
29-10-2009, 05:21 PM
|
 |
مشرفة الملتقى الاسلامي
|
|
تاريخ التسجيل: Nov 2008
مكان الإقامة: ارض الله
الجنس :
المشاركات: 6,045
الدولة :
|
|
رد: قصص وفائدة
إذا صدق القلب حَزَمتْ "نَبيلة" أمتعتَها؛ استعدادًا للعودةِ إلى أرض الوطن، فلمْ يبقَ على حلولِ شهر رمضان المبارك سوى يومين، وهي حريصةٌ كل الحرصِ على قضائه في ديارها بين أهلها وجيرانها والأصدقاء، فلشهرِ رمَضانَ حضورٌ مميَّز في بلادها، تفرح بمجيئهِ المساجدُ، ودورُ الأيتام، وقلوبُ المؤمنين، فتتمايلُ حبًّا وخشوعًا وحَنينًا.
اسْتَقبَلتِ الشَّهرَ الكريم بابتسامةٍ ودمعَةٍ، وكانت في سِباقٍ مع الوقتِ للانتهاءِ مِن ترتيبِ البيتِ وتهيئةِ الأجواءِ لتكونَ أكثر استقرارًا؛ لكي تَنعم بزيارة ضيفها العزيز، فما أسرعَ تَعاقُبَ الأيام وانْطِواءَ الليالي!
نظَّمتْ جدولَ العبادات فيما بينها وبين نفسها، متأسيَّة برسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - فقد كان يكثر فيه من الطاعات، ويجدُّ ويجتهد، وكان كالريح المرسلة في جوده وكرمه، لا يمسك فيه شيئًا.
"يا حسرتى!
لقد بدَّدنا الكثير مِن المال أثناء رحلة سفرنا الصَّيفيَّة، ولمْ أدَّخر شيئًا لأتصدَّق به في هذا الشهرِ الكريم، وإني لأستحيي مِن أن أمدَّ يَدي لوالدي وأطلب منه مصروفًا استثنائيًّا".
هطل النَّدم على قلبها كهطول الوابل الصيِّب، فقد أحبَّتِ الصَّدقةَ، واتخذتْها ذلك الخبْءَ من العَمل الصَّالح الذي بينها وبين خالِقها، فاحتفظتْ بحصَّالة صَغيرة بين أشيائها؛ لكي لا تصلَ إليها عيونُ الفضوليين، فيكثرون الأسئلة فتتلوَّث النِّيات بشوائب الرِّياء.
أخذت تفكِّر بطريقة مَشروعَة لكسبِ مالٍ حَلال تنفقه في سبيل الله في هذا الشَّهرِ الكريم، فلمْ تهتدِ، فبكَتْ ودَعَتِ اللهَ ألاَّ يَحرِمها فضلَ الصَّدقة في هذا الزمن المُبارك بسبب ذنوبٍ خفيَّة.
ذات مساء، أثناء تجوالها في كتاب "رياض الصَّالحين"، قرأتْ حديثًا أزاح عنها بعضًا من الحزن الذي سكن فؤادَها على صدقتِها المقيَّدة، فعندما يتعلَّق القلبُ بإحدى العبادات إيمانًا ورجاءً، يصعبُ عليهِ - بعد ذلك - تركُها، أو نقض عهده معها.
عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يُصبح على كلِّ سُلاَمَى من أحدكم صدقةٌ: فكلُّ تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتانِ يركعهما من الضحى)).
"سأجتهد قَدْرَ استطاعتي؛ بل أكثر، اللهم عَونَك".
|