بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم
ثم أما بعد
ليس كل من حفظ كتاب الله جل و علا و أجاد قراءته فهو على الهدى
فكم من صوفي قبوري و أشعري جهمي و خارجي ناصبي كانوا حفاظ لكتاب الله جل و علا أصواتهم رقراقة و تغنيهم بالقرآن رطبا طريا سائغا صائغا و لم ينفعهم القرآن و لم يجاوز تراقيهم و هم في نار جهنم خالدين
علت أسانيدهم في الإجازات و هم في الدركات نازلين
فعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أكثر منافقي أمتي قراؤها )
رواه أحمد والطبراني , وأحد أسانيد أحمد ثقات أثبات .
وعن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( أكثر منافقي أمتي قراؤها )
رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات , وكذلك رجال أحد إسنادي أحمد ثقات
فلله في خلقه شئون و عنده الحكمة البالغة و الحجة الدامغة فسبحان جبروته و قدرته و حكمته أن جعل من أعدائه من يحمل كتابه و يحفظه و يتلوه تكرارا و مرارا نفاقا منه و رياءً و سمعة ، ليكون حجة عليه لا له
يحفظه لمصلحة دنياوية خربة و لحاجة نفسية خسيسة و هو كافر به
فيتقنه و يلقنه
ليكون حجة عليه لا له
و سبحان الله العزيز الحكيم
له في خلقه شؤون
و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين
يذكرني حال المنافق وهو يحفظ كتاب الله و يجتهد في طلبه بحال فرعون إمام الضلال إذ يقول الله تعالى : { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين }
فكيف يجعل الله عدو القرآن حاملا للقرآن؟ (!!)
ما أعظم حكمته و ما أعظم قدرته
و كيف يجعل عدو رسوله موسى راعيا له ؟ (!!)
ما أعظم حكمته و ما أقوى جبروته
أليس في ذلك إثبات لقدرة الله و جبروته و حكمته ؟ إذ يستدرج عدوه إلى هلكته من حيث لا يدري ؟ ويجعله يرعى رسالته مع إنه عدو لها ؟
أليس في ذلك اثبات ضعف و ضلال أعداءه و فرط جهلهم و حقارتهم ؟ و أن الله خير الماكرين؟
إنها من قدرة العزيز الجبار المتكبر أن يستدرجهم من حيث لا يعلمون ؟ و يحسبون أنهم على خير و هم في ضلال مبين ؟ يمكر بالخبثاء الضالين الماكرين و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله ؟و ما أتفه مكرهم و ما أعظم قدرة الله و حكمته و مكره بالماكرين و انتقامه من المجرمين ( المساكين ) !! ؟
و حقا ما أعظم الإخلاص و ما أعزه في القلوب و بين الناس
فرجلين حفظا كتاب الله و أجادا فيه ، فأحدهم مع السفرة الكرام البررة و أحدهم في الدرك الأسفل من النار، و سبحان الله له في خلقه شؤون
اجتهدوا يا عباد الله في فحص و تمحيص و تطهير القلب من فسائل النفاق ، و اجتهدوا في طلب الإخلاص فلا خلاص من النار الا به
اسأل الله ان يقينا الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن والحمدلله رب العالمين
غفر الله لكاتبه