عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 25-10-2009, 02:41 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: يتيم.. في حـيــاة أبي


- إنك لا تفي بمطالبنا ونحن بجوارك فكيف إذا ابتعدنا عنك .
لكن تلك الفكرة قد لاقت هوىً في نفسها حيث إنها تريد الابتعاد عن الجو الذي تعيش فيه بعد أن رأت من زوجها كل الميل إلى زوجته الجديدة . فوجدت في تلك الفكرة فرجاً ومخرجاً من الطائف بكاملها وقالت في نفسها .
بعدك عن اللي ما يودك جلا همّ وصبرك على زلّة رفيقك عبادة
نمر بن عدوان
- مع نهاية الدراسة سوف انقل ملفات الأطفال إلى القرية حيث أن الدراسة هناك تختلف عنها في المدن فالمدارس في القرى قريبة من البيوت ويذهب إليها التلاميذ مشياً على الأقدام . أما إذا كانت بعيدة فالنقل متوفر للأولاد والبنات عن طريق الباصات التي تؤمنها الدولة لهم ، كما أن الرعاية الصحية أيسر منها في المدن أيضاً وسوف تكونين أنت والأولاد هناك تحت أنظار أخيك إبراهيم وأقاربنا جميعاً من أهل القرية ، وسوف أرسل لكم مصروفاً شهرياً وأتفقد أحوالكم بصفة مستمرة .
- من غاب عن العين غاب عن القلب .
- لن يكون ذلك أبداً .
- إذاً . توكلنا على الله .
- سوف اتصل بإبراهيم واطلب منه تجهيز الغرف التي بجانب بيته القديم وأنقلكم إلى هناك .
- توكلنا على الله .
سافر مروان إلى القرية عدة مرات وقام بتجهيز تلك الغرف لتكون مسكناً لزوجته وأطفاله حتى أصبحت صالحة للسكن .
ازدادت النفوس تباعداً بين زوجتيه . ومع نهاية العام الدراسي قام السيد مروان بنقل أطفاله إلى القرية . ولم يجلس معهم أكثر من ثلاثة أيام حاول خلالها أن يشتري لهم بعض ما يحتاجون إليه . ثم عاد راجعاً إلى الطائف .
وتمر الأيام والأسابيع والشهور دون أن يسأل عنهم ، كان يرسل لهم مصروفاً شهرياً .ولكنه لا يكاد يكفي لما يحتاجون إليه . إلا أنهم قد أحسوا براحة نفسية .
تعرّف حسين على بعض أقرانه في القرية وكذلك فادية وخالد وسامية .
لقد أحس الجميع براحة نفسية .حتى سعاد رغم غياب زوجها إلا أنها ترى أنه لم يبق لها في الدنيا سوى أن ترى أولئك الأطفال يكبرون أمام عينيها شيئاً فشيئاً حتى يكملوا دراستهم ، وأن تسخّر ما بقي من حياتها لسعادتهم .
وجد الجميع في القرية انطلاقة جديدة نحو الحياة ، فالوادي قريب منهم والنـزول فيه والتجوال بين الأشجار وبين مزارع الخريف من اللحظات التي تفرح القلب وتملأه سعادة واطمئنان .
لقد استقبلت القرية بكاملها السيدة سعاد وأطفالها بكل محبة ومودة . ووجدت من أخيها وعائلته كل مؤازرة ومساعدة . وكان زوجها لا يزال يرسل لها المصروف في بداية كل شهر ، وتمضي السنة الأولى والثانية والسيد مروان لا يكاد يأتي إليهم إلا نادراً ، إلا أنهم يجدون راحة واطمئنان بخروجهم من حياة الشقق إلى رحابة الأفق في جو القرية الفسيح .
أكملت فادية دراستها الثانوية والتحقت بكلية المعلمات .
أما حسين فأصبح في الصف الثاني الثانوي بالقسم العلمي . كذلك يدرس خالد في الصف الثالث المتوسط ، أما سامية فهي لا تزال في الصف الخامس الابتدائي بسبب تأخرها سنة كاملة عن دخول المدرسة عندما تعرضت لحادث سقوط من النافذة 0رقدت على أثره في المستشفى لمدة ستة أشهر.



( 7 )
كان من ضمن اللذين تعرّف عليهم حسين من أقرانه ابن خاله طارق وكذلك ابن عريفة القرية إسماعيل بن حسين السالم فقد كانا زميلاه في الدراسة وزادت الألفة والمودة بينهم حتى لا يكادون يفارقون بعضهم بعد عودتهم من المدرسة كما أنهم يعتبرون الأوائل على الصف الذي يدرسون به وقد كانوا يدرسون في غرفة بفناء منـزل عريفة القرية السيد / حسين السالم .
أما فادية فقد كانت أيضاً ابنة خالها سعدية هي صديقتها المقرّبة من بين صديقاتها من بنات القرية وقد اندمجت الأسرة مع مجتمع القرية في زمن قياسي .
وأصبح بيت أم حسين ملتقى لنساء القرية خصوصاً بعد صلاة العصر أو في أوقات الظهيرة .
وسارت الأمور على ما يرام قبل أن يدخل الجميع في دوامة متعبة للغاية .
يا راقداً الليل مسروراً بأولــه
إن الحوادث قد يطرقن أسحـارا

