رأيت في حياتي شباباً في ريعان الشباب اختطفهم الموت على غرة وزارهم بغتة، كانوا في جمال ومال، منهم المشهور المرموق، ومنهم صاحب المنصب والجاه، وفجأة اختلس من أهله ودوره وقصوره، ثم جرد من ثيابه، وفرق عن أصحابه، وأخذ من أحبابه، فوضع على خشبة ورش بالماء، وودع إلى باب القبر، فوضع خده الوسيم الجميل على كوم من التراب، ووضع بين صفائح، بلا أنيس ولا قريب، ولا صاحب ولا زوجة، ولا ولد ولا مال، فيا لها من موعظة لو وجدت قلوباً ويا ألله كم من عبرة وحسرة وعثرة، وكم من موتة في بغتة، وكم سكتة في فجأة، فهل من معتبر؟
وهل من تائب؟
فقد فضح الموت الدنيا فلم يدع لذي لب فرحاً، ويا حسرتاه على غفلتنا ولهونا!!