عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 25-10-2009, 01:57 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: يتيم.. في حـيــاة أبي

بعدما قطع السيد مروان مسافة بين الباحة والطائف كان نادماً على ما فعله مع زوجته .
- أعوذ بالله من الشيطان .
- لقد تسرعت في طلاق سعاد .
- لقد تطاولت علينا حتى طردتنا من البيت .
- لم يكن لك أن تتصرف بهذه الطريقة . فأولادك وبناتك سيكونون الضحية .
- صار اللي صار .
- لقد تسرعت . والبنت إذا لم يكن لها رغبة فليس لك أن تجبرها على شيء لا تريده وينتهي الأمر عند ذلك . ..لقد فهم الجميع أنني أنا سبب هذه المشاكل ولو كنت أعلم أن الأمر سوف يصل إلى هذا الحد لم أسافر معك .
- أنت طيبة جداً وقد ضاقت بي الدنيا عندما رأيتها تتمادى في شتمك والتطاول عليك .
- سيكون الأطفال هم الضحية .
- ألم تبصري حسين . لم يتكلم بكلمة .واحدة وكان المفروض أن يقف بيني وبين أمه ولكنه ولد أمه . لقد كان يتفرج علينا .
- ولكنك كنت مندفعـاً أكثر من اللازم ويخشى من مصادماتك أو الوقوف في وجهك .
- كنت اكسر رقبته .
- إذاً كان ابتعاده أفضل .
- الله لا يردهم .

وصل السيد مروان إلى الطائف بزوجته
وبقي فترة من الزمن لايعلم ماذا عقبه على أطفاله ولا يسأل عنهم وتنجب زوجته غادة بعد ذلك بنت أخرى أسمياها إيناس وتمر الأيام وينقطع السيد مروان لزوجته وطفلتيه في مدينة الطائف يذهب بزوجته كل صباح مع ثلاث من زميلاتها أو أربع إلى المدرسة ويعود بهن بعد نهاية الدوام .

تقبض زوجته المرتب في نهاية كل شهر ثم تقسمه نصفين وتعطي السيد مروان نصفه علاوة على أجرة نقل المدرسات الذي لا يقل شهرياً عن ألفين ريال .

أما أطفال سعاد فقد تركهم نهائياً . وقطع عنهم المصروف . وكانت زوجته غادة تعطيه من مرتبها 0 خلاف نصف المرتب الذي تعطيه السيد مروان (500) ريال مصاريف الأولاد ولكنه كان لا يرسله لهم ويرى أن عليهم أن يتحملوا مسئولية أنفسهم فهم غير جديرين برعايته 0 رغم ذلك كانت زوجته غادة تسأله عنهم وتطلب منــه عدم مقاطعتهم . إلا إنهــــا كانت متأكدة من انه لا يرسل لهم حتى أل ( 500 ) ريال التي تعطيه لمصروفهم .

( 9 )
كانت الأبلة شادية تراقب تلميذات المدرسة أثناء الفسحة فإذا بها ترى إحدى التلميذات جالسة عند باب الفصل الخامس بعيدة عن بقية التلميذات اللاتي يسرحن ويمرحن في فناء المدرسة فتقترب منها وتسألها :
- سامية .
- نعم يا أبلة .
- لماذا لا تخرجين للفسحة مع البنات .
- أنا خارج الفصل كما ترين .
- لست خارج الفصل ثم تقترب منها فتنحدر من عين الطفلة دمعة على خدها وتجلس أمامها الأبلة وتسألها :
- ماذا بك يا حبيبتي !
- لا شيء .
- لماذا تبكي إذاً ؟
- لا شيء يا أبلة .
أخذت المدرّسة بيدها إلى غرفة المقصف المدرسي واشترت لها بعض الشوكولاته ثم أخذت بيدها جانباً وسألتها :
- لم يكن لديك فسحة . أليس كذلك .؟
- لقد أكلت في البيت قبل أن أحضر إلى المدرسة .
- لماذا لا تذهبي إلى المقصف وتشتري مثل بقيّة البنات .
- …………… لا ترد عليها .
- ماذا يعمل والدك يا سامية ؟
- إنه في الطائف .
- وأمك .؟
- في البيت .
- من أي قرية أنت ؟
- من الحانوت .
- ما اسم أمك ؟
- سعاد . لكن ماذا تريدين منها .
- أريد أن أسألها لماذا لا تعطيك المصروف اليومي مثل باقي البنات .
- من أين يا أبلة . ثم انهمرت دمعة أخرى على خد تلك الصغيرة . كانت أقسى من سهم أرسل إلى قلب الأبلة شادية .
- لا عليك يا حبيبتي . أنا أعطيك فسحتك كل يوم وبادرتها الأبلة بدمعة أخرى مسحتها بكف تلك الصغيرة . ألا تقبلين أني صديقتك يا سامية ؟ .
- ………… لم ترد أيضاً .
- إذا لم تقبلي صداقتي فسوف أعتب عليك .
- أنت صديقتي ولكنني لا أريد منك مصروفاً ولن آخذ منك قرشاً غير ما قدمته لي اليوم .
- أتقبلين أن أكون أختك الكبيرة .
- شكراً يا أبلة .
- إذاً أفطر أنا وأنت سوياً .
- لن يكون ذلك أبداً . لأنني استحي من البنات. وأرجوك لا تحرجيني معهن .
- ليس في هذا حرج يا ابنتي .
- أرجوك يا أبلة . وانطلقت الفتاة الصغيرة تمشي بعيداً عن الأبلة شادية وهي تنظر إليها حتى عادت إلى باب الفصل عند ذلك قرع جرس الفسحة ودخل جميع التلميذات إلى الفصول .

