الموضوع: بيوت الإيمان
عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 16-10-2009, 12:56 AM
الصورة الرمزية غفساوية
غفساوية غفساوية غير متصل
أستغفر الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
مكان الإقامة: بين الأبيض المتوسط والأطلسي
الجنس :
المشاركات: 11,032
افتراضي رد: بيوت الإيمان



4- بيوت واضحةٌ متميزةٌ:



البيوت المؤمنة بيوت واضحة المعالم , متميزة الشخصية ، يعرف كل فرد فيها حقوقه وواجباته , ويتحمل كل فرد ما يلقى عليه من تبعات ومسؤوليات .
قال عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ- رضي الله عنهما: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" قَال ابن عمر: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: "وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (رواه البخاري، الحديث 844).
فالرجل مسؤول عن الإنفاق، يقول تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (34) سورة النساء.
والإنفاق يكون في حدود الطاقات المادية، يقول تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (7) سورة الطلاق.
قال صلى الله عليه وسلم: (من أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة) [الطبراني].
والمرأة ملتزمة بالوفاء بحقوق زوجها عليها، وحسن طاعته، قال صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) [الترمذي].
وكذا فإن الرجل ملتزم بالوفاء بحقوق زوجته؛ بحسن معاشرتها وإعفافها .
والوالدان ملتزمان برعاية أولادهما، وحسن تربيتهم، وتعليمهم أمور دينهم، قال صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين . وفرقوا بينهم في المضاجع) [أبوداود].
والأبناء ملتزمون ببر الوالدين وطاعتهما فيما يرضي الله، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا}_[الإسراء: 23].
كما أن جميع أفراد البيت ملتزمون بصلة الأرحام وبر الأقارب والأصحاب، قال تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1].
وقال صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه) البخاري.

ومن التميز والوضوح في بيت الإيمان أن يكون لكل فرد شخصيته المستقلة دونما انمحاء أو ذوبان فالرجل رجل والمرأة امرأة ، فلا تشبه ولا تخنث .
ومن هنا فقد لعن الله الانقياد الأعمى لما كان عليه الآباء والأجداد من عبادات باطلة . كما لعن في الإسلام من الرجال من يتشبه بالنساء ومن النساء من يتشبه بالرجال ! فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلدة قوساً فقال النبيصلى الله عليه وسلم: "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء" الهيثمي : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 8/103).
وفى حديث ابن عمر : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء " الهيثمي : مجمع الزوائد 8/103 وقال رواه أحمد والبزار الطبراني).

كما رفض الإسلام – كذلك – الإمعية ، والميل مع الريح حيث تميل . فعن حذيفة  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس تحسنوا ، وإن أساءوا ألا تظلموا " (القرضاوي : المنتقى من الترغيب والترهيب للمنذري 2/685 رواه الترمذي وحسنه).
فالتشبه والإمعية دليل على انمحاء معالم الشخصية السوية .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه الإمام أحمد في المسند 2/50 وهو في صحيح الجامع 2828 ، وكذلك 6025 . قال البخاري رحمه الله تعالى باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت وساق حديث ابن عباس قال : لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، وقال : أخرجوهم من بيوتكم قال : فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلاناً وأخرج عمر فلانة . رواه البخاري في كتاب اللباس باب 62 ، الفتح 10/333 .

ثم ساق حديث أم سلمة الذي أورده في باب : ( ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة ) ونصه : عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها ، وفي البيت مخنث فقال : المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله لكم الطائف غداً أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتُدبر بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخلن هذا عليكم ) رواه البخاري باب 113 الفتح 9/333 .

َذكر ابن حجر في ( الفتح ) قول اِبْن مَسْعُود رضي الله عنه " إِنَّ لِلْإِيمَانِ بُيُوتًا ، وَإِنَّ بَيْت آل مُقَرِّن مِنْ بُيُوت الْإِيمَان " . وعلل ذلك بقوله : " وَكَانَ النُّعْمَان قَدِمَ عَلَى عُمَر بِفَتْحِ الْقَادِسِيَّة وفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " فَدَخَلَ عُمَر الْمَسْجِد فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ يُصَلِّي فَقَعَدَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : إِنِّي مُسْتَعْمِلك ، قَالَ أَمَّا جَابِيًا فَلَا ، وَلَكِنْ غَازِيًا ، قَالَ : فَإِنَّك غَازٍ ، فَخَرَجَ مَعَهُ الزُّبَيْر وَحُذَيْفَة وَابْن عَمْرو وَالْأَشْعَث وَعَمْرو بْن مَعْدِي كَرِبَ " وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ الْمَذْكُورَة " فَأَرَادَ عُمَر الْمَسِير بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ بَعَثَ النُّعْمَان وَمَعَهُ اِبْن عُمَر فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا أَرْسَلَ بُنْدَار إِلَيْهِمْ أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا رَجُلًا نُكَلِّمهُ ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ الْمُغِيرَة ،وَكَانَ بَيْنهمْ نَهْر . فَسَرَّحَ إِلَيْهِمْ الْمُغِيرَة ، فَعَبَرَ النَّهْر ، فَشَاوَرَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ أَصْحَابه كَيْفَ نَقْعُد لِلرَّسُولِ ؟ فَقَالُوا لَهُ : اُقْعُدْ فِي هَيْئَة الْمَلِك وَبَهْجَته ، فَقَعَدَ عَلَى سَرِيره وَوَضَعَ التَّاج عَلَى رَأْسه وَقَامَ أَبْنَاء الْمُلُوك حَوْلَ سِمَاطَيْنِ عَلَيْهِمْ أَسَاوِر الذَّهَب وَالْقِرَطَة وَالدِّيبَاج ، قَالَ فَأَذِنَ لِلْمُغِيرَةِ فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ رَجُلَانِ وَمَعَهُ رُمْحه وَسَيْفه ، فَجَعَلَ يَطْعَن بِرُمْحِهِ فِي بُسُطهمْ لِيَتَطَيَّرُوا قَالَ الْمُغِيرَة : فَمَضَيْت وَنَكَّسْت رَأْسِي فَدَفَعْت فَقُلْت لَهُمْ : إِنَّ الرَّسُول لَا يُفْعَل بِهِ هَذَا " .فَقَالَ ملكهم إِنَّكُمْ مَعْشَر الْعَرَب أَطْوَل النَّاس جُوعًا وَأَبْعَد النَّاس مِنْ كُلّ خَيْر ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ آمُر هَؤُلَاءِ الْأَسَاوِرَة أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنِّشَابِ إِلَّا تَنَجُّسًا لِجِيَفِكُمْ " قَالَ " فَحَمِدْت اللَّه وَأَثْنَيْت عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْت : مَا أَخْطَأْت شَيْئًا مِنْ صِفَتنَا ، كَذَلِكَ كُنَّا ، حَتَّى بَعَثَ اللَّه إِلَيْنَا رَسُولا نَعْرِف أَبَاهُ وَأُمّه فِي شَرَف مِنَّا ، أَوْسَطنَا حَسَبًا ، وَأَصْدَقنَا حَدِيثًا فَأَمَرَنَا نَبِيّنَا رَسُول رَبّنَا أَنْ نُقَاتِلكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّه وَحْده أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَة وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نَرْجِع إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاء حَتَّى نَغْلِبكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ " .فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 9/427.

بالشرق أو بالغرب لست بمقتدي *** أنا قدوتي ما عشت شرع محمد
حاشى يثنيني سراب خادع *** ومعي كتاب الله يستطع في يدي
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.74 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]