الحمد لله الذي أعز دينه بما هو أنسب له
والصلاة والسلام على الرسول الداعي الى رضوانه والمجاهد في سبيله حتى أتاه اليقين
ثم أما بعد
لفت انتباهي طرح أخينا الحبيب سامي للموضوع فأردت التنويه الى بعض النقاط والتنبيه على بعض المفاهيم أسأل الله التسديد والتوفيق
يظهر لنا جليا من كلام الأخ سامي أن النقطة التي يدور حولها الموضوع
مصداقية الشبهة المطروحة أي كون الدين الاسلامي انتشر بالسيف وفقط بالسيف
وانه لم يكن لامور اخرى علاقة بانتشاره
كحسن المعاملة والموعظة الحسنة كما ادعى الضالون من النصارى ومن وافقهم ؟؟والرد عليها
فأقول وبالله التوفيق
هذه الشبهة قد كذبها الدليل الصريح من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسير السلف كما أثبت وهن ادعائهم التاريخ والواقع والعقل والمنطق
فالأصل في الاسلام السلام ويلتجأ إلى الحرب حال كون ذلك مناسبا لتمكين دين الله عز وجل من أجل احقاق الحق وحتى لا تفسد الأرض
اذا فالسيف وسيلة ثانية ولا يستعمل ابتداء
ومما يعضدد هذا القول دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة حيث لم يستعمل السيف قط كذلك ما شهدناه من وقائع نقلها أهل التراجم عن أسلافنا منها الفتوحات الاسلامية التي أغلبها كان فتحا من غير سيف
كذلك ما يعلم من قاعدة الحرب عند المسلمين أن ينتظروا ثلاثة أيام بأسلحتهم بعد إرسال رسول يخير الكفار بين الاسلام أو الجزية أو الحرب
وقد أسلم بسبب هذا الفعل قبيلة بكاملها بعد أن رجع المسلمون عن الحرب لتنفيد هذا الحكم
هذا الى غير ما يعلم من وقائع مستفيضة تشهد على ما قد ذكرنا
وما يشهده الواقع أوضح الأدلة وأقوى البراهين لمن جحد ما عُلِمَ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فمما قد علم أن السيوف لم تُحمَل بتاتًا في إندونيسيا وماليزيا والهند والصين، وسواحل القارة الإفريقية، وما يليها من سهول الصحاري الواسعة؛ ومع ذلك فأعداد المسلمين فيها هائلة
كما شهد على ذلك من هم من بني جلدتهم وعلى مثل معتقدهم
فقد قال المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب): "إن القوة لم تكن عاملاً في نشر القرآن، وإن العرب تركوا المغلوبين أحرارًا في أديانهم، والحق أن الأمم لم تعرف فاتحين رحماء متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سَمْحًا مثل دينهم، وقد أثبت التاريخ أن الأديان لا تُفرَض بالقوة، ولم ينتشر الإسلام - إذن – بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قَهَرت العرب مؤخرًا كالترك والمغول، وبلغ القرآن من الانتشار في الهند - التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل - ما زاد عدد المسلمين إلى خمسين مليون نفس فيها.. ولم يكن الإسلام أقل انتشارًا في الصين التي لم يفتح العرب أي جزء منها قَطُّ..".
وقال مُتَرجِم معاني القرآن جورج سيل : "ومن قال إن الإسلام شاع بقوة السيف فقط، فقوله تهمةٌ صرفة؛ لأن بلادًا كثيرة ما ذُكِرَ فيها اسم السيف، وشاع الإسلام فيها".
وقال الكاتب الكبير توماس كارليل صاحب كتاب(الأبطال وعبادة البطولة): "إن اتهامه - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخفٌ غير مفهوم؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يُشهِر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس، أو يستجيبوا له، فإذا آمن به مُن لا يقدرون على حرب خصومهم، فقد آمنوا به طائعين مصدقين، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها.
فالإسلام - إذن - إنما غزا القلوب وأسر النفوس.. وإن كان بإمكان السيف أن يفتح أرضًا.. فليس بإمكانه أبدًا أن يفتح قلبًا!!
وقد شهدنا قلوبا فتحت
فتبين بطلان ادعائهم
لكن الذي ينبغي علينا أن نراعيه من جانب آخر بعد أن بينا أن الدين الاسلامي لم ينشر بحد السيف فقط كما زعموا
هو كيف انتشر الدين الاسلامي؟؟
فنقول وبالله التوفيق
كي لا نقع في اهمال الشق الثاني ألا وهو الجهاد بالسيف كما قد أهملوا هم الشق الأول ألا وهو الدعوة الى الله فحتى لا نقع فيما قد وقعوا فيه
نقول أن ديننا الحنيف انتشر بالدعوة ابتداء وبالسيف حال الاقتضاء فمن مقاصد الجهاد التخلية بين الناس وبين حرية الاختيار ولعل فتح مصر من أبرز هذه النماذج حيث انحاز شعبها للفاتحين الذين خلصوه من بطش الرومان وحموه وحموا عقيدته . ولم يمض زمن حتى أصبحت العربية لغة الشعب فى مصر وذهب عمرو بن العاص إلى الإسكندرية، ليكون فى استقبال البابا بنيامين وليعيده إلى كرسيه بعد أن كان طريد الرومان
لكن مع التذكير ان المقصد الأصلي تمكين دين الله ودفع الفساد في الارض
كماأنبه اخوتي أن مما قد قرر علماء الاصول في مدوناتهم أن رد الفعل لا ينبغي أن يكون أصلا في بيان الحكم ورد الشبهة لأن أغلب ردود الافعال تنشئ الخلل فينبغي اذا الرجوع الى أصل الاستدلال
وقد ذكرت الاشكال الثاني لأنه تتمة للجواب ورد على الشبهة المطروحة
هذا ما أردت بيانه فما كان فيه من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان والله ورسوله من ذلك بريئان
وصلى الله وسلم على نبينا محمد