديك "


فيقول لنا من تشتاق نفوسنا لرؤياه : هل رضيتم ؟


فنجيبه بعُجُب :وما لنا لا نرضى يا رب ؟ !


أنتَ أعطيتنا كل هذه اللذات


وجمعتنا بأحبّتنا


وهبتنا البيوت و القصور و الخدم و الراحة و الأمان


و ما اشتهت نفوسنا و أكثر


أدخلتنا برحمَتكَ الجِنان


لقينا الأحبّة ,,


محمدًا و صَحبه وجاورناهم وتحدثنا إليّهم وآنستنا بهم


أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من خلقك


حتّى نَسينا ما كان في الدّنيا من عَذابٍ ذقناه صبراً على الفتن


ماذا نريد أكثر ؟


أفلا نرضى يا رب ؟ !



فيقول - تعالى - الكريم المتفضّل : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟


والكلّ في شوقٍ وعجبٍ : يا ربّ هل أفضل مِن هذا و أكثر ؟


" يا ربّ وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟


فيقول : " أحلّ عليكم رِضواني فلا أَسخط عليكم بعده أبدًا "


فيُكشف الحجاب .. !!!


ويشرق النــــور !!


نورُ السموات والأرض !


ما بيننا ولله تعالى حجاب ,,


و نخرّ له سجّدًا


في ذلك المشهد العظيم


كلنا سجّدا


تحيطنا مَنابر النّورِ مكللةً بالدّرِ و الياقوت و الزّبرجد


ونزداد برضاه رضًا و جملا و بياضًا و إشراقا و شوفًا


برؤيتهِ صَاحب الجَلال و الإكرام


رضي الله عنّا و أرضَانا !


" فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ " ! ( الرعد :24 )


سُبحانه ربّي " يحبهم ويحبونه " !


سَجد الجميع شكرًا وحمدًا وتمجيدًا وسعادة ما بعدها سعادة


يتضاعف النعيم نعيما بكلّ موطن ..


وغاية نّعيمنا رؤية الحبيب جلّ في عُلاه !


" وآخرُ دعواهم أنِ الحَمد لله ربّ العالمين "






|[ .. حَنِيــنِــي لِمَــا فِيـــهَا || أهل الجنّة .. ]|









في حديقةٍ فسيحة الأرجاء , عالية الأسوار , على جنباتها البيوت ذاتُ الرسومٍ الهندسيةٍ العتيقة , يجلس إليها ثلاثة من الشباب الصالح



على اليمين محمد : شاب أسمر اللون , حاد النظرات , صارم القسمات , يتنافس في أعلى مقامات الجهاد ,

وعلى الشمال يقف خالد :: واضح المعالم , متودد النظرات , لا تفوته صلاة أو قيام , ولا يتثاقل عن نافلة ,

يتوسطهم عبد الغفور : سلسل الطباع , قريب على النفس , سبحته لا تغادر يده , متواصل الذكر لله ,

كانوا كأي شباب بأعمارهم , يلعبون ويمرحون , يتمازحون ويتسامرون , إلّا أن ما يميز علاقتهم حبّهم لله وإخلاصهم له ...
وبعد مدة ليست بقصيرة من المسامرة واللهو , أُجهد الثلاثة وشعروا وكأنهم قد حملوا الدهر و وضعوه من شدة التعب , فجلس محمد على ظهره , وارتمى خالد بجانبه , وسقط عبد الغفور تحت ظل شجرة ....




استيقظ عبد الغفور وإذا به يرى منظر جمع بين الروعة والرهبة , الجلال والجمال , يجلس على سرير من ياقوت أحمر ,

على جانبيه جناحان من زمرد أخضر , وعليه سبعون فراشًا محشوة بالنور ,

وظاهرها سندس , وبطائنها إستبرق , وعليها أريكة من لؤلؤ .

ووسط تلك الدهشة والحيرة بهذا النعيم ,

امتد بصره إلى فراش يقابله , فإذا بابتسامة تخفي الأرض والسماء بنورها , لقد رأى محمد صاحب الطبع الحاد , صديق الشبيبة ,

محمد,


نظر إليه وسأله وكله دهشة : كيف وصلت ها هنا ؟ من أين أتيت ؟؟


رد محمد بوجه مشرق كالصبح : أما قال تعالى يا صديقي ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتُلون ويُقتلون وعدًا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) ؟


أما تذكر أحاديثنا في دنيانا ؟

, فقد بعتُ نفسي إلى الله , واشتراني ربُّ العزة والجلال بسلعة الأنفس والأموال , والثمن هو ما أنا فيه الآن من نعيم أتنعم به ..

سكت عبد الغفور لبرهة




ثم قال بسرعة : وذنوبك ؟؟


قال محمد : قد اختص الله الشهيد يا عبد الغفور بست خصال ,


فغفر لي في أول دفعة تدفقت من دمي ,

وأجارني من عذاب القبر ,

وأراني مقعدي من الجنة ,

وحلاني بحلل الإيمان ,

وزوجني من الحور العين ,

حتى أنه اختصني بشفاعة سبعين شخصًا من أهل نسبي ...

أما تذكر يا عبد الغفور كم كنت أحلم بالشهادة , أما ترى الآن حلمي قد تحقق !!


هزّ رأسه عبد الغفور إيجابًا ثم نزل من على السرير مستندًا بيده على الحائط ,

فإذا هو لبنة تلمع من ذهب , وأخرى تبرق من فضة ,

وإذا به يمشي على بلاط من مسك وتتناثر حوله اللؤلؤ والياقوت ,

وتحت رجليه تراب من زعفران ......