بعد ذلك بفترة قليلة حضر السيد مروان بزوجته وابنتها زاعماً أنه أتى ليتفقد أحوال أهله وينظر في احتياجاتهم وقد كانت سيارته محملة بكثير من الهدايا والأرزاق لكافة الأسرة ، ولكن غالبية تلك الهدايا إلى ابنته فادية الشيء الذي زرع الشك في قلب السيدة سعاد التي لم ترتاح لزيارة زوجته الثانية .
وفي صباح اليوم التالي . همس السيد مروان إلى زوجته سعاد قائلاً :
- لقد تقدم عريس لابنتك فادية يا أم حسين .
- إنها لن تتزوج قبل إكمال دراستها .
- سوف نشترط ذلك في عقد الزواج .
- ومن يكون ذلك الزوج .
- إنه طارق ابن أخ زوجتي غادة .
- إنها لن تتزوج في الطائف .
- إنني قد أعطيت كلمة للرجل .
- إنها ليست متاع يباع في السوق .
- أنا أبوها وأعرف مصلحتها .
- أنت لا تعرف إلا مصلحتك ومصلحة غادة .
- عند ذلك تدخلت غادة وقالت : أنا لا دخل لي ، ولكن ابن أخي أي بنت تتمنى الزواج منه .
- فليتزوج من الذين يتمنونه يا أختي .

وارتفع الصوت وحضر بقية من في البيت .
وقالت غادة :
- فلنذهب يا مروان فأنا لم أحضر لأتلقى الإهانات هنا .
- اذهبي به يا أختي فأنت التي وراء كل مصيبة .
- بل أنت من يبحث عن المشاكل .
والتفت مروان إلى زوجته السابقة . وقال :
- إنها لم تقل كلمة واحدة ، فلماذا نقلتِ الحديث إليها ؟
- إنها تريد ابنتك لأنها تعتقد إنها نستطيع أن تضحك علينا جميعاً كما قد ضحكت عليك أو أنها تعتقد إنها رخيصة الثمن .
التفتت إليه غادة وكررت القول :
- فلنذهب يـا مروان فابن أخي لن يتزوج منها حتى لولم يبق في الأرض إلا هذه البنت .
- اذهبي به يا أختي اطلعي . اذهبي .
- تطردينا يا سعاد .
- اذهب أنت وهي في غير حفظ الله .
ثم غادرت غادة الغرفة وخرجت إلى فناء البيت وتبعها السيد مروان وتتابعوا جميعاً حتى خرجوا أمام المنـزل 0

وخرج الناس من البيوت المجاورة ليعلموا سبب هذا الصياح الذي انطلق من بيت السيدة سعاد وأطفالها .

والتفت السيد مروان يميناً ويساراً فإذا الجيران ينظرون إليه وعائلته . أما غادة فقد خرجت إلى خارج الغرفة التي كانت تنام بها ورفعت صوتها بالبكاء وفادية متعلقة في رقبة أبيها وهي تقول :
- يا أبي إنني أريد أن أكمل دراستي وإذا زوجتني من غير إرادتي فسوف ألقي نفسي في تلك البئر . وهي تكلمه وهو ينظر إلى أمها قائلاً :
- لقد أوغرت قلب أطفالك عليّ .
- بل أنت الذي بعتنا من أجل راتب غادة .
ثم تناولت غادة الكلام وقالت :
- أنا 0 لا تذكري اسمي على لسانك .
عند ذلك أمسكت سعاد بيد زوجته الأخرى غادة وهزتها . قائلة :
- اذهبي من هنا . اتركينا . نريد أن نعيش ، خذيه واذهبي به إلى الشيطان الرجيم .
عند ذلك التفت مروان إلى زوجته سعاد وقال :
- تطردينا إذاً .
- نعم إن هذا البيت بيتي ومن حقي أن أطرد كل من يتطاول عليّ فيه .
- أنت طالق . طالق . طالق . قال ذلك السيد مروان ، وركب سيارته مع زوجته وابنتها وغادر إلى الطائف .

بعد ذلك ساد ذهول شامل وانصرف الأطفال إلى داخل الغرف وانفجر كل واحدٍ منهم بالبكاء في ركن من ألأركان ، أما سعاد فلم تكترث بل ترى أنها قد أنقذت ابنتها من غادة وعائلتها ومن شر مستطير كان يحوم فوق رأس ابنتها ولو كلفها ذلك شقاء العمر ولم تظهر لأطفالها أي اكتراث بهذا الموقف بل بقيت في حالة متوترة طيلة ذلك اليوم .

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.55%)]