
29-10-2009, 04:39 PM
|
 |
مشرفة الملتقى الاسلامي
|
|
تاريخ التسجيل: Nov 2008
مكان الإقامة: ارض الله
الجنس :
المشاركات: 6,045
الدولة :
|
|
من أين نبدأ؟
نحتاج أحيانًا إلى مَن يمسك بأصابعنا ويضعُها على السطر الصحيح، ويخبرُنا أنه مِن هنا يجب أن نبدأ.
أو يضعُنا على الطريق الصحيح بين آلاف الطرق المتشعبة والمتشابكة والمتشابهة، ثم يهيب بنا أن نبدأ - مشيرًا بأصبعه - من هنا، وفي هذا الاتجاه.
نحتاج إلى مَن يوجِّهُنا مع أننا أحيانًا ندرك تمامًا ما الذي نريده، وما الذي يجب علينا فعلُه؛ ولكننا نستحسنُ أن يؤيِّد ما نراه آخرون؛ ربما كي لا نلوم أنفسنا إنْ لم يكن ما اخترناه هو الاختيار المناسب.
الخوف من المغامرة يتملَّك البعض منا، فيقف برهبةٍ أمامها، لا يدري: أيُّ السُّبُل يسلك؟ ويخشى البدء بأحدها والوصول إلى نهاية تختلف عمَّا فكَّر فيه ورتب له، فيصعُبُ عليه العودةُ لنقطة البدء من جديد.
بينما يُقْدِم البعضُ الآخر بجسارةٍ وثقة دون تردد، غير آبهٍ بالنهايات، فلديه القدرة على البدء مجددًا كلما انتهى به الطريق، حتى يصل إلى ما يروم.
هذا البعض الجسور لديه الرغبة والقدرة على التحدي، وعلى امتصاص الخيبات، والإصرار على المواصلة رغم العقبات.
ولا يمكن الحكم على الصنف الأول بالفشل دائمًا؛ لأن ثُلَّةً منهم استطاعوا الوصول رغم الصعوبة، بينما الفئة الأخرى الجسورة غالبًا ما يصل أفرادها إلى نتيجةٍ مُرْضية لطموحهم، وسواء كنتَ من هذا الصنف أو ذاك، فإنك بحاجة إلى بعض الدعم الذاتي لنفسك؛ باكتساب المهارات وتنمية القدرات، وتطوير الذات واكتساب الخبرات، وأساليب التعامل مع الآخرين وكسب قلوبهم، ومع أنَّ كسب القلوب لا يكون دومًا هَمَّنا الشاغل، إلاَّ أنه مدخلٌ مهم للنجاح في الكثير من الأمور، فأنت - مُحبًّا أو مُكرهًا - مضطر للتعامل مع الآخر في منزلك، أو عملك، أو في الشارع، أو المؤسسة، أو البنك، أو عبر الهاتف، أو ...
ولا يسَعُك الخلاص مِن التعامل مع الآخرين، فجُلُّ حياتك تُشارِكُها معهم؛ لذا فلابُدَّ من معرفة الطرق المناسبة في التعامل معهم، أحْسِنْ دائمًا التعامل مع الناس.
لكل إنسان مِفتاح؛ ذلك لأن الناس أجناسٌ مختلفة، وطباع متباينة، وعقليات متعددة، لا يمكن أن تنجح مع كلٍّ منهم بنفس طريقة التعامل أو التفاهم، فمنهم العاقل المتفهِّم، ومنهم الشيخ الوقور، ومنهم العالم الكبير، ومنهم الصغير، والجاهل، والسفيه، ومنهم الفظ الغليظ.
لذا؛ أَنْزِلِ الناسَ منازلَهم، واحفظْ لكلٍّ قدْرَه، عاملْ كلاًّ منهم بما يتناسب معه، ومع مكانته وعلمه وسِنَّه وفهمه.
وكن لَمَّاحًا متنبهًا لمواضع الاختلاف بين شخص وآخر، وتسلَّلْ منها إلى نفوسهم بِودّ.
إن كسب القلوب مهارةٌ لا يُتقِنُها الكثير، ولكنْ لها أثرٌ فاعل كبير، وإجمالاً: فالكلمة الطيبة والبسمة الدائمة هما سِرَّان من الأسرار المحمدية في اقتحام النفوس.
قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تبسُّمُك في وجه أخيك لك صدقة))[1]، كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الكلمةُ الطيبة صدقة))[2].
ومع ذلك ليس بكسب القلوب وحْدَهُ تنجح، فمهاراتٌ أخرى كثيرة أنت بحاجة لاكتسابها وتطويرها.
ضع الأهداف أوَّلاً، ضع لكل عمل تعمله هدفًا؛ فإنك إذا عرفت هدفَك، سَهُلَ عليك معرفة ما الذي يجب أن تفعله، وما الطريق الذي عليك أن تسلكه؟ فكِّرْ وحدِّدْ: ما الذي تُريد الوصولَ إليه أو الحصول عليه؟ اخترْ أهدافًا ساميةً، وتحرَّر من الطموحات الصغيرة، اسأل نفسك: ماذا تريد؟ تُدرِك: من أين تبدأ؟
وإذا لم تكن متمكِّنًا من مهاراتك، أو شعرت بأنك بحاجة إلى بعض التطوير، فعليك بالبحث عن مصادر تعلُّم هذه المهارات: الكتب، المقالات، الندوات، المحاضرات، الدورات التدريبية، الاستماع إلى تسجيلات تعليمية، اختر المصدر المناسب للتعلم، اقرأ الكتاب المناسب[3].
كثيرًا ما نقرأ كتبًا في التنمية والتطوير والتغيير، سواء للذات أو للآخر أو لنمط الحياة، فالمكتبات تَعُجُّ بالكثير من هذه النوعية من الكتب؛ لأنها الأكثر طلبًا؛ ربما لأنها أكثر ما نحتاج إليه، أو أكثر ما نعانيه في هذا الوقت، أو لأنها نوعية مختلفة عما اعتدنا قراءته.
أيًّا كان سببُ قراءتك لهذه الكتب، فإنها غالبًا تُنمِّي الفكر، وتوسع - نوعًا - المدارك، إلاَّ أنها ليست جميعًا تُوصِّلك للهدف المروم مباشرةً، فالبعض منها لا يعدو "حشو كلام" يملأ الصفحات ويزيد عددها، كما أن بعضها يصوغ العبارات بطرق غير واضحة ومحددة؛ فقد تقرأ عشرة أسطر من الممكن اختصارها في أربعة محددة.
|