3 )

أصبح عبد الغفور في حالة من الذهول المتقطع ,

فتارة ينظر هنا فيشده نهر من عسل مصفى ,

وتارة يسير هناك فتتناهى إلى بصره صورة نهر من خمر لذّةٍ للشاربين ,,


وفي وسط ذلك الذهول , يصطدم عبد الغفور بفناء بيت عظيم , ويدخله ,

فإذا به يرى خالدًا على سرره متوسطّاً الحور العين ,,

يقف عبد الغفور متفاجأً بصديق دنياه , بعد أن فرقتهم ظروف الحياة , حتى كادت الدمعة تسقط من عينيه , لكنه تدارك أمره


وأقبل على خالد وسأله بلهفة : كيف أتيت ؟ ومن أين لك بهذا المنزل ؟؟

فزّ خالدٌ من مكانه وأجابه والمفاجأة تلعثم شفتيه : أنا ؟ ... عبد الغفور ؟ ... صديقي ؟ ...

ثم سكت للحظة واستنشق لأنفاسه ما استطاع ,

وقال : يا صاح ,

ألا تذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صلى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتًا في الجنة ) ؟

ألا تذكرني بدنيانا كثير الصلاة والقيام , حافظًا لها ؟؟
هزّ عبد الغفور بكتفيه مجيبًا ثم أسرع إلى الخارج والدهشة تملأ ملامحه ...




4 )


وظل عبد الغفور مشغول الأفكار طيلة استمراره بالمشي , وسؤاله : وأنا ؟ ماذا أعطاني ربي ميزة ؟ ماذا فعلت في دنياي لآخرتي ؟ ماذا أصبت بدنياي ؟؟


ثم كفّ عن السؤال ورفع رأسه ومدّ بصره , وما كاد يصدق من عِظم ما رأى , وتنفس الصُّعداء ....

نخلةٌ لم يرَ في أحلامه مثلها قط ,

وبدا له صوت رهيب يقول : يا عبد الله , أما كنت كثير الذكر لله , خاشع القلب له ؟..


أما تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قال سبحان الله , والحمد لله , غرست له نخلة في الجنة )

, وهذا بعضٌ من فيض ..




5 )

في خضم هذه الأحداث المجتمعة ..


ودهشة عبد الغفور الشديدة مما يجري من حوله ..


قرر العودة إلى قصره لأنه لم ير نفسه بالمرآة بعد ..


ولم يتأمل بما وهبه الله تعالى في هذا القصر ..
فعاد والحيرة تملأ فؤاده عما ينتظره في القصر ..


والشوق يطير من عينيه لحواري العين ..

حتى وصل إلى القصر طائراً ..
وهناك .. استقبلته زوجته وهي تغني له وتبتسم له ابتسامة ساحرة لم يحرك طرف عينه عنها حتى مرت 70 سنة .. وهو يتأمل تلك الابتسامة ..

وذلك الجسم الذي وهبه الله إياه نتيجة لتقواه في الدنيا ..

نتيجة لخوفه من الله في السر والعلن ..

نتيجة لترفعه عن سفاسف الأخلاق وصغائر الأمور ..
لمحافظته على الصلاة ..

محافظته على دينه في زمنٍ أصبح فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر ..
سعادة كبيرة تملأ قلبه ..

يشعر بأنه لا يوجد هناك نعيمٌ كما نعيمه ..

يقول .. أي دنيا تلك التي كنت أخشى فيها الموت ..

أي دنيا تلك التي كان الناس يتقاتلون في سبيلها ..

لا لا .. سحقاً سحقاً لدنيا تعطينا ساعة فرح .. وتأخذ منا 10 ساعات حزن ..


هنا الفرح الذي لا يقطعه حزن ..

هنا الفرح الذي لا يقطعه أي منكدٍ من منكدات الدنيا ..





6 )

تحرك بعد تلك الوقفة الساحرة المدهشة .. نحو المرآة .. ليرى ما الذي أكرمه الله به من جمال شكل ..


فإذا به يرى عجباً عُجاباً ..


فإذا به يرى ما لم يكن يخطر له على بال ..

وإذ به يقول .. هل هذا أنا ؟؟

.. قد ارتحلت من الدنيا وأنا لا أقدر على السير إلا بعصا ..

ولا أقدر على الكلام إلا بصعوبة ..


وإذ بي من النور والجمال ما لم أكن أحلم به .. ما هذا !!
.. أنا شاب ولست كهلاً !!

.. أنا أبيض ولست أسمراً !!

.. بل وليس أي بياض .. ما هذا الطول !!

.. ااااه نعم ..

تذكرت أن حبيبي عليه السلام قد أخبرنا أننا نكون على طول أبينا آدم يوم خلق .. يا إلهي .. ما أحسن صنع الخالق ..


رباه كيف لي أن أشكرك بعد كل هذا الفضل والمنة !!

.. يا رب .. كيف أعبر عما بي من سعادة وفرح !!

.. لا لن يوفيك يا رب أي شيء من كلامي هذا .. سوى لسانٍ يلهج لك بالتسبيح طول الوقت

.. الحمد لك يا رب .. الحمد لك يا رب .. الحمد لك يا رب ..





7 )


وفي زحمة ذلك المشهد العجيب شعر عبد الغفور بماءٍ بارد على رأسه , حتى أدرك أنه قد أفاق من حلمه , في تلك الحديقة الرحباء , ومن حوله محمد وخالد , فخرّ عبد الغفور ساجدًا شاكرًا لله, وسارع في قصّ رؤياه على صديقيه ...

انتهــى


منقولـ جزى الله كاتبه خير الجزاء

__________________
القدس الأبية منصورة بعون الله منصورة

كــــــــــــــــــلــــــــــــــــــنا لفلــــــــــسطين

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]