وفي اليوم التالي طلبت الأبلة شادية من المشرفة الاجتماعية بالمدرسة موافاتها بتقرير عن حالة الطفلة سامية الاجتماعية ، حيث إنها كانت بالإضافة إلى إنها معلمة للاجتماعيات كانت تشرف على الفصل الخامس .
وبعد أن حصلت على التقرير كان لابد بأن تناقش مديرة المدرسة في وضع هذه الطفلة فذهبت إليها وقالت :
- إن بين يديّ تقرير عن طفلة في الصف الخامس تدعى سامية مروان كانت أجود طالبة في الصف الخامس إلا أن مستواها الدراسي انحدر في الشهرين الأخيرين وقد حصلت من المشرفة الاجتماعية على درجاتها خلال هذا الفصل وبمقارنته بما كانت تحصل عليه هذه البنت من علامات في السنة الماضية كان لابد لي من معرفة الأسباب وقد وجدت أن لها أسبابا كثيرة منها طلاق أمها وسوء الحالة المادية التي تعيشها مع إخوتها ، قد سبب لها نوعا من الاكتئاب النفسي وعدم القدرة على التركيز .
- كيف اهتديت لذلك .؟
- كنت بالأمس أتابع التلميذات في وقت الفسحة فوجدتها واقفة وحدها عند باب الفصل وسألتها . ثم ذكرت بقية الحديث الذي دار بينها وبين الطفلة .
- وماذا تقترحين ؟
- اقترح عدة أمور إن وافقتني عليها .
- وما هي ؟
هي كالآتي :
أ) لنقل الطفلة من جو الكآبة الذي هي فيه اقترح أن تكون ضمن الطالبات اللاتي يعملن في المقصف في وقت الفسحة .
ب) أن يكون إفطارها مع زميلتها التي تعمل معها في المقصف على حساب المقصف.
ج) يمكن أن نتدخل لمساعدتها مادياً عن طريق المقصف ولو كانت المبالغ التي تعطى لها أو لزميلتها من مرتبي الخاص أو من أرباح القصف .
- فكرة رائعة جداً وأنا موافقة عليها واعتبري المبلغ الذي سوف يدفع لها بيني وبينك فقط ، ولا تشعري بذلك أحدا من المعلمات .
- إذاً من يوم غدٍ سوف أتولى الإشراف على المقصف حيث أنني وجدت أن البنت قد اطمأنت إليّ وأعرف ما تتحرج منه وسوف أتابع حالتها عن قرب .
- وأنا أيضاً أكبر فيك هذا الشعور وسوف أكون عوناً لك ولكن من ناحية المقصف سيكون زيادة في متاعبك حيث أن لديك عشرين حصة .
- إنني لا أريد منك أن ترفعي عني من نصابي من الحصص بل سأقوم بعمل المقصف بالإضافة إلى الحصص المقررة في الجدول .
- أشكرك وأتمنى لك كل التوفيق .
وفعلاً من اليوم التالي بدأت الأبله شادية في الإشراف على المقصف وعرضت على سامية العمل في مقصف المدرسة وتم تنفيذ الخطة التي رسمتها لها مع مديرة المدرسة كما قامت أيضاً تلك المعلمة برسم لوحات في الجغرافيا والتاريخ ثم تكتب اسم سامية عليها وتسلمها إلى البنت في أوقات الفسحة وتطلب منها أن تقدمها لها أمام الطالبات في الفصل .
ارتاحت سامية إلى أبلتها شادية فعند دخول الأبلة إلى الصف تناولها سامية لوحة الجغرافيا أو التاريخ فتقوم بعرضها أمام بقية البنات . على أنها فعلاً من عمل تلك الطفلة ثم تعمل لها بروازاً وتعلقها أمام التلميذات في الفصل .
بعد ذلك تحسن مستوى البنت في الدراسة وحافظت على الترتيب الأول حتى تخرجت من الصف السادس وانتقلت إلى المرحلة المتوسطة والتي كانت بنفس المبنى فقد كانت هذه المدرسة تضم الابتدائية والمتوسطة معاً واستمرت شادية في الإشراف على المقصف وسامية تعمل فيه حتى تخرجت من المرحلة المتوسطة .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.54 